قال الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري أمراض الأنسجة والخلايا في مستشفى دبي أن ارتفاع نسب الإصابة بمختلف أنواع الأمراض السرطانية في الدولة في الآونة الأخيرة يعود بشكل مباشر لتغير أنماط الحياة ومنها الاعتماد على الوجبات السريعة بسبب تسارع وتيرة الحياة في الدولة، إضافة إلى العوامل البيئية والوراثية.

 

وأوضح أن الوجبات الغذائية السريعة تلعب دورا في ظهور السرطان المرتبط بسوء الغذاء والمتمثل بسرطان القولون وسرطان الثدي وسرطان البروستات، لافتا إلى أن أهم العوامل المساعدة على نشوء السرطان تقوم على اعتماد أساليب غذائية خاطئة مرتكزة على نسب عالية من الدهون والسكريات والبروتينات ونسب منخفضة من الألياف والفيتامينات والمعادن المفيدة.

 

مفارقة

وقال الدكتور حطيط أن بعض الدراسات والأبحاث التي تم إجراؤها في الدولة مثلا بينت أن نسبة سرطان الثدي كانت منخفضة جدًا في النساء في السبعينيات من القرن الماضي وذلك لاعتمادهن في طعامهن اليومي على كميات قليلة من الوجبات ذات السعرات الحرارية المنخفضة (كميات قليلة من اللحوم والسكريات) مع نسب عالية من الفيتامينات والمعادن الجيدة (زيت السمك وعصير البرتقال).

 

في حين أثبتت تلك الدراسات أن متابعة السير الذاتية لمريضات سرطان الثدي أظهرت وجود علاقة مباشرة ما بين نشوء السرطان وخلل ما في نمطهن الغذائي حيث كنّ مصابات بالسمنة أو معتمدات على وجبات غذائية غنية بالدهون وفقيرة بالألياف.

 

مواد كيميائية

وأوضح أن الوجبات السريعة تحتوي بالإضافة إلى الدهون والسكريات والأملاح الضارة، على نسب عالية من المواد الكيميائية التي تدخل في الصناعات الغذائية كالمواد الحافظة والصبغات والمواد المحلّية وغيرها من المواد التي ثبت أنها مرتبطة بشكل أو بآخر بالأورام السرطانية، لاحتوائها على نسب عالية من مادة «الأكريلامايد» المسرطنة و التي تنشأ بسبب تعرض البطاطس «المقلية» للحرارة العالية.

 

تراكم الدهون

وأضاف من أهم الأعراض والأمراض «المعروفة» و«المثبتة» حالياً بشكل موثق وأكيد في آثار الوجبات الغذائية السريعة تراكم الدهون والسكريات في أنسجة الجسم و خلاياه، وارتفاع نسبة الكولسترول والدهون في الدم، وزيادة الوزن والسمنة، وعسر الهضم، وصعوبة أو ضيق التنفس، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، وخطر الإصابة بالتسمم الغذائي، خاصة في فصل الصيف.

 

وخطر الإصابة بداء السكري، وخطر الإصابة بداء النقرس وخطر الإصابة بداء المفاصل، وخطر الإصابة بترقق العظام، وخطر الإصابة بتصلب الشرايين، وخطر الإصابة بالجلطات، وخطر الإصابة بالذبحة الصدرية وخطر الإصابة بالسرطان (القولون، الثدي، البروستات).

 

وأشار إلى أن العديد من الدول المتقدمة بدأت حملات إرشادية منظمة لتغيير السلوك الغذائي للبنات في المدارس عبر إضافة عصير الفاكهة الطبيعي والخضار والفاكهة المقطعة على وجباتهن المدرسية وتكثيف الجهود لزيادة وعيهن ومعرفتهن بأخطار الأنماط الغذائية السيئة.

 

ثلاث مكونات

وأشار إلى أن الوجبات الغذائية السريعة تعتمد على ثلاث مكونات أساسية هي اللحوم والنشويات كالخبز والبطاطس والمشروبات الغازية، وتتميز بطهيها السريع عبر استخدام حرارة عالية واحتوائها على الدهون الكثيرة والمتنوعة والسكريات والأملاح الضارة (كالصوديوم) وافتقادها للألياف والفيتامينات والمعادن المفيدة (كالكالسيوم والحديد) الموجودة عادة في الخضار والفواكه الطازجة.