تمثل قصة هذه الجريمة، جانبا من الأسلوب الجديد الذي أطلقته القيادة العامة لشرطة دبي في توعية أفراد المجتمع من الجريمة، والذي يعتبر الأول من نوعه عالميا، كأسلوب مبتكر وحديث اعتمد الشكل الأدبي في التوعية، وذلك لتحقيق غاية هامة تتمثل في الاحتياط والحذر من الوقوع ضحايا للجريمة فيما لو واجهوا نفس الظروف التي وقع فيها ضحايا القصص التي أوردها الكتاب الأدبي الذي أصدرته شرطة دبي .

عند مرور النقيب راشد والرقيب سالم في الممر المؤدي للباب الخارجي بعد تناول وجبة خفيفة أعدتها السيدة عوشة في منزلها لاحظ النقيب راشد شخصاً يسترق النظر إليهم من وراء الجدار الداخلي للمنزل.. حسناً يبدو أننا بحاجة لإحضاره وطرح بعض الأسئلة عليه.. ولكن من هو يا ترى؟ واستدار ليسأل الرقيب قائلاً: عريف شيخة هل استطعت معرفة عدد القاطنين في هذا المنزل؟ عندها أخرجت العريف قصاصة ورق من جيبها ولوحت بها قائلة: لقد دربتني لمدة شهور طويلة فهل من المعقول أن تفوتني مثل هذه الأمور المهمة؟ تفضل. فالتقط الورقة من يدها وراح يقرأ ما كُتب بها باهتمام (السيدة عوشة، سلطان الابن، سلامة الابنة، جواهر زوجة سلطان، منصور ابن سلطان، ياسمين الخادمة، شمس الدين الطباخ) أها.. من المؤكد أنه شمس الدين.

أمضيا الطريق إلى مركز الشرطة في صمت وكل منهما يحاول ترتيب أفكاره.. وجمعها. وعليه أخرج من جيبه مذكرته وراح يدوّن بصمت.. القتيلة خادمة.. ياسمين الخادمة الفلبينية.. المرأة في موقع اكتشاف الجثة.. شمس الدين الطباخ.

وهنا قطع حبل أفكاره صوت رنين هاتفه المحمول.. النقيب راشد: نعم.. ما هي الأخبار يا رقيب سالم؟

ماذا.. حسناً حسناً إننا في الطريق إلى المركز.

وفي منزل السيدة عوشة. وصل ابنها متأخراً. وحال دخوله للبيت توجه بحديثه لوالدته قائلاً:

ما الذي سمعته من أم سلطان؟ متى حدث كل هذا.. لِم لم تخبروني؟ أجابته السيدة عوشة: هدئ من روعك.. لقد طمأننا الضابط.. وسوف نتبين الأمور خلال الفترة القادمة.. يبدو أننا قد ساهمنا بغير قصد في أن تلقى المسكينة هذا المصير.

سلامة: نعم يا أمي.. فلطالما أنذرتكم من خروجها بمفردها كثيراً.. الخدم أمانة لدينا يتم استقدامهم إلينا للعمل لدينا على أن نحرص على سلامتهم وإرجاعهم إلى بلادهم سالمين.

السيدة عوشة: وما العمل إذا كانت دوماً تحن وتئن في سبيل أن تخرج لقضاء احتياجاتها الضرورية؟ إنه قدرها ولن نستطيع الوقوف في وجه القدر.. لا حول ولا قوة إلا بالله.

الابن ناصر: أتمنى أن تنتهي هذه الأمور على خير.. فمن غير المعقول أن يتحول البيت إلى مركز تحقيق.. هذا شيء لا يمكن تحمله.. سوف..

سلامة: الشرطة والعناصر المكلفة بحمايتنا سيعملون على كشف الحقيقة والقبض على الفاعل في أسرع وقت ممكن.. فليس هناك من داعٍ للقلق.

ناصر: فليلطف بنا الله.

السيدة عوشة : ونعم بالله يا بني.. ولكن أين شمس الدين اليوم.. لم أره منذ الصباح الباكر.

سلامة: يبدو أنه منفعل بسبب الأحداث الأخيرة.. نحتاج جميعاً لالتقاط أنفاسنا.

السيدة عوشة: فليعنّا الله.

