كشفت السلالة البكتيرية الجديدة القاتلة «إي كولاي» عن قصور في الأنظمة الصحية حتى في الدول المتقدمة، لكنها كشفت أيضاً عن حقيقة التضخيم الذي يحيط بهذه البكتريا بعدما تمكنت المضادات الحيوية العادية من هزيمتها، ذلك ما تؤكده حالة ربة المنزل الألمانية نيكوليتا بابست (45 عاماً)، التي استيقظت الأسبوع الماضي في منزلها في مدينة هامبورغ، على ألم المغص والإسهال، ليتطور الامر بعد ذلك إلى نزيف دموي مصاحب للإسهال.
فهرع بها زوجها هناك الى مستشفى جامعة ايبندروف في المدينة، هناك بدأت معاناة بابست كما ترويها «عندما وصلت حولوني إلى قسم العزل، وهناك كان نحو 20 مصاباً، لكن سيل المصابين المتوافدين لم ينقطع وبعضهم وصل في سيارة إسعاف.
لكن ما صعقني هو وجود حمام واحد مخصص للنساء وآخر مخصص للرجال وعشرات المصابين بالإسهال، كان هناك ازدحام شديد على الحمامات، وحتى لو لم أكن مصابة بالبكتريا هذه فإنني حتماً سأصاب بها في ظل هذه الفوضى»، تم فحص بابست.
ولم يتبين أنها مصابة بـ«إي كولاي»، فعادت لمنزلها، لكنها في الليل أصيبت بإجهاد تام بحيث لم تقو على الحراك مع ازدياد النزف الدموي المصاحب للإسهال، وهنا تم استدعاء سيارة الإسعاف ونقلها الى مستشفى أسكليبيوس في هامبورغ، وطلب منها الأطباء بعد استجوابها عما أكلته منع أطفالها من الذهاب إلى المدرسة، .
لكن الغريب أن لا أحد من عائلتها أصيب رغم أنهم جميعاً أكلوا من البندورة والخيار والسلطة نفسها، مكثت بابست أسبوعاً في المستشفى، كانت شبه غائبة عن الوعي ومجهدة تماماً، فقرر الأطباء معالجتها بالمضادات الحيوية العادية، رغم تحذير وزير الصحة الألماني دانييل باهر الأسبوع الماضي من أن المضادات الحيوية تفاقم المرض وتقوي البكتريا القاتلة وتساعدها على تدمير الكلى، المفاجأة كانت أن بابست بدأت في التحسن التدريجي بعد 48 ساعة فقط من تناول المضادات الحيوية، .
وهو ما شجع الطبيب فريدريتش هاميللور على المسارعة إلى معالجة مرضى آخرين بالمضادات، يذكر أن غالبية المصابين بالبكتريا القاتلة «إي كولاي» هم من النساء، .
لكن الأطباء لم يتوصلوا إلى تفسير أو رابط لهذا الأمر، ومنذ بدايات ظهور المرض قبل نحو ثلاثة أسابيع وحتى اللحظة سجلت في ألمانيا ألف و700 إصابة، 520 منها تعيش مرحلة الخطر مع تهديد البكتريا للكلى. كما سجلت نحو 900 إصابة في 10 دول أوروبية أخرى والولايات المتحدة.