أصدرت محكمة نقض أبوظبي الحكم ببراءة متهمة بالقتل وحيازة وإحراز سلاح ناري ودخول مسكن بغير إرادة صاحبه، ومعاقبتها بالسجن مدة عام عن تهمة الزنا مع القتيل، وذلك بعد ثماني سنوات من تداول القضية في محاكم أبوظبي على اختلاف درجاتها، وبعد أن اعتمدت المحكمة في حكمها على «القسامة»، وهي طريقة فقهية يعتمدها المذهب المالكي الذي تعتمده الدولة أساساً لتشريعها، كدليل في جرائم القتل. وكانت محكمة أبوظبي قد سبق وحكمت من خلال القسامة في قضية واحدة سابقة، ولكن الأطراف فضلوا الصلح والدية على حلف اليمين.
حيث تعتمد القسامة في حال وجود لوثة "شبهة" في الأدلة المقدمة على إدانة القاتل، وعند ذلك تطلب المحكمة أولاً من أولياء الدم أن يقسموا خمسين مرة على أن المتهم هو القاتل، فإن رفضوا يحال اليمين إلى القاتل ليقسم هو خمسين مرة أنه لم يقتل المجني عليه، وفي حال رفض أولياء الدم أن يحلفوا اليمين أو يقبلوا بيمين المتهم، فإن القاضي يحكم ببراءة المتهم ويدفع دية القتيل لأهله من مال الدولة.
علاقة غير شرعية
وفي تفاصيل القضية، كانت المتهمة قد أقامت علاقة غير شرعية استمرت عامين مع القتيل الذي هو من أقارب زوجها، وبدأت خلال الفترة التي كان يقيمها مع زوجته في بيت المتهمة، وذلك خلال غياب زوجها ونوم زوجة المجني عليه، وكان المجني عليه قد أكرهها، وفق أقوالها، على ذلك وكان يهددها بفضح أمر علاقتهما وباغتصاب ابنتها إن لم تطاوعه على ما يريد، وفي يوم الحادث كان المتهم في بيت المتهمة من الساعة الواحدة حتى الرابعة صباحاً، ثم توجه إلى منزله ونام في المجلس بعد أن اتصل بها وأخبرها أن زوجته غير موجودة، ثم وجد بعد ذلك مقتولاً برصاصتين برأسه، وبمراجعة سجل المكالمات تبين أن المتهمة هي آخر من اتصل به.
وبالتالي قبض عليها واعترفت في محضر الشرطة والنيابة بأنها قتلته لتتخلص منه بعد أن رفض قطع علاقته بها، ثم عادت وسحبت اعترافها وقالت إنها أدلت به نتيجة لضغط الشرطة عليها في التحقيقات، وفي المحكمة أصدرت محكمة الظفرة الحكم عليها بالقصاص بدم المجني عليه، لكن محكمة الاستئناف ألغت الحكم وقررت معاقبتها تعزيرياً بالسجن المؤبد مع دفع الدية لورثة المجني عليه، وفي محكمة النقض رفض الحكم وأعيد إلى محكمة الاستئناف لينظر بهيئة أخرى التي قررت سجنها عشر سنوات مع سنة إضافية عن تهمة الزنا.
الحق بالقصاص
عند نقض الحكم ونظر القضية في محكمة النقض من حيث الموضوع، أصر أولياء الدم على حقهم بالقصاص لدم القتيل، وشكك محامي الدفاع من جهته بالأدلة المقدمة، وأثبت تناقض اعتراف المتهمة مع الدليل الفني المقدم والخاص بوصف سلاح الجريمة الذي قالت المتهمة إنها رمته في المجاري، ولم يتم العثور عليه حتى الآن.
وبالتالي قررت المحكمة اعتماد «القسامة» وطلبت من أولياء دم القتيل أن يقسموا 50 مرة أن المتهمة هي من قتل المجني عليه، وأن يوزع عدد القسم على الذكور البالغين من ورثة القتيل، إلا أن أولياء الدم لم يحضروا الجلسات المتتابعة التي قررتها المحكمة للقسم.
وقدمت النيابة ما يثبت أن ابن المجني عليه وشقيقه قد تسلموا إبلاغاً بموعد جلسة القسم إلا أنهم امتنعوا عن الحضور، وهو ما اعتبرته المحكمة نكولاً عن أداء يمين القسامة، فوجهتها إلى المتهمة التي قبلتها وأقسمت أمام هيئة المحكمة خمسين مرة بلفظ «أحلف بالله الذي لا إله غيره أنني لم أقتل فلاناً».
وبالتالي اعتبرت المحكمة يمين المتهمة دليلاً على براءتها وفق مذهب الإمام مالك، وبالتالي حكمت ببراءتها من تهمة القتل وجميع التهم المرتبطة بها من حيازة سلاح ناري ودخول مسكن الغير بدون موافقته، كما أدانت المحكمة المتهمة بجريمة الزنا، وحكمت عليها تعزيرياً لعدم اعترافها أو وجود شهود بالسجن سنة.