أخذ النقيب راشد وهو يجلس على كرسيه يديره يميناً ويساراً.. والآن.. ماذا لدينا.. القتيلة تم اكتشاف جثتها في حوالي الساعة السادسة صباحاً. وقد جاء تقرير الطب الشرعي بأن سبب الوفاة هو (اكسفسيا الخنق) وليس الضربة التي في مؤخرة رأسها.. الوفاة حدثت في حوالي الساعة الثالثة صباحاً.. وهنا جاءت طرقات الباب كي تخرجه مما هو فيه.

النقيب راشد: تفضل.

 

مفاجأة

الرقيب سالم: عفواً سيدي.. ولكن هناك شخص من المهم أن تقابله الآن.. وتبادل الاثنان نظرة ذات مغزى.. أردف النقيب: دعني أخمن.. هل هو شمس الدين؟ ولم يكن يكمل جملته حتى جاء صوت أحد أفراد الشرطة من خلف الرقيب سالم قائلاً: هل أدخله الآن.. لقد كثرت أسئلته حول وقت مقابلته للنقيب.

النقيب راشد: نعم أدخله.. الرقيب سالم أطلب أحداً لكتابة المحضر إن استلزم الأمر.. وهنا دخل الرجل.. إنه نفس الشخص الذي رآه في بيت السيدة عوشة.

النقيب راشد: هل لي أن أتعرف بك؟ لحظة أنت شمس الدين؟

شمس الدين: نعم يا سيدي.

النقيب راشد: أها.. كيف يمكنني تقديم المساعدة لك؟ لحظة ماذا تحب أن تشرب؟

شمس الدين: كوباً من الماء إن أمكن وأشكرك على لطافتك.

النقيب راشد: الو.. من فضلك احضر لي كوبين من الماء البارد.. نعم.. أشكرك.

وهنا طرق الباب الرقيب سالم. ليدخل بهدوء ويختار له مقعداً ويجلس.. وهنا

التفت النقيب ليواجه شمس الدين قائلاً: حسناً كيف يمكنني أن أساعدك؟

شمس الدين: في الحقيقة.. أنا أعمل لدى عائلة السيدة عوشة منذ..

النقيب راشد: هل الموضوع متعلق بالخادمة راني؟

شمس الدين: نعم.. ولكنني..

النقيب راشد: لحظة من فضلك.. وقام بالاتصال فوراً للاستعجال بطلب كاتب المحضر..

والآن يمكن التحدث كما تريد..

شمس الدين: لا أريد أن يلحقني الأذى.. فأنا أعمل في هذا البلد منذ ‬13 عاماً. لم أستطع الانتظار حتى يتم استدعائي من قبلكم وتعرفون الحقيقة.

النقيب راشد: على رسلك.. فنحن موجودون لإظهار الحقيقة، فما مدى معرفتك بالقتيلة.

شمس الدين: في الحقيقة لم تكن علاقتنا طيبة، فقد كنا كثيري الشجار.. فهي كثيراً ما تطلب الخروج لأسباب واهية.. فتارة تدّعي ضرورة إرسال مبالغ لذويها.. وتارة تريد زيارة إحدى الخادمات في الأحياء المجاورة.. والسيدة عوشة سريعة التأثر وكانت دوما تقتنع بأعذارها.

النقيب راشد: هل اعتادت القتيلة على الخروج ليلاً.

شمس الدين: لا.. أقصد سبق وأن داهمتها ليلاً وهي عائدة من خارج البيت.. كانت الساعة تقريباً.. إن أسعفتني ذاكرتي.. حوالي الساعة الثانية عشرة ليلاً.. وقد واجهتها للسؤال عن سبب خروجها في مثل هذا الوقت المتأخر.

النقيب راشد: وبماذا أجابتك؟

شمس الدين: نجحت بإخراجها عفواً.. للقمامة بعذر خوفها من تكدسها وانتشار الروائح الكريهة بالمكان.

النقيب راشد: اهااا.. ولكنني أستغرب حضورك إلى هنا دون أن يتم استدعاؤك من قبلنا.

شمس الدين: سوف اعترف بكل شيء.. لقد فكرت ملياً قبل أن آتي إليك.. لقد خفت أن يتم التحقيق مع ياسمين.. فتخبركم بأنني قد كنت كثير الشجار مع القتيلة.. أقسم بأنني لم أقتلها.. حاولت أن أثنيها عما كانت تقوم به من تصرفات مريبة.. ولكن دون أية فائدة.. ولم أقصد أن.

