في توعية أفراد المجتمع من الجريمة، والذي يعتبر الأول من نوعه عالميا، كأسلوب مبتكر وحديث اعتمد الشكل الأدبي في التوعية، وذلك لتحقيق غاية هامة تتمثل في الاحتياط والحذر من الوقوع ضحايا للجريمة فيما لو واجهوا نفس الظروف التي وقع فيها ضحايا القصص التي أوردها الكتاب الأدبي الذي أصدرته شرطة دبي .
لقد تم الاتصال بمركز العمليات للإبلاغ عن جريمة بشعة حدثت في إحدى المناطق، وبعد البحث والتحري عن المعلومة التي جاءت في المكالمة الهاتفية، تبين صحة تلك المعلومة، وتم إرسال دوريات للمكان تصاحبها فرقة من البحث الجنائي والبصمات، وعند وصول الدوريات إلى المكان المطلوب، تمت معاينة المكان، والتأكد من صحة البلاغ، حيث تبين أنها جريمة قتل عائلة تتكون من «الأب والأم والإخوة الثلاثة والأخت الكبيرة»، ما عدا الأخ الرابع الذي لم يكن موجوداً بالمنزل، وتم رفع البصمات ومعاينة المكان للبحث عن أي دليل للفاعل، أو أي شيء يكون مفتاح حل لغز الجريمة، وتم البحث والتدقيق في كل زاوية وكل ركن من أركان المنزل وزواياه، لكنهم لم يجدوا شيئاً، وتم استدعاء الأخ الأكبر الذي لم يكن موجوداً في المنزل وقت الجريمة، وتم سؤال خالد الأخ الكبير بعض الأسئلة التي من الممكن الاستفادة منها في التحقيقات.
س1) ما اسمك؟
ج) خالد.
س2) أين كنت ساعة وقوع الجريمة في نحو الساعة 11,00 مساءً؟
ج) كنت برفقة أصدقائي في المقهى.
س3) هل لديكم أي أعداء أو شك بأحد يمكن أن يقوم بهذه الجريمة البشعة؟
ج) (يجيب وهو متأثر بما حدث ويلتقط أنفاسه) لا، ليس لدينا أي أعداء.
س4) في الغالب، من هم زوار المنزل الذين يقومون بزيارتكم؟
ج) لا يوجد غرباء، فقط الأهل والأصدقاء.
المحقق: نشكرك. إذا ما تذكرت أي شيء نستطيع الاستفادة منه في التحقيق أرجو إبلاغنا به، وأرجو أن تتمالك نفسك، والبقاء لله.
وبعد الانتهاء من إجراءات المعاينة، أمر الضابط المسؤول بحمل المجني عليهم إلى المختبر الجنائي لإجراء الفحص عليهم ومعرفة ما هي نوعية الجريمة وكيفية حدوثها.
تقرير نهائي
تم إرسال التقرير النهائي إلى الضابط والمحقق. ولقد تم فتح التقرير من قبل الضابط المسؤول عن هذه القضية وبرفقته المحقق راشد، وكانت العائلة كالتالي «الأب: محمد. الأم: فاطمة. الإخوة: «1» أحمد «2» عبدالله «3» منصور. الأخت: مريم».
لقد تم ضرب الأب على رأسه، ونزف حتى فارق الحياة، والأم تم ضربها بآلة حادة في أماكن متفرقة، أما الإخوة فقد تم قتلهم بالسكين وهم نائمون، وكذلك الأخت أيضاً لاقت ما لقيه إخوتها، وكانت هناك بعض المسروقات التي تم سرقتها من المنزل، ولكننا لا نستطيع القول الآن إن الجريمة قد حدثت بغرض السرقة حتى نجد الجاني ونسمع منه كامل الاعتراف بما اقترفته يداه.
ولقد تم تكوين فريق بحث مؤلف من أكثر الأفراد والضباط كفاءة لمتابعة مثل هذه الجريمة وفك لغزها ووضع النقاط على الأحرف، ولكي ينال الجاني عقوبته، وحتى يكون عبرة لغيره من ضعاف النفوس، وتم وضع بعض المخبرين المتنكرين في أرجاء المنطقة التي يوجد فيها منزل المجني عليهم، وتم البحث والتحري عن أي مشتبهين غرباء في المنطقة، واستدعاء جيران المجني عليهم لأخذ أقوالهم.
