جهود تجرى على قدم وساق لإعداد قانون اتحادي يضبط وينظم عملية استيراد واستخدام الاسلحة البيضاء، الى جانب نجاح السلطات المختصة في دبي في ضبط 900 قطعة سلاح أبيض عبر المنافذ الحدودية، علاوة على دراسة لتعديل قانون الاحداث بما يتناسب مع الجرم وحض اولياء الامور على المشاركة في مجالس الاحياء للتصدي لظاهرة السلاح الابيض.
تلك كانت أبرز محاور ندوة «الشباب والسلاح الأبيض.. عادة دخيلة وجريمة محتملة».. التي عقدتها هيئة تنمية المجتمع في دبي في إطار حرص الهيئة على القيام بدور فاعل في بناء مجتمع متعاضد متماسك ينعم أفراده بالأمان والاستقرار.
حضر الندوة التي أدارها ظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس تحرير صحيفة «البيان» كل من خالد الكمدة مدير عام هيئة تنمية المجتمع، احمد بطي مدير عام جمارك دبي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، العميد خليل ابراهيم محمد المنصوري مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، فاطمة غانم المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للتعليم المؤسسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، فضيلة الشيخ الدكتور احمد الكبيسي، ومجموعة كبيرة من المتخصصين الاجتماعيين والنفسيين من مختلف دوائر حكومة دبي.
حلول عملية وليست على ورق
واستهل الكمدة حديثه بالقول إن هدفنا من هذه الندوة وضع حلول عملية وعلمية وليست حلولا على ورق. وأضاف «يستدعي التعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة تضافر جهود كل فئات المجتمع وأعلى درجات التنسيق بين المؤسسات المعنية والأسرة والمدرسة، وفي مقاربتنا نحو تقديم حلول لمعالجة هذه الظاهرة، يجب علينا أن نفكر في أسبابها من منظور المراهقين أنفسهم لا من منظورنا نحن. ويجب علينا أن نفهم أولا طريقة تفكيرهم والأسباب التي تقف وراء ظهور هذا النوع من ردود الفعل العنيفة تجاه المجتمع».
وطرح الدكتور الكبيسي الجانب الاسري الذي تبنى عليه مقومات الاسرة الناجحة وتحصينها من غوائل الزمان، مشددا على ان تربية النشء هي الاساس في بناء الانسان الصالح العصي على شتى انواع الجرائم.
اما العميد المنصوري فقد بحث في تحول جرائم السلاح الابيض الى ظاهرة وتعديل قانون العقوبات الخاص بالأحداث، مشيرا الى دراسات مهمة أعدتها شرطة دبي لمحاصرة هذه الظاهرة ووضع الحلول الناجعة لها.
ومن جهتها تحدثت فاطمة الغانم عن تحصين الابناء من هذه الظاهرة، والمطالبة بتعيين اخصائيين اجتماعيين ومرشدين نفسيين في المدارس. وناشدت الشرطة بوقف ألعاب العنف، بينما انحت باللائمة على المعلم لأنه لم يعد ذلك المعلم القدوة، وعلى الطالب أيضاً لأنه لم يكن طالب الأمس.
تجنيد الإعلام لخدمة المجتمع
وتحدث ظاعن شاهين مقدم الجلسة عن الصحافة وما تحتويه من أخبار وتفرزه من أرقام متنامية لاستخدام السلاح الأبيض بين فئة المراهقين والشباب، والذي أدى إلى كثير من الجرائم الغريبة على مجتمع الإمارات، ويرصد مؤشرات واضحة على وجود خلل وظاهرة تطل برأسها، فتنامي ظاهرة استخدام السلاح الأبيض من قبل فئة الشباب والأحداث الجانحين له العديد من الآثار السلبية على المجتمع وأمنه واستقراره، إلى جانب ظهور العديد من المشكلات المرتبطة بهذه الظاهرة، مثل تكوين العصابات والمساهمة في تنمية مفهوم العنف.
أضاف: هذه السلوكيات الدخيلة على مجتمع الإمارات وغيرها من إفرازات العولمة والأفكار الغربية التي تروج لاستعمال القوة والعنف من أجل تحقيق الثروة أو الانتصار على الآخرين، فيعتقد المراهق أنها سبيله وطريقه وهدفه، فتكبر في ظل غياب الدراسات العلمية والنفسية المتخصصة التي تكشف حجم المشكلة ومخاطرها.
