بدأت دائرة قضاء أبوظبي إجازتها السنوية بعد عام قضائي حافل بالتطورات والانجازات على مختلف الأصعدة أهمها على الاطلاق قدرتها على مواجهة عدد من الجرائم التي هددت المجتمع بحزم وعدالة أعطت للمجتمع القدرة على الشعور بالأمان والاستقرار الاجتماعي والأمني في بلد لاتتأخر فيها العدالة ويوضع فيها القانون فوق كل الاعتبارات، وبدأت الدائرة عامها القضائي بإعادة تشكيل الدوائر في محاكم الإمارة، وإنشاء دوائر متخصصة جديدة وتوزيع العمل عليها. وإضافة للانجاز والعدالة ما استطاع القضاة إلى ذلك سبيلاً قامت الدائرة بخطوات واسعة نحو تقديم أفضل الخدمات الادارية بأقصر وقت وأفضل أسلوب، كما أنهت الدائرة هذا العام استكمال مرافق المبنى الرئيسي بما فيه بهو القبة الرئيسي، واحداث تغييرات في المبنى بحيث يتم تحريك المتهمين من مكان احتجازهم عند احضارهم من السجن إلى قاعة المحكمة بمصاعد وعبر ممرات خاصة دون أن يضطروا للسير بين المراجعين العاديين وذلك بما فيه مصلحة جميع الأطراف وحماية السلامة العامة واستكملت الدائرة انجازاتها بعدد من الاصدرات لعدد من التشريعات في مجالات مختلفة، بالاضافة إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي قامت الدولة بالتصديق عليها.

استحداث دوائر قضائية

أصدر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس دائرة القضاء في أبو ظبي، في التاسع من نوفمبر من العام الماضي، اي مطلع العام القضائي الماضي قراراً يقضي بإعادة تشكيل الدوائر في محاكم الإمارة، وإنشاء دوائر متخصصة جديدة وتوزيع العمل عليها. وأوضح القرار بالتفصيل الدوائر القضائية الجديدة التي تم استحداثها في الدائرة. فبالإضافة إلى الدوائر المدنية والتجارية والإدارية والعمالية والجزائية ودوائر الأحوال الشخصية، أنشأ القرار دوائر متخصصة لنظر دعاوى المقاولات والنزاعات الإنشائية، وأخرى متخصصة لنظر دعاوى المصارف والمؤسسات المالية، بالإضافة الى دوائر متخصصة لنظر دعاوى الأسهم والسندات المالية، ودوائر دعاوى المنازعات العمالية، ودوائر دعاوى التأمين والتعويضات في المواد التجارية، ودوائر الملكية الفكرية.

معدلات الإنجاز والرضا بالأحكام

واصلت الدوائر القضائية في دائرة القضاء في أبوظبي تسجيل مستويات نمو مرتفعة خلال العام القضائي 2010_ 2011 حيث بلغ ارتفاع متوسط الدعاوى المحكوم فيها عن العام السابق نحو 19% كما بلغت نسبة زيادة الدعاوى الجديدة التي تم قيدها 16%، فيما بلغت نسبة نمو عدد القضايا التي تم تداولها بنحو 24%.. فيما بلغت نسبة الزيادة في الدعاوى المدنية المحكوم فيها نحو 117% فيما سجل الفصل في الدعاوى التجارية نموا بلغت نسبته 31%، وسجل الفصل في الدعاوى العمالية نموا بلغت نسبته 41% عن العام السابق، كما سجل الفصل في دعاوى الأحوال الشخصية نسبة نمو بلغت 32.25% فيما حافظت القضايا الجزائية على نفس مستويات العام السابق، حيث سجل الفصل في القضايا الجزائية نسبة ارتفاع بلغت7%.

جودة انجاز

من جهة أخرى أوضحت الاحصائيات أن هذه الزيادة في حجم القضايا المعروضة وفي نسبة الفصل لم تؤثر على جودة الانجاز فقد واصلت دائرة القضاء في أبوظبي وللعام الثالث على التوالي تسجيل مستوياتها القياسية فيما يتعلق بمعدل الرضا عن الأحكام الابتدائية الصادرة، حيث انخفضت نسبة الاستئناف على الأحكام الابتدائية بنحو 1.2% مقارنة بالعام السابق، لتصل إجمالي الدعاوى المستأنفة إلى ما نسبته 16.2% من إجمالي الأحكام الابتدائية الصادرة، وذلك مقابل 17.4% . وهذا يعد مؤشراً ايجابياً يؤكد ارتفاع معدل الرضا عن الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية من 83% العام الماضي، إلى 84%، ويعد معدل الرضا عن الأحكام من المؤشرات ذات الدلالة القوية على الكفاءة التي تتمتع بها دوائر المحكمة الابتدائية على مستوى الإمارة، ويعني أيضا زيادة الثقة التي اكتسبتها دائرة القضاء سواء من الدقة في إنهاء المعاملات وإجراءات التقاضي، أو من حيث الإجراءات الإدارية والقضائية.

