كشف العقيد علي عتيق بن لاحج، نائب مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، عن بيع منتجات النزلاء خلال العام الماضي بـ 872 ألف درهم حيث تنوعت المنتجات لتشمل جميع أنواع الأخشاب والمشغولات النحاسية التي يتم صناعتها بجودة عالية.

وقال العقيد عتيق لـ "البيان" ان الهدف من فتح مثل هذه المشاريع الإنتاجية شغل أوقات فراغ النزلاء وتعليمهم حرفا جديدة تساعدهم على الكسب الحلال بعد خروجهم من السجن، وليس الربح المادي خاصة وان اغلب هذه المنتجات تعتمد هامش ربح بسيط بغرض مساعدة النزلاء، مؤكدا ان العمل في كافة الورش اختياري ويخضع لرغبة النزلاء وبناء على طلبهم.

وأضاف ان الورش الحرفية في سجن الرجال تتضمن ورشة النجارة والحدادة وميكانيكا السيارات، بالإضافة إلى ورشة مستحدثة لتصليح الأجهزة الكهربائية وغرف الأعمال الفنية والتي تتضمن تصميم التحف واللوحات الفنية والحفر على النحاس، حيث تبدأ ساعات العمل في الورش من الساعة 8 صباحا وحتى الساعة 12 ظهرا، وتستوعب الورش 250 شخصا ويعمل بها حاليا 150 نزيلا ، مجهزة ببعض الآلات الحرفية التي تتمتع بكافة وسائل الأمن والأمان وفقا للمعايير الدولية.

 

طلبات متعددة

أكد العقيد علي عتيق أن منتجات المؤسسات العقابية لديها قائمة انتظار تمتد الى عام كامل من طلبات الجمهور المتنوعة حيث تلقى هذه المنتجات إقبالا وإشادة كبيرة من الجمهور عبر المشاركة في المعارض او عبر عرض المنتجات بشكل دائم في مقر المؤسسات العقابية بالعوير او في جميع فروع جمعية الاتحاد، وذلك بناء على عدد من الاتفاقيات المشتركة التي وقعتها القيادة العامة لشرطة دبي ومنها اتفاقية مع جمعية الاتحاد التعاونية ومؤسسة اسواق، بالاضافة الى المعارض الخارجية التي شاركت فيها المؤسسات واخرها معرض في دولة البحرين واخر في المانيا.

 

أنشطة واختيار

وحول كيفية اختيار النزيل للحرف التي يلتحق، بها افاد العقيــد عتيـــق انــه بمجـــرد دخول النزيل الى المؤسســـات العقابيـــة يتـــم عرض الانشطة المتنوعة على النزلاء الراغبين في الانخراط في اي منها والتقدم بطلب الى الادارة، لافتا الى تقدم بعض النـــزلاء بمبـــادرات لبعـــض الحـــرف الجديـــدة ومنها مؤخرا ركن خاص لتصليـــح الاجهـــزة الكهربائيـــة والتـــي تقدم بها احد النزلاء ، حيــث تم تجميـــع كافـــة اجهــــزة المؤسسات العقابية التالفة من الكهربائيات مثل الثلاجات او التلفزيونات والتي تحتاج الى صيانة لا عادة تصليحها بدلا من الاستغناء عنها، لافتا الى انه في حالة الحاجة الى مزيد من النزلاء في قسم معين يتم اصدار تعميم على جميع النزلاء مستخدمين في ذلك قناة النزيل التي تبث لمدة 18 ساعة يوميا لمن يرغب في الالتحاق بهذه الاعمال.

حيث يتم الاختيار بناء على شروط محددة وبعد تقييم من لجنة خاصة فيما يتعلق بتوقيع الكشف الطبي على النزيل لتحديد مدى ملاءمته للعمل في هذه الحرفة، وغالبا ما يتم اختيار الافراد الذين يبدون رغبة في التعلم والاستفادة من الوقت الذي يقضيه في الورش، كذلك من لا يملك دخلا لأسرته خاصة اذا كان العائل الوحيد لها بعد التقدم بطلب توضيحي عن حالته الاجتماعية وحاجته للعمل الذي يدر عليه دخلا بسيطا الى انه قد يكون سببا في اعالة اسرته. ولفت بن لاحج الى ان بعض النزلاء الذين اكملوا مدة الحكم اكدوا انهم سيكملون حياتهم خارج السجن بالمهن والحرف التي تعلموها داخله بعدما كانوا يفتقدون لأي مصدر رزق سابقا، حيث تواصل السجن مع بعضهم بعد الخروج وتبين انهم حصلوا على وظائف في شركة الفطيم للسيارات واسواق بعد توقيع عدد من الاتفاقيات مع هذه المؤسسات والتي تقتصر على المواطنين فقط.

من جانبه، اكد الملازم علي عبد الله عبد الرحمن رئيس قسم التسويق والمالية في الادارة العامة للمؤسسات العقابية بشرطة دبي ان ورش الحرف المختلفة تشهد اقبالا واستحسانا كبيرا من النزلاء، وانها ساهمت في تعديل سلوك النزلاء من المتهمين في قضايا عدة منها قضايا القتل والسرقة والمشاجرات وغيرها من القضايا الاخرى. وقال الملازم علي عبدالله ان الهدف من تعليم النزلاء هذه الحرف شغل اوقات الفراغ التي تمتد الى معظم ساعات اليوم، بالاضافة الى اكسابهم مهارات جديدة ومهن لم يعهدوها من قبل ليتكسبوا منها بعد الخروج خاصة الموظفين الذين فقدوا وظائفهم ولا امل لهم بالعودة مرة اخرى الى مناصبهم السابقة بسبب دخول السجن.

