تنطلق اليوم أعمال ملتقى حماية الدولي السابع لبحث قضايا المخدرات تحت رعاية وحضور معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، في نادي ضباط شرطة دبي بالقرهود، بمشاركة 32 مؤسسة من 15 دولة، ويتناول الملتقى لمدة يومين العديد من القضايا المتعلقة بقضايا المخدرات والتحديات المتوقعة حتى العام 2020 ، وآليات المواجهة لاستشراق مستقبل آمن.

ويهدف ملتقى حماية الدولي الذي ساهم على مدى السنوات الماضية في مختلف دوراته بإلقاء الضوء وإيجاد الحلول لقضايا المخدرات عالمياً، والتعرف على مدى وعي العاملين بمدى التحديات المتوقعة حتى عام 2020، بالإضافة الى التعرف على التحديات التي تواجه المنطقة العربية وآليات المواجهة، والتعرف على التجارب العالمية المطروحة على الساحة في هذا الصدد، اضافة الى مناقشة دور المنطقة العربية في هذه الجهود وتأثيرها على الحد من انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، ووضع منظومة متكاملة للتعامل مع المستقبل وتوقعاته لمواجهة ظاهرة انتشار المخدرات.

وتتمثل ابرز محاور الملتقى الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي بالتعاون مع عدد من المؤسسات الاخرى التعرف على واقع المخدرات والمؤثرات العقلية الحالية وتأتيراتها المستقبلية، وأهم المستجدات عربياً وعالمياً حول ظاهرة المخدرات وآليات المواجهة المقترحة، واحدث النظريات العلمية في مجال التأهيل وعلاج الإدمان، اضافة الى دور المؤسسات العقابية والإصلاحية في تعزيز تعاون النزلاء للوقاية من المخدرات مستقبلاً، والتعرف على أهم التغييرات التي تطرأ على مؤسسات المجتمع ( الأسرة ) وانعاكساتها على ظاهرة المخدرات وأنماط تعاطيها، ومناقشة مدى تأهيل العاملين في الجهات المعنية لمواجهة التحديات المتوقعة ومدى كفايتها في أداء المهام.

يستهدف ملتقى حماية الدولي السابع العاملين في أجهزة مكافحة المخدرات والعاملين في المجالات الصحية والعلاجية المختصة بالتعاطي والإدمان، والعاملين في المجال القضائي والجمارك وحرس الحدود، بالاضافة الى المعنيين في مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات النفع العام.

وأكد اللواء خميس مطر المزينة، نائب القائد العام لشرطة دبي، رئيس اللجنة العليا لبرنامج حماية أن الملتقى الدولي السنوي لبحث قضايا المخدرات يعد من أبرز الفعاليات التي تنظمها القيادة العامة لشرطة دبي ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات والذي يوافق 26 يونيو من كل عام.

ولفت اللواء المزينة إلى أن الملتقى يستثمر هذه المناسبة لطرح ومناقشة القضايا المتعلقة بالمخدرات والإدمان عليها وإيجاد الحلول والأسباب الكفيلة لمكافحتها والوقاية منها من خلال مشاركة الخبراء والمختصين في الدول العربية الشقيقة والخروج بالتوصيات والمقترحات التي تساهم في الحد من انتشار هذه الآفة بين المجتمع العربي خاصة فئة الشباب.

وقال المزينة : الملتقى السابع يركز على قضية المخدرات في عام 2020م، حيث ان الواقع الحالي يفرض علينا نفسه بقوة، فالأرقام والإحصائيات والضبطيات تؤكد أن مشكلة المخدرات أصبحت مقلقة للغاية ليس فقط على المستوى العالمي، ولكن في منطقتنا العربية بكل إشكالياتها وتحدياتها.

وأضاف: ان مشكلة المخدرات ستبقى ما بقيت الإنسانية، وستظل تؤرقنا وتشغلنا لأنها أصبحت جزءاً من حياتنا التي يجب أن نتعامل معها بكل إمكانياتنا، وأن نتعامل معها أيضاً بكل ما لدينا من أدوات علمية وفكرية وبحثية، ولا شك أنها مشكلة شديدة التعقيد والتشابك مع الكثير من تفاصيل الحياة، ولها من الأسباب والعوامل المؤثرة فيها ما يكفينا لدراستها في المستقبل.