أهم قضايا للعام 2010 - 2011

نظرت محاكم أبو ظبي خلال العام القضائي الماضي في عدد من القضايا التي اعتبرت هامة ومست ضمير المجتمع وأمنه الاجتماعي أو الاقتصادي، كما حسمت عددا من القضايا التي نظرت في العام الذي سبقه وذلك من خلال درجات التقاضي المختلفة.

ومن القضايا التي واجهها القضاء بحزم قضية شبكة الاتجار بالبشر التي اعتبرت الأكبر في تاريخ أبوظبي واتهم فيها 12 عربيا وسيدة عربية أيضاً باحتجاز وتعذيب 18 فتاة مغربية بهدف اجبارهن على ممارسة الدعارة، وتميزت الأحكام بأنها الأقسى في مثل هذه الجرائم حيث حكم على 4 من المتهمين بالسجن المؤبد و5 بالسجن 10 سنوات بينما تم الحكم ببراءة 4 من المتهمين، ولم تكن هذه هي الشبكة الوحيدة التي نظرت العام الماضي أمام محاكم أبو ظبي فقد حوكم 10 آسيويين باستغلال 17 فتاة تايلندية واحتجازهن بغرض اجبارهن على ممارسة الدعارة، وقد أصدرت المحكمة أحكاماً تراوحت بين 10 سنوات إلى سنة واحدة.

ويذكر أن محاكم أبو ظبي شهدت محاكمة نحو 10 شبكات اتجار بالبشر تراوح عدد أعضائها بين شخصين إلى 13 اشخاص، كما تصدت المحاكم إلى عدد من قضايا القتل التي تركز معظمها في مواقع العمل وتعدد أسبابها فكانت احداها بسبب شربة ماء بين عاملين أو كلمة تأنيب من قبل مهندس لعامل وكان بعضها بسبب قضايا الشرف أو بسبب المال، ومن أبرز هذه القضايا الحكم ببراءة عامل قتل زملاءه الثلاثة وقطع أجسادهم بسبب وسواس قهري بأنهم يدسون له المنوم ويغتصبونه ليلاً ما تسبب له بالشعور بالعار والعجز الجنسي، فقام بالانتقام منهم وقتلهم، إلا أن المحكمة أخذت بالتقرير الطبي الذي أكد اختلال المتهم العقلي والنفسي وقررت وضعه في مشفى أمراض عقلية وتغريم العقلاء من أسرته بدفع دية الضحايا الثلاث، كما برأت محاكم أبو ظبي لنفس السبب عربي قتل اثنين من الآسيويين أحدهما داخل قاعة المحكمة بدعوى أن هاتفاً يأمره بقتل أبناء هذه الجنسية بالذات، والقضية لاتزال في محكمة النقض ولكن المحكمة الابتدائية والاستئناف برأته وأمرت بوضعه في مصح عقلي، كما قضت ببراءة آسيوي قتل والده للسبب نفسه، وفي نفس الوقت أصدرت محاكم أبو ظبي عددا من أحكام الاعدام بحق آخرين ثبتت ضدهم جريمة القتل ومنهم عربي قتل زوجته وجنينها، وشاب مواطن قتل صديقه وزميله في الجامعة، وآسيوي قتل مواطناً في العين وآخر قتل مهندساً عربياً، ويذكر أن الاعدام في قضاء دولة الامارات يكون في حال اثبات الجريمة على المتهم بيد أولياء الدم ولا يملك غيرهم العفو عنه أو اعدامه إذا رأوا العفو عنه بمقابل أو بدون مقابل. كما شهدت قضايا المخدرات أيضاً عدداً من أحكام الاعدام بحق تجار مخدرات تم ادانة بجلب وترويج الهيرويين، وقد صادقت محكمة الاستئناف على أكثر من 8 أحكام اعدام لتجار مخدرات إلا أن محكمة النقض لم تصادق على أي منها وتم تخفيض العقوبات بالسجن لمدد تراوحت بين العشر سنوات والمؤبد. كما حكم على عدد من المتهمين بتجارة الكوكايين وحبوب الهلوسة ومواد مخدرة أخرى بأحكام تراوحت بين السجن 7 سنوات إلى المؤبد.