وهم كالتالي: «أبوراشد. أم محمد. أبو عبدالله»
هؤلاء هم أقرب جيران للمجني عليهم.
س 1» أين كنت عند وقوع «حدوث» الجريمة نحو الساعة 11,00 مساءً؟.
ج» لقد كنت في بيتي مع عائلتي.
س 2» هل سمعت شيئاً أو أحسست بتحركات غريبة في بيت جارك محمد؟
ج» لا، لم أسمع لهم صوتاً، فهم دائماً هادئون، ولا نسمع لهم أي صوت.
س 3» متى كانت آخر مرة شاهدتهم فيها؟
ج» لقد شاهدت جاري محمد اليوم، كان يجلس في حديقته كالعادة، فهو متعود على الجلوس في الحديقة وشرب الشاي فيها.
س 4» هل تحدثت معه؟
ج» لقد سلمت عليه، وجلسنا نتحدث قليلاً.
س 5» هل لاحظت أي شيء غريب؟
ج» لا، لقد تحدثنا بكلام عادي ومعتاد.
المحقق: نشكرك على حضورك. سوف نستدعيك إذا حدث أي شيء آخر.
استدعوا أم محمد.
س 1» كيف حالك يا أم محمد؟
س 2» أم محمد. متى كانت آخر مرة شاهدت فيها جارتك فاطمة؟
ج» من يومين، فأنا امرأة كبيرة في السن لا أقوى على المشي كثيراً.
لقد جاءت فاطمة عندي حتى تسأل عني وعن أحوالي، فهي امرأة طيبة.
س3) هل كانت متضايقة أو أحسست بأن بها شيئاً غريباً؟
ج) لا، فهي هادئة الطباع.
س4) هل لديك أقوال أخرى يا أم محمد؟
ج) لا، ليس لدي أي أقوال يا سيدي المحقق.
المحقق: السموحة، لقد أتعبناك، نشكرك على قدومك.
استدعوا أبو راشد...
س1) أين كنت ساعة حدوث الحادث في نحو الساعة 11,00 مساء؟
ج) لقد كنت في العمل، فأنا أعمل في المناوبات، وكانت مناوبتي ليلاً.
س2) متى كانت آخر مرة شاهدت فيها محمد؟
ج) من أسبوع.
س3) لماذا جارك؟ كيف لم تره منذ أسبوع؟
ج) نظام دوامي المناوبات، فلا أراه كثيراً، بل على حسب دوامي.
س4) هل لديك أقوال أخرى؟
ج) لا، ليس لديّ أي أقوال.
واجب البحث
في الوقت الذي كان فيه فريق البحث والتحري يقوم بواجبه في البحث والتدقيق، كان هناك شخص يحوم حول المنزل عثر عليه رجال التحري (العين الساهرة) وهو في حالة غير طبيعية، فألقوا القبض عليه، وتم اقتياده إلى الضابط المناوب المسؤول عن التحقيق في قضية عائلة محمد، وعندما شاهده المحقق راشد والضابط شكوا في أنه قد تعاطى شيئا أو يتعاطى المواد الكحولية، فتم اقتياده إلى المختبر لأخذ عينة من بوله ودمه لبيان ما إذا كانت تحتوي على أية مواد مخدرة، أو ما إذا كان يتعاطى الكحوليات، وتم توقيفه لحين ظهور نتيجة الفحص.
نتيجة الفحص
وفي اليوم التالي تم إرسال نتيجة الفحص، وتبين أنه يتعاطى المواد المخدرة بجميع أنواعها، ولقد تم البحث في ملفه الجنائي، وتبين أن له سوابق في المخدرات، لكن من فترة بعيدة من نحو خمس سنوات، فتم التحقيق معه.
س1) ماذا كنت تفعل في المكان الذي تم إلقاء القبض عليك فيه؟
ج) لقد كنت ذاهباً إلى منزل صديقي.