 

أبعاد ومخاطر

وأضاف المزينة: إن مشكلة المخدرات، كأي مشكلة في العالم يجب أن تعامل وفق الأصول والمقررات العلمية، ومنها ولا شك أن نتعرف على أبعادها ومخاطرها في المستقبل، وإذا كنا قمنا بإجراء البحوث والدراسات لمعرفة واقع المخدرات في الوقت الراهن، فإننا بحاجة أيضاً إلى دراسة واقعها واتجاهاتها في المستقبل، واضعين في اعتبارنا كافة التغييرات المتوقعة على جميع ما يمكن أن نطلق عليه مدخلات الوقوع في دائرة التعاطي على المخدرات والإدمان عليها.

والتي قد تشمل الفرد في خصائصه، والمجتمع بمختلف مؤسساته، ولنعطي مثلاً يوضح ذلك، إن الأسرة باعتبارها أحد المكونات الأساسية في المجتمع، قد تغيرت خصائصها وسماتها، فتحولت من أسرة ممتدة إلى أسرة نووية، واختلفت وظائفها تبعاً لما ترتب على ذلك، والتي أدت إلى اختلاف وظائف الوالدين كذلك، ومن هنا فقد نشأت عدة إشكاليات نتيجة لاختلاف أشكال التواصل بين الفرد والأسرة، وانعكاسات ذلك على مواقف الفرد في تعاطيه مع مشكلاته الحياتية، والتي تسببت في ارتفاع نسب العنوسة والطلاق، وكل تلك العوامل بتداخلها معاً كانت من أسباب ارتفاع معدلات زيادة تعاطي المخدرات والإدمان عليها، مشيراً إلى أهمية دراسة المستقبل والتعرف على أهم التغييرات والتوقعات التي قد تسفر عنها، سواء على المستوى الفردي أو الاجتماعي أو الدولي.

 

ثقافة وقائية

وأضاف المزينة : «ان شرطة دبي تهدف من هذا الملتقى إلى تكوين ثقافة وقائية بعيدة المدى ضد المخدرات، بحيث تصبح لديها الجاهزية الكافية لمواجهتها، ولا تصبح مواقفنا فقط مجرد رد فعل، بل أن نمتلك القدرة والإرادة، وأن تكون لدينا الكفاءة والفعالية في القضاء على بؤر الضعف في الفرد والمجتمع، ومعالجة الأسباب المتوقعة للمخدرات، التي يستغلها المجرمون في توسيع دائرة نشاطهم وتجارتهم المحرمة، ولذلك حدد الملتقى هدفه العام بوضع رؤية عربية شاملة وإستراتيجية للتعامل بكفاءة وفعالية لمواجهة التحديات المتوقعة في مجال مكافحة المخدرات والوقاية منها خلال العقد المقبل».

ومن جهته: أكد اللواء طارش عيد المنصوري، مدير الإدارة العامة للموارد البشرية في شرطة دبي، أن الملتقى الدولي السنوي لبحث قضايا المخدرات يعد من أبرز الفعاليات التي تنظمها القيادة العامة لشرطة دبي.

وأوضح : ان هذا الملتقى السنوي يأتي ضمن جهود شرطة دبي في ترسيخ الثقافة والمعرفة في سبيل إقامة منهجية علمية لمكافحة المخدرات على كافة المستويات التوعوية والميدانية، وقد ناقش الملتقى في دورته الأولى «إشكاليات الإجراءات القانونية في قانون المخدرات»، وتناول في دورته الثانية «دور المؤسسات الإعلامية والعلاجية والتعليمية في مكافحة المخدرات»، وتطرق في دورته الثالثة «مراكز علاج وتأهيل المدمنين بين الواقع والطموح»، أما في الدورة الرابعة فاستعرض قضية، المخدرات ومرض الإيدز.. من منظور ديني، صحي، اجتماعي، وقانوني، في حين تطرق الملتقى في دورته الخامسة «القانون الاتحادي للمخدرات بين الواقع والطموح .. نحو قانون يواكب متغيرات العصـر»، وتناول ملتقى حماية الدولي في دورته السادسة قضية «استثمار الموارد البشرية في مجال مكافحة المخدرات بين الواقع والطموح».

 

الجهات المنظمة

واشار اللواء طارش إلى أن الجهات المنظمة للملتقى تتمثل في القيادة العامة لشرطة دبي من خلال مركز حماية الدولي للتدريب على مكافحة المخدرات، بالإضافة إلى المكتب الإقليمي المعني بالجريمة والمخدرات للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالقاهرة الأمم المتحدة. والمكتب شبه الإقليمي المعني بالجريمة والمخدرات للشرق الأوسط وشمال إفريقيا - أبو ظبي الأمم المتحدة، ومجلس وزراء الداخلية العرب- المكتب العربي لشؤون المخدرات، ومؤسسة مينتور العربية.

