تمثل قصة هذه الجريمة، جانبا من الأسلوب الجديد الذي أطلقته القيادة العامة لشرطة دبي
في توعية أفراد المجتمع من الجريمة، والذي يعتبر الأول من نوعه عالميا، كأسلوب مبتكر وحديث اعتمد الشكل الأدبي في التوعية، وذلك لتحقيق غاية هامة تتمثل في الاحتياط والحذر من الوقوع ضحايا للجريمة فيما لو واجهوا نفس الظروف التي وقع فيها ضحايا القصص التي أوردها الكتاب الأدبي الذي أصدرته شرطة دبي .
كان كل من عبدالعليم وعبدالصمد وحليم يجلسون في القرية بحيدر أباد وأمامهم نهر الماء يجري والوديان الخضراء والجبال تكسوها الأشجار المثمرة والمعمرة، وكان الجو بارداً، يجلسون تحت شجرة وكل واحد منهم ينظر أمامه يتأمل، والحيوانات المختلفة تسير وتجري وترعى، وكل واحد منهم يمني نفسه العيش عيشة هنية وغنى عندما يذهبون إلى الإمارات، حيث وعدوا بتأشيرة عمل إلى الإمارات من قبل أقربائهم مقابل مبالغ مالية، حيث قام عبدالعليم ببيع الماشية التي يمتلكها من أجل التأشيرة، بينما قام عبدالصمد بأخذ سلفة من أحد أقربائه مقابل التأشيرة، وهكذا.. كل واحد منهم أخذ يسرح في أحلامه ماذا يصنع عندما يصل إلى الإمارات، وبعد أن يعمل ويجمع المال، حيث قال عبدالعليم: بعد عملي في الإمارات وجمع المال، سوف أعود إلى وطني وأتزوج، ثم أفتح لي محلاً تجارياً لكي أعيش من دخله وأمتع نفسي.
بينما قال عبدالصمد: وبعد جمع المال من عملي في الإمارات، سوف أعود إلى وطني ثم أتزوج، وسوف أفتح لي مصنعاً صغيراً للأحذية من دخله سأمتع نفسي وأعيش عيشة رغيدة. بينما حليم قال: بعد أن أجمع المال في الإمارات سأعود إلى بلدي وأشتري أرضاً أقوم باستثمارها في الزراعة وهكذا... لكل واحد منهم طريقته في الحياة، وكيف يعيش مستقبله من دون أن يدري ماذا تخبئ له الحياة من أحداث.. عاشوا نشوة الأحلام خلال ذلك الوقت، ثم عاد كل واحد منهم إلى مسكنه. وبعد شهور قليلة استلم كل واحد منهم تأشيرته وحزموا أمتعتهم للحضور إلى الإمارات، حيث استقر بكل واحد منهم المقام بمنطقة في الإمارات حيث سكن عبدالعليم وعبدالصمد في أبوظبي بينما حليم في عجمان وعملوا كلهم في رعي الإبل والمواشي كونهم لا يجيدون القراءة والكتابة وكانت رواتبهم لا تجزي ولم تصل إلى الأحلام التي كانوا يمنون أنفسهم بها.. عاشوا عيشة ضنك وتعب وإرهاق.
