مشاكل العمالة المنزلية ومنها الخدم والسائقون الخصوصيون والمزارعون ومن في حكمهم والتي عانى منها الطرفان- ( الكفلاء والمكفولون) طوال السنوات الماضية بسبب غياب العديد من النصوص الواضحة في العلاقة التعاقدية، هل ستشهد انفراجا قريبا من خلال مشروع قانون العمالة المساعدة الذي اعتمدته اللجنة الوزارية للتشريعات مؤخرا؟

من منا لم يعان بشكل مباشر او غير مباشر من افرازات مشاكل هذه العمالة والتي أثرت سلبا سواء على الأسرة أو على العمالة المنزلية نفسها.

ولعل أخطر المشاكل هي قضايا سرقات الخدم لمنازل مكفوليهم إضافة إلى انتهاك حرمة هذه المنازل من خلال ممارسة أعمال غير أخلاقية ...ففي العام الماضي سجلت مديرية شرطة العاصمة في شرطة أبوظبي وحدها نحو (80) بلاغ سرقة ضد الخدم ناهيك عن الجرائم التي وقعت في الإمارات الأخرى.

ولنكن واقعيين في هذه المسألة حيث إن بعض النزاعات بين الخدم ومكفوليهم لم يكن دائما فيها الكفيل هو الضحية وانما كان هو المسؤول ولو جزئيا عن هرب هذه العمالة نتيجة سوء المعاملة او هضم حقوق هذه الفئة من ناحية عدم دفع رواتبهم او اقتطاع جزء منها او حتى عدم توفير المسكن والعلاج المناسب لها والتعرض للإهانة والأذى الجسدي.

وزارة الداخلية بالتعاون مع عدد من الجهات المختصة دأبت منذ عامين تقريبا على إعداد مشروع قانون العمالة المنزلية ( المساعدة ) والذي اعتمدته اللجنة الوزارية للتشريعات مؤخرا يؤكد مسؤولون في الداخلية ان إعداد القانون يعتبر انجازا هاما للحد من قضايا الخدم والنزاعات القائمة بينهم وبين مكفوليهم خاصة وانه في السابق لم يكن هنالك نصوص قانونية واضحة المعالم حول العديد من القضايا الخاصة بهذه الفئة والتي كانت تحال إلى القضاء بعد أن تكون إدارات المنازعات استنفدت كافة الحلول لإيجاد تسوية لها.

إعداد لأعوام

مشروع القانون لم يأتِ على عجل حيث أكد خبراء قانونيون أن إعداده استمر أعواما لأنه تضمن كافة الآليات التي تضمن حقوق الطرفين وفق نصوص محددة تنظم العلاقة بين الطرفين بما يتيح للاجهزة المعنية سرعة الفصل في هذه المنازعات وتوضح في نفس الوقت حقوق وواجبات كل طرف حتى لا يخالف القانون ويعرف ما له وما عليه.

ولأن أبرز أسباب المشكلة تتمثل في شركات استقدام هذه العمالة التي لا تلتزم بقواعد الترخيص فقد وضع مشروع القانون شروطا صارمة بالنسبة لمكاتب استقدام العمالة المنزلية من الخارج حيث يشترط ان يكون صاحب الترخيص إماراتيا ومؤهلا شرط دفع كفالة مالية بمبلغ محدد وتجهيز سكن للعمالة يتوافر فيها الحد المعقول للمعيشة الكريمة الى حين التحاقهم بالعمل لدى كفلائهم.

كما يحظر مشروع القانون على المكاتب استقدام العمالة المنزلية من الخارج دون ترخيص من الجهات المختصة ساري المفعول وبموجب عقد بينه وبين المكتب الخارجي معتمد من سفارة البلد التابع لها المكتب الخارجي بدولة الإمارات.

ويحظر مشروع القانون على كل من مكتب الاستقدام وصاحب العمل إلزام العامل بدفع أي مبالغ سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة في مقابل التوسط في استقدامه أو تشغيله أو الإبقاء على عمله لدى صاحب العمل كما يلتزم المكتب باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة والتنسيق مع المكتب الخارجي لفتح حساب لكل عام في موطنه قبل وصوله الدولة واثبات رقم الحساب في العقد المبرم بين الكفيل وصاحب المكتب.

ولصيانة كرامة العمالة فإن مشروع القانون يحظر على المكاتب الإعلان والترويج للعمالة وتصنيفها على أساس العقيدة أو الجنس أو اللون أو التكلفة أو الإعلان عنهم بطريق مهينة لآدمية الإنسان بالإضافة إلى أن مشروع القانون يحظر على صاحب العمل احتجاز أي مستندات أو وثائق إثبات شخصية للعامل لديه مثل جواز السفر او البطاقة المدنية.

وفي مقابل العديد من النصوص التي تؤكد حقوق العامل فان مشروع القانون أيضا لم يغفل حقوق الكفيل حيث اشترط على العامل بأداء العمل المكلف به وفق ما تفرضه عليه قواعد العقد وعلى العامل أثناء عمله الالتزام بتعليمات وتوجيهات صاحب العمل.

كما يلتزم العامل بالمحافظة على أموال أصحاب العمل وممتلكاتهم وعدم إفشاء أسرارهم.

كما يحظر مشروع القانون تشغيل الأحداث من الجنسين ويقصد بالحدث كل ذكر أو أنثى بلغ الرابعة عشرة من عمره ولم يتجاوز الثامنة عشرة .

كما يحدد مشروع القانون الإجازات الرسمية المستحقة للعامل وفترة الدوام والعمل الإضافي.