تمكن رجال التحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، من ضبط عصابة لسرقة السيارات وتقطيعها، تمهيداً لتهريبها خارج الدولة، وبلغ عدد السيارات المسروقة 20 سيارة، بعدما استأجروا 4 مستودعات بإمارة الشارقة لنقل وتقطيع السيارات بداخلها. وأكد العميد خليل إبراهيم المنصوري، مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، بأنه لوحظ مؤخراً زيادة بلاغات سرقة السيارات خلال الربع الأول من العام الجاري، وتركزت في مناطق اختصاص مركز شرطة جبل علي، وبناء عليه تم تشكيل فريق عمل لتتبع ملفات الأشخاص أصحاب السوابق في مثل هذه الجرائم، حيث تم رصد عدد منهم أثناء سرقة إحدى السيارات ونقلها إلى إمارة الشارقة، فتم تتبعه وإلقاء القبض عليه بالتنسيق مع شرطة الشارقة.
التصدير لخارج الدولة
وقال العميد المنصوري خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد، صباح أمس، بمقر الإدارة، إن العصابة استطاعت سرقة أكثر من 20 سيارة وقاموا بتقطيعها تمهيداً لتصديرها خارج الدولة إلى إحدى الدول الآسيوية عبر استخدام عدد من الأختام المزورة العائدة الى هيئة الطرق والمواصلات في دبي، مشيراً إلى أن آخر بلاغ تلقاه مركز شرطة جبل علي كان في الثامنة والنصف من مساء يوم الجمعة الموافق الأول من يوليو الجاري، وجاء في حيثياته سرقة سيارة من نوع تويوتا كورولا من منطقة ديسكفري غاردن.
وأفاد المبلغ المدعو (أ . ح) عربي الجنسية، بأنه قد أوقف سيارته بالمواقف التابعة للبناية التي يقطنها، وبتاريخ الثامن والعشرين من يونيو الماضي شاهدها في نفس المكان، إلا أنه في هذا المساء افتقدها وبحث عنها في المواقف ولم يجدها فأبلغ الشرطة بذلك، وعليه بدأ فريق العمل المكلف بالمهمة بضرب طوق حول تحركات الجناة، وكثف عمليات البحث والتحري إلى أن تم القبض على سائق شاحنة استخدمته العصابة لنقل السيارات إلى مستودعات في إحدى المناطق الصناعية في الشارقة، وكان هذا الشخص طرف الخيط للقبض على باقي العصابة.
أساليب النصب
وأضاف العميد المنصوري، أن الجناة كانوا يستغلون وقوف السيارات لفترات طويلة ويقومون بوضع كارت وطلب شراء السيارة، مترقبين وجود صاحبها، وبعد فترة من عدم الاتصال بهم، وبعد التأكد أن السيارة لم يسأل عنها أحد يقومون بنقلها إلى إمارة الشارقة في أحد المستودعات المؤجرة بأوراق غير صحيحة، ومن ثم يقومون بتقطيعها الى أربع أو خمس أجزاء مرقمين لسهولة تجميعها فيما بعد خارج الدولة واعادة بيعها سليمة.
ولفت المنصوري الى انه تم تشكيل فريق بحث وتحر، مكون من 100 ضابط، لتتبع العصابة والوصول الى السيارات، حيث استغرقت عملية التتبع ما يقارب الأسبوع، فيما ألقي القبض على جميع أفراد العصابة في غضون ثلاثة أيام، وتم العثور على السيارات المتبقية بعد تصدير بعضها في حالة تقطيع كاملة، صعبت من عملية الاستدلال عليها.
أختام مزورة
ومن جانبه، اشار العقيد سالم الرميثي، نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون البحث والتحري، إلى ان العصابة استخدمت مقصات كهربائية وآليات لتقطيع السيارات وبيع أجزاء منها داخل الدولة، وتصدير الأجزاء الأخرى.
وقال الرميثي إنه تبين استخدام الجناة لعدد من المستندات المزورة والأختام التي استخدموها في تهريب الأجزاء والتحرك داخل الدولة، لافتاً إلى ان بعض أجزاء السيارات المضبوطة مسجلة بها بلاغات في إمارة ابوظبي وإمارة الشارقة، حيث جرى التنسيق لمعرفة اصحابها. ولفت الرميثي الى ان الجناة استأجروا 4 مستودعات في إمارة الشارقة وجميعها لا تستخدم في تخزين السيارات أو أجزاء السيارات، كذلك لم يتأكد أصحاب المستودعات من هوية المستأجرين أو النشاط الذي تدار به المستودعات، مؤكداً ان احد الجناة دخل الدولة متسللاً، وانه من أصحاب السوابق في سرقة السيارات.
