تمثل قصة هذه الجريمة، جانبا من الأسلوب الجديد الذي أطلقته القيادة العامة لشرطة دبي
في توعية أفراد المجتمع من الجريمة، والذي يعتبر الأول من نوعه عالميا، كأسلوب مبتكر وحديث اعتمد الشكل الأدبي في التوعية، وذلك لتحقيق غاية هامة تتمثل في الاحتياط والحذر من الوقوع ضحايا للجريمة فيما لو واجهوا نفس الظروف التي وقع فيها ضحايا القصص التي أوردها الكتاب الأدبي الذي أصدرته شرطة دبي .
المكان هو أحد الأحياء المجاورة للمدينة، وبالتحديد الحي الثاني، والذي وقعت فيه أحداث هذه الجريمة. الوقت.. هو الساعة الخامسة وخمس وأبعون دقيقة صباحا. وقت مرور سيارة النفايات في كل يوم.
لم يكن صادق ورفاقه على علم بما سيصادفهم من يوم طويل حافل بعيدا عن عملهم اليومي الروتيني. إنهم الآن يدخلون الحارة الثانية من الحي الثاني بالمنطقة. ويصلون إلى حيث الحاوية الأولى. فينادي صادق رفاقه: ارجعوا قليلا إلى الخلف. نعم يكفي الآن. وهب للنزول من خلف السيارة ليبدأ مع رفاقه تجهيز الحاوية لإفراغها والانتهاء من عملهم في الوقت المحدد. وفجأة صرخ صادق: انتظروا. انتظروا. خيل إلي أنني قد شاهدت جسما غريبا بجانب الحاوية.. إنها.. إنها.
رشيد: ماذا بك. هل رأيت جنيه؟ أجبني فليس لدينا الوقت الكافي للمزاح.
صادق: إنها امرأة يا إلهي.. هل هي؟ ولم يكد ينتهي من جملته حتى أسرع رشيد بالنزول قائلا: اليوم بالذات لا أستطيع تحمل دعاباتك فلدينا الكثير كي ننجزه. وفجأة تسمر هو الآخر في مكانه لا يقوى على الحراك. كانت هناك ممددة على الأرض بالجانب الأيمن من الحاوية. امرأة في العقد الثاني من عمرها. ولكن ما هو سر هذه المرأة ومن الذي أقدم على قتلها؟ فجأة جاء صوت رشيد كي يقطع خوفهم قائلا: لا تقترب منها فقد نتهم بأمور نحن في غنى عنها.
صادق: علينا أن نتصل بالشرطة. فليس من المعقول أن نتجاهل مثل هذا الأمر.
رشيد: سوف تعرضنا للأسئلة والتحقيقات التي لا أعرف إلى أين ستوصلنا. مالنا نحن وهذه الأمور.
صادق: لا عليك. لم أسمع بأحد تعرض للظلم في هذه البلاد. سوف أتصل. فهم على دراية بكيفية التعامل مع مثل هذه الأمور.
تسمر البقية في مكانهم.. وكل تحدثه نفسه. أي حظ سيىء ساق لنا كل هذا اليوم.
على إثر اتصال صادق بالشرطة، لم تمض سوى دقائق حتى وصلت دوريتان للمكان حيث بدأوا في إبعادهم عن موقع الحدث وتطويق المكان للتحفظ على الوضع وعدم السماح لأحد بالعبث بمحتوياته.
حال وصول الدوريات بدأ المارة في التجمهر حول المكان. وقد حاول أفراد الدورية إبعادهم قدر المستطاع عن الموقع لحين وصول المجموعة المكلفة بالبلاغ. اقتربت إحدى دوريات الشرطة من المكان. ليترجل منها شخصان أحدهما في العقد الثالث من عمره. يرتدي بدلة عسكرية.. وقد بدأ الأفراد في أداء التحية العسكرية له لتكسبه مزيدا من الاحترام والوقار وتخف على أثر ذلك همهمة الحشد المتواجد في الموقع.. إنه النقيب راشد المكلف بالتحقيق بالواقعة يرافقه مساعده الرقيب سالم. وقد بدأ بالسؤال عن موقع الجثة وما إذا تم طلب المعنيين بجمع الأدلة الجنائية وخلافه.