تبادل كل من النقيب والرقيب نظرات ملؤها التحفز للوصول للحقيقة.. وهنا أردف الرقيب قائلاً: ما الذي لم تقصده؟

شمس الدين: سأخبركم بكل شيء.. في تلك الليلة المشؤومة.. كنت قلقاً بسبب مرض أحد أبنائي في بلدي وقد قضيت الليل أنتظر اتصالاً من زوجتي كي أطمئن عليه.. وفجأة سمعت صوت صرير الباب الخلفي للمنزل. فقمت لاستطلاع الأمر فإذا بي أرى راني تتسلل كعادتها للدخول للمنزل.

وتوقف ليقرأ نظرات الحضور.. ولسان حال من حوله يقول: هيا.. قلها.. تشاجرت معها ومن ثم اضطررت لخنقها.. وجاء صوت شمس الدين ليخيب ظنهما حين قال: كالعادة نصحتها بأن تحافظ على لقمة عيشها.. وتحترم العائلة التي تعمل لديها.. ولكنها ردت علي بحنق وأمرتني بأن لا أتدخل فيما لا يعنيني وبدا شمس الدين سارحاً بعيداً عن الموجودين وهو يتذكر الموقف.. هذا أمر لا يعنيك.. وأي كلمة تنطق بها لسيدتي تأكد ستكون سبباً في عودتك لبلدك.. يا.. وضحكت بسخرية قائلة: يا شمس الدين.

النقيب راشد: اهاا.. أريدك أن تثق بأننا سنعمل على إظهار الحقيقة بأسرع وقت ممكن. ولكن هل هناك ما كنت متخوفاً من أن تكشفه القتيلة؟

أجاب بعد أن تردد قليلاً: نعم إن اسمي الحقيقي ليس شمس الدين. فقد سبق لي وأن كنت أعمل هنا قبل سبع سنوات وقد اتهمت زوراً بسرقة كفيلي وتم إبعادي عن البلد. وقد اضطررت إلى الدخول مرة أخرى إلى هنا باسم آخر وهو شمس الدين.

النقيب راشد: أها.. لقد فهمت الآن. والآن يمكنك أن تنصرف ولكننا قد نستدعيك لاحقاً لسؤالك عن بعض الأمور.

الرقيب سالم: ولكن يا سيدي.. كيف نطلق سراحه؟ أليس من المستحسن أن نتحفظ عليه لحين الانتهاء من التحقيقات؟

النقيب راشد: لا.. ليس لدينا أية أدلة لاتهامه.. سوف نطلق سراحه بضمان محل إقامته واستعداده التام للحضور في أي وقت نطلبه فيه.. والآن يا شمس الدين.. سكت لبرهة ثم قال: لا بأس يمكنك الانصراف.

وحال خروج شمس الدين: شعر النقيب بامتعاض الرقيب وضحك ضحكة غامضة التفت على إثرها الرقيب ناحيته قائلاً: إننا تحفظنا عليه.

النقيب راشد: بالعكس. إن كان له يد في مقتلها فتأكد ان إطلاق سراحه سيفيدنا كثيراً.. فغالباً ما يحوم المجرم حول جريمته وأحياناً يقود نفسه إلى العدالة.. المطلوب منك الآن أن تتأكد من عدم مغادرة أحد المعنين خارج البلاد.

الرقيب سالم: حسنا وسأعمل الآن على ذلك. لا تقلق.

النقيب راشد: لقد تذكرت.. جهز مذكرة استدعاء للمدعو مجيد والمرأة التي قابلناها في الموقع.. اوه وقبل أن أنسى.. ربما استطعنا غداً المرور على منزل السيدة عوشة.. جهز المذكرات الضرورية لذلك.

الرقيب سالم: حسنا يا سيدي.. ولكن هل من الممكن أن يكون مجيد هو القاتل؟

النقيب راشد: لقد اعتدنا على بذل الجهد في سبيل كشف الحقيقة.. وعليه يكون علينا ضرورة تحري الحقيقة وعدم اتهام أحد دون جمع

الأدلة الكافية.. والآن دعنا نتصرف لأخذ قسط من الراحة فغداً سيكون يوماً حافلاً على ما أظن.. وغادر الاثنان وكل واحد منهما يتمنى أن يتم غداً القبض على القاتل.

