افتتح معالي الدكتور انور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ومعالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي فعاليات الملتقى السنوي الثاني لمكافحة الاتجار بالبشر تحت عنوان (الاعلام والاتجار بالبشر) والذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي بالتعاون مع مؤسسة دبي لرعاية النساء والاطفال في فندق حياة جراند بدبي والذي يستمر لمدة يومين.

 

إنجازات كبيرة

وقال معالي الدكتور قرقاش في كلمته الافتتاحية للملتقى: تدخل دولة الامارات العربية المتحدة عامها الخامس من تدشين حملتها الرسمية لمكافحة الاتجار بالبشر، حيث تشير النتائج وانجازات المرحلة السابقة الى ان الدولة قطعت شوطا متقدما في ترجمة اهدافها الى واقع ملموس، وفي زمن قياسي، وعلى الرغم من هذه النتائج المشرفة، الا ان الدولة تدرك التحديات والابعاد لمثل هذه الجرائم وهي عازمة على سد جميع الثغرات وتحسين ادائها لمواجهة هذه الجريمة.

ونفى ما تردد في التقارير الدولية التى اشارت الى ان عدد ضحايا الاتجار بالبشر اكثر من ‬10 الاف ضحية في الدولة وهو امر عار تماما عن الصحة، مؤكدا على ضرورة ان تراعي وسائل الاعلام المعايير الاخلاقية عند تناول المواضيع ذات العلاقة بالاتجار بالبشر، دون تضخيم او مبالغة، حيث يلعب الاعلام المحلي دورا كبيرا في ابراز جهود وانجازات الدولة في هذا المجال.

 

محاور رئيسية

وقال معالي الدكتور قرقاش: ركزت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر على ‬4 محاور رئيسية اولها ركيزة التشريع وتدعيم الاطار القانوني للقانون الاتحادي رقم ‬51 لسنة ‬2006، ليكون اداة فعالة في مواجهة جرائم الاتجار بالبشر في الدولة، لذا بادرت اللجنة باصدار العديد من القرارات المنظمة ومنها القرار رقم ‬8/ ‬21 لسنة ‬2010 بشأن المعايير الاخلاقية للجهات الاعلامية عند اجراء المقابلات مع ضحايا الاتجار بالبشر.

واشار ايضا الى ان الركيزة الثانية تعمل على تمكين الجهات المعنية من اتخاذ خطوات تنفيذية فاعلة وقوية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر، كما حققت اللجنة مع الجهات المعنية في الدولة سواء على مستوى المحاكم او الاجهزة الشرطية او النيابات انجازات كبيرة وايجابية، حيث اتخذت اللجنة اسلوب عمل احترافي متمثل في اصدار التقرير السنوي الذي يظهر انجازات جميع اجهزة الدولة المعنية في نسخته الرابعة خلال الشهر الجاري، لافتا الى ان اهم هذه الانجازات تمثلت في انشاء ‬4 ملاجئ لرعاية النساء والاطفال لتوفير اعلى مستويات الرعاية، ووفق ارقى المعايير، والممارسات العالمية في مجال حماية الضحايا واعادة تأهليهم، بدءا من انشاء مؤسسة دبي لرعاية النساء والاطفال في ‬2007، ومراكز ايواء النساء والاطفال ضحايا الاتجار بالبشر في العام ‬2009 والتي تخضع لاشراف ومتابعة من هيئة الهلال الاحمر.

