زيادة أعداد رادارات السرعة، وتشديد العقوبات، ورفع قيمة الغرامات المالية على المخالفات، وتسجيل نقاط سوداء قد تؤدي إلى سحب الرخصة، كل تلك الإجراءات هل استطاعت أن تضع حداً لنزيف الشوارع؟ وهل حققت الأهداف المرجوة منها بعد مرور ثلاث سنوات على تطبيق تعديلات قانون السير والمرور الاتحادي ولائحته التنفيذية؟ وما هو نصيب التوعية من استراتيجيات خفض الوفيات؟، وهل هذه الغرامات تعتبر عبئاً ثقيلاً على كاهل السائقين أم رادعا قويا لعدم تكرار المخالفة؟.

تساؤلات نطرحها في هذا التحقيق، لنقف على وجهات نظر بعض أفراد المجتمع في تلك المخالفات، ورأي الأجهزة المعنية في جدواها للحد من الحوادث المرورية.

محمد صالح (مندوب مبيعات) يرى ان هنالك مبالغة في قيمة الغرامات المفروضة على مخالفات السرعة بالتحديد، ويقول انه في كل عام وقت تجديد مركبته- يتفاجأ بكشف طويل من المخالفات التي تستنزف الكثير من دخله، خاصة وأن عمله يتطلب استخدام المركبة طوال اليوم، وبالرغم من حرصه على عدم ارتكاب المخالفات، الا انه قد يقع فيها أحيانا دون قصد.

ويشير إلى أن بعض الأشخاص الذين يعملون سائقين في شركات خاصة لا تتكفل شركاتهم بدفع غرامات المخالفات، وتخصمها من رواتبهم، فيذهب نصف الراتب مقابل المخالفة، فتكون الغرامة عبئاً على ذلك الموظف الذي قد تضطره الظروف إلى ارتكاب مخالفة.

ويدعو محمد إلى خفض الغرامات المالية المفروضة، مثل بعض المخالفات البسيطة التي لا تشكل خطرا على أرواح الآخرين، والتي قد يقع البعض ضحية لها لأسباب مختلفة.

 

ثقافة مرورية للجميع

عبدالعزيز سلطان شامس المعمري مدير العلاقات العامة والتسويق في هيئة الإمارات للهوية يقول: لا أعرف قيمة المخالفات المرورية، باستثناء مخالفات الرادار، وذلك ولله الحمد لأنني لم أتعرض لأية مخالفة أخرى، أما بالنسبة لمخالفات السرعة الزائدة فأنا أعتقد بأنها وضعت حسب دراسة من قبل المعنيين، وكما نعلم جميعا بأنها وضعت للحد من السرعة الزائدة وحفظ الارواح في الطرق، لذا فأنا أعتقد بأنها معقولة، خصوصا اذا نظرنا إلى نسبة الحوادث والاصابات والوفيات.

ويرى عبدالعزيز انه يجب ايجاد ثقافة مرورية للجميع؛ اي قائدي المركبات والمشاة، بالاضافة إلى وعي مجتمعي وتربية مرورية اسرية، ويعتقد بأنه يجب تصنيف السائقين إلى فئات، اي انه يمكن تخفيض المخالفات لأصحاب الملفات النظيفة من الحوادث، والتشديد على اصحاب الحوادث الدائمة والمتكررة، حتى لو وصلت العقوبة إلى سحب رخصة القيادة نهائيا، لأن حماية ارواح مستخدمي الطرق اهم من امتلاك سائق متهور لرخصة قيادة.

 

التشديد على المتهورين

أما راشد الهاجري رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة فيرى أن قيمة المخالفة المادية في بعض الإمارات ما زالت مرتفعة، حتى بعد تخفيضها. وأكد أن تخفيض الغرامات يجب أن يأتي مراعاة لظروف المواطنين والمقيمين.

