المعلومات المتوافرة لغاية الآن عن البكتيريا التي أودت بحياة 20 شخصاً وأدخلت المئات إلى المستشفيات في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية وسط حملة واسعة من التخويف والتهويل الإعلامي تدفعنا إلى التساؤل عن احتمال وجود (طبخة جديدة) يتم الإعداد لها من قبل بعض النافذين في شركات الأدوية ومن خلال بعض المتنفذين في الجهات الصحية العالمية للإعلان عن وباء عالمي جديد كذلك الذي حدث في السنوات الماضية مثل السارس وأنفلونزا الطيور وانتش 1 إن 1.

أسباب البكتيريا وإن كانت الأخبار المتداولة حاليا تشير بأصابع الاتهام إلى الخيار، تبقى غير معروفة، ولا مؤكدة، فهناك أكثر من 100 نوع من هذه البكتريا، منها ما يعيش داخل أمعاء الإنسان، ومنها ما يعيش داخل بعض الحيوانات وينتقل إلى الإنسان عن طريق اللحوم والحليب، ومنها ما يعيش على الخضروات وينتقل إلى الإنسان عندما يتم تناولها نيئة أو غير مغسولة، وهذا الاحتمال يبقى ضعيفاً. لأن الأعراض التي تتسبب بها مثل الفشل الكلوي، واستئصال جزء من الأمعاء، إضافة إلى التشنجات أو السكتات الدماغية التي قد تنتهي بالوفاة، تبدو مفبركة، لأن بكتيريا الخضروات لا تعدو أعراضها المغص وآلام البطن التي تزول ربما عن طريق عملية غسيل للمعدة أو تناول بعض الأدوية العشبية والمعروفة جيدا في مجتمعاتنا الشرقية.

بعض المؤشرات تدعم تساؤلنا السابق وتشير إلى إعداد عالمي للإعلان عن وباء جديد، وستحظى النتائج التي ستتمخض عنها نتائج تحاليل المختبرات بدعم من منظمة الصحة العالمية، التي لن تتوانى في إعلان حالة الطوارئ أولاً، ومن ثم رفع حالة الخطر تدريجياً للوصول بها إلى المستوى الخامس، وعندها ستعلن شركات الأدوية بأنها دخلت في سباق مع الزمن لإنتاج عقار أو مضاد حيوي جديد للبكتيريا القاتلة.

بعض الدول، وتحديداً دول العالم الثالث، عليها التخطيط من الآن لرصد ميزانيات إضافية لشراء المضادات الحيوية الجديدة، انطلاقا من باب الإجراءات الاحترازية والوقائية لمجابهة المرض الذي سيتم تحديد نوعه واسمه خلال الأيام المقبلة، وشركات الأدوية المهددة بالإفلاس والإغلاق تترقب حالياً الفرج، ولا يخفى على أحد أن هناك بعض شركات الأدوية كانت قبل سنوات «قاب قوسين أو أدنى» من الإفلاس تعيش الآن عصرها الذهبي لقاء ما تلقته من طلبات وصل أحدها إلى 34 مليار يورو في سنة واحدة مقابل تصنيع مصل فعال لوباء عالمي لم يمت فيه سوى بضع مئات كانوا مصابين بأمراض الشيخوخة.

العالم برمته مشغول بالمرض، وأصحاب شركات الأدوية يتأهبون لجني الثمار، فهل سيفاجأ العالم بوباء جديد خلال الأيام المقبلة، أم أن الأمر سينتهي عند الخيار؟