 

أهداف ومحاور

أشار اللواء عبدالرحمن رفيع، مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، الى ان أهداف ملتقى حماية الدولي السابع، ومن خلال الإطار العام الذي ينطلق الملتقى هذا العام باعتباره يركز على المستقبل واتخاذه منطقاً واتجاهاً، منها التعرف على مدى وعي العاملين بمدى التحديات المتوقعة عام 2020م، والتعرف على التحديات التي تواجه المنطقة العربية وآليات المواجهة، إضافة إلى التعرف على التجارب العالمية المطروحة على الساحة في هذا الصدد. كما يناقش الملتقى دور المنطقة العربية في هذه الجهود وتأثيرها على الحد من انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، وما يرتبط بها من التعرف أهم الخبرات والتجارب العربية في مجال مكافحة المخدرات وكيفية الاستفادة منها مستقبلاً. ومدى إمكانية وضع منظومة متكاملة للتعامل مع المستقبل وتوقعاته لمواجهة ظاهرة انتشار المخدرات.

وأضاف اللواء رفيع أن محاور الملتقى السابع تتناول التعرف على واقع المخدرات والمؤثرات العقلية الحالية وتأتيراتها المستقبلية. والتعرف على أهم المستجدات عربياً وعالمياً حول ظاهرة المخدرات وآليات المواجهة المقترحة. والتعرف على أهم النظريات العلمية في مجال التأهيل وعلاج الإدمان. ودور المؤسسات العقابية والإصلاحية في تعزيز تعاون النزلاء للوقاية من المخدرات مستقبلاً. والتعرف على أهم التغييرات التي تطرأ على مؤسسات المجتمع (الأسرة) وانعاكساتها على ظاهرة المخدرات وأنماط تعاطيها. إضافة إلى مدى تأهيل العاملين في الجهات المعنية لمواجهة التحديات المتوقعة ومدى كفايتها في أداء المهام.

 

مؤشرات مستقبلية

وأكد المقدم خبير إبراهيم الدبل، مدير إدارة خدمة التدريب الدولي بالإدارة العامة لخدمة المجتمع، المنسق العام لبرنامج حماية، أن الملتقى السنوي يأتي ضمن جهود شرطة دبي في ترسيخ الثقافة والمعرفة في سبيل إقامة منهجية علمية لمكافحة المخدرات على كافة المستويات التوعوية والميدانية، مشيراً إلى أن تقارير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة قد أكدت في عدد من توصياتها على ضرورة التعامل مع المخدرات وقضايا اليوم وغداً.

مضيفاً إلى أن المخدرات والمؤثرات العقلية وتعاطيها والإدمان عليها لم تعد مجرد حالة هنا أو هناك، بل تداخلت بشكل أصبحت فيه من أكثر المشكلات - سواء على الصحي أو الاجتماعي أو الأمني أو حتى السياسي - تعقيداً، ويكفي فقط مجرد الإطلاع على الأرقام والمؤشرات التي تصدرها المؤسسات الدولية في هذا الشأن، فحسب أهم المؤشرات العالمية المتعلقة باستهلاك المخدرات وتعاطيها حسب التقارير الصادرة في عامي 2008م، و2009م عن الأمم المتحدة.

يتبين لنا أن ما يقدر بحوالي (175 250) مليون شخص قد تناولوا مادة مخدرة خلال سنة 2008م، وأعمارهم بين ( 15 - 64 عاماً)، حيث تعاطي ما بين (0.3 0.5 %) مواد افيونية، في حين بلغت نسبة تعطي الكوكايين ما بين (0.40.5 %)، وبلغت نسب تعاطي القنبيات حوالي (3.3%-4.4%)، أما المنشطات الامفيتامينية، فقد تعاطي مادة الميثامفيتامين ما بين ( 0.4-1.2%)، ومادة ميثيلين ديوكسي ميثامفيتامين (الاكستاسي) ما نسبته (0.3 - 0.5%) من سكان العالم. وكل هذه الأرقام والمؤشرات تؤكد ارتفاع نسب المتعاطين عالميا، ويشير الى أهمية وضرورة التوجه نحو المستقبل والتعرف على وضع المخدرات خلال العقد القادم.

وأضاف الدبل: ( لذلك فإن الملتقى هذا العام يتوجه إلى مناقشة ظاهرة المخدرات في العام 2020م بين التحديات المتوقعة وآليات المواجهة ومدى تأثيرها عالمياً وعربياً، والتعرض لأهم الإشكاليات التي تواجه المنطقة العربية وكيفية التعامل معها.