قضايا هزت الرأي العام

ويذكر أن عددا من القضايا حازت على اهتمام الرأي العام والاعلام بشكل كبير ومن أهمها قضية تعذيب الطفلة نوف على يد والدها وزوجته ما تسبب لها بعدة عاهات دائمة، وقد تفاعل المجتمع الاماراتي بمختلف أطيافه مع هذه القضية حتى جاء حكم القضاء بالسجن 5 سنوات لكل من المتهمين مع تغريمهما مبلغ 160 ألف درهما ، واهتم المجتمع بقضية اتهم أم وابنها البكر بقتل أحد أبنائها ومحاولة قتل اثنين آخرين على خلفية قيامهم بسلوكيات مشينة، وقد برأت المحكمة الأم بعد تحمل الابن الجريمة وحكم عليه بالحبس سنة بعد تنازل أولياء الدم، ومن القضايا التي ركز عليها الاعلام قضية اتهمت فيها أم بإهمال ابنها ما ادى إلى وفاته حيث تركته في الشقة مع الخادمة وذهبت مع صديق لها لممارسة الزنا فحكم عليها وعلى صديقها بالحبس سنتين بتهمة الزنا مع 3 أشهر اضافية لها بادانتها بإهمال ابنها ما أدى إلى وفاته.

الجرائم الاقتصادية والمالية

ومن جهة أخرى، نظرت محاكم أبو ظبي في عدد من القضايا التي مست الأمن الاقتصادي ومن أهمها 3 محاولات نصب على المصرف المركزي أدين في أولها7 متهمين و 4 في القضية الثانية و3 في قضية اخرى في محاولة الحصول على مئات المليارات من الدراهم من خلال أوراق ومستندات تم تقديمها باعتبارها اثباتات على ودائع بهذه المبالغ لدى المصرف المركزي لصالح شخص ايراني عادة لا يحضر بنفسه إلى الدولة ويرسل آخرين بوكالة رسمية منه تخولهم صرف هذه المبالغ. وقد تم الحكم عليهم بالسجن مددا تراوحت من 5 سنوات إلى 3 سنوات.

وأصدرت دائرة القضاء تحذيراً للمواطنين والمقيمين العاملين في الدولة، من الانجراف وراء الإغراءات التي تقدمها العصابات الإجرامية لهم لمساعدتهم في إتمام عمليات النصب على المصرف المركزي، مشيرة إلى أن القضاء لن يتواني عن توقيع أقصى عقوبة على من يثبت بحقه الاشتراك أو المساعدة أو الشروع في عمليات الاحتيال على المصرف المركزي أو أي من المصارف العاملة في الدولة.

ومن القضايا الهامة التي تصدت لها دائرة قضاء أبو ظبي احتلت قضايا المحافظ المالية الوهمية، اهتمام مسؤولي الدائرة على كل المستويات، وتركز هذا الاهتمام بشكل خاص على قضية اعادة حقوق وأموال المودعين بأسرع وقت ممكن فقامت المحكمة بالتحفظ على أموال المتهمين وبدأت بتوزيع الأموال على المودعين بوقت قياسي، وصدرت الأحكام على المتهمين في قضايا توظيف الأموال المعروفة باسم « محفظة قبلان»، و«الشندقاوي»، و«المستثمرون المتحدون» وتراوحت بين السجن 3 سنوات مع الغرامة 100 ألف درهم إلى السجن 3 أشهر كما حصل المتهم في قضية «المستثمرون المتحدون» على البراءة من تهمة الاحتيال مع الاحتفاظ للمودعين بحق المطالبة المدنية، ويذكر أن المودعين الذين تقدموا بقضايا مدنية وحصلوا على أحكام نهائية استلموا من الدائرة نسبة كبيرة من أموالهم ولا زالت الدائرة توزع المبالغ كلما توفر لها كمية منها من أموال المتهمين.

احتفال

دائرة قضاء أبوظبي ترفع اطول ساريتي علم في عيد الاتحاد

رفعت دائرة القضاء في أبوظبي بمناسبة الاحتفال بعيد الاتحاد التاسع والثلاثين، رايات الإمارات العربية المتحدة على أطول ساريتي علم في أي دائرة حكومية في الدولة. واشتمل المشروع على نصب ساريتين متساويتين أمام البوابة الرئيسية لمبنى دائرة القضاء الرئيسي في مدينة أبوظبي يبلغ ارتفاع كل منهما 65 متراً.

خدمة

.. وتنشئ غرفة للأمومة والطفولة في مبنى المحاكم

من الخطوات الانسانية الملفتة استحدثت دائرة القضاء غرفة «الأمومة والطفولة» في مقرها الرئيسي بمدينة أبوظبي. بهدف تسهيل الحصول على الخدمات العدلية على الأمهات غير القادرات على ترك أطفالهن في البيت عند الحاجة لمراجعة الدائرة. وقد أشرفت إدارة خدمات المحاكم على إعداد الغرفة وتجهيزها بالأثاث المناسب وكل المستلزمات الأخرى التي قد تحتاجها الأمهات حين مراجعتهن الدائرة برفقة أطفالهن.