وصل عدد قضايا «الطلاق الإلكتروني» في العام الماضي 150 حالة، وقعت جميعها من خلال الاتصالات الخلوية والرسائل النصية، ولم تقتصر ظاهرة الطلاق التي تتزايد مع مرور الوقت في المجتمع الإماراتي على حالات الطلاق بالطرق الاعتيادية الذي سجلت 294 حالة طلاق خلال الربع الأول من العام الحالي في دبي، وكان عدد المواطنين من زوجة وزوج 102 حالة والزوجة غير مواطنة 36 حالة والزوجة مواطنة والزوج غير مواطن 11 حالة، ما تعتبر نسبة مرتفعة، بينما بلغت حالات الزواج بين المواطنين 394 في نفس الفترة ما يدل على ارتفاع نسبة الطلاق. وقد برزت حالات الطلاق بالتقنيات الحديثة ومنها الطلاق باستخدام التقنيات الإلكترونية وسيلة باتت ظاهرة اجتماعية واضحة للعيان، ظهرت لها حالات ونماذج في الواقع، وأصبحت تشكل خطراً يتهدد أمن واستقرار الأسرة بشكل عام.
ولكن الرسالة الإلكترونية لا تصلح أن تكون وسيلة إثبات إلا بسؤال الزوج هذا ما أوضحه المحامي عاطف إسماعيل المحامي مرجعا السبب أن المحكمة تدعو الزوج وتسأله عن الطلاق الوارد عبر الرسالة الإلكترونية سواء بالهاتف الخلوي أو الكمبيوتر، وهل هو من أصدر رسالة الطلاق، فإن وافق يؤخذ بإقراره، وإن أنكر تلجأ المحكمة إلى وسائل الإثبات الأخرى، كأن يعترف أمام آخرين بأنه من أرسل لزوجته الرسالة، أما إذا تعذر ذلك، فإن القاضي يطلب حلف اليمين من المطلق على صحة ما ورد في الرسالة، فإن رفض أن يحلف طلقها القاضي وأثبت الطلاق.
150 حالة
وأفاد خليفة المحرزي رئيس المجلس الاستشاري الأسري لمجلة المعهد التابعة لمعهد دبي القضائي أن آلية الطلاق عبر الموبايل برسالة نصية، حدثت كثيراً، ووصل عدد قضايا «الطلاق الإلكتروني» في العام الماضي 150 حالة، وقعت جميعها من خلال الاتصالات الخلوية والرسائل النصية. ولا خلاف بين الفقهاء في ذلك، لأن الأمر هنا يثبت بالإقرار، والإقرار سيد الأدلة. مشيرا إلى أن 65% من حالات الطلاق، تسببت بها الخلافات الزوجية وأساليب الزوجين في معالجتها وردود أفعالهما في التعامل مع المشكلات التي تعترض حياتهما العائلية، لافتاً إلى أن إحدى الدراسات أشارت إلى أن نسبة الزوجات اللاتي يختلفن مع أزواجهن على الإنفاق الأسري تمثل 65%، بينما يعود 35% من أسباب الخلاف إلى تدخل الأهل في حياة ومشكلات أبنائهم، حسب صلة القرابة.
وأضاف المحرزي: أيضاً من بين المفارقات أن 27% من الزوجات أثرن مشكلات بسبب كثرة سهر أزواجهن خارج البيت أو خيانتهم الزوجية لهن، فيما يمثل لجوء الزوج إلى ضرب وإهانة الزوجة على كل صغيرة وكبيرة دون تفريق 19% من أسباب الطلاق!
وتابع المحرزي: إن الفقهاء أقروا مسألة الطلاق الإلكتروني؛ فإذا ثبت أن الزوج اتصل أو أرسل رسالة نصية عبر هاتفه الجوال، أورد فيها طلاقاً للزوجة - سواء بعث بذلك إلى زوجته أو أهلها، فَقد وقع الطلاق، بشرط أن يقر ويعترف بأنه هو الذي أرسل الرسالة ويعتزم الطلاق، أما إذا أنكرها وقال إنه لم يرسلها، فإن هذا الطلاق لا يعتد به ولا يقع، إذ لا يمكن إثبات أن الزوج هو مرسل الرسالة بشخصه، إلا في حال اعترافه وإقراره بذلك.
واعتبر المستشار الاجتماعي إبراهيم عبيد أن مثل هذا الطلاق يثير مشكلات ولا يحقق أي مصلحة؛ لاحتمالية التزوير وانتحال شخصية الغير، أو تكون الزوجة تريد الخلع، فتتحايل على ذلك بأن ترسل رسالة طلاقها بيدها، مستخدمة هاتف زوجها.
وحذر عبيد من وقوع الشباب فريسة للغضب أو رغبات إظهار الفحولة، فيلجأون لأتفه الأسباب إلى هذه الوسيلة، وربما يجهل بعضهم مدى خطورة هذه الوسيلة، التي أصبحت ظاهرة في مجتمعاتنا العربية، مشيراً إلى أن وقوع مثل هذا النوع من الطلاق يثقل من تبعات المحاكم. رأي الشرع
قال الداعية الإسلامي الدكتور إبراهيم اليوسف إن أمر الطلاق إذا صدر من الإنسان بإرادته واختياره غير مكره عليه، فإنه يقع سواء أكان بالكلام أم بالكتابة أم بالرسالة الإلكترونية أم غيرها من الأنواع الحديثة، مستنداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم»، ومن ثم إذا لم يخرج الأمر من المكلف بقول أو فعل، فإنه لا يقع فإذا خرج منه بإرادته وقصده يقع.