تعد حوادث الغرق من الحوادث المؤلمة والمتكررة خاصة في فصل الصيف حيث يلجأ الجمهور إلى ممارسة الرياضات المائية من ركوب الدراجات المائية أو السباحة من قبل أشخاص غير ملمين بقواعدها ودون مراعاة أصول السلامة العامة في ذلك مما يعرضهم لخطر الغرق، وترصد «البيان» هذا الموضوع للوقوف على أسبابه وطرق ضبطه ومحاولة تقديم جرعة تثقيفية توعوية تجنب المزيد من الحوادث البحرية وتمكين الشباب من ممارسة هوايتهم في غطاء من الأمان والسلامة.

 

وأكدت شرطة دبي أن على الشباب الراغبين في ممارسة الرياضات المائية مراعاة شروط الأمن والسلامة حيث سيتم سحب أي دراجة مائية لا تلتزم بهذه الشروط، وذلك في ظل ارتفاع عدد الحوادث البحرية وحوادث الغرق خلال الربع الأول من هذا العام حيث سجلت الأربعة شهور الأولى من العام الجاري 49 حادثاً بحرياً،

 

كما أن سلطة مدينة دبي الملاحية التي أصدرت 88 ترخيصاً خلال عام 2010 عملت على توفير خدمة تسجيل وترخيص الدراجات المائية في إمارة دبي ضمن مناطق آمنة مخصصة للاستخدام وفي أوقات محددة ما بين الشروق والغروب فقط، في حين أقامت فرقة الإنقاذ والإسعاف البحري في عجمان مركزاً دائماً للفرقة قرب الشاطئ يقوم بمهام الرقابة على امتداد الشاطئ لإنقاذ الغرقى ومنع مرتادي البحر من السباحة في المناطق الخطرة التي تكثر بها التيارات البحرية.

 

ومن جهة أخرى بلغ عدد حالات الغرق التي تعاملت مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف في العام 2010، 53 حالة إضافة إلى 19 حالة أخرى تم نقلها من داخل البحر، بينما لوحظ انخفاض نسبة الحوادث البحرية إلى أكثر من 50% في شواطئ الساحل الشرقي، في حين لم تشهد أم القيوين حالات غرق خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

مخالفات وعقوبات

وأكد اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي انه سيتم سحب أي دراجة مائية لا يرتدي قائدها سترة النجاة وواقية الرأس من الصدمات، وسيطبق عليه الغرامة المالية المنصوص عليها في القانون الخاص بهذه الرياضة.

وقال اللواء المزينة لـ«البيان» انه يجب على الشباب الراغبين في ممارسة الرياضات المائية وركوب الجت سكي مراعاة شروط الأمن والسلامة عند ممارسة هذه الهواية والتي يعتبر أهمها ارتداء سترة النجاة وواقي الرأس من الصدمات وذلك حفاظا على حياتهم، ولسهولة التدخل في حالة إصابتهم بأي مكروه داخل الماء حيث تساعد سترة النجاة على طفو الشخص على سطح الماء وبالتالي يسهل العثور عليه وإنقاذه، كما تساعد واقية الرأس على حمايتها بقدر كبير ويقلل من الإصابات التي يمكن أن تلحق بها في حال اصطدامها بأي شيء.

وأضاف اللواء المزينة انه بناء على توجيهات القائد العام لشرطة دبي معالي الفريق ضاحي خلفان تميم سيتم التشديد في كافة المناطق التي تمارس فيها هذه الرياضة على الالتزام بقواعد الأمن والسلامة، كذلك سيتم تركيز الدوريات على الشواطئ ومتابعة تطبيق هذه الاشتراطات.

 

ارتفاع الحوادث

من جانبه أكد الرائد جمعة بن درويش الفلاسي مدير إدارة الإنقاذ بالإدارة العامة للعمليات بشرطة دبي ارتفاع عدد الحوادث البحرية وحوادث الغرق خلال الربع الأول من هذا العام حيث سجلت الأربعة شهور الأولى من العام الجاري 49 حادثاً بحرياً نتج عنها وفاة شخصين، وإصابة 5 أشخاص بإصابات بليغة و9 إصابات متوسطة و37 إصابة بسيطة، فيما سجلت الفترة نفسها وقوع 38 حادث غرق نتج عنها 49 إصابة تنوعت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة، فيما شهد العام الماضي تسجيل 98 حادثا بحريا نتج عنها 17 وفاة، و14 إصابة بليغة و10 متوسطة و58 بسيطة، فيما سجل العام الماضي 45 حادثا بحريا نتج عنها 6 وفيات و11 إصابة بليغة و4 إصابات متوسطة و34 إصابة بسيطة.

ولفت الرائد الفلاسي إلى أن فصل الربيع وخاصة أشهر مارس وابريل ومايو تشهد ارتفاعا في الحوادث البحرية وحالات الغرق نظرا لطبيعة الجو التي تغري الكثيرين باللجوء للبحر، حيث يلجأ اغلب الشباب والعائلات إلى البحر وهو الأمر الذي يحتاج إلى مزيد من التوعية واتخاذ الاحتياطات اللازمة وعزا ارتفاع حوادث الغرق في شهري ابريل ومايو إلى أنهما يعدان من أفضل الأوقات لممارسة رياضة السباحة.