وحول الركيزة الرابعة والمتصلة بالعلاقات الدولية الثنائية، قال معالي الدكتور قرقاش: عملت الدولة على المصادقة على الخطة العالمية التي اطلقتها هيئة الامم المتحدة في ‬2009 وانضمت الى مجموعة اصدقاء متحدين للعمل على وضع مبادرات دولية لمواجهة هذه الجرائم، الى جانب العمل على بناء شراكات مع المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية، ومنظمة الهجرة الدولية ومجلس حقوق الانسان بجنيف، وذلك من منطلق تبادل الخبرات والوقوف على اهم التوجهات الدولية في هذا الشأن، كما عملت اللجنة على استحداث الية لابرام مذكرات التفاهم مع الدول ذات العلاقات المشتركة، وقد تم توقيع مذكرتي تفاهم مع جمهورية ارمينيا واذربيجان، وستعمل اللجنة على توسيع نطاق هذه الاتفاقيات الثنائية وتفعيل بنودها، مؤكدا ان علاج هذه المشكلة يكمن في الاعتراف بوجودها ومن ثم اتخاذ التدابير الكفيلة بالحد من تفاقمها وفق معايير مدروسة مع عدم اغفال جانب التدرج الممنهج في تطبيق الحلول لضمان ايجاد العلاج الجذري لها).

 

تعاون الجمهور

ومن جانبه، اكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم ان جرائم الاتجار بالبشر تحتاج الى جهود موحدة من الاجهزة الشرطية على مستوى الدولة، مؤكدا اطلاق شرطة دبي لرقم هاتف مجاني قريبا لحالات الاتجار بالبشر، معبرا عن عدم ارتياحه لعدم وجود رقم موحد للإبلاغ عن حالات الاتجار بالبشر يكون في متناول الجميع، حيث يجب توفيره في الاسواق والمطارات والمراكز التجارية والاماكن العامة بطريقة تسهل للضحايا الوصول الى الشرطة، منبها على ضرورة ان تمنح وسائل الاعلام بكافة اشكالها جزءا من تغطيتها لنشر هذه الارقام والاساليب التوعوية.

وقال معالي الفريق تميم ان تعاون الجمهور يشكل عاملا مهما في القضاء على هذه الجرائم ضاربا المثل بقضية القبض على عصابة متخصصة في الاتجار بالبشر من خلال قصاصة ورقية القت بها احدى الضحايا من نافذة الغرفة ووجدها شخص مصري الجنسية مدون عليها كلمات تفيد بوجود مشكلة، حيث ابلغ الشخص الشرطة وتم القاء القبض على عصابة متخصصة في الاتجار بالبشر كانت تقوم بإجبار الفتيات والنساء على ممارسة الرذيلة.

ودعا معالي الفريق تميم القائمين على مكافحة الاتجار بالبشر وضع الحلول المناسبة، والمعالجات على كافة الصعد: ( وأخص بالذكر معالي الوزير أنور قرقاش، بصفته رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي أكن له ولتوجهاته كل تقدير واحترام، واعتبر لجنته الموقرة من أكفأ اللجان الوطنية، كونها تمارس نشاطاً دؤوباً، ونتائج عملها واضحة يلمسها الجميع، وهي سمة مميزة لمعاليه، فقد حققت خلال فترة عملها نتائج طيبة؛ تمثلت في وضع العديد من الآليات والأنظمة التي تسهل عمل الجهات المعنية، وتحقق التكاملية في عمل الجهات على الصعيد الوطني).

 

جهود جبارة

وقال معالي الفريق تميم: (ان دولة الإمارات العربية المتحدة، تبذل جهوداً جبارة، لكي تظل دولتنا واحة أمان ينعم كل من فيها بحقوقه التي يكفلها القانون، فدستور دولة الإمارات العربية المتحدة نص في المادة (‬34) على أنه: ( لا يجوز استعباد أي إنسان). وتعد الدولة من أوائل الدول العربية التي نصت قوانينها على حظر الرق وأفعال الاتجار بالأشخاص في تشريعاتها الداخلية. فقانون العقوبات الاتحادي رقم (‬3) لسنة ‬1983 جرم من خلال المادة (‬346) المتاجرة بالرقيق. وتعد الإمارات أول دولة عربية تصدر قانونا خاصا بالاتجار بالبشر، وهو القانون رقم (‬51) لسنة ‬2006.

