دعت هيئة البيئة في أبوظبي المقيمين في الإمارة لاحترام القانون الاتحادي الإماراتي المتعلق ببيع واقتناء أي من الأجناس الحيوانية أو النباتية المهددة بالانقراض وذلك تماشيا مع التزامها الدولي بحماية الأنواع المهددة بالانقراض، مشيرة إلى تطبيق العقوبات على المخالفين تتراوح بين فرض غرامات مالية باهظة وصولاً إلى السجن لمدة ستة أشهر.

وكانت دولة الإمارات قد سنّت تشريعات صارمة تنظم استيراد واقتناء الحيوانات والنباتات البرية المهدّدة بالانقراض، حيث وقعت الدولة في عام 1990 على الاتفاقية العالمية لتنظيم الاتجار بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض «سايتس»، مع الإشارة إلى أنها اتفاقية دولية يتم التوقيع عليها بصورةٍ طوعية. وبعد ذلك، تم تعزيز القوانين الإماراتية الخاصة بحماية الطبيعة من خلال المصادقة على القانون الاتحادي رقم 11 لعام 2002 والمتعلق بتنظيم ومراقبة التجارة الدولية بالأجناس الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض، حيث تم تكليف وزارة البيئة والمياه بتطبيق هذا القانون.

ويتعامل القانون الاتحادي الإماراتي مع بيع وشراء وحتى إيواء واقتناء الحيوانات أو النباتات المهددة بالانقراض أو الخطرة دون الحصول على الوثائق والتراخيص اللازمة باعتباره فعلاً مخالفاً للقانون، وتتراوح العقوبات على ذلك بين فرض غرامات مالية باهظة وصولاً إلى السجن لمدة ستة أشهر.

وتنظّم اتفاقية «سايتس» مختلف أنواع التجارة، ابتداءً من الحيوانات والنباتات الحيّة إلى مجموعة من المنتجات المرتبطة بالحياة البريّة، بما في ذلك بعض المنتجات الغذائية المحددة والمنتجات الجلديّة غير المألوفة، بالإضافة إلى الأدوات الموسيقية المصنوعة من الخشب والأدوية التي تحتوي على مكونات مأخوذة من الحيوانات أو النباتات البرية. ويعد شجر العود، الذي تستخرج منه مادة العود، من النباتات المدرجة على قائمة المواد التي تنظّم الاتفاقية التعامل معها.

 

علاقة وثيقة

وأكدت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة أبوظبي: "يعدّ الشعب الإماراتي من الشعوب المحبة للحيوانات. وهنالك علاقة وثيقة بين بعض الأجناس الحيوانية والنباتية والتراث الطبيعي للدولة، ومن الطبيعي أن نفخر بذلك. ومع ذلك، يتوجب علينا أن ندرك أنّ هناك قوانين واضحة تحدد الأشخاص المخولين بامتلاك حيوانات بريّة مهددة بالانقراض وضمن شروط محددة، مما يعود بالفائدة على الحيوانات ومالكيها والمجتمع".

وأضافت المبارك: "لا يدرك الكثير منّا أنّ الاتجار غير القانوني بالحيوانات البريّة هو أحد الأسباب الأساسية وراء انقراض بعض الأجناس الحيوانية والنباتية البريّة. وعلى الرغم من أن البعض يقومون بشراء الحيوانات في أغلب الأحيان تقديراً لجمالها وشخصيتها، ولكن الواقع هو أن ذلك يدمر مستقبل هذه الأنواع بالكامل،ويسهم بالتالي في حرمان أجيال المستقبل من فرصة تقدير قيمة هذه الحيوانات الجميلة".