وتابع : وما دمنا اليوم نتحاور ونتفاكر في هذا الملتقى فعلينا تقع مسؤولية إيصال الرسالة إلى كافة المسؤولين في المؤسسات المعنية بمكافحة هذه الظاهرة من خلال تجفيف منابع استقدام هذه الأسلحة والسعي إلى وضع استراتيجية مكافحة واضحة في هذا الصدد، إضافة لتوجيه الجهاز الإعلامي بأن يكون أداة للإصلاح، وبخاصة أن الجميع كباراً ومراهقين وشبابا يتأثرون بما يشاهدون ويسمعون من خلال بعض وسائل الإعلام التي تقدم الكثير من أفلام العنف والجريمة، ومن ثم يميلون لتقليد هذه السلوكيات وممارستها.
اما أحمد بطي، فقد ركز على الإجراءات المتخذة حيال هذه الظاهرة التي باتت تقض مضاجع المجتمع نتيجة غياب الدور الاسري الفاعل الذي تقع عليه مسؤولية تدارك الاخطاء من خلال التربية الصالحة ووجود الابوين على رأس الاسرة.
وتحدث عن نجاح جمارك دبي في احباط محاولة تهريب أكثر من 900 سلاح أبيض 2010 والذي لم نتمكن من أمساكه أكثر من ذلك، وهذا دليل على أن هناك طلبا على هذه الأنواع من الأسلحة. وأسباب هذه الظاهرة التفكك الأسري وقرناء السوء وغياب دور المدرسة.
من جهته، تحدث المنصوري عن السلاح الأبيض مزدوج الاستخدام والذي يستخدم سلمياً أو لإيذاء الآخرين. وبالنسبة للأسلحة البيضاء ومنها السيوف للأسف يتم صناعتها في البيوت. فهل نقوم مع الدائرة الاقتصادية مثلاً بمنع دخول السكاكين للبلد. واقترح المنصوري تشكيل لجنة لعمل استطلاع يستهدف ذوي المجرمين لأن سندات التعهد بوجهة نظري غير كافية، وإيداع السجن أيضاً له مساوئه لذلك يجب أن نبحث عن حلول ناجعة للحد من هذه الظاهرة.
في غضون ذلك، كشف المقدم عيسى الشامسي من إدارة الأمن الجنائي بوزارة الداخلية في مداخلته، عن انه تم تشكيل لجنة من مختلف هيئات الدولة، وجار العمل على إعداد قانون ينظم عملية دخول السلاح الأبيض، كما ينظيم عملية حمله وتجريمها في الأماكن غير المسموح بها، خاصة في الحفلات والمناسبات، اضافة الى آليات عمل لتنفيذ إجراءات واقعية بين مختلف فئات المجتمع.
المداخلات: محاولات رصد ومعالجة الظاهرة
؟ نوف عبدالله طالبة في كلية التقنية: غياب دور الأسرة وعدم وجود رقابة ساهما في انتشار هذه الظاهرة التي تعتبر دخيلة على مجتمعنا.
؟ امال السعدون، أم تعرض ابنها للتهديد بالاعتداء بالسلاح الأبيض وطلب منها عدم إبلاغ الشرطة خوفاً عليها وعلى أخيه من القتل، وتعرض مرة أخرى للتهديد وأيضاً لم تبلغ الشرطة، وتساءلت عمن هو المسؤول عن هؤلاء الشباب الذين لا يعرف لهم شكل أو أصل ويركبون دراجات ويغطون وجوههم وتتمنى أن يتم تكثيف دورات التوعية للشباب.
؟ بشرى القائد مسؤولة في سجن الأحداث وتعمل منذ ثلاثة عشر عاماً تطرقت في مداخلتها إلى المشكلات التي تواجه الأحداث الذين ارتكبوا جرائم بحق غيرهم، وكيف انهم يعرفون بعض أنواع الأسلحة جيداً وتأثيرها، وكذلك عند سؤالها عن فعلتهم يكون الجواب إننا لم نكن ننوي الوصول إلى هذه الحالة ولكن تطورات الأمور هي التي أودعتنا السجن.
