كشفت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر عن ضبط 58 قضية اتجار بالبشر العام الماضي بعدد ضحايا 152 ضحية و169 متهماً مقابل 43 قضية في العام 2009 وبنسبة زيادة بلغت 35٪، فيما بلغ عدد القضايا في عام 2007 عشر قضايا وفي العام 2008 عشرين قضية.
وقال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة إن التقرير السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر للعام الماضي كشف عن تغيير في حالات وطبيعة الجرائم .
حيث اشتملت على أنشطة خارجة عن نطاق الاستغلال الجنسي وشهدت الدولة العام الماضي حالة واحدة من الاستغلال في العمل والسخرة لسيدة أجبرت على العمل دون سداد الراتب لها بالإضافة إلى حالات قليلة من بيع الأطفال لم تكن الدولة تشهدها في الماضي كجزء من جرائم الاتجار بالبشر والتي بدأت تظهر.
وأضاف أن الارتفاع في عدد القضايا العام الماضي لا يعني زيادة هذه النوعية من الجرائم بقدر ما يعكس زيادة الوعي حول الجريمة لدى أفراد المجتمع وتكثيف الحملات والتدابير التي اتخذتها الدولة في حملتها ضد جرائم الاتجار بالبشر وفاعلية القائمين على إنفاذ القانون في إحباط الكثير من أنشطة عصابات الجريمة المنظمة الضالعة في هذه الجريمة.
جاء ذلك في المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة أمس بفندق لوريال ميرديان أبوظبي بحضور الدكتور سعيد محمد الغفلي وكيل الوزارة المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ومقرر اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والدكتور عبدالرحيم العوضي مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية وأعضاء اللجنة للإعلان عن التقرير السنوي 2010-2011 لمكافحة الاتجار بالبشر في الإمارات.
وأشار إلى أن القضايا التي ضبطت العام الماضي تتوزع بين إمارات الدولة بواقع 7 قضايا في إمارة أبوظبي وعدد الضحايا 46 ضحية وجميع المتهمين 19 متهماً، وفي دبي 28 قضية والضحايا فيها 46 ضحية وجميع المتهمين 82 متهماً، والشارقة 13 قضية وضحاياها 31 ضحية وجميع المتهمين 41 متهماً، وعجمان 4 قضايا والضحايا 12 ضحية و10 متهمين، وفي أم القيوين 3 قضايا ضحاياها 6 وجميع المتهمين ثمانية أشخاص، وفي رأس الخيمة قضيتان وعدد الضحايا 9 وجميع المتهمين 4، وفي الفجيرة قضية واحدة وضحيتان ومتهم فيها 5 أشخاص.
وذكر أن مصدر القضايا التي ضبطت هي النيابة العامة في كل إمارة والمحاكم الاتحادية في الدولة ويمثل هذا العدد القضايا التي تمت إحالتها من النيابة العامة تحت جرائم الاتجار بالبشر إلى المحاكم بالدولة، مشيراً إلى انه تمت إحالة 80 قضية من الشرطة إلى النيابة خلال العام الماضي على مستوى الدولة ولكن نتيجة لتغيير تكييف القضايا اعتمدت النيابة 58 قضية اتجار بالبشر، وتم تصنيف القضايا الأخرى بتكليفات قضائية مختلفة «كالدعارة» أو تم حفظ القضايا.
وأكد أن الإمارات أحرزت نجاحات باهرة في زمن وجيز في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر على الرغم من إدراكها حقيقة أن الطريق مازال طويلاً، وهي تمضي قدماً وبروح متوثبة وبناءة في هذا المجال، مشيراً إلى أن الدولة تتحمل مسؤولياتها لتصبح نموذجاً يحتذى به للتغيير في المنطقة وكعضو نشط في المجتمع الدولي وترحب بالحوار البناء والتعاون المثمر مع الدول الأخرى ومع المنظمات الدولية التي تشاركها الرؤية الخاصة بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
وأوضح أن الإمارات ستمضي قدماً في استشعار مسؤوليتها كرائدة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر إقليمياً ودولياً وفي الإقرار بأن الاتجار بالبشر حقيقة ماثلة تهدد مجتمعنا ومجتمعات أخرى عدة في العالم وان مكافحتها ستظل غايتنا التي تشاركنا فيها جميع شعوب العالم، مشيراً إلى أن الدولة حققت العديد من النتائج في زمن وجيز، وسوف نستمر في تحسين الأداء حتى نتصدى لهذه المشكلة وفقا لأفضل الممارسات العالمية.
وأضاف أن التقرير يرصد إنجازات الدولة على مستوى مكافحة الاتجار بالبشر وأداة تواصل تؤكد أن الجهود المبذولة في هذا الصدد متنوعة من كافة الجهات التنفيذية المعنية بهذه الظاهرة التي تتعاون معا ما خلق كفاءات مواطنة جعلت من الإمارات من الدول العربية الرائدة في مكافحة الاتجار بالبشر ولم تأت ضمن العشرين أو الثلاثين دولة الأوائل في ارتكاب هذه الجرائم، مشيراً إلى أن نشر اللجنة تقريرها السنوي يأتي عملا بمبدأ الشفافية ونشر المعلومات لأفراد المجتمع بما يساهم في تحسين الوعي المحلي والدولي بجريمة الاتجار بالبشر.