 

تزايد الطلب

واضـــاف ايضـــا ان انتاجيـــة الورشـــة تضاعفـــت في الاعوام الاخيرة حيث تعتمد على الطلبيـــات المتزايـــدة كل يوم خاصـــة بعـــد زيادة عدد المعـــارض التي تشـــارك فيهـــا الادارة وتعرف الجمهور على جودة المنتج ودقة الصنع مقارنة بنوعية البضائع الموجودة في الاسواق، حيث تنافس بضائعنا بقوة المعروض في السوق الى جانب ان اغلبها لا يوجد مثيل له. واشار رئيس قسم التسويق والمالية الى ان السجناء يشعرون بسعادة غامرة عند اتمام العمل المطلوب منهم.

خاصة وانهم يشاهدون عبر التليفزيون معروضاتهم في المراكز التجارية وفي مطار دبي وجميع فروع جمعية الاتحاد، بالاضافة الى المعارض المتنوعة، ويلمسون اقبال الناس على شرائها، مؤكدا ان كافة المنتجات مستوحاة من التراث الاماراتي الاصيل، حيث تم اعتماد منتجات من البيئة الاماراتية القديمة والتي يمكن استخدامها في المنازل حاليا ومنها ما يستعمل كقطع ديكور خاصة وانها تتميز جودة وشكل على اعلى مستوى.

 

تحف فنية

وافــاد المـــلازم عبدالله ان اللوحـــات الفنـــية التي يرسمها النـــزلاء من جميـــع الجنسيـــات خاصــــــة الجنسيـــات الاسيـــوية بمثابـــة تحف فنية بالنظر لما يتمتعون به هؤلاء من موهبـــة في الرســـم والابـــداع، مشيـــرا الى ان احد النزلاء اكد انه لم يكن يدرك مستـــوى الموهـــبة التي يمتلكها وانه سيقوم باستثمار هذـــه الموهبة بعـــد خروجـــه بـــدلا من احتـــراف الجريمة خاصة في ظل المعاملة الحسنة التـــي يجدها في المتعاملين من موظفي الادارة الذين يحثون النزلاء على غلق صفحة الماضي والبدء بصفحة جديدة وحياة كريمة بعيدا عن الطرق الملتوية.

إعالة

اكد العقيد بن لاحج ان النزلاء العاملين في ورش المؤسسة من الرجال او النساء يحصلون على جزء من ريع منتجات المؤسسات العقابية وفقا للقواعد والقوانين المعمول بها، حيث تمكن بعض النزلاء من اعالة اسرهم بهذه المبالغ من خلال ارسال تلك المبالغ الى اسرهم عبر شركات الصرافة وتسليمهم الحوالات الخاصة بذلك، حيث يقوم عدد كبير من السجناء خاصة من الجنسيات الاسيوية بإرسال مبالغ مالية شهرية لأسرهم طوال فترة العقوبة.

وهناك من يدخر هذه المبالغ في خزينة المؤسسات العقابية ويتسلمها عند خروجه لاستخدامها في السفر او في البدء بها حياة جديدة. واشار العقيد عتيق الى ان بعض النزلاء يطالبون بزيادة ساعات العمل رغبة منهم في زيادة الانتاج، كما ان بعضهم يستغل جزءا من المبالغ التي يحصل عليها كراتب شهري في شراء بعض الحاجيات من كانتين السجن حيث يوفر لهم مجموعة كبيرة من الاختيارات من انواع متعددة من الاطعمة والحاجيات الاساسية. إعجاب فني

اشار الملازم علي عبد الله عبد الرحمن رئيس قسم التسويق والمالية الى ان احدى المسؤولات في مؤسسة حقوق الانسان من الجنسية البريطانية ابدت اعجابا كبيرا باللوحات الفنية التي يقوم برسمها النزلاء من الموهوبين، واكدت انها يمكن ان تشتريها بأي ثمن شرط ان تحمل توقيع النزيل وانه رسمها خلف الاسوار. واكدت انها مبهورة بما تراه من فن وما تراه من سلوك النزلاء الذين يحملون خلفية غير حسنة وقد سبق لهم ارتكاب الجرائم ومنهم من يمتهن الجريمة.

حيث شعرت بتغير كبير لدى النزلاء الذين عبروا عن تبدل حياتهم بعد ان تلقوا توجيهات نفسية ومعاملة خاصة من المسؤولين في المؤسسات العقابية، بالاضافة الى الالتحاق بالاعمال التي تثري الوقت وتكسب مزيدا من الخبرات. ولفتت ايضا الى انها زارت العديد من المؤسسات العقابية على مستوى العالم الا انها لم تر هذا المستوى من الانضباط الذاتي للنزلاء الذين يبدو عليهم عدم الضجر كالمعتاد من حياة السجن.

أقلع عن الإدمان

أكد المواطن الاماراتي خالد الذي دخل السجن بتهمة الاتجار وحيازة وتعاطي المخدرات انه استطاع العودة مجددا الى مقاعد الدراسة في السجن وتعلم القراءة والكتابة بعدما شجعه على ذلك الملازم علي المشرف على الورش الحرفية وزاد من ثقته بنفسه وساعده على التعافي من الادمان والتفكير في حياة جديدة بعدما دخل السجن بسبب حادث مروري ثم تحول الى الادمان ومن ثم الى الاتجار في المخدرات وحكم عليه بالسجن المؤبد. ويشير خالد الى انه تعلم صناعة المراكب الخشبية التراثية وبرع فيها وحاليا يشرف على النزلاء في ابداع المزيد من التصميمات التي تباع وتعرض في كافة انحاء الإمارات.