وتعتبر ان أكثر مناطق الجريمة في دبي منطقة الورقاء، وتطالب بعمل أنشطة صيفية وملاعب رياضية لتفريغ طاقات هؤلاء الشباب واستغلالها على الشكل الأمثل قبل أن يتحولوا عالة على مجتمعهم.
؟ الشيخة عفراء بنت حشر آل مكتوم، أكدت في مداخلتها على موضوع المواطنة واننا نبحث عن المواطن الصالح الذي يقر بواجباته قبل حقوقه من خلالها محاورته وألا نكون جهة عقابية بل إصلاحية، وتقوم شراكة لمؤسسات المجتمع مثل الشرطة، الجامعات، التربية، المؤسسات العامة، والرياضية، وأولياء الأمور، لوضع استراتيجية واحدة. وللأسف وصل الأمر الى ان الأسلحة البيضاء موجودة عند البنات أيضاً.
؟ سلطانة عثمان اخصائية في شرطة دبي: تعرضت في العيادة لحالات كثيرة يراد علاجها أو الوقوف على أسباب ارتكابها للجريمة حيث تبدأ الجريمة من مراحل مبكرة من العمر والاستعداد هذا ينبع من أسرة تعاني خللاً وطغيان العنف على أسرهم.
أضافت أن العنف وليد الغضب ويظهر في خمسة مشاعر هي: الفوقية، الظلم، الخطر والدفاع عن النفس، والارتياب والشك، واليأس.
اقتراحات
وعليه في ظل عدم وجود رادع تصبح الجريمة ملاذاً نفسياً للفتى بما يحققه من ذلك من فك عقدة النقص فيه ليهابه الآخرون.
واقترحت عدة اجراءات على سبيل العلاج:
؟ أولا: صندوق الزواج، تدريب العروسين على ضبط ومراقبة السلوك العدواني وامتصاص الغضب.
؟ ثانيا: تدريب الأطفال على التعاطف مع الآخرين والاعتماد على الذات في حل المشاكل بأساليب غير عدوانية.
؟ ثالثا: العقوبات المشددة الرادعة عاجلة ومحددة وتنفذ مباشرة بعد وقوع الجريمة لردع الآخرين.
؟ رابعا: تعديل قانون الأحداث المادة 1476 والنظر فيه لجهة تقليل جرعات التعاطف مع جنح الأحداث.
؟ خامسا: إعادة النظر في تخطيط المدينة والحي لخلق تواصل اجتماعي بين الناس.
أما لماذا استفحلت الجريمة في السنوات الخمس الأخيرة، فقد لاحظت الأخصائية نفسها تفاقم التفكك الأسري وغياب أجواء الود في المنزل وهو ما فتح الباب للمراهقين في الاتجاه إلى مجموعات تتبنى أفكاراً وثقافات غريبة.
؟ الرائد تركي الزهوري من وزارة الداخلية ومن فريق الأحداث وفريق الأسلحة البيضاء، تحدث عن عدة محاور أبرزها القانوني، الذي يختص بفئة الأحداث ولها خصوصية في قانون الأحداث ولا يوجد للأسف قانون أو عقوبة رادعة تكون بحجم الجرم. اما المحور الثاني فيتصل بالمعالجة ويتركز على مسؤولية إدخال السلاح أو من أين يتم الحصول على السلاح وكيف يستقي ثقافة السلاح خاصة إذا عرفنا ان هناك أسلحة بيضاء محظورة وأسلحة بيضاء منظمة. كما يتصل المحور الثالث بالثقافة من خلال لجنة تشمل الاخصائيين الاجتماعيين والقانونيين والعدل والمؤسسات المدنية.
؟ الدكتورة موزة العبار خبيرة متخصصة في علم الأخلاق بوزارة الشؤون الاجتماعية: هذه الظاهرة لها أسبابها ومنها التحولات الاجتماعية التي مررنا بها كوننا مجتمعا تقليديا، فأصبح 24٪ من أبناء أسر دبي بعد الطفرة والانفتاح ينامون مع الخدم، فغياب الأسرة الممتدة واستبدالها بعد تطور الحياة للأسرة الصغيرة التي يلعب فيها الخدم دوراً ريادياً في التربية.