وتصنّف اتفاقية «سايتس» الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض ضمن واحدة من ثلاث فئات، ويضم الملحق الأول فيها الأجناس الأكثر عرضة لخطر الانقراض، ولا يجوز استيراد وتصدير هذه الحيوانات إلا لأغراضٍ غير تجارية استثنائية تتعلق بالبحث العلمي على سبيل المثال، ويحتوي الملحق الثاني على الأنواع التي قد لا تكون عرضةً للانقراض بالضرورة، ولكنها قد تصبح كذلك ما لم تتم مراقبة الاتجار بها عن كثب. وتجوز المتاجرة بهذه الأنواع وفقاً لقوانين ناظمة صارمة. أما الملحق الثالث، فيضم مجموعة أجناس يتم تحديدها بناءً على طلب إحدى الدول الموقعة على الاتفاقية وتحتاج لتعاون الدول الأخرى لمنع استغلالها بصورةٍ غير مستدامة أو غير قانونية.

وتقوم دولة الإمارات في كل عام بتقديم تقرير إلى اللجنة المختصة بالاتفاقية العالمية لتنظيم الاتجار بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض «سايتس»، تعرض فيه معلومات مفصلة عن أرقام التراخيص والتصاريح التي قامت بمنحها للراغبين باستيراد وتصدير الحيوانات المدرجة ضمن الملاحق الثلاثة المدرجة ضمن الاتفاقية. كما يسرد التقرير أيضاً تفاصيل حول الحيوانات المهددة بالانقراض التي تم الإمساك بها أو استلامها، سواء أكانت على قيد الحياة أم نافقة.

وتشير التقديرات العالمية إلى أن حجم الاتجار بالحيوانات والنباتات البرية في العالم قد وصل إلى 10 مليارات دولار أميركي (36.5 مليار درهم إماراتي). ويعتقد بأن هذا الأمر هو ثاني أهم العوامل وراء تدهور التنوع البيولوجي، بعد تدمير الموائل أو زوالها. فعلى سبيل المثال، تقدر نسبة الانخفاض في تعداد النمور في العالم بحوالي 97٪ خلال العقد الماضي ، ويرجع ذلك جزئياً إلى التوجهات المرتبطة برياضة صيد الطرائد الكبيرة، واستخدام أجزاء من أجساد النمور في الطب الصيني وظهور مجموعات من التشكيلات الخاصة بالأثرياء.

 

تعزيز الوعي

من جانبه، قال عبدالرب الحميري، مساعد مدير الهيئة العلمية للاتفاقية العالمية لتنظيم الاتجار بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض «سايتس» في هيئة البيئة-أبوظبي: "لسوء الحظ، أصبحت تربية الحيوانات الجميلة والنادرة في دولة الإمارات رمزاً للهيبة والمقام الرفيع. ولا يقتصر حل هذه القضية على فرض عدد من القوانين فحسب، إنما يتطلب أيضاً تعزيز الوعي بشكل أكبر، فلا بد من تعريف الناس بالعواقب التي تترتب على عملية الاتجار غير الشرعي بالحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض. فلكل شبل فهد أو قرد صغير أمّ ترعاه، ويتم ذبحها بطريقة وحشية.

حيث يتم الاستيلاء على صغار هذه الحيوانات في سن مبكر، وقد لا تتمكن من العيش نتيجة لفراق أمهاتها. لكنها إذا ما تمكنت من البقاء على قيد الحياة في رحلتها إلى دولة الإمارات، ستتحول هذه الحيوانات الصغيرة إلى وحوش مفترسة عندما تكبر، ومن الممكن أن تتسبب للإنسان بإصابات خطيرة، بل قد تودي بحياته أيضاً.

وأضاف : تعتبر العديد من الأمراض التي تصيب الحيوانات أمراضاً مُعدية حيوانية المنشأ، أي أنها قابلة للانتقال إلى البشر بسهولة. ونظراً للطبيعة السرية لهذا النشاط التجاري غير الشرعي، فليس هناك ما يضمن للمشتري أو البائع أن تكون الحيوانات قد خضعت للفحص اللازم من قبل المتخصصين للتأكد من خلوها من الأمراض. وبعد كل ما سبق، أيعقل أن يقدم أحدٌ على شراء حيوان قد يشكّل خطراً على صحة أطفاله، لا لسبب سوى الهيبة والمكانة الاجتماعية؟".

