وجهت محكمة هيوستن تهمة القتل العمد لأحد المتهمين بقتل النقيب سالم المزروعي ويدعى ديتون ليويان برايس والذي تم القبض عليه في منزله بعد يومين من تنفيذ الجريمة بينما لا يزال المتهم الثاني كوري تريفون بيري طليقا.

وقد مثل المتهم ديتون برايس يوم أمس الأول أمام محكمة جنوب هيوستن ووجه القاضي له تهمة القتل العمد والسطو المسلح والسرقة بالإكراه لشقة النقيب سالم المزروعي ووالده مساء الأحد 7 أغسطس الجاري، مؤكدا أن الأدلة التي جمعت كافية لتوجيه هذه التهمه له.

وطبقا لما صرح به مايك ميللر المحقق الجنائي في القضية للصحف المحلية في هيوستن أن عمليات البحث والتحري لا تزال قائمة للقبض على المتهم الثاني الذي كان يحمل السلاح وقام بعملية القتل بالفعل، وقال أن مسالة القبض عليه باتت مسالة وقت ليس إلا.

وكان المتهمان قد قاما بمداهمة شقة سالم المزروعي ووالده جنوب مدينة هيوستن يوم الأحد 7 أغسطس الجاري وقاما بسرقة أموالهما والسيارة ولاذا بالفرار بعد أن قام أحدهم بطلاق النار على النقيب سالم المزروعي فأرداه قتيلا.

يشار إلى أن تهمة القتل العمد وفق قانون ولاية تكساس تصل عقوبتها إلى الإعدام خاصة إذا كانت جريمة القتل مرتبطة بالسطو أو السرقة.

أظهرت التحقيقات التي أجرتها الشرطة الأميركية في مدينة هيوستن أن اللصين تتبعا الشهيد سالم المزروعي ووالده ولدى محاولتهما سرقة منزل سالم أطلق أحدهما رصاصتين أصابتا الشهيد وكشفت التحقيقات أيضا أن الفقيد سالم سيف بن مسلم المزروعي الذي لم يكمل عقده الثالث ووالده المريض بالسرطان ويخضع للعلاج في مركز أندرسون إم دي كانا قد انتهيا للتو من الصلاة في المسجد الكائن في منطقة آل موندو بلوك 9800 .

والذي يبعد عن المسكن أقل من 400 متر تقريبا حيث يقيمان في شقة مستأجرة في سان مارين وكانا يستقلان سيارتهما المؤجرة من نوع تويوتا أفالون موديل 2008 سوداء اللون ولدى دخول السيارة إلى الكراج أسفل المسكن عند الساعة العاشرة والربع مساءً، لم يكن سالم ووالده يدريان بأن هناك شخصين يتبعانهما عند دخولهما إلى الكراج ومن ثم الصعود من خلفهما إلى الدرج.

أصحاب سوابق

وكشفت تحريات الشرطة الجنائية فيما بعد من خلال مطابقة البصمات التي رفعت عن السيارة أن اللصين من أصحاب السوابق وهما مسجلان لدى الشرطة بأنهما مجرمين خطرين، وهما ديتون ليواين برايس الذي تم القبض عليه يوم الخميس الماضي وكوري تريفون بيري لا يزال طليقاً، وأنهما من أصول افريقية وبحسب ما أدلى به مايك ميللر المحقق الجنائي في القضية أن سجلات الشرطة أكدت أن هذين المحتالين عدوانيين وعنيفين وخطيرين على الأمن، وأن ما يؤكد ذلك الطريقة التي تمت بها مداهمة الشقة وطريقة القتل والسرقة.

أمسية رمضانية

وطبقا لتحقيقات شرطة هيوستن كان الفقيد سالم المزروعي يقود السيارة وكان مشغولاً في نفس الوقت باتصال هاتفي مع شقيقته التي كانت ترافق والدها أيضا في هيوستن عندما أوقف السيارة وترجل منها هو ووالده وبدأ بصعود الدرج المؤدي إلى مسكنهما في الطابق الأول، وبيده الجوال ويسأل شقيقته عن أحد محلات الحلوى الفاخرة في تلك المنطقة، لأنه كان من المقرر أن يذهب لزيارة بعض الاصدقاء الذين يقيمون في نفس المنطقة للاحتفال بأمسية رمضانية .

لحظة الجريمة

وطبقا لما صرح به مايك ميللر المحقق الجنائي في القضية للصحف المحلية في هيوستن بناء على إفادة سيف المزروعي والد الفقيد أنه في تلك الأثناء وعندما هم الفقيد بفتح باب الشقة بادر اللصان وكان أحدهما وهو المتهم «كوري تريفون» يحمل مسدسا، بادرا بمهاجمتهما بعنف شديد، واستطاع اللصان أن يدفعاهما إلى داخل الشقة، وسمعت شقيقة الفقيد من خلال الهاتف جلبة وأصواتا غريبة ولكنها لم تكن تدري ماذا يحصل.

هروب اللصين

وحاول سالم المزروعي الدفاع عن والده وعن نفسه في البداية، ولكنه تراجع عندما اشهر المتهم الثاني مسدسا وطلب منهما أن يخرجا ما معهما من نقود وممتلكات أخرى وبعد صراع بين الجانبين لم يدم طويلا حاول الأب الهرب إلى إحدى الغرف لمحاولة الاتصال بالشرطة، وعندما تبعه الفقيد سالم أطلق عليه «كوري تريفون» رصاصتين فوقع أرضاً، وأسرع اللصان بالهرب وأخذ أحدهما مفاتيح السيارة ولاذا بالفرار وبعد يوم من تنفيذ الجريمة عثرت الشرطة على السيارة في منطقة نائية شرق هيوستن.

وفاة المرحوم

ولم يمض كثير من الوقت حيث جاء ابن عم سالم وعدد من أصدقاء العائلة والجيران الذين سمعوا صوت إطلاق الرصاص وحاولوا إنقاذه فحملوه إلى أحد المستشفيات القريبة وهو مستشفى بوب بيت ولكن قدر الله أن يموت شهيدا في طريقه إلى المستشفى متأثرا بجراحه قبيل وصوله إلى المستشفى بدقائق معدودة.

والشهيد سالم متزوج حديثا وله ابنة صغيرة اسمها روضة لم تكمل ثلاثة أشهر من عمرها، حيث خيمت أجواء الحزن والأسى على دولة الإمارات وإمارة رأس الخيمة وبشكل خاص على منطقة إذن التي يقيم فيها الفقيد عند وصول جثمان الشهيد إلى مطار دبي ومن ثم إلى مسقط رأسه ليوارى جثمانه التراب في مثواه الأخير مع الشهداء والأبرار .

تغطية خاصة

وأولت محطات التلفزيون الأميركي والصحف المحلية في هيوستن أهمية خاصة في تغطية هذه الجريمة، وأكدت أنها حالة استثنائية لم تحدث من قبل، وخمنت بأن هيئة وملابس سالم المزروعي ووالده ربما أوحت للصوص بأنهما من أصول عربية ولديهما الكثير من المال مما دفعهما إلى ارتكاب الجريمة.

وتكثف التحريات في مدينة هيوستن حاليا عملها للقبض على المتهم الذي أطلق النار على سالم المزروعي ليواجها الاثنين تهمة القتل العمد بدافع السرقة والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام بحقن السم وفق قانون ولاية تكساس، خاصة أن القتل كان مرتبطا بالسطو أو السرقة.