وعلى إثر ذلك بدأ النقيب بالسؤال عن ملابسات اكتشاف الجثة. قام أحد أفراد الدورية بإبلاغه بوجود صادق وزملائه والذين تم التحفظ عليهم لحين وصوله. وقد توجه النقيب لصادق بالسؤال قائلا: ما اسمك؟
صادق: اسمي صادق.. وأنا.
هنا أسرع رشيد للبدء بالكلام: في الحقيقة لسنا على صلة بما حدث لها. لقد جئنا كما هو معتاد لأخذ النفايات. وقد فوجئنا بوجود الجثة على هذا النحو وأبلغناكم عنها. فلم يصروا على إبقائنا هنا.
النقيب راشد: سوف يتم إطلاق سراحكم بمجرد الانتهاء من أخذ إفادتكم.
وفي وسط هذه الأحداث لاحظ أحد أفراد الدورية أن هناك امرأة من بين الحضور تحاول التقرب من الموقع بإصرار. تعلو وجهها علامات الترقب والخوف. ومع إصرارها اقترب منها للاستفسار. هل يمكنني أن أساعدك. وحال استعدادها للرد. التفت النقيب ومساعده لجهتها. إنها الخيط الأول. اتجه النقيب لها حيث سألها عن هويتها قائلا:
معك النقيب راشد من الشرطة هل لنا أن نوجه لك بعض الأسئلة؟ أجابته بصوت متحشرج يلفه الخوف والترقب: نعم. أقصد. أن حدود معلوماتي عنها إنها خادمة السيدة عوشة والتي تقطن بالقرب من هنا. ولوحت بيدها تجاه المنزل. فيلا من دورين على بعد مسافة قريبة منهم.
النقيب وراشد: رقيب سالم. قم بأخذ بياناتها الشخصية ومحل إقامتها فقد تفيدنا في مجريات التحقيق لاحقا. والآن ماذا تعرفين عن القتيلة؟
ردت عليه بخوف: إنها راني خادمة السيدة عوشة التي تسكن في الحي الثاني، لقد سبق وأن رأيتها بالأمس برفقة خادمة غريبة عن الحي وقد كانتا تتحدثان إلى صاحب البقالة.
النقيب راشد: من تقصدين؟ وترددت في الرد ثم ردت قائلة: المدعو مجيد. نظرت حولها في خوف من أنظار المتجمهرين والتي كانت متجهة إليها باهتمام. علي أن أذهب. فربما كانت سيدتي تبحث عني الآن.
النقيب راشد: نشكرك على تعاونك. وإن احتجنا إليك فسوف نستدعيك لاحقا. يمكنك أن تغادري الآن.
اقترب النقيب راشد من الجثة بخطى ثابتة. جلس القرفصاء بموازاتها. إن لم يخب ظني فهي خادمة. فقد جرت العادة على أن ترتدي الخادمات زيا معينا. انحنى لإلقاء نظرة سريعة عليها ولامس جسدها. كان جلدها باردا. امرأة في العقد الثاني من عمرها. ضئيلة الحجم والوزن، لا ريب في أن من أقدم على قتلها لم يواجه أية صعوبات. كانت ممدة بلا حراك، وقد لاحظ وجود آثار حول رقبتها.
وصل خبير البصمات ليتزامن وصوله مع وصول المنتدبين من الأدلة الجنائية ليبدأوا في رفع ما استطاعوا من أدلة ستكون بلا شك من العوامل المساعدة في كشف الحقيقة.
النقيب راشد: ما رأيك يا رقيب سالم؟ هل استطعت أن تتبين الأمور؟
الرقيب سالم: سيدي. أستطيع قراءة أفكارك، علينا أن ننتقل إلى منزل المدعوة عوشة. فهناك سنجد الخيوط الأخرى لحل القضية.
النقيب راشد: وأيضا؟
الرقيب سالم: مقابلة الشخص الذي ذكرته المرأة في موقع الجثة والذي يدعي مجيد.