س2) وأين هو منزل صديقك؟
ج) بالقرب من المنطقة التي تم إلقاء القبض عليّ فيها.
س3) ما اسم صديقك؟
ج) محمد.
س4) لكنك كنت تحوم في هذه المنطقة منذ أيام؟
ج) ها.. لا.. نعم.. أقصد لا، كنت أبحث عن عنوانه لهذا السبب.
س5) ما بالك تتلعثم في كلامك. تكلم جيداً، حتى لا أعاملك بأسلوب لا يعجبك؟
ج) لا، لكنني أحس بالتعب.
س6) الإنكار لن ينفعك. تكلم بصراحة. وسوف نساعدك يا مروان.
ج) أنا أقول الصراحة.
س17/ كاذب، كاذب، لقد جاءت نتيجة فحصك إيجابية، وتحتوي على عدة مواد مخدرة.
اعتراف الجاني
وعندما أحس بأنه لا فائدة من الإنكار، وبعد تضييق الخناق عليه، قرر الاعتراف.
مروان: سأعترف، خلاص.
المحقق: قل ما لديك، أنا أسمعك.
مروان: نعم، أنا الجاني أنا الذي قمت بقتل عائلة خالد، أنا صديق لخالد، لقد فتح لي بيته وأمنني على أهله، وكنت آكل معهم وكانوا يعاملونني كأي فرد منهم. ففي يوم من الأيام كنت بحاجة إلى النقود لتعاطي المخدر وكنت في حالة سيئة، وفي لحظة نسيت أن هذه العائلة مثل عائلتي، وهم يحترمونني ويعتبرونني ابنهم، وأنا كنت أعرف أن خالداً ليس بالمنزل، فذهبت في نحو الساعة 10,00 مساءً لأنني أعرف أنهم ينامون باكراً، وقررت أن أسرقهم، وكنت كالمجنون أبحث عن المال فقط، فدخلت غرفة والد خالد، وكانت أمه موجودة أيضاً، فأخذت قطعة حديدية كانت بحوزتي، وقمت بضربهم على رؤوسهم. أما الأم فقد كانت تقاوم، فقمت بضربها في أماكن متفرقة، وعندما تأكدت من القضاء عليهم جميعاً وفارقوا الحياة أخذت كل ما بحوزتهم من نقود كانوا يمتلكونها، ولم أكن أنوي أن أقتل، لكنني خفت من أن يكتشفوا فعلتي فيقوموا بالتبليغ عني لمركز الشرطة. وفجأة سمعت صوتاً ينبعث من غرفة الأبناء، فذهبت إليهم وقمت بخنقهم واحداً تلو الآخر، حتى فارقوا الحياة، وقمت بطعنهم بالسكين حتى تأكدت من موتهم، ومن ثم خرجت وأنا لا أعي ما حدث، وذهبت لأشتري السم الذي ضيّعني، ومن ثم قمت بتعاطي المخدر، وبعد ذلك عرفت أنني قمت بجريمة فظيعة، لكنني لم أكن في وعيي، فهربت، وحاولت الاتصال بخالد حتى أعرف ما الذي جرى كي أطمئن، فلم أجده، فحاولت أن أذهب إلى منزلهم وأعرف ماذا حدث حتى أطمئن. كنت خائفاً، والله لم أقصد، لقد كان يبكي، وكانت حالته سيئة. فتم استدعاء المدعو خالد ابن المجني عليه وإعلامه بما حدث، فانصدم مما جرى. كيف ولماذا؟! لقد أمنته على بيتي، واعتبرته واحداً منا، لكنه لم يحترم الثقة.
غلق التحقيق
فتم غلق التحقيق، وتم تحويله إلى النيابة لحين انعقاد الجلسة ومعرفة الحكم في القضية المنسوبة لمروان. وفي المحكمة، وبعد شهادة الشهود وقراءة الأقوال، حكمت المحكمة على المتهم مروان بالسجن المؤبد، لكن كان الحكم عادلاً ومنصفاً، وهذا يعلمنا ألا نأمن على أهلنا لأي شخص غريب.
