جلس ونظراته الزائغة ترقب من حوله من الجالسين على المقاعد المجاورة بصالة وزارة العمل بأبوظبي، انتظاراً لدوره وعرض مشكلته على مسؤولي الوزارة، في اليوم المفتوح لمراجعي أبوظبي، لعله يجد حلاً لها، بعد أن علم أن المشاكل المستعصية قد تجد طريقها إلى الحل في هذا اليوم، الذي ينتظره العمال الذين يعانون مشاكل مع كفلائهم.

مجيد خان، عامل من الجنسية الباكستانية بإحدى شركات المقاولات، والذي لم يقض سوى عام وعشرة أشهر لدى الشركة، كان قد حصل على وعد من صاحب العمل بالانتقال لشركة أخرى، وبعد أن أنهى علاقة العمل بالشركة نهاية العام الماضي، تقدم إلى اليوم المفتوح بعد أسبوع من بدء تطبيق الإجراءات الجديدة لانتقال العمال من شركة لأخرى داخل الدولة، وتصاريح العمل الجديدة مطلع العام الجاري، ليكمل إجراءات الانتقال ليحسن وضعه أملاً في الحصول على راتب أفضل من راتبه بالشركة الأولى. وفوجئ العامل لدى تقدمه بمعاملته بأنه لا تنطبق عليه شروط الانتقال، وهي أن العامل لم يكمل عامين لدى الكفيل السابق وهو الشرط الجوهري والأساسي للموافقة على انتقاله لصاحب عمل آخر، ورفض طلبه، وخسر عمله بالشركة الأولى، وعليه أن ينهي علاقته بالدولة ويغادرها، لأنه أصبح مخالفاً وتطبق عليه العقوبات المقررة في هذه الحالة.

ظهرت علامات الحسرة والألم على العامل، بعد أن أيقن أن حلم تحسين وضعه هو وأسرته في بلده أصبح في مهب الريح، وعليه ان يلملم حاجاته وأشياءه البسيطة ويستعد للسفر بعد أن وضعه حظه العاثر «لجهله وأميته» أمام قرارات وإجراءات جديدة لم تعد تنطبق عليه لعدم درايته بها، على الرغم من أنه أنهى إجراءات انتقاله قبل تطبيقها ولكنه لم يقم بتعديل وضعه في حينه وفقاً للقرارات السابقة التي كانت تتيح له الانتقال بسهولة ويسر والعمل لدى الشركة الجديدة.

وبسؤاله من قبل لجنة اليوم المفتوح عن أسباب تأخره عن التقدم بتعديل وضعه، أشار إلى انه لم يعلم بها إلا من خلال لجنة اليوم المفتوح، لأنه أمي لا يعرف القراءة والكتابة ،ولم يعرفه بها أحد، كما ان مسؤولي الشركة التي يعمل بها لم يخبروه هو وزملاءه بالتعديلات الجديدة لانتقال العمال.

خرج مجيد من الوزارة وقد اسودت الدنيا في وجهه قائلاً إنه أصبح الآن مخالفاً لقانوني العمل ودخول وإقامة الأجانب لمدة تزيد على الشهر بعد إلغاء بطاقة عمله وان كل يوم يقضيه داخل الدولة سيعرضه للمزيد من الغرامة المالية نتيجة جهلة بالقرارات الجديدة.

وقام بإلغاء الإقامة المتبقي منها أكثر من عام والعودة إلى بلاده والبحث من جديد من عقد عمل، بعدما عانى كثيراً في إيجاد فرصة عمل بإحدى شركات المقاولات بالدولة والتي لم يستمر طويلاً بها وتبدد معها حلمه في إيجاد مصدر دخل له ولأسرته المكونة من ثمانية أفراد.