النقيب راشد: نعم، رتب موضوع استدعائه لحين انتهائي من مقابلة المدعوة عوشة. من المهم أن نستصدر أمرا بالانتقال وجمع المعلومات بمنزل السيدة عوشة فأنا على ثقة بأننا سنجد الخيوط التي عنيتها هناك. ولا تنسى إبلاغ العريف شيخة بمرافقتي إلى هناك.
الرقيب سالم: بالتأكيد يا سيدي. هل من أوامر أخرى؟
النقيب راشد: لا شكرا يمكنك الانصراف الآن. ولكن لحظة، أرجو أن تتأكد من ضرورة موافاتنا بآخر التقارير المتعلقة بنتائج فحص وتشريح القتيلة.
الرقيب سالم: بالتأكيد سوف أعمل على ذلك. لا تقلق يا سيدي.
حال اقترابه والعريف شيخة من منزل السيدة عوشة طافا حوله مرتين ليلاحظا أن له مدخلان من الخلف والأمام، مؤلف من طابقين. دق الجرس وانتظر كل منهما في صمت كي.. فتحت الباب خادمة من الجنسية الفلبينية في العقد الثاني من عمرها، وبمجرد أن وقع نظرها على النقيب أصابها الخوف والهلع. وتلعثمت قائلة: ماذا تريد يا سيدي؟ أجابها النقيب: هل السيدة عوشة بالداخل؟
الخادمة: إنها بالداخل. ماذا هناك؟ ولم تمض لحظات حتى جاء صوت السيدة من خلفها قائلا: تفضلوا من الباب، ياسمين هل تسمرت بالباب. تفضلا بالدخول.
دلفا إلى داخل المنزل، ليجدا السيدة عوشة، تماما كما تخيلها امرأة في نهاية العقد الخامس من عمرها وتبدو على وجهها أمارات الوقار والسكينة. ابتسمت له عوشة قائلة: أهلا وسهلا، لقد حلت علينا البركة بهذه الزيارة.
النقيب راشد: الوالدة عوشة، معك النقيب راشد، والعريف شيخة من الشرطة، كيف حالك، أتمنى أن تكوني في أحسن حال.
عوشة: الحمد لله، وكيف لا أكون بخير حال طالما أن البلاد بها من أمثالكم. تسهرون على راحتنا وتوفرون لنا الحياة الآمنة.
النقيب راشد: أتمنى لك الصحة والعافية وهذا واجبنا.
عوشة: خير يا ولدي. ما شاء الله لم يمر على إبلاغنا بهروب الخادمة سوى ساعات، من المؤكد أنكم قد توصلتم إلى مكانها، هل هي بخير؟
النقيب راشد: في الحقيقة لا أعرف ماذا أقول لك ولكن خادمتك راني... لقد...
عوشة: أتمنى أن لا تكون قد أصيبت بمكروه، فمنذ الصباح الباكر ونحن نبحث عنها، أخبرني يا بني ماذا حصل لها.. أين هي؟
النقيب راشد: يؤسفني أن أبلغك بأنها.. وجدت ميتة صباح هذا اليوم. لم تتمالك عوشة نفسها وبدت إمارات الخوف والاستغراب على وجهها، مرت اللحظات وعوشة تتمتم قائلة: ولكن كيف؟
المسكينة.. لم تكن تشتكي من مرض أو تعب، ماذا عسانا أن نخبر أهلها، وكيف خرجت من البيت كي تلقى حتفها.. يا إلهي.
النقيب راشد: للأسف، خادمتك وجدت مقتولة في الساحة الخلفية لحيكم. وإن لم يخب ظني فقد قام أحدهم بخنقها ليلة الأمس.
عوشة: خنقها؟ ومن الذي تساوره نفسه على اقتراف مثل هذا الفعل المسكينة.
وانخرطت في موجة من البكاء.
النقيب راشد: أعلم أنه ليس بالوقت المناسب، لطرح الأسئلة ولكنه عملي، يتطلب مني التحقيق لمعرفة الفاعل في أسرع وقت ممكن.
اعتدلت السيدة عوشة في جلستها ومسحت الدموع المتبقية بوشاحها
قائلة: أستغفر الله العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ماذا عساي أن أفعل. يجب أن أتصل بابني ناصر، لقد خرج منذ الصباح الباكر للإبلاغ عن هروبها، لا حول ولا قوة إلا بالله.