حيث كانت الفرصة الوحيدة للاتصال بينهم والمقابلة وكل واحد منهم يشكي للآخر همومه ومعاناته من قسوة العمل وما يحدث له من مصاعب هو يوم إجازاتهم.. وبعد أن اختلطوا بأقاربهم الذين يعيشون في الإمارات وهم عبدالتواب وكريم وحامد وجسير وكل واحد منهم يعمل في مكان مختلف بالدولة ولكن بالعطلات يجتمعون ويتحدثون وكل واحد منهم يحكي ما جرى له وما شاهده في عمله، وبينما هم مجتمعون في العزبة بادر كريم بالحديث لقد مللنا العيش بهذه الطريقة المتعبة ولابد من طريقة للغنى والبعد عن الهموم والفقر والتعب، قاطعه عبدالعليم وكيف السبيل إلى ذلك ونحن لم نتعلم حتى نحصل على رواتب كبيرة من العمل وحتى نتجنب التعب والمهانة، رفع عبدالصمد يده قال لقد شاهدت اليوم كفيلي ومعه مبلغ كبير يضعه في الخزنة بمنزله، كم تمنيت أن أكون ساحراً وأسلبه كل تلك المبالغ الكبيرة التي وضعها في الخزنة بمنزله، ضحك الجميع من قوله، وهنا قال حامد لماذا لا نسرقها ونهرب ونتقاسم المبلغ الذي بداخلها بيننا ونعود لبلدنا ومعنا المال الكثير، سكت الجميع ثم بادر حليم وكيف نتمكن من ذلك والبيت يسكن به أسرته، قال عبدالصمد أنا أعرف كيف الدخول والخروج حيث أعرف البيت جيداً وكفيلي الذي معه المال يسكن بغرفة بعيدة عن البيت منعزلة وإذا نفذنا المهمة لم يسمعنا أحد.
هنا قال حليم يجب أن نكون حذرين ولا يشاهدنا أحد حتى لا ينفضح أمرنا، قال جسير أنا أقود سيارة ومعي رخصة قيادة وسيارة كفيلي معي أستخدمها في العمل، سوف ننفذ السرقة مع حلول الفجر وبعدها كل واحد منا يعود لعمله وكأننا لم نفعل أية جريمة، اتفق الجميع على تنفيذ جريمتهم حيث كان عبدالصمد الذي يعمل لدى كفيله الذي معه المال وشاهده يضعه في الخزنة قال سوف أمهد لكم الطريق بأن أترك الباب الخارجي للمنزل غير موصد حتى تدخلون بسهولة وفي ساعة الصفر بعد منتصف الليل وقبل صلاة الفجر بفترة كافية حيث يكون الناس نياما والوقت مناسبا لتنفيذ الجريمة، استقل الجميع السيارة التي يقودها جسير وبعد إرشادهم للمكان من قبل عبدالصمد وصلوا إلى المنزل .
حيث نزل أربعة منهم بينما بقي اثنان للمراقبة واحد بداخل السيارة والثاني قربها لكي يتصل بهم إذا شاهد أحداً يقترب من غرفة كفيل عبدالصمد. كان عبدالصمد يقوم بتحديد الغرفة لهم دخل أربعة منهم إلى غرفة كفيل عبدالصمد حيث وجدوه نائماً وانقضوا عليه وقاموا بقتله بطعنه عدة طعنات متفرقة من جسمه وبعدها استولوا على مفتاح الخزنة لكي يأخذوا المال ولكن كان كل ما ارتكبوه من جرم لأجل المال على «فاشوش»، حيث لم يجدوا بداخل الخزنة سوى دريهمات معدودة «2000» درهم فقط. هنا شعروا بخيبة الأمل لما ارتكبوه من ذنب في قتل ذلك الرجل.
الجريمة
في صبيحة ذلك اليوم قام ذوو الرجل «عبيد» بطرق باب غرفته لكي يقوم لتأدية صلاة الفجر ولم يرد أحد وبعد فتح الباب والذي لم يكن موصداً وجدوا عبيد مضرجاً بدمائه والخزنة مفتوحة، وهنا صرخت زوجة عبيد بأعلى صوتها وحضر الجميع مستفسرين عما حدث وعندما شاهدوا الرجل والبالغ من العمر ستين عاماً وهو مضرج بدمائه والخزنة مفتوحة أيقنوا بأن الرجل كان ضحية جريمة قتل من أجل السرقة، حيث تم الاتصال برجال الشرطة وبحضورهم قاموا بنقل البصمات وطبع الآثار التي تركها الجناة، واسندت متابعة القضية إلى رجال المباحث لتقصي الحقائق ومعرفة الفاعلين لتلك الجريمة الشنعاء، حيث حضر رجال من ذوي النفوذ إلى مكان الحادث للسير على مجريات الواقعة وطلب من رجال التحريات القبض على الجناة بأسرع وقت وتسليمهم للعدالة لينالوا القصاص بما ارتكبوه من جرم في حق ذلك الرجل الطاعن في السن. استفسر رجال التحريات عن علاقات عبيد مع أسرته ومع أقاربه ومع مجتمعه وهل له عداوات وما هي علاقته بعماله وجيرانه.