ويؤكد أن ارتفاع قيمة المخالفات يتركز في مخالفات السرعة، وأن على إدارات المرور التفريق بين بعض الفئات المستهترة التي تكرر المخالفات عن قصد ونية، وفئات أخرى ملتزمة لكنها قد تقع أحيانا في مطب المخالفة دون قصد أو انتباه، وتكون مخالفاتها بسيطة، حيث يجب التشديد على أصحاب المخالفات المتكررة من ناحية الغرامة المالية والعقوبة أكثر من الأشخاص الملتزمين الذين قد يرتكبون مخالفات بسيطة.

ويشيد الهاجري بحملات التوعية التي تنظمها إدارات المرور بشكل دائم، ويؤكد على أهميتها في توعية أفراد المجتمع بخطورة الحوادث ونتائجها الوخيمة.

 

التركيز على التوعية

ويتفق سالم جمعان مدير مكتب وكيل وزارة العمل مع الرأي السابق في أن المخالفات قيمتها مرتفعة، ويقول: نحن ندرك أن الهدف من تشديد العقوبات ورفع قيمة الغرامات هو تحقيق الردع بين السائقين، لكن يجب أيضا التركيز على التوعية أولاً ومن ثم العقوبة، خاصة بين جيل الشباب، لأنهم وفقا للإحصائيات هم أكثر الفئات المتسببة بالحوادث والمتضررة منها، وبالتالي يجب توعية هذه الفئة، وبشكل خاص طلبة المدارس والجامعات والكليات والحاصلين الجدد على رخصة القيادة، والإسراع في تضمين المناهج التعليمية مواد تتعلق بالثقافة المرورية.

ويدعو جمعان إلى إعادة دراسة تخفيض الغرامات على بعض المخالفات التي تعتبر بسيطة وغير خطرة، مع التشديد على المخالفات الخطرة التي تشكل خطرا على حياة السائق والآخرين.

 

لجنة لتقييم التعديلات

أكد مدير إدارة التنسيق المروري في الداخلية العميد غيث الزعابي أن جميع المؤشرات توضح أن تعديلات القانون والنقاط المرورية ساهمت في خفض وفيات الحوادث منذ تطبيقها حتى الآن، مشيرا إلى انه تم تشكيل لجنة لتقيم تعديلات القانون بعد مرور قرابة 3 سنوات على تطبيقه، مشيرا إلى ان اللجنة قد تعمل على تعديل بعض المواد والتشديد على المخالفات الخطرة. وقال ان تعديلات القانون آتت ثمارها؛ بحيث انخفضت وفيات الحوادث خلال الثلاث سنوات الماضية بنسبة 22.7%؛ أي من 1071 عام 2008 إلى 826 وفاة خلال 2010، كما انخفضت الحوادث بنسبة 24% من 10135 إلى 7642 حادثا بنهاية العام الماضي.

وبالنسبة للاصابات فقد انخفضت من 12150 اصابة إلى 9187 خلال الثلاث سنوات الماضية، بنسبة بلغت 24%. وأوضح الزعابي ان القانون لا توجد به أية ثغرات تذكر، الا ان المشكلة في تطبيقه، مطالبا إدارات المرور بتنفيذ القانون وتعديلاته بفاعلية من خلال تكثيف الضبط المروري ومراقبة الإجراءات اللاحقة لما بعد الضبط، فالشخص الذي أكمل 24 نقطة يجب تطبيق القانون عليه فورا واستدعاؤه، وألا ننتظر حتى يبادر هو بتجديد ملكية المركبة، لأنه خلال تلك الفترة قد يرتكب مخالفات أخرى وترتفع نقاطه لتتضاعف.

كما طالب الزعابي بتطبيق المادة المتعلقة بالدورات التأهيلية للذين سجلت عليهم نقاط، والتي تتيح لمن سجلت عليه أقل من 24 نقطة في حال تأهله في دورة ان تخصم منه 8 نقاط، اضافة إلى ما يتعلق بمن وصل 24 نقطة وسحبت رخصته، والتي تؤهله لاستعادة رخصته بعد مرور الفترة المحددة.