طالب عدد من الأطباء بضرورة إيجاد قانون أو تشريع على مستوى الدولة يقضي بضرورة وضع الأطفال في الكراسي المخصصة لهم في السيارات ، كما هو الحال في العديد من الدول لتجنيبهم تبعات الوقوف المفاجئ والحوادث التي قد يرتكبها الآباء .

وقال الدكتور يونس كاظم استشاري ورئيس قسم الأوعية الدموية والمدير الطبي لمستشفى راشد ان حوادث الأطفال سواء منها المتعلقة بالجلوس الخاطئ في السيارات (وهي للأسف في ارتفاع متواصل وذلك على الرغم من حملات التوعية التي تقوم بها إدارات المرور والجهات المعنية الأخرى للحد من هذه الحوادث) غالبا ما تكون عواقبها وخيمة على الأطفال بسبب عدم قدرتهم على تحمل أي ارتطام داخل السيارة حتى وان كان بسيطا .

 

ارقام

وأوضح الدكتور كاظم أن مركز الإصابات والحوادث في مستشفى راشد استقبل خلال العام الماضي407 أطفال تعرضوا لإصابات حوادث سيارات 115 منها إصابة في الرأس نتيجة الجلوس الخاطئ أو حوادث الدهس ، مقابل 313 حالة في 2009 و 249 حالة في 2008 و 196 حالة في 2008 و 258 حالة في 2006 .

وقال الدكتور يونس كاظم ان العام الماضي كان من أسوأ الأعوام وذلك على الرغم من حملات التوعية التي تنظمها إدارات المرور في الدولة للتوعية بمخاطر الجلوس الخاطئ في السيارات للأطفال ممن هم دون السادسة من العمر .

وأشار إلى أن إصابات الأطفال تراوحت بين إصابات الأنف والإذن والمخ والأعصاب والتروما ( إصابات الرأس والأطراف ) بما فيها الظهر والبطن والصدر وغيرها من الإصابات الخطيرة، مشيرا إلى أن مثل هذه الإصابات تحدث نتيجة إما إهمال الأهل أو عدم الوعي بالمخاطر التي يترتب عليها الجلوس الخاطئ للأطفال، مشيرا إلى أن وضع الطفل الذي لا يوضع في المقعد المخصص يصبح وضعه في حال وقوع الحادث كمن يقع من ارتفاع يبلغ عشرة أمتار، وانه حتى لو كانت سرعة السيارة 15 كيلومترا في الساعة فإن الإصابة يمكن أن تكون مميتة للطفل الموجود خارج مقعده الخاص به.

 

دراسات

وبدوره، حذر الدكتور عبد الحليم فضل استشاري جراحة العظام في مستشفى راشد من مخاطر حمل الأطفال مهما كانت أعمارهم في حضن الراكب الأمامي أو الخلفي، مشيرا إلى أن جسم الطفل الصغير يجعل وضعه أكثر خطورة تجاه الحوادث التي قد يتعرض لها، فعند وقوع حادث تصادم يتضرر الطفل بشكل كبير، ووفقا لإحدى الدراسات فان وضع الطفل الذي يبلغ وزنه 10 كيلوجرامات مثلا في أحضان الأم يتحول وزنه إلى 300 كيلوجرام أثناء ارتطام السيارة بسرعة 50 كيلومترا في الساعة، الأمر الذي يعد مستحيلا على الأم الإمساك به.

وأشار الدكتور فضل إلى أن احدث الدراسات العلمية أكدت أن تواجد الطفل في المقعد الخاص به في السيارة يخفض من احتمال تعرضه لإصابة مميتة بمقدار سبع مرات من الطفل الذي لا يكون موجودا في مقعده في حال تعرض السيارة لحادث وهي تسير بسرعة خمسين كيلومترا بالساعة، مؤكدا على أهمية وجود المقعد الخاص للأطفال لضمان السلامة وعدم وجوده يعتبر خطرا حقيقيا يهدد حياة الطفل اتجاه أي ردة فعل تقوم بها السيارة وإن كانت بسيطة، منوها إلى أن جسم "الطفل الصغير لا يحتمل أي وقفة فجائية تقوم بها السيارة فكيف بحادث كبير.

الوضع المثالي

وأكد أن الوضع المثالي لحماية الطفل أن يكون المقعد في وسط الكرسي الخلفي إن كان الطفل في الشهور الأولى من العمر ولغاية عمر السنة، أما بعد ذلك فيستحسن أن يوضع الكرسي بشكل مخالف لكرسي السائق بحيث يكون ظهر الطفل ورقبته على ظهر الكرسي الأمامي، وفي حال تعرضت السيارة إلى حادث او اضطر السائق أن يقف فجأة لن تتعرض رقبة الطفل لأي إصابة.

وأضاف أن عدم وجود الطفل في المكان المخصص له يحمل ضررا في انشغال السائق في القيادة، والانتباه للشارع من جهة وطفله في السيارة من جهة أخرى ، مشددا على ضرورة أن يكون الأهل قدوة بالنسبة للأطفال في السيارة من خلال عدم مد أيديهم من نافذة السيارة أو رمي أشياء منها على الطريق العام ومن خلال وضع حزام الأمان، وعدم ترك الأطفال يجلسون بشكل حر في السيارة حتى وان كانت وجهتهم الشارع المجاور، لأن الاضطرار إلى فرملة السيارة بشكل سريع لسبب ما يمكن له أن يؤدي إلى وضع الطفل بشكل خطير أحيانا.

 

نصائح

وشدد الدكتور عبد الحليم فضل على ضرورة أن يكون المقعد المخصص للطفل في وسط الكرسي الخلفي في الشهور الأولى من العمر، وعند بلوغ الطفل السنة الأولى من العمر يجب تركيب الكرسي بصورة مخالفة للسائق بحيث يستند ظهره ورقبته على ظهر السائق ومراعاة حجم الطفل وذلك بتغيير حجم الكرسي تبعا مع تقدم الطفل بالعمر والتأكد من أن لا يعوق حزام الأمان بصر أو تنفس الطفل و ينبغي أن يكون على نفس مستوى إبط الطفل الجالس ، والتأكد بشكل جيد من أن حزام الأمان الذي يثبت المقعد متين بشكل آمن والمقعد مربوط بطريقة صحيحة ومتينة.