 

خبرة

لم يكن من الصعب على الرقيب سالم حال دخوله إلى القسم باكراً أن يميز ذلك الرجل الجالس في الانتظار.. رجل في العقد الثالث من عمره.. ذا بشرة داكنة.. توحي بأنه يقضي ساعات طويلة في العمل تحت أشعة الشمس.. هو مجيد الذي أرسل في طلبه بالأمس.

وحال مشاهدة الرجل له انبرى واقفاً كي يقترب منه سائلاً: هل سأنتظر طويلاً قبل أن يتم التحدث إلي من قبل النقيب راشد؟

أجابه الرقيب سالم: لا أبدا بمجرد وصوله.. ألم تلاحظ شيئاً؟ نظر إليه الرجل بدهشة واضحة.. وسارعه الرقيب بالإيضاح قائلاً: إنها الساعة السابعة وعشر دقائق.. لقد حضرت باكراً على ما يبدو.. عموماً ليس من عادة النقيب التأخر في الحضور.. ولم يكد ينتهي من جملته حتى سمعا خطوات تقترب منهما.. أها أردف الرقيب: لقد وصل النقيب.

النقيب راشد: أسعدتم صباحاً.. إن لم يخب حدسي فهو المدعو مجيد وأشار ناحية مجيد.. أجابه الرقيب: نعم يا سيدي هل أدخله الآن؟

النقيب راشد: حسناً.. أدخله واستدعي من يقوم بكتابة المحضر.. ودلف إلى داخل مكتبه وأغلق الباب.. واقترب الرقيب من مجيد الذي بقي جاثماً على كرسيه يترقب الرد. الرقيب سالم: سوف يقابلك النقيب خلال دقائق.

حال إدخال مجيد لمكتب النقيب طاف بنظره في أرجاء المكتب وكأنه يبحث عن أحد ما.. وسره أن لا أحد غير النقيب والرقيب هناك.

بعد أخذ المعلومات الشخصية لمجيد بدأت أسئلة النقيب له قائلاً: والآن ما مدى علاقتك بالقتيلة..؟

مجيد: أنا.. لقد اعتادت كسائر ساكني الحي على شراء بعض الحاجيات من دكاني. وفي بعض الأحيان تكلفني بإرسال بعض الحاجيات عن طريق البريد مقابل بعض المال.. أنا لا أعلم حتى الآن سبب استدعائي.. ما علاقتي بالموضوع.. أنا لم أقتلها.

النقيب راشد: ولكن كيف بلغك مقتل المدعوة راني؟

مجيد: وهل يخفى على أحد شيء في ذلك الحي.. لقد صحوت متأخراً من النوم.. وحال دخولي الحي قابلني أحد السكان كي يبلغني بما حدث.. ولكن ما علاقتي بمقتلها؟

النقيب راشد: مجيد.. من المؤكد أنك لا تريد أن تقضي النهار كله هنا.. أم لديك تخطيط آخر؟

مجيد: لا طبعاً.. فأنا لدي الكثير من الأعمال كي أنجزها.. وبدأ في مسح وجهه بيديه بحركة عصبية.. وهو يقول.. لم أفعل شيئاً.. صدقني.

ترك النقيب كرسيه. وراح يذرع المكتب جيئة وذهاباً وفجأة.. رمق الرقيب سالم بنظرة خاطفة فهم على أثرها ما يريد النقيب. وعلى الفور استأذن بالانصراف ليبقى النقيب مع مجيد بمفردهما.

النقيب راشد: والآن يا مجيد.. فلنعد إلى ما كنا فيه.. هل أنت متأكد من أن علاقتك بالقتيلة لم تتعد بيع حاجيات معينة لها؟

مجيد: نعم أنا متأكد.. وما الحاجة إلى الكذب.

وفجأة رن جرس هاتف المكتب. ليرد النقيب راشد: الوو.. نعم معك النقيب راشد.. ماذا القتيلة راني.. رسائل.. اها وماذا أيضاً؟.. خادمة من الحي الثاني.. تود مقابلتي للأهمية؟ حسنا.. يمكنني مقابلتها بعد نصف ساعة من الآن.. طبعاً بلا شك.. طالما لديها حقائق تريد كشفها.. شكراً لك.. واستودعك الله.. وجلس النقيب على كرسيه.