النقيب راشد: أقدر مشاعرك وحالتك النفسية، ولكن من المؤكد أنك تسعين كما نسعى لمعرفة القاتل. أليس كذلك؟
السيدة عوشة: لا حول ولا قوة إلا بالله، لقد دأبت ابنتي سلامة على نصيحتي بعدم السماح لها بالخروج كثيرا.
النقيب راشد: وهل اعتادت الخادمة على الخروج دوما.. وبمفردها؟
السيدة عوشة: ماذا عساي أن أفعل فطلباتهن كثيرة، فتارة تقصد البريد لإرسال رسائل، وتارة تريد إرسال مبالغ لأهلها، وتارة أخرى تتعذر بالشعور بالملل وتريد زيارة خادمة أختى في حي قريب منا.
النقيب راشد: وماذا عن الخادمة التي استقبلتني بالباب؟ هل هي أيضاً خادمتك؟
السيدة عوشة: لا.. هذه خادمة لعائلة ابني ناصر.. المسكينة منذ الصباح وهي قلقة على راني.
النقيب راشد: أها.. هل يمكنني التحدث إليها قليلاً..
السيدة عوشة: بالتأكيد.. سوف أستدعيها لك.. وبدأت عوشة بالنداء على الخادمة الفلبينية ياسمين.. ياسمين.
ياسمين: نعم يا سيدتي.. ناديتني. كانت نظراتها متسمرة على النقيب. تحولت أنظاره إليها ومن ثم سألها: اسمك ياسمين؟ أجابته في خوف واضح: لا.. أنا اسمي. وقاطعتها عوشة قائلة. ماذا ألم بك.. لا يريد الضابط إيذاءك.. لقد وجدوا راني.
عادت الخادمة خطوة إلى الوراء قائلة: وجدوها.. أين ولكن كيف؟ استرعت انتباه الضابط ردود فعل الخادمة ونهضت العريف شيخة لتطمئنها. ولكن عوشة بادرت بالكلام: اسمها الحقيقي جاكلين. ولكن جرت العادة على مناداتها باسم ياسمين.. فهو أسهل بكثير. اقترب منها أكثر ومال ناحيتها قائلاً: هدئي من روعك.. المطلوب استيضاح بعض الأمور منك والتي من الممكن أن تقودنا للحقيقة.. لقد
وجدت صديقتك مقتولة خنقاً هذا الصباح.
ياسمين: ولكنها.. لا غير معقول..
السيدة عوشة: ما هو غير المعقول.. إنه قدرها. ولكن من قتلها.. المسكينة.
النقيب راشد موجهاً سؤاله لياسمين: هل كنت على علم بالأمور الخاصة بالقتيلة؟
ياسمين: لا.. أنا.. في الحقيقة لقد كانت تحكي لي بعض الأمور.. بدت متخوفة من الإفصاح أكثر أمام السيدة عوشة.. وقد لاحظ ذلك. وهنا طلب من السيدة عوشة السماح له بالتحدث معها على انفراد. ولم تعترض على ذلك وتركت لهم المكان وغادرت.
النقيب راشد: حسناً.. ما هي الأمور التي وددت إعلامنا بها؟
ياسمين: لا أدري ماذا أقول.. ولكنها كانت على علاقة بالمدعو مجيد.. وقد..
النقيب راشد: مهلاً مهلاً.. من هو مجيد صاحب البقالة؟
ياسمين: نعم مجيد هو صاحب البقالة في الحي.. فقد دأبت على شراء بعض الحاجيات منه. وقد عرفت منها مؤخراً أن بينهما عمل خاص..
النقيب راشد: ما نوعية هذا العمل الخاص؟
ترددت قليلاً قبل أن تجيبه قائلة: المتاجرة بالخدم.
النقيب راشد: كيف ذلك؟
ياسمين: لقد دأب المدعو مجيد على الاتفاق مع بعض الخادمات على محاولة إقناع الخادمات بالهرب من كفلائهم للعمل في أماكن أخرى بمبالغ أكثر.. وراني كانت كثيراً ما تقوم بمثل هذه الصفقات وتتلقى مبالغ من المدعو مجيد.