 

متابعة دقيقة

 

وفقاً للتقرير الذي تم تقديمه للجنة «سايتس» في عام 2010، تتضمن قائمة الحيوانات التي تم استيرادها أو الحصول عليها بطرق غير شرعية، من تلك المدرجة في الملحق الأول، والتي تم الإمساك بها أو استلامها في أبوظبي خلال عام 2009:

38 طائر حباري تم استيرادها من باكستان، وجدت نافقة.

65 صقراً، بما في ذلك صقران كبيران من فصيلة الحرّ.

128 سلحفاة، في شحنة قادمة من سوريا.

71 طائر ببغاء.

خمسة قردة.

خمسة قردة من فصيلة الليمور.

قرد بابون فضي اللون من جنوب أفريقيا... وتنظم حملة للتوعية بمخاطر الأكياس البلاستيكية خلال رمضان

تنظم هيئة البيئة أبوظبي للمرة الثانية وبالتنسيق مع شركائها، حملة خلال شهر رمضان تهدف إلى زيادة التوعية بالآثار الضارة للأكياس البلاستيكية، وتشجيع الجمهور على استخدام أكياس صديقة للبيئة.

وسترفع مراكز التسوق الرئيسية مثل كارفور،جمعية أبوظبي التعاونية، اللولو هايبرماركت، سبنيس وأبيلا في عطلة نهاية الأسبوع القادمة شعار "عطلة نهاية أسبوع خالية من الأكياس البلاستيكة"، ومن المتوقع يتم توزيع أكياس مصنوعة من مواد صديقة للبيئة على المتسوقين، بالإضافة إلى نشرات توعوية توضح البدائل المستدامة للأكياس البلاستيكية

 

مسابقة

كما تُجرى حالياً مسابقة من خلال برنامج أحلى صباح على إذاعة الإمارات إف إم (95.8)، توضح الآثار السلبية لاستخدام الأكياس البلاستيكية على بيئتنا وعلى التنوع البيولوجي. وسوف يتم توزيع جوائز عبارة عن قسائم شرائية بقيمة 18.000 درهم تم منحها من مراكز التسوق على المستمعين الفائزين في شهر رمضان المبارك.

 

قرار

يذكر أنه عام 2009، أصدرت وزارة البيئة والمياه قراراً وزارياً للبدء في تنفيذ برامج لتقليل استخدام الأكياس البلاستيكية ومنع استخدام الأكياس الغير قابلة للتحلل، وذلك بالتعاون مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس. وفي شهر فبراير من عام 2011، أطلقت هيئة البيئة حملة "اجعل الإمارات خالية من الأكياس البلاستيكية"، وذلك بالتنسيق مع كبرى متاجر التسوق لتنظيم هذه الحملة في عطلة نهاية الأسبوع بهدف تشجيع الجمهور على تقليل استخدام الأكياس البلاستيكة واستعمال البدائل المستدامة. وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود الحكومة للتخلص من الأكياس البلاستيكية بحلول عام 2013.

وتعتبر مادة البلاستيك من المواد الضارة بالبيئة في كل مراحل تطورها، حيث يتم استخدام مصادر الطاقة غير المتجددة مثل النفط في صناعتها. وبعد استخدام هذه المواد، يكون مآلها في النهاية إلى مكبات النفايات. وباعتبارها مادة غير قابلة للتحلل، تبقى هذه المواد البلاستيكية في مكبات النفايات (حيث يتم التخلص من القسم الأكبر منها) لمئات السنين. وبعد أن تبدأ بالتحلل في نهاية المطاف، تتسرب المواد السامة الناتجة عنها إلى التربة وإلى مصادر المياه الجوفية متسببة بالمزيد من المخاطر.

 

مضار

وتتحول الأكياس البلاستيكية إلى قمامة تتطاير منتشرة في البيئة البحرية والشوارع والصحراء، وتعتبر الأكياس البلاستيكية هي السبب الرئيسي لنفوق 50 % من الجمال في الدولة وفقا لدراسة أجرتها وزارة البيئة والمياه كما تشكل الأكياس البلاستيكية تهديداً للتنوع الحيوي وبخاصة للسلاحف البحرية التي تتناولها عن طريق الخطأ باعتبارها طعاماً.