إيواء النساء والأطفال
وتطرق إلى الجهود التي تم تسجيلها العام الماضي في مجال مكافحة هذه الظاهرة ومنها افتتاح مركز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر في إمارتي الشارقة ورأس الخيمة تحت مظلة الهلال الأحمر بعد أن بدأ نشاطه في أبوظبي واستحداث وزارة العمل إدارة تعنى بجرائم الاتجار بالبشر واستغلال العمال وموافقة الدولة على الخطة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر والانضمام إلى مجموعة «أصدقاء متحدون» ضد الاتجار بالبشر إضافة إلى تنظيم سلسلة من ورش العمل والدورات التدريبية لمساعدة العاملين في مجالات إنفاذ القوانين للتعرف على كافة أوجه ومستجدات هذه الجريمة والسبل الفعالة لمكافحتها واستحداث الخط الساخن للإبلاغ عن جرائم الاتجار بالبشر على مستوى الدولة الأمر الذي جعل المقيمين والقادمون الجدد للدولة يشعرون بالطمأنينة وان الدولة جادة بالتعامل مع هذه الجرائم.
وقال إن من أهم الإنجازات التي حققتها الدولة العام الماضي هو إدخال تعديلات على القانون 51 لسنة 2006 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر بعد موافقة مجلس الوزراء وسيدخل مشروع القانون المعدل الدورة التشريعية.
الحملة الإعلامية
وذكر أن الدولة أطلقت العام الماضي الحملة الإعلامية في كل من مطار أبوظبي ومطار العين بهدف رفع الوعي بجرائم الاتجار بالبشر وخلق وعي مجتمعي لدى القادمين الجدد للدولة وتم تحديث الموقع الإلكتروني الخاص باللجنة والذي يعتبر المصدر الرسمي للمعلومات والتواصل بين الحكومة وأفراد المجتمع، وسيتم التوسع في الحملات الإعلامية لتشمل كافة مطارات الدولة وبحث إمكانية إطلاقها في المنافذ البرية.
المكافحة بالقوانين
قال الدكتور أنور قرقاش إن الدولة لا يمكنها اتخاذ إجراءات احترازية أو استباقية بمنع أبناء الجنسيات الذين يثبت تورطهم في جرائم اتجار بالبشر لأن هذا يتنافى مع سياسة الانفتاح التي تنتهجها الدولة التي تعمل على بناء مجتمع منفتح وفي ذات الوقت يحافظ على أمنه وهذا يعتبر تحدياً للدولة والمسؤولين فيها، لأننا نريد البلد مزدهراً وناجحاً يعيش فيه الناس في وئام وتوافق والإمارات نجحت في تحقيق هذا التوازن.
69 مليون درهم
أكد التقرير أن متابعة سجلات الشكاوى الجماعية في قسم مراقبة أوضاع العمالة المؤقتة في القيادة العامة لشرطة دبي أظهرت ازدياد عدد الشكاوى الجماعية المطالبة بأجور متأخرة وتمكن القسم من خلال الحملة التي تبناها تحت اسم «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» من استعادة مبلغ قدره 68 مليوناً و805 آلاف و271 درهماً، واستفاد من هذا البرنامج نحو 15 ألف عامل في مجال المقاولات العام الماضي.
تعديل قانون المكافحة
قال الدكتور سعيد الغفلي وكيل الوزارة المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي مقرر اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر أن أهم التعديلات التي ستجرى على القانون رقم51 لسنة 2006 بشأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر تتمثل في مراعاة الجوانب المتعلقة بانضمام الدولة إلى «بروتوكول باليرمو» لمكافحة الاتجار بالبشر.
الشكاوى العمالية
أشار التقرير إلى أن الدولة استحدثت العديد من التغييرات في لوائح وسياسات العمل لحماية حقوق العمالة الوافدة وتمخضت عنها نتائج إيجابية لكل الأطراف المعنية بيد انه لا بد من التذكير بالعدد الهائل من الوافدين الذي يشكلون 80٪ من سكان الدولة ولا بد أيضاً أن نمتنع عن الربط بين الشكاوى العمالية المطلقة وقضايا الاتجار بالبشر ويجب أن نتعامل مع كل شق بشكل منفصل حسب المعطيات الخاصة به.
المؤبد في قضية
قال الدكتور سعيد الغفلي إن الأحكام التي صدرت بحق المتهمين المدانين في قضايا الاتجار بالبشر مختلفة تتراوح بين السجن لمدة عام إلى 15 عاماً ووصلت الأحكام في بعضها إلى المؤبد وفقاً لقانون مكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