النقيب راشد: لقد فهمت الآن.. وهل كانت علاقتها به مقتصرة على هذه الأمور؟
ياسمين: على ما أظن.
النقيب راشد: وهل سبق لك التعامل أو مقابلة مجيد هذا؟
ياسمين: لا.. لا.. أبداً لم أقابله ولم أتعامل معه.. ثم ما هي علاقتي بالموضوع؟
أنا لا أعرف سوى ما أخبرتك به..
دارت في خلد النقيب عدة أفكار.. لدي إحساس داخلي بأنها تكذب.. أو على الأقل.. تتعمد إخفاء أمر ما.. أعتقد أنه من الضروري أن أواجهها ببعض الأمور..
النقيب راشد: هل يمكنك أن تتذكري المرة الأخيرة التي رأيت فيها القتيلة؟ ضاقت عينا ياسمين في محاولة منها للتذكر.. ثم استطردت قائلة: نعم بالأمس.. فبعد انتهائنا من أعمال البيت ذهبنا سوية إلى الغرفة التي ننام بها.. وقد دخلت أنا للاستحمام. وحال خروجي لم أجدها بالغرفة فظننت أن سيدتي قد طلبتها لقضاء أمر ما لها..
وفي الحقيقة كنت تعبة جداً ورحت في سبات عميق فلم أعرف إن كانت قد عادت للغرفة أم لا.. فقد جرت العادة على نومها مع السيدة عوشة في بعض الأحيان.
عبر النقيب الغرفة في محاولة منه لترتيب المعلومات.. وفجأة رنّ هاتفه المحمول ليرد على المتصل قائلاً: مرحباً سيدي.. نعم الأمور إلى الآن طبيعية.. ماذا.. بالتأكيد أنا في منزل السيدة عوشة وسوف أعرج لمكتبك بعد أن أنتهي من مهمتي هذه.
لا تقلق.. سوف نبذل قصارى جهدنا للتوصل للقاتل في أسرع وقت ممكن.. شكراً لك يا سيدي.
والتفت ليكمل حديثه مع ياسمين قائلاً: حسناً من الضروري التحدث الآن مع السيدة عوشة. فهلا ناديتها؟ ردت عليه بالإيجاب وخرجت كي تناديها.
السيدة عوشة: حسناً يا بني.. أتمنى أن تكون قد توصلت لمبتغاك.
النقيب راشد: ليس بهذه السرعة.. في الحقيقة لدي مذكرة إذن بتفتيش غرفة الخادمة إن لم يكن لديك مانع.
السيدة عوشة: لا أبداً.. يهمني أن تقبضوا على من أقدم على قتلها وتسلموه للجهات المختصة حتى يأخذ جزاءه. ياسمين.. رافقي الضابط إلى غرفتكم.. تفضل يا بني..
النقيب راشد: أشكرك على تعاونك.. بالإذن.
اقتربا من الغرفة. وهنا جفلت ياسمين وأبدت تردداً في الدخول إلى زالغرفة.. قائلة: أنا لم أفعل شيئاً.. أنا.. أريد المغادرة إلى بلدي.. وانسابت دموعها بغزارة.
النقيب راشد: أتفهم مشاعرك لفقدك صديقتك.. ولكن مساعدتك مهمة.. هل هذه هي غرفتكم؟
ياسمين: نعم هذا سريري.. وهذا سريرها.. وهناك خزانة الملابس المشتركة بيني وبينها.
النقيب راشد: عريف شيخة من فضلك قومي بتفتيش الخزانة فقد نحصل على ما يفيدنا.
العريف شيخة: نعم سيدي.. لا تقلق. وبدأت في تفتيش الخزانة بطريقة تنم عن معرفتها المسبقة والحذرة في التفتيش.. وما هي إلا لحظات حتى مدت يدها ناحية النقيب قائلة: سيدي.. هل من الممكن أن يكون ما تبحث عنه هو مجلد الصور هذا؟ وقد نظر كل منهما للآخر نظرة ذات مغزى خاصة بعد أن لاحظا تغير تعابير وجه ياسمين.. والتي أسرعت قائلة: لا إنه يخصها.. إنه لراني.