حيث أثنى الجميع على دماثة خلقه وأنه من الأشخاص المشهود لهم بتأدية الفرائض في بيت الله، حيث لا يقطع فرضاً من الصلوات الخمس إلا ويقوم بتأديته في بيت الله القريب من مسكنه. أخذ رجال التحريات يتحسسون من قريب وبعيد عن العمال الذين يعملون لدى ذلك الرجل (عبيد) وهل كان معه مال بالخزنة والتي وجدت مفتوحة وكم من الأموال بداخلها. وبعد أن تيقنوا من أنه كان مع عبيد مبلغ كبير وضعه بالخزنة قبل عدة أيام لكي يسلمه لمقاول لبناء بيت جديد لأسرته ولم يلحظوا أن شخصاً من العمال شاهد المبلغ بالخزنة دون أن يدروا أن عبدالصمد لمح ذلك من خلال النافذة وعبيد يضعه بالخزنة ولكن في اليوم التالي أخذ عبيد المبلغ ووضعه بالبنك دون أن يدري عبدالصمد حيث كان في عمله أثناء نقله وكان يظن أن المبلغ لا يزال بالخزنة.
العزاء
في ذلك اليوم صبيحة القتل حضر المعزون إلى منزل المغدور به عبيد وكان عبدالصمد حاضراً يقوم بتقديم القهوة للمعزين ولم يبد أي تأثر بما اقترفته يداه من إثم ولم يحرك ساكناً وأنه المدبر لجريمة قتل الإنسان الذي قدم له كل الخير حيث كان يحسن إليه ويكرمه ويجزل له العطاء عند عودته إلى بلده حيث يشتري له الملابس ولأسرته ويقدم له من الخير ما يستطيع فعله، وكذلك أسرة المغدور به كانوا يقدمون له الخير الكثير ويرسلون لأهله ما تجود به نفوسهم الطيبة، ولكن ذلك الإنسان لم يثمر به الخير وفعل فعلته دون أن يدري ما هي العواقب. نعم لقد انتشر أفراد المباحث بكل مكان للبحث عن الجاني دون أن يدروا أن أحد الجناة يوجد في باحة المنزل يقدم القهوة للمعزين وفي الظهيرة وعند ذهاب الضابط حمد إلى المسجد لتأدية الصلاة تقابل مع إمام المسجد القريب من منزل عبيد ويدعى (إكرام الله) وسأله عن المغدور به (عبيد) وصلته بالمسجد وعلاقته بالجيران وهل كان من المترددين على بيت الله باستمرار أم من المنقطعين؟
أخبره إمام ومؤذن المسجد بأن المغدور به كان مواظباً على الصلوات الخمس وأنه ذو خلق عظيم وأنه لم يقطع فرضاً. ويفيد أنه في صبيحة يوم قتله صحا الإمام مبكراً بحدود الساعة الرابعة صباحاً من أجل رفع أذان الفجر، وبخروجه من المسجد شاهد سيارة نوعها أميركي من ذات الدفع الرباعي كانت تقف قرب منزل المغدور، وبما أن المسافة لم تكن بعيدة استطاع التقاط رقمها لأنه لم يكن معتاداً على مشاهدة مثل هذه السيارة، وكان الخيط الأول لمفتاح القبض على الجناة. وبمتابعة هذا الخيط تم جلب صاحب المركبة والصادرة من إمارة أخرى غير إماة دبي والتي تبين أنها باسم سالم عبدالله أحمد يسكن إمارة أم القيوين وبعد اتخاذ الإجراءات اللازمة والقانونية تم جلب صاحب المركبة وباستجوابه عن المستخدم لتلك المركبة أعلمنا أن الشخص الوحيد الذي يقودها هو المدعو (جسير) بنغالي ويعمل لديه بوظيفة سائق في عزبته بأم القيوين، وعليه طلبنا منه أن يستدعيه حيث لبى النداء وقام بالاتصال عبر هاتفه النقال.