كان النقيب خلال حديثه يسترق النظر إلى مجيد.. الذي راح يتصبب عرقاً.. وازدادت حركته اللاإرادية وهي مسح وجهه بيديه بطريقة متلاحقة.. وفجأة نهض من كرسيه قائلاً: سوف أتكلم.. أرجوك لا أريد أن أسجن.. فلدي عائلة أنفق عليها.

النقيب راشد: هدئ من روعك.. تكلم كلي آذان صاغية.

نظر إليه مجيد بخوف وتوسل واسترسل يقول: كل الأمور كانت طبيعية.. قبل أن ألتقي بالقتيلة فأنا موجود للعمل على أرض هذا البلد منذ سبع سنوات. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي جاءت فيه إلي كي تطلب مني مساعدتها في نقل إحدى الخادمات إلى إمارة أخرى. في الحقيقة

وقائع

خفت كثيراً في بادئ الأمر ولكنني تشجعت عندما أخبرتني بأنها ذاهبة لزيارة أختها هناك وعلي أن أعيدها في المساء بمقابل مبلغ مالي لا بأس به.. ورضخت لهن.. وقمت بتوصيلها للمكان المنشود.. وتكررت طلبات التوصيل لاكتشف بعد مدة أن أكثرهن يختفين بعد فترة من الحي.. وقد أفشيت للقتيلة ما يدور في خلدي من أنهن يهربن من كفلائهن ليعملن في أماكن أخرى.. وهو أمر يعاقب عليه القانون.. وإنني لم أرغب في توصيل أحد خوفاً من تورطي في مثل هذه الأعمال.. وكانت الصدمة لي عندما هددتني بالإبلاغ عني إن رفضت تنفيذ ما يطلب مني.. سكت برهة. وبدا صوته متعباً.. وبدأ في قضم أظافره.

النقيب راشد: إذا ما كان بينك وبينها هو مجرد القيام بمساعدة الخادمات في إيجاد عمل لهن لدى غير كفلائهن؟

مجيد: نعم.. وليس غير هذا.

النقيب: إذا ما أفادتنا به الخادمة ياسمين هو ليس في محله؟

مجيد: ياسمين.. ما الذي أخبرتكم به؟

النقيب راشد: لا شيء غير أنك من كنت تستغل القتيلة في إقناع الخادمات بالهروب من كفلائهن نظير إعطائها مبالغ معينة.. وقد قتلتها عقب خلافك معها مؤخراً. هب مجيد من مكانه مذعوراً: لا.. أنا لم أفعل شيئاً.. إنها تكذب.. لم أقتلها.. صدقني.

النقيب راشد: إن لم يكن لك يد في مقتلها ربما تعرف من أقدم على ذلك.

مجيد: لا.. لا أعرف أؤكد لك ذلك. تنفس النقيب بعمق وقال: حسنا ما دمت مصراً على أقوالك هذه.. لك ذلك.. ولكن يؤسفني أن أتحفظ عليك مؤقتاً لحين الاستفسار عن موقفك حيال ما قمت به بخصوص الخادمات.. إن ما اقترفته إلى الآن يعد خرقاً لقوانين البلاد ولا أظنك تتنصل من نيل عقوبتك حيال ذلك.

حضر أحد أفراد الشرطة لاقتياده للمكتب المختص. ولم تمض سوى لحظات حتى أطل الرقيب سالم بوجهه على النقيب قائلاً: سيدي.. ماذا بعد.. هل توصلت إلى شيء ما إلى الآن؟

ضاقت أعين النقيب في محاولة منه لتذكر شيء ما.. هل جمعت بعض المعلومات من الساكنين في الحي.. أتصور أنه يمكننا الاستفادة منها.. وعاجله الرقيب بالرد: وهل تفوتني مثل هذه الأمور لقد تفاوتت بين الأمور العادية التي يتشارك فيها معظمهم وبين الأمور التي لا تمت بصلة للقضية.

النقيب راشد: أرى أننا بحاجة إلى بذل المزيد من البحث والتحري.. فمجيد الذي تحوم حوله الشبهات.. أتصور بأنه بعيد كل البعد عن قتلها. الرقيب سالم: وهل نحن بذلك نستطيع أن نخرجه من دائرة الشبهات؟

النقيب راشد: ليس بعد.. يا سالم ليس بعد.

... يتبع في الحلقة القادمة