ضبط الجناة
ونوه الرميثي الى انه بعد اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بالتنسيق مع شرطة الشارقة، تحرك فريق البحث إلى حيث يقع المستودع الذي اتخذته العصابة وكراً لها، وكمن عناصر الفريق في مواقعهم الخفية بالقرب من المستودع، وعندما قاربت عقارب الساعة منتصف ليل الأحد الموافق الثالث من يوليو، شوهد خمسة أشخاص من الجنسية الآسيوية يتجهون إلى المستودع، وعلى الفور حاصرهم عناصر الكمين وألقوا القبض عليهم رغم أنهم أبدوا مقاومة شرسة، وبتفتيش المستودع ضبطت بداخله إحدى عشرة سيارة صالون من الموديلات الحديثة وسيارة ذات دفع رباعي من نوع تويوتا لاندكروزر، تم تقطيعها إلى ثلاثة أجزاء وتفكيك محتوياتها، وضبطت مناشير كهربائية وأدوات يستخدمونها في تقطيع وتفكيك السيارات وبيعها كقطع غيار، كما ضبطت مستندات وبطاقات سالك ولوحات أرقام سيارات وعدد من أجهزة الكمبيوتر ومفاتيح سيارات، كما تم ضبط ختم عائد لهيئة الطرق والمواصلات استخدمه المتهمون في إصدار مستندات مزورة منسوبة للهيئة.
وأكد الرميثي، أنه فور تحديد هوية الجناة تم إصدار نشرة جنائية أرسلت إلى وزارة الداخلية للتعميم عليهم، والتأكد من بلاغات سرقة السيارات لمعرفة العدد الذي تمكن الجناة من سرقته على مستوى الدولة. وحول آلية الضبط لفت الرائد سعيد العيالي، مدير إدارة البحث الجنائية بالإنابة، أن الجناة كانوا يستغلوا ترك السيارات في الساحات دون رقيب وتراكم الأتربة عليها، ومن ثم كانوا يستخدمون الأختام المزورة لتسهيل مهمة نقل السيارة إلى احد المستودعات بالشارقة وتقطيعها مباشرة في مدة لا تتجاوز نصف ساعة تمهيداً لتسفيرها.
وأفاد العيالي إلى أنه تم رصد أحد أفراد العصابة أثناء محاولة نقل إحدى السيارات من إمارة دبي، وتم تتبعه إلى أن وصل إلى المستودع وألقي القبض عليه مع آخر، واعترفا بقيامهما بسرقة ما يقرب من 20 سيارة بمساعدة آخرين وتم الاستدلال على المستودعات الأخرى التي كانت تدار بنفس الكيفية.
وخلال التحقيق مع المتهمين (م . ن)، (ف . ع)، (م . ج)، (ع . ع)، (م . أ) وجميعهم من الجنسية الآسيوية، تم اكتشاف مستودع آخر يستخدمونه لنفس العملية، وبتفتيش المستودع كانت المفاجأة، حيث بلغ عدد السيارات التي وجدت بداخله عشرون سيارة من مختلف الماركات والموديلات الحديثة تم تقطيعها، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الماكينات والإطارات لمختلف السيارات، وهياكل لسيارات تم صفها على أرفف قد تكون للعرض. إزعاج
أشار العميد خليل إبراهيم المنصوري، إلى أنه يجري حالياً تتبع المتورطين في إرسال رابط 999 على الهواتف المحمولة على مستوى الدولة، والذي تسبب في مزيد من العبء على خط الطوارئ الذي يستخدم في تقديم خدمة للمحتاجين بشكل عاجل. وأفاد المنصوري أنه لا يمكن التساهل مع مثل هذه الأفعال التي من شأنها إزعاج السلطات وتعطيل الخدمات لمن يحتاجها، حيث يجري حالياً التنسيق مع شرطة ابوظبي لضبط الجناة، أينما وجدوا، وسيتم إحالتهم للقضاء بتهمة إزعاج السلطات ليكونوا عبرة لغيرهم من المستهترين بمثل هذه الأمور. لجنة متابعة
أكد العميد خليل إبراهيم المنصوري، أن معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، يتابع عن كثب كافة البلاغات المسجلة، حيث لاحظ ارتفاع بلاغات سرقة السيارات خلال الربع الأول من العام الجاري، وبناء عليه تم تشكيل لجنة وعدد من فرق العمل للبحث والتحري، للحد من هذه الظاهرة المتزايدة على مستوى الإمارات جميعها، كذلك تم رفع مذكرة إلى وزارة الداخلية، لتكثيف التعاون على مستوى الإمارات والقبض على المتورطين في سرقة السيارات وتحويلهم للقضاء.

