خلصت دراسة محلية حول سرطان الثدي في الدولة الى ان هناك أنواعا معينة من السرطان تظهر وتنمو وتتوارث في عائلات محددة بطريقة عمودية من جيل إلى جيل، أو بطريقة أفقية، نتيجة توارث خلل جيني محدد.
وقال الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري ورئيس قسم الانسجة في مستشفى دبي ان نتائج تلك الدراسات اظهرت ان هناك 3 مجموعات تسبب بشكل مباشر الاصابة بسرطان الثدي، تضم الاولى مجموعات لديها نزعة قوية للإصابة بسرطان الثدي إذا تعرضت لطفرات، وتصيب عادة نسبة قليلة من مجموع المصابات بسرطان الثدي ويطلق عليها الجينات القوية النادرة الانتشار كـ (جين ب53).
والمجموعة الثانية أكثر شيوعًا من الأولى والجينات فيها قوية وسميّت لذلك بمجموعة الجينات القوية المتوسطه الانتشار كـ (جيني: ب.ر.س.أ 1 و 2)، والمجموعة الثالثة وتعتبر أكثر انتشاراً من سابقاتها ولكنها جينات ضعيفة وسميت بمجموعة الجينات الضعيفة الأكثر انتشارا كـ (جين متلازمة أتاكسيا-تلانجيكتازيا).
وأشارالى انه وعند تكرار حدوث حالات سرطان الثدي في عائلة فليس بالضرورة أن يكون سبب هذه الإصابات وجود عوامل وراثية قوية في تلك الأسرة، بل من الممكن جدا ان يكون السبب تضافر عدة عوامل مع بعضها البعض (أي الوراثة المتعددة الأسباب)، أو نتيجة تعرض كل المصابين في العائلة لمواد إشعاعية أو كيميائية "مسرطنة ".
حيث تبين أن معظم المصابات بسرطان الثدي يعانين من تراكم و اجتماع عوامل وراثية وبيئية مختلفة مع بعضها البعض وتعاونها على "تحريض" الخلايا و دفعها للنمو والانتشار بشكل خبيث، أما الأقلية من المصابات فتبين ان لديهن عوامل وراثية بحتة أو بيئية فقط.
وتبلغ نسبة الاصابة بأمراض سرطان الثدي في الإمارت 6.3 لكل 1000 امرأة للفئة العمرية من 45 الى 55 عاماً، وهو ما يقارب النسب العالمية وفقا لدراسة حديثة قامت بها وزارة الصحة، وشملت الدراسة ايضا عوامل الخطورة للإصابة بالمرض، وتحديد نسب الانتشار، موضحة أن شكل التاريخ العائلي للاصابة بسرطان الثدي نسبته 7.3٪ ، ونسبة النساء اللاتي لم ينجبن من قبل 3٪.
واللاتي انجبن بعد الـ30 تبلغ 12٪ ، والنساء اللاتي وصلن سن البلوغ قبل عمر 12 عاماً 30٪، والنساء اللاتي انقطع عنهن الطمث بعد 55 عاماً 8٪، واستخدام الهرمونات البديلة 5٪، والإصابة السابقة بسرطان الثدي 1٪، وكانت السمنة وزيادة الوزن أكثر عوامل الخطورة للإصابة بالمرض، إذ بلغت 46٪، فيما كانت نسبة البدانة بين النساء اللاتي بلغن سن انقطاع الطمث 51٪، وفقا لدرسة الصحة.
وأوضح الدكتور حطيط ان الدراسات المختصة والأبحاث العلمية الحالية تركز حول إمكانيات واحتمالات البحث والكشف عن العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين سرطان الثدي والعوامل التي ثبت وجودها ضمن لائحة الأسباب المحتملة لنشوء السرطان ونموه وانتشاره في خلايا الثدي وأنسجته، ومنها دور الهرمون الجنسي الأنثوي (الإستروجين) ودور العوامل الخارجية (كالإشعاع) ودور العوامل الوراثية ونوعية الوجبات الغذائية.
وأشار الى ان "الاستروجين" ما زال يعتبر المتهم الأساسي في كثير من حالات سرطان الثدي، وذلك بسبب دوره المعروف في تحريض خلايا أنسجة الثدي والأعضاء التناسلية على النمو، واحتمال تورطه (بسب خلل ما) في تحفيز الخلايا على النمو "العبثي" و الانتشار بطريقة "خبيثة" وغير "مقيدة ومنضبطة"، مبينا ان هذا الاحتمال القوي أدّى إلى مساعدة الباحثين في تفسير بعض العوامل المرتبطة بعمل "الإستروجين" والتي تزيد من احتمال الإصابة بسرطان الثدي.
والتي تتضمن بداية حدوث الدورة الشهرية قبل عمر التاسعة، وانقطاع الطمث بعد سن الخامسة والخمسين، وإنجاب الطفل الأول بعد سن الأربعين، أو عدم إنجاب أطفال أو إنجاب القليل منهم، لافتا الى أن الباحثين لاحظوا أنه في كل العوامل السابقة يتعرض الثديان لكمية أكبر من "الإستروجين" و لفترات أطول، كما لاحظوا ذلك أيضاً في حالات النساء البدينات اللواتي أظهرن معدلات من نسبة "الإستروجين" في الدم أعلى من النساء العاديات أو النحيفات.
وحول دور الوجبات الغذائية التي تحتوي على كميات عالية من الدهون في الاصابة بسرطان الثدي، قال: «عند تتناول المرأة وجبة عالية الدسم وقليلة الألياف ينتج جسمها كمية من الاستروجين تزداد نسبته في الدم و يتراكم في الأنسجة، وخاصة في الثديين.
وقد أجريت الكثير من الدراسات الإحصائية والمقارنة حول هذا الموضوع، وكلها أجمعت على أن نسبة سرطان الثدي تتزايد كلما كانت الوجبات الغذائية مشبعة بالدهون وقليلة الألياف، وتتدنى كلما كانت الوجبات الغذائية قليلة الدهون وكثيرة الألياف.