التوصيات: إجراءات عملية لكبح «السلاح الأبيض»
خرج المجتمعون بالندوة بعدة توصيات عملية لكبح السلاح الأبيض أهمها :
؟ تشكيل فريق عمل لإيجاد خارطة طريق للتخطيط لحملة للتخلص من السلاح الأبيض.
؟ المطالبة بتعديل قانون العقوبات الخاص بالأحداث.
؟ صياغة الإجراءات النظامية التي تقنن امتلاك السلاح وتحد من انتشاره.
؟ توعية أفراد المجتمع وخاصة الشباب، عدم حمل السلاح في الأماكن والمناسبات العامة.
؟ تشديد الرقابة على المدارس لمنع الطلاب من حمل أي نوع من أنواع السلاح الأبيض، حتى لو كان ذلك على سبيل اللعب أو التمظهر.
؟ وضع استراتيجية إعلامية لتوعية الشباب بمخاطر بعض الفضائيات دون المساس بحرية الإعلام.
؟ توعية أولياء الأمور بأهمية التوجيه والإشراف على النشء تجاه الوسائط المتعددة المستخدمة وتدريبهم على آليات الحماية وبرامجها.
؟ مشاركة منظمات المجتمع المدني في التصدي لظاهرة استخدام السلاح الأبيض ومواجهة آثاره السلبية.
؟ جعل الإعلام الهادف وبرامجه رافداً من روافد التنمية المستدامة.
؟ التأكيد على الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامية ومبادئ حرية الإعلام بما لا يخل بالقانون والآداب العامة والأخلاق.
؟ المطالبة بتعيين اختصاصيين اجتماعيين ومرشدين نفسيين في المدارس.
؟ قيام علماء ومشايخ الدين بالتحذير من الظواهر الجديدة التي تطل برأسها من المجتمع من خلال الوسائط الإعلامية والخطب الدينية.
؟ تنظيم حملات بوسائل وطرق وأفكار حديثة مبتكرة ومشوقة عبر الصحف والمواقع الإلكترونية والفضائيات للتحذير من المخاطر والتحديات التي تواجه الشباب اليوم، خاصة ما يتعلق بالتأثيرات الخطيرة والمدمرة للقيم الاجتماعية والسلوك والأخلاق.
؟ عمل مسوحات ميدانية شاملة تتولاها هيئة تنمية المجتمع للأسر والمدارس للوقوف على إيجاد حل لهذه الظاهرة.
؟ إيقاف استيراد جميع البرامج الإلكترونية التي تحض على تنمية العدوانية.
؟ تتولى الشرطة المجتمعية في دبي تشجيع أولياء أمور الأحداث على الحضور والمشاركة في مجالس الأحياء للتصدي ومناقشة هذه الظاهرة.
توعية
حملة على «فيس بوك»
الطالبة روضة من كلية التقنية، طالبت برقابة صارمة من أولياء الأمور، ووضعت اللوم أيضاً على غياب دور الأسرة التي تركز جل تفكيرها في تربية البنت متناسين الأطفال ليصبحوا في النهاية أدوات قمع خاصة في العالم الافتراضي الذي يعيشوه في الكمبيوتر والألعاب العنيفة.
وللحد من هذه الظاهرة قامت بالاشتراك مع إحدى زميلاتها في عمل حملة على الـ«فيس بوك» و«تويتر» و«يوتيوب». ولاقت مطالبتها استجابة الجهات المعنية من مختلف مؤسسات الدولة لتلبية طلباتها.
تشريع
مواد وقوانين
المادة 13: يحظر على من لم يتم سن الخامسة عشرة التجول ليلاً وفي الأماكن المشبوهة وإذا لم يكن الأمر ضرورياً. إذا وجد الحدث المعرض للانحراف في تلك الأماكن أو تكرر هروبه من البيت يلزم الأمر عقوبة عليه.
المادة 18: حظر حمل السلاح إلا في حالات الاستعمال التعليمي والاستعمال الرياضي أو إذا كان الحدث في صحبة ولي أمره أو المشرف عليه.
