أكد العقيد محمد المر مدير الادارة العامة للرقابة القانونية والنظامية بشرطة دبي ان تفعيل التعاون الدولي انجح وسيلة لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر ومكافحة هذه الجرائم، لافتا الى ان الامارات تستقبل ضحايا الاتجار بالبشر من دول عدة نتيجة خداع المتهمين لهم بالعمل وجني الكثير من المال في الامارات.واشار المر الى ضبط قسم مكافحة الاتجار بالبشر في الادارة 18 متهما في 6 بلاغات مسجلة لدى الادارة خلال الربع الاول من العام الجاري، حيث سجل عدد الضحايا في هذه البلاغات 16 ضحية، مؤكدا بروز جنسيات جديدة مؤخرا في سوق الاتجار بالفتيات في دول الخليج، وان هؤلاء الضحايا يعانون من الفقر والجهل ما يجعلهم فريسة سهلة لهذه العصابات.

وقال العقيد المر ان هناك انخفاضا ملحوظا في قضايا الاتجار بالبشر عند مقارنة البلاغات المسجلة في الربع الاول من العام الماضي والتي بلغت 9 بلاغات ، فيما وصل عدد المتهمين في هذه البلاغات في الربع الاول من العام الماضي 22 متهما ، في حين بلغ عدد الضحايا 22 ضحية، وكانت جميع البلاغات حول الاجبار على ممارسة الدعارة، في حين لم تسجل باقي تصنيفات الاتجار بالبشر اي بلاغات مثل السخرة ونزع الاعضاء والاسترقاق وبيع الاعضاء والخدمة قسرا وبعض الاشكال الاخرى للاستغلال.

واضاف المر ان اتصالات ترد من الضحايا انفسهم للابلاغ عن الاستغلال الذي يتعرضون له، خاصة بعد تكثيف النشرات التوعوية في المطارات ولدى السفارات للتعريف بالارقام التي يمكن اللجوء اليها في حالة التعرض لأي ضغط ما، منوها بضبط عصابة تتكون من زوج وزوجة يجلبان فتيات من نفس جنسيتهما ويجبرانهن على ممارسة الدعارة مقابل مبالغ مالية وتم القبض عليهما وتحرير الفتيات اللاتي كن يخفن من الابلاغ عنهما بسبب اجبارهن على توقيع عدد من الشيكات تحت التهديد، وتم تحويلهما الى النيابة لاستكمال الاجراءات القانونية بحقهما، مشيرا الى ابلاغ احدى الفتيات التي تم جلبها الى الدولة بعد إيهامها للعمل في احد الفنادق، ثم اكتشفت انها ستعمل في ممارسة الرذيلة بعدما استقبلها اثنان من نفس جنسيتها في المطار وأخذا جواز سفرها وهدداها ببعض الشيكات.

اذ لم تنصع لمطالبهما، حيث قاما بحبسها داخل شقة وكانا يقومان بجلب الرجال لها، حيث تعاطف احدهم معها وأبلغ الشرطة لإنقاذها من براثن هذه العصابة، والقي القبض على المتهمين وتحويلهما للنيابة العامة في دبي. وأشار العقيد المر الى ان رجال التحريات والعاملين في ضبط مثل القضايا يمتلكون خبرة كافية للتفريق بين الضحية والمتهم، حيث يقوم بعض المتهمين بتضليل الشرطة بالادعاء انها ضحية وقد تمارس هذا العمل بإرادتها، حيث يقوم فريق التحري بإثبات ما اذا كانت ضحية ام متهمة، منوها بأن الاستدلالات التي تجمعها الشرطة واساليب التحقيق المتطورة توضح هذا الامر.

ولفت المر الى ان مركز مكافحة الاتجار بالبشر يقوم بتقديم الدعم لكافة الضحايا عبر التعاون مع مؤسسة دبي لرعاية النساء والاطفال، حيث تنظر شرطة دبي الى جرائم الاتجار بالبشر على انها جرائم ذات ابعاد اجتماعية واقتصادية تتطلب تكاملية في التعاون والتنسيق المشترك بين مختلف الجهات الداخلية والخارجية، وفي اطار حرصها على ذلك قام مركز مكافحة الاتجار بالبشر بعدد من الزيارات خلال الربع الاول من العام الجاري، منها زيارة لمؤسسة دبي لرعاية النساء والاطفال والادارة العامة للاقامة وشؤون الاجانب وشرطة الشارقة وهيئة آل مكتوم الخيرية، بالاضافة الى طباعة عدد من البروشورات التوعوية بعدد من اللغات الاخرى مثل الانجليزية والاردو والتجالو والبنغالية وغيرها من اللغات الاخرى .

كذلك توزيع عدد من المطبوعات عن كيفية الابلاغ في حالة التعرض لأي عمل بشكل قهري او بطريقة الإجبار. من ناحية اخرى تشير الإحصائيات الى ان هناك ما بين 600 الف الى 800 الف شخص يتم الاتجار بهم عبر الحدود الدولية، وذلك بخلاف الملايين مما يتم الاتجار بهم داخل بلدانهم، كما اكدت الاحصائيات ان 80% من هؤلاء الضحايا من الاناث و50 % من الاطفال، وأن ارقام منظمة العمل الدولية تقدر زعداد ضحايا الاتجار بالبشر لأغراض العمل بالسخرة او الاجبار على ممارسة الدعارة بحوالي 12 مليونا و300 الف نسمة ، وان حجم تجارة الاتجار بالبشر تقدر بـ 12 مليار دولار سنويا على الصعيد الدولي.