أطلقت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي بالأمس حملة «كافح التسول»، وذلك بهدف الحد من ظاهرة التسول التي تشوه المظهر الحضاري للإمارة ولما تشكله من خطورة من جراء التعاطي مع المتسولين ممن يستغلون كرم المواطنين والمقيمين ويمتهنون هذا الأمر بشكل مخالف للقانون، حيث تهدف الحملة إلى توعية أفراد المجتمع بأضرار الظاهرة كونها مظهراً من مظاهر التخلف الاجتماعي، ويمكن أن تسيء إلى الوطن والمواطنين.

وحث الفريق ضاحي خلفان أفراد المجتمع على عدم التعاون مع المتسولين عموماً والأطفال بصفة خاصة، مؤكداً أن المزيد من التعاون مع الأطفال المتسولين يعني المزيد من استغلال طفولتهم من قبل أشخاص ضعاف النفوس، للتأثير في أفراد الجمهور، بينما يؤدي إفشال محاولاتهم في التسول إلى استبعاد استغلالهم، وتركهم يعيشون طفولتهم بشكل أفضل حتى لو كان ذووهم من الفقراء.

وقال العميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي إن شرطة دبي تبذل جهودا حثيثة للحد من هذه الظاهرة التي قد يتخذها البعض وسيلة لارتكاب الجرائم أو جمع الأموال خاصة في شهر رمضان الكريم، لافتا إلى ضرورة الإبلاغ عن المتسولين وعدم التعاطي معهم أو العطف عليهم، موضحا أن عام 2010 سجل ضبط 471 متسولا منهم 251 خلال شهر رمضان الماضي فقط.

وأوضح العميد خليل المنصوري أن الأجهزة الأمنية اكتشفت أن كثيراً من المتسولين اتخذوا هذه المهنة حرفة، وليس لحاجة حقيقية لاعتقادهم أنها تدر عليهم أرباحاً خيالية لا يمكن تحقيقها في أية مهنة أخرى، منوهاً إلى أن ذلك خديعة لأفراد المجتمع الذين منحوهم أموالهم اعتقاداً منهم أنهم فقراء يحتاجون لكل درهم.

وأفاد العقيد صالح حميد نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون المخافر والمراكز بالإنابة أن الدوريات الأمنية متواجدة على مدار الساعة ويمكنها الاستجابة لأي بلاغ في غضون دقائق معدودة، حيث تتلقى توجيهات بناء على الاتصالات الهاتفية من الجمهور للإبلاغ عن المتسولين، لافتا إلى أن تلك الدوريات ستتواجد حول المساجد والأسواق والأماكن العامة المحتمل وجود المتسولين فيها.

وأشار العقيد محمد راشد المهيري مدير إدارة الأمن السياحي رئيس فريق ضبط المتسولين إلى أن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية قامت بتشكيل فرق ميدانية ودوريات من جميع مراكز الشرطة والإدارات الفرعية لتغطية كل مناطق إمارة دبي، بهدف ضبط المتسولين والقضاء على هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا، منوها إلى أن الجمهور الشريك الفعال في إنجاح الحملة.

وذكر المهيري أن عام 2009 سجل ضبط 618 متسولا فيما سجل عام 2008 578 متسولا ، وسجل عام 2007 987 متسولا فيما تم ضبط 1232 متسولا خلال عام 2006.

من جانبه قال العقيد محمد راشد بن صريع مدير ادارة الأمن السياحي انه تم ضبط متسول يمتلك 100 الف درهم جمعها من اعمال التسول، بعدما دخل الدولة بفيزا سياحة واستغل الاخلاق الطيبة للناس واحتال عليهم بوصفة طبية مزورة كان يحملها في يده.

 

عصابات منظمة لتوزيع المتسولين

اكد العميد خليل ابراهيم المنصوري، أن بعض المتسولين يحملون أوراقاً ومستندات مزورة لاستغلال أفراد الجمهور منها الوصفات الطبية او يدعون الإصابة بأمراض خطيرة لاستجداء عطف الناس في حين اكتشفت الأجهزة الأمنية أن كثيراً من هؤلاء المتسولين يعملون على شكل جماعات منظمة، أقرب ما تكون إلى العصابات التي تسرق أموال الناس بصورة منظمة، مستغلين عواطفهم وحبهم لفعل الخير، لافتاً إلى أن الجمعيات الخيرية المنتشرة في الدولة لا تبخل على المحتاجين وتمد يد العون والمساعدة لكل مستحق، مشدداً على أن المتعاطفين مع المتسولين يخالفون الشريعة الإسلامية في جوانب شرعية وأمنية وأخلاقية عدة، ويساهمون في تشويه صورة شهر رمضان الفضيل بالموافقة على ربطه في الأذهان بهذه السلوكيات الخاطئة.