 

قاعدة مهمة

واضاف معالي الفريق خلفان ان هذا القانون شكل قاعدة مهمة تبنى عليها جهود المكافحة، إذ يُعد في ذاته مرحلة متطورة وسلاحاً فعالاً في مواجهة المتاجرين، ولكن العنصر البشري يظل العامل الأساس في التعامل مع جرائم الاتجار بالبشر. ونظراً لما تمثله مكافحة جرائم الاتجار بالبشر ورعاية ضحاياها من قيمة بالنسبة لنا، كوننا معنيين بضمان توفير أفضل السبل للتعامل مع أوضاع حقوق الإنسان والاتجار بالبشر، منطلقين من إستراتيجية حكومة دبي، وهدفها الاستراتيجي بصون الحقوق والحريات، والهدف الاستراتيجي لشرطة دبي بمكافحة الجريمة والحد منها، فإننا جعلنا من عملية تدريب وتأهيل العنصر البشري القادر على مواجهة العصابات الإجرامية، غاية نسعى لتحقيقها بكل السبل والإمكانات. ومن هنا يمكنني اعتبار خطوة إنشاء مركز لمراقبة جرائم الاتجار بالبشر، والذي يُعد، أول تجربة شرطية على المستوى المحلي والإقليمي، تحقيقا لتلك الغايات والأهداف. فعلى الرغم من مرور عامين على اصدار التوجيهات بإنشاء المركز، فإن الانجازات المتحققة متعددة، وهي كبيرة إذا ما قيست بعمر التجربة، ومن هنا نشد على أيدي كوادرنا بمواصلة التميز، وتحقيق نتائج تنعكس على مستوى مكافحة الجريمة والحد منها.

 

دور الإعلام

ونوه معالي القائد العام لشرطة دبي بان دور الإعلام باعتباره السلطة الرابعة، يكاد أن يتفوق على غيره بقدرته على التأثير وتغيير موازين كثيرة، وتكاد تكون آلياته الأشد تأثيراً، لما تحدثه من صدى على مستوى الرأي العام، فدور الإعلام في التوعية بالجريمة محوري، والإعلام المسؤول هو من يطرح القضايا ويحدد ملامحها، ويضع الحلول لها، ولا يقتصر دور الإعلام على النقل والسرد، بل عليه أن يغوص في مكامن الجريمة، ويسعى للتوعية بها، ويبتدع وسائل حديثة ومبتكرة توصل المعلومة بشكل يخدم مكافحة الجريمة، ولا يتحول دوره إلى مجرد ناقل للأحداث، أو مجرد التعاطي مع الجريمة من زاوية الإثارة والترويج، تحت دافع الإثارة والتشويق، وبالذات عند تعامله مع جرائم الاتجار بالبشر، لما تمثله هذه الجريمة من أبعاد خطيرة تؤثر سلباً في قيم وثوابت نحن جميعاً معنيون في المحافظة عليها، فمجتمعاتنا هي المستهدفة من شبكات الإجرام المنظم.

ودعا معالي الفريق تميم : (أجهزة الإعلام للقيام بواجبها، والدخول بشراكة فاعلة تعزز مكافحة الجريمة والتوعية بها والتعاطي بإيجابية مع جهود مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، التي كثيراً ما يتشدق بإثارتها الإعلام الخارجي، ويصور مجتمعاتنا وكأنها مواطن فساد أو كوابيس مزعجة - كما يطلق عليها البعض، فهي بضاعة يسوق لها الإعلام الخارجي، فنحن هنا نفترض حسن النوايا، فنرمي ببضاعتهم ليتم بحثها من قبل أهل الإعلام في وطننا العربي؛ علهم يلامسون الحقيقة التي يحاول الآخرون تجريدها من معانيها).

 

الاستغلال.. صناعة

وقالت عفراء البسطي مدير مؤسسة دبي لرعاية النساء والاطفال:(ان الإشكالية التي نواجهها اليوم، والمتمثلة في قضية الاتجار بالبشر، تشكