الحلم الجميل بإنجاب طفل طال انتظاره 7 أشهر ونصف الشهر من الزواج، كان يقف على بابه الموت، متربصاً بالزوجين المواطنين محمد سالم بن عبدالله النقبي (24 سنة) وفاغية أحمد محمد النقبي (22 سنة) حديثي الزواج، من أهالي خورفكان، كان يختبئ خلف شارع، واصطدم بحادث مروري «عمود إنارة»، رسم ابتسامة الموت على وجه الزوجين مثلما كانا منذ لحظات يبتسمان بتكوين عائلتهما الصغيرة.

فبعد حياة زوجية لم تدم طويلاً اغتال طريق الشارقة ــ مليحة فرحتهما الكبرى من الارتباط طويلاً في الحياة وإنجاب طفل كان ينمو في الأحشاء منذ شهر وأيام.

فقد تآلفت روحاهما في الحياة وفي الممات حتى دفنا في قبرين متجاورين صباح الجمعة الماضي، في تمام الساعة الثامنة، بعدما شيعا في موكب جنائزي كبير من قبل أسرتيهما ومعارفهما وجماهير غفيرة من أهالي المنطقة وخارجها بمقبرة منطقة اللؤلؤية والتي تقع شمال شرق مدينة خورفكان.

ربما كان هذا التصور مبالغاً فيه، ولكن من سمع وفجع بهذه الحادثة التي ألمت بهذين الزوجين تكمن في تاريخ حياة أي زوجين يرتبطان في الحياة وحتى في طريقة الموت. ليدرك بشكل واقعي حتى عندما فرقهما هادم اللذات لم يرضيا إلا أن يكونا متجاورين.

ووفقاً لرواية أفراد أسرتي الزوجين لـ«البيان» فإنهما عاشا في هناء منذ زواجهما في 5 نوفمبر 2010 من العام الماضي تظللهما علاقة ود ومحبة مشهودة وطباع تتشارك الابتسامة وحب المزاح والأطفال والسفر والمغامرات.

ففي البداية، قالت أخت المتوفى «أم اليازية»: «كانت طبائعهما متشابهة، وكانا يقومان بكل شيء سوياً، لم يعرفا أنهما مرتبطان، وهاهما ماتا معاً بفاصل دقائق فقط».

وأضافت: «كانت صدمة كبيرة أن نفقدهما في وقت واحد، وكأن القدر ألزمهما البقاء معاً بالرغم من محاولات أخيها ثنيها وإرسال زوجته مع أخيه للعودة للمنزل دونه، كانت هذه آخر ما عرفناه من كلمات عنهما».

وذكرت «أم اليازية» وصل نبأ تعرضهما للحادث عن طريق الشرطة بواسطة هاتف المتوفاة، وذلك عبر الاتصال بآخر مكالمة واردة من والدتها «أم المتوفاة» بعدما سحبت الهاتف من طفلها، ولم يعلموا في حينها حقيقة حالتهما الصحية أو الوفاة حتى وصلوا إلى المستشفى ليفجعوا بانتقال روحيهما إلى بارئها.

وعلق والد المتوفى سالم بن عبدالله النقبي، الذي كان مسافراً خارج الدولة، إلى أنه عندما تلقى الاتصال لإبلاغه بنبأ تعرض ابنه للحادث، انتابه على الفور إحساس بوفاته ولكن بواسطة دراجته النارية التي كان يطلب دائماً من ابنه محمد عدم قيادتها.

ومن جانبها، قالت عمته التي بدأت حديثها الممزوج بالحزن والدمع بقولها: «لقد ربيت محمد على يدي، وأعرفه جيداً فقد ولد في 29 أكتوبر 1987 وترتيبه الثامن من بين إخوته الـ 13 ويعمل شرطياً في مطار الشارقة الدولي، كما أنه شخص اجتماعي ويحب المزاح وطيب القلب وحنون جداً وخاصة تجاه الأطفال، فهو لا يدخر جهداً في مجالستهم وملاطفتهم وتنظيم حفلات خاصة بهم في مختلف المناسبات، وكان آخرها قبل أيام من وفاته إقامة حفل خاص لجميع أطفال إخوته وأخواته الخريجين باختلاف مراحلهم الدراسية.

وكان يهوى ركوب الدراجات النارية وكرة القدم وألعاب الفيديو، هذا إضافة إلى حبه الكبير لمجالسة الأطفال» ولفتت العمة إلى طبيعته التي تغيرت قبل شهرين وأصبحت هادئة ومختلفة تماماً عن شخصيته الفكاهية والمسلية المعروفة لدى عائلته: «لم نكن نعلم أن هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة، لكنها لم تدم طويلاً..

وسرعان ما كشفت حقيقة ما تخفيه لنا وراءها وخاصة بعد أن اخترق الحادث المفجع حاجز التغيير في شخصيته الذي شغل تفكيرنا طوال تلك المدة»، مضيفة بابتسامة ممزوجة بالحزن أن المتوفى كان لا يحب الدراسة كثيراً، فقد تخرج في ثانوية الخليل بن أحمد، ولكنه عقد النية على إكمال دراسته الجامعية مؤخراً، إضافة إلى نيته تقديم طلب لبناء مسكن خاص به.

وقال حمد أحمد النقبي (أبو اليازية): «قال شهود عيان وجدوا المتوفيين متقابلين وجهاً لوجه في وضع حماية الزوج لزوجته من الخطر الذي أحدق بها، فالموت حق، وتغمد الله الفقيدين بواسع رحمته، وأسكنهما فسيح جناته، وألهم ذويهم الصبر والسلوان»  مشيراً إلى إيمانهم بأن ما حل بهما هو قضاء وقدر، وها قد انطفأت شمعتهما من المنزل معاً ليتركا فراغاً، ولم يكن يتخيلون بأنهم سيودعهما في الوقت نفسه.

وأشار حمد أحمد إلى أن ترتيب أخته المرحومة فاغية هو السابع بين 9 أبناء، فقد كانت شخصيتها اجتماعية ومرحة وتحب الطبخ والرسم والعائلة والأطفال، وتتمنى أن تنجب طفلة بعد حملها الأول، وتحصل على وظيفة بعد تخرجها في جامعة الشارقة في يوليو 2010 من تخصص علم الاجتماع.

وكانت العائلة الصغيرة قد لقيت حتفها على طريق الشارقة ــ مليحة، على بعد ما يقارب 10 كم من منطقة وداي الحلو، حيث كانت هذه العائلة تهم بالذهاب إلى إمارة دبي من دون سابق إنذار أو تخطيط لملاقاة البعض من أهل الزوج الذين كانوا يقضون إجازة نهاية الأسبوع هناك.