شاركت الإمارات دول العالم في الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات تحت شعار "أسرتي سعادتي.. ولا للمخدرات"، والذي يعدّ امتداداً لخطط وبرامج التوعية التي تنفذها أجهزة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية على مدار العام.
وفي إطار جهودها التوعوية المتواصلة لمكافحة المخدرات والوقاية منها، أطلقت القيادة العامة لشرطة أبوظبي، حملة توعوية لأفراد وشرائح المجتمع كافة، باعتبار أن مكافحة المخدرات مسؤولية مجتمعية مشتركة.
جهود المكافحة
أكد المقدم فيصل علي الكعبي، رئيس قسم مكافحة المخدرات في شرطة أبوظبي، إن الإمارات بصفة عامة، وشرطة أبوظبي بصفة خاصة، تولي مكافحة المخدرات والتصدي لها أهمية كبيرة، وتبذل جهداً كبيراً للقضاء على هذه الآفة الخطيرة في المجتمع من خلال أجهزة الشرطة والأمن، ورعاية المدمنين الذين يتم علاجهم بمراكز رعاية الإدمان المزودة بأحدث الأجهزة الطبية والعلاجية؛ وبإشراف أطباء مؤهلين على أعلى مستوى من الكفاءة والعلم لإعادة مرضى الإدمان إلى المجتمع، بالإضافة إلى متابعة حياتهم بعد العلاج لضمان عدم عودتهم للمخدرات مرة أخرى.
وقال إن مشكلة المخدرات، تعدّ واحدة من أخطر المشكلات التي تعاني منها المجتمعات كافة في هذا العصر، وذلك لما تسببه من آثار سلبية مدمرة للمجتمع بصورة عامة والأفراد على وجه الخصوص، فهي تهدر الكثير من الطاقات التي تقوم على أساسها المجتمعات، وتعمل على هدم القيم والعلاقات الاجتماعية.
وأضاف: (إدراكا من المجتمع الدولي لخطورة هذه الآفة، وفي إطار سعي الجهات الدولية المعنية بمكافحة المخدرات في الأمم المتحدة لحشد الجهود والطاقات لمحاربة هذه المشكلة على المستوى الدولي، فقد تم اعتماد يوم عالمي لمكافحة المخدرات (26 يونيو من كل سنة)؛ لغايات توحيد وتعزيز جهود جميع الجهات القائمة على مكافحة هذه السموم على المستوى الوطني؛ بهدف إيصال التوعية بأضرار المخدرات لفئات المجتمع كافة).
وأكد أن التوعية بمضار المخدرات تعد من أولويات القسم، حيث يقوم، وبالتنسيق مع الإدارات الأخرى المعنية بشرطة أبوظبي؛ والدوائر والهيئات في الدولة، بالإعداد لحملات التوعية والتثقيف واللقاءات مع الطلاب لتعريفهم بالخطر الماثل في المخدرات وتوجيه النصح لهم، كما يقوم القسم بالتنسيق مع الطب النفسي والمركز الوطني للتأهيل بغية تنسيق جهود المكافحة على الوجه الصحيح لها، لافتاً إلى أن قيادتنا الواعية أدركت منذ زمن أهمية تكاتف جميع الجهود لوقف خطر المخدرات الذي يهدد المجتمعات ويشكل كابوساً مخيفاً للتنمية؛ لأنه يستهدف القوى المنتجة من قطاعات الشباب بشكل مباشر.
وأشاد بالتعاون والتنسيق المتواصل والمميز بين أجهزة مكافحة المخدرات بالقيادات والإدارات العامة للشرطة على مستوى الدولة، والذي أسفر عن نتائج طيبة في مجال التعاون الدولي وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة؛ تورط فيها عدد من المتهمين من جنسيات مختلفة.
أضرار صحية للمخدرات
وعلى صعيد متصل، أشاد الدكتور سالم الدرمكي، وكيل وزارة الصحة بالإنابة، بالجهود التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة المخدرات، وعلى رأسها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، لمتابعة سموه لجميع القضايا التي تخص أمن المواطنين والمقيمين على حد سواء، لافتاً إلى أن حرص سموه نابع من إيمان القيادة العليا واهتمامها بصحة وسلامة المجتمع التي تأتي على رأس أولويات الدولة.
وأكد الدرمكي أن هناك تعاوناً كبيراً بين وزارة الداخلية وأجهزتها المختلفة، وبين وزارة الصحة وهيئة الصحة في أبوظبي، ودبي بشكل متواصل، ويومي، في جميع المجالات التي تهم صحة الإنسان، ومن بينها المخدرات، والرقابة على الأدوية المخدرة، بداية من تسجيلها، ومراقبتها بشكل دقيق للتأكد من عدم استغلالها في أغراض غير علاجية، لافتاً إلى أن التنسيق والتعاون البناء بين الوزارة والأجهزة الشرطية كافة، في الدولة أسهما في السيطرة على هذه الآفة بشكل كبير.
وقال: (المخدرات، آفة تعاني منها كثير من دول العالم، خصوصاً وأن مخاطرها لا تقتصر على الأمراض التي تنتقل عبر التعاطي فحسب، وإنما تعاطيها في حد ذاته يعتبر خطراً على الصحة، باعتبار أن العلامات الحيوية في الجسد كأمراض الضغط، السكر، والنبض تعمل بشكل طبيعي بطبيعة الحال ولكن عند دخول هذه المادة إلى جسم المريض تؤدي بالضرورة إلى خلل في الوظائف الطبيعية في جسد المتعاطي). وأضاف أن الجانب الثاني، وهو الأكثر خطراً بالنسبة إلى المتعاطين، وهو انتقال الأمراض المعدية من خلال تبادلهم لوسائل التعاطي، والتي تعتبر بيئة خصبة لتناقل الأمراض بينهم، علما أن هذه الأمراض لا تقتصر على الأمراض العادية التي يمكن معالجتها، إنما تمتد إلى الأمراض الخطرة التي تهدد حياة الإنسان، كمرض نقص المناعة المكتسبة.
ناهيك عن التهابات الكبد الوبائي المختلفة، فضلاً عن ذلك فتراكم الأمراض الأقل خطورة في الجسم يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خصوصاً وأن الأدوات المستخدمة في التعاطي لا تخضع إلى أبسط قواعد التعقيم، كما يتم تداولها بين أكثر من شخص فتصبح بالتالي بيئة خصبة للأمراض الخطيرة والمعدية. وأوضح أن خطر تعاطي المخدرات لا يقتصر على الأمراض العضوية فحسب، بل يؤدي التعاطي إلى الإصابة بأمراض نفسية خطيرة
شرطة مجتمعية
قال المقدم مبارك بن محيروم العامري، مدير إدارة الشرطة المجتمعية في شرطة أبوظبي، أن دولة الإمارات من الدول التي لا تعاني مشاكل في تعاطي المخدرات أو استخدامها، حيث إن الجانب التوعوي والتثقيفي بأخطار وأضرار تلك الآفة الفاسدة يقوم بدور فعّال على جميع المستويات بفضل توجيهات القيادة الشرطية، وضمن استراتيجية شرطة أبوظبي الرامية إلى العمل على حماية الوطن والمجتمع بأفضل أساليب الحماية الشرطية والامنية على الأصعدة كافة.لافتاً إلى إن مشكلة المخدرات، تعتبر إحدى المشكلات العالمية الخطيرة التي تعاني منها المجتمعات في مختلف دول العالم، لما لها من آثار سلبية مدمرة للمجتمع بصورة عامة وعلى الأفراد بشكل خاص،
الالتزام الديني يتناقض مع تعاطي المخدرات والإتجار بها
قال الداعية الاسلامي الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي، إن مكافحة المخدرات بكل أنواعها تعتبر واجباً دينياً ووطنياً وأخلاقياً، فهي عبادة لله ووفاء للوطن وحق للمواطن على أخيه المواطن، مشيراً إلى أن مكافحتها تقتضي أن يشارك كل أبناء الوطن والمقيمين في الحملة العالمية لمكافحة المخدرات، وأن يقترب كل مواطن من أخيه المواطن المدمن من أجل نصيحته وإعانته على الشفاء من هذا المرض الخبيث؛ الذي يفتك بالعالم اليوم حتى يتكاتف العالم كله في هذه الحملة الكريمة ضّد المخدرات.
وأكد ضرورة الإبلاغ عن التجار والمتعاطين ليأخذ الإصلاح طريقه إلى الجميع، مشيراً إلى أن الإبلاغ عن المتورطين، واجب ديني يساعد ويسرع من علاجهم وحماية المجتمع، حيث إن ذلك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن تهاون في هذه الفريضة الدينية فإنه يعرّض نفسه للمحاسبة يوم القيامة.
وأوضح أنه يجب علينا أن نفترض أن كل مريض بهذا المرض هو واحد من إخواننا لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، مطالباً الجميع بالتكاتف لنهزم هذا العدو الجبان، خاصة وأننا أمة الفضل والفضيلة. وأضاف أن المسكرات والمخدرات بكل أنواعها هي أجزاء من منظومة (الخمر) التي أجمعت البشرية كلها على خطرها على الإنسان والأسرة والمجتمع، لأنها جرثومة العقل، والعقل أثمن ما وهبه الله للإنسان.. قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، وقال العلماء: كان ذلك لعقله المتميّز الذي أعجز الملائكة؛ فقال تعالى وعلَّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم
* قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم؛ فهذا هو العقل الذي فيه عمارة الكون في الدنيا وفي الآخرة، كما قال تعالى إنما يتذكّر أولوا الألباب. وأضاف: (من هنا كانت (المخدرات) بكل أنواعها جرثومة تفسد هذه النعمة الإلهية على الحياة كلها، وفي ذلك يكون كفر النعمة في أقبح وجوهه؛ كما قال تعالى يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون، وقوله سبحانه ألم تر إلى الذين بدَّلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار؛ وقوله جلا وعلا وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفّار أي أنه يظلم نفسه بكفر نعمة الله عليه، وأعلاها نعمة العقل بعد توحيد الله عز وجلّ).
وأشاد الكبيسي؛ بالحملة التي نظمتها القيادة العامة لشرطة أبوظبي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، داعياً الأسر كافة، وجميع أفراد وشرائح المجتمع للتجاوب معها، وأن يوفق القائمون على هذه الحملة المباركة إلى النجاح والفلاح، للمساهمة في الحفاظ على شباب الوطن من الوقوع في براثن تلك الآفة.