حيث يوجد لدى العامل هاتف متحرك للحضور إلى مسكنه للقيام بعمل معين أو إرساله لجلب العلف للمواشي. وفي غضون وقت غير بعيد وصل (جسير) وكان يبدو عليه التعب والإعياء من الجهد بالعمل وما إن سلمنا عليه بالأيدي حتى بدا عليه الخوف وبجلبه إلى مبنى التحريات أخذنا نستفسر منه بأن يعرفنا على أصدقائه وأسمائهم ومتى تقابل معهم وأين يتلقي بهم وعن أرقام هواتفهم وعن الأماكن التي يترددون عليها والأوقات التي يتواجدون بها وعن آخر لقاء تم بينهم وفي أي مكان وعن الحديث الذي دار بينهم وعن آمالهم في الحياة وكيفية تحسين ظروفهم؟، ومن خلال الوقت الذي قضيناه معه في الحديث أقر بمعرفته بكل من حليم وعبدالصمد وعبد العليم وأنه يعرفهم من بلده ثم قام بدوره بالاتصال بزملائه المذكورين للحضور حث حضروا الواحد تلو الآخر. بدأ بالاستفسار من «جسير».
التحقيق
أين كنت بتاريخ 12/2/2007م وبالتحديد بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً ومع من كنت حينها، ارتبك في الإجابة مرة يقول في رأس الخيمة ومرة أخرى كان في أبوظبي ومرة ثالثة كان مريضاً مع أحد أقاربه «عبدالعليم»، وبعد إعادة الاستفسار منه مرة تلو الأخرى أخذ يحاول التملص من بعض الأسئلة ويتردد في الإجابة ثم تركناه وعدنا إلى الثاني حليم.
كشف المستور
«حليم» أين كنت بتاريخ 12/2/2007م ومع من كنت وفي أي مكان تناولت العشاء ومن الذي كان معك بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً وأين توجهت. أخذ يردد كلمات غير مفهومة وبدأ عليه الخوف والهلع حيث كان صغيراً بالعمر وعندما شعر بأن الشرطة تحاصره لمعرفة أمر ما وربما أنه أحد الأشخاص الذين قاموا بقتل الشيبة عبيد تنفس بعمق وقال لقد ارتكبنا خطأ كبيراً وقتلنا رجلاً يبلغ من العمر فوق الستين من أجل المال حتى نصبح أثرياء، ولكن بعد ان قتلناه أنا وعبدالعليم وجسير وحليم لم نجد بالخزنة سوى ألفي درهم.
من الذي قام بقتل المجني عليه «عبيد»؟
كل من حليم وجسير بينما عبدالصمد كان يحرس قرب الغرفة وعبدالعليم يحرس عند السيارة.
متى تمت الجريمة؟
قرب الساعة الثالثة صباحاً بتاريخه.
الأداة المستخدمة بالجريمة كانت سكيناً كبيرة
من الذي جلب السكين؟
عبدالصمد
من صاحب الفكرة؟
عبدالصمد
أين المبلغ المسروق من الخزنة؟
تقاسمناه بيننا ونصيبي مئتا درهم فقط
تم إحالتهم جميعاً إلى وكيل النيابة لينالوا جزاءهم على فعلتهم الشنعاء بقتلهم من أحسن إلى أحدهم وأكرمه وأجزل له العطاء خلال إقامته.