بدأ النقيب في تقليب صفحات المجلد.. عدة صور للقتيلة أخذت لها في مواقع متفرقة في البيت وأماكن خارج البيت.. إلى أن وقع نظره على صورة تضم القتيلة وشخصا على ما يبدو من نفس جنسيتها.
ولكن الصفحة التي تليها فارغة والتي تليها بها صورة للقتيلة مع نفس الشخص. التفت النقيب لياسمين قائلاً: هل لديك أي معلومة عن الشخص الذي بالصورة؟ ياسمين: لا.. في الحقيقة إنه مجيد الذي أخبرتك عنه.. صاحب البقالة.
النقيب راشد: أها.. مجيد.. وأخذ يحدث نفسه.. يبدو أنك ستكون أحد أبطال قصتنا يا مجيد.. كم أتحرق شوقاً للتحقيق معك.. والتفت محدثاً العريف شيخة: هل يخطر ببالك ما يخطر ببالي؟
أردفت العريف شيخة: إن لم يخب ظني فقد قام أحدهم بسحب الصورة المفقودة من المجلد.. ولكن من هو يا ترى.. ونظر الاثنان لياسمين والتي شهقت مرعوبة.. لا.. لا.. أنا لم أقصد شيئاً.. أنا أعترف بأنني من أخفيت الصورة ولكنني لم أفعل شيئاً.. هي من أرادت إقحامي في أمورها.
النقيب راشد: لا عليك ولكن هل يمكنك أن تطلعينا عليها؟ ياسمين: ما هي؟ النقيب راشد: الصورة المختفية. ياسمين: نعم.. لحظات.. هل يمكنكم أن تغادروا سجادة الغرفة قليلاً.. النقيب راشد: بالطبع..
وبدأت ياسمين في رفع جانب من السجادة وأخرجت الصورة. وبمجرد أن وقعت عيناه على الصورة رفع أحد حاجبيه تحفزاً لإبداء رأي ما.
النقيب راشد: إذا سبق لك وأن قابلت المدعو مجيد؟ لم تتمالك ياسمين نفسها وراحت في موجة متواصلة من البكاء تخللتها بعض الجمل مثل لم أفعل شيئاً.. هي من تسببت لنا بالمشاكل.. أنا لا أعلم ماذا حصل لها..
لقد كانوا يطلبون مني إقناع بعض الخادمات على الهروب من كفلائهم للعمل لدى غيرهم مقابل مبلغ من المال.. ولكنني لم أقم بذلك إلا مرة واحدة.. صدقوني.
النقيب راشد: والمدعو مجيد؟ ما هي علاقتك به؟ نظرت إليه ياسمين بخوف قائلة: لا لا أنا ليس لي علاقة به.. التقيت به مرة واحدة عندما رافقت راني لإحضار بعض الحاجيات لها من البقالة.. هنا نظر إليها الاثنان باستغراب..
فردت: نعم لم تكن سيدتي أم منصور تسمح لي بالخروج من البيت. أما راني فقد كانت سيدتي الكبيرة تسمح لها بذلك بين الحين والآخر.. النقيب راشد: حسناً.. سوف نرى كل هذه الأمور لاحقاً.. هل من أية أمور تودين إضافتها؟
لم ترد ياسمين واكتفت بمحاولة العريف شيخة تهدئتها وطمأنتها قائلة: ليس هناك من داعٍ للخوف.. كل ما عليك هو محاولة تذكر ما قد يفيدنا للوصول للقاتل..
ياسمين: بالتأكيد سأفعل.. وهنا جاء صوت السيدة عوشة لينهي الحديث: هل أنهيتم حديثكم؟ تفضلوا بتناول وجبة خفيفة فأنتم اليوم ضيوفنا.
النقيب راشد: لسنا بضيوف فنحن في دارنا.. وشكراً على كل حال.
السيدة عوشة: لا شكرا على واجب.. وأرجو أن يعينكم الله في أن تجدوا الفاعل بأسرع وقت ممكن.
النقيب راشد: إن شاء الله.. إلى اللقاء.
... يتبع في الحلقة القادمة