وهو ما يعني ازدياد أعداد مرتادي البحر موضحا أن عدم الإلمام الكافي بمهارات السباحة وطبيعة التيارات البحرية في المنطقة وعدم ارتداء سترة النجاة يسهم في زيادة حالات الغرق، منوها إلى أن يوم 18 مارس سجل 9 حوادث بحرية حيث كان البحر مضطربا، وأنه يتم حجز الأفراد الذين لا ينصاعون لتعليمات الشرطة بتهمة تعريض حياته للخطر أو الشروع في الانتحار.

 

أحدث الأجهزة

ولفت الفلاسي إلى أن إدارة الإنقاذ البحري تتضمن 23 زورقا و122 غواصاً و145 سائقا للغواصات، بالإضافة إلى 13 سكوتر مائياً، منوها إلى أنها تستخدم احدث الأجهزة البحرية للإنقاذ والمجهزة بكافة وسائل التدخل السريع وتحديد المواقع، كذلك تمتلك الإدارة 7 غواصات (جهاز دفع سريع) بالإضافة إلى قسم المهام الصعبة.

وقال الفلاسي إن شاطئ برج العرب تصدر قائمة الوفيات والحوادث الخطرة خلال العام الماضي يليه الشاطئ المفتوح والممشى، عازيا الأسباب إلى لجوء أغلبية الجمهور إلى الشواطئ المجانية خاصة في نهاية الأسبوع وان اغلبهم من فئة العمال.

وأضاف الفلاسي إلى انه سيتم بالتنسيق مع بلدية دبي تكثيف اللافتات التوعوية وان تكون بثلاث لغات العربية والانجليزية والأوردو حتى يتمكن العمال من قراءة التعليمات والتقيد بها حفاظاً على أرواحهم، مشيراً إلى أن أيام الإجازات تشهد إقبالا كثيفا من الجمهور حيث تعتبر فترة الصباح من فترات الذروة وكذلك اخر النهار، منوها إلى أن دوريات الإنقاذ تعمل على مدار الساعة في كافة الشواطئ.

ونوه الفلاسي إلى أن مؤشرات الغرق في دبي تعتبر الأدنى على مستوى العالم حسب المؤشر العالمي الذي يقاس بحالة وفاة لكل 100 ألف نسمة، وأن شرطة دبي تعتبر من أسرع فرق الإنقاذ في العالم، لافتا إلى أنه يمكن للإنسان العادي البقاء دون أكسجين 4-7 دقائق وبعدها يبدأ في الغرق في حين تنتقل فرق الإنقاذ في غضون 5 دقائق على الأكثر منذ تلقي البلاغ.

وأفاد مدير إدارة الإنقاذ إلى ضرورة ارتداء سترة النجاة خاصة للأطفال والأشخاص الذين لا يعرفون السباحة وذلك حتى يمنح الشخص وقتا إضافيا في حالة تعرضه للغرق وزيادة فرصة إنقاذه، لافتاً إلى أن اغلب العائلات لا تلتزم بإجراءات السلامة لأطفالهم مما يعرضهم للغرق خاصة وأن أغلبهم لا يجيد السباحة ولا يمكن إنقاذ الغريق.

ولفت الفلاسي إلى انه تم العثور على 25 جثة خلال 4 أشهر الأولى من العام الجاري عبر عمليات التمشيط الذي تتم بشكل دوري وأن هذه الجثث إما قادمة من إمارات أخرى أو أنها لم يبلغ عنها في وقتها، وتحال إلى الطب الشرعي للتعرف عليها.

 

الالتزام بالإرشادات

ودعا الرائد احمد بورقيبة، نائب مدير إدارة الإنقاذ في الإدارة العامة للعمليات الجمهور الابتعاد عن الشواطئ في حال مشاهدتهم للعلم الأحمر، وعدم ارتياد البحر نهائياً، وقراءة اللوحات الإرشادية الموجودة عند الشواطئ، ونصح مرتادي البحر بتعبئة استمارة الإبحار الإلكتروني المتوفرة على موقع شرطة دبي الإلكتروني، لتقوم دائرة الإنقاذ بدورها بمتابعتهم خلال وجودهم في البحر، للتأكد من سلامتهم حتى رجوعهم إلى اليابسة بأمان والتدخل الفوري في حالة تعرضهم لأي حادث أو مشكلة.

وأوضح الرائد بورقيبة أن شهري مارس وابريل من هذا العام، سجلا أعلى نسبة في حوادث الغرق، فاقت 50% من مجموع حوادث الغرق خلال باقي الأشهر ونجم عنها 3 وفيات، سجلت معظمها في شاطئ برج العرب، فيما وصل مجموع الحوادث البحرية والتي تشمل حوادث الغرق 90 حادثاً بحرياً، نجم عنها 93 إصابة منها 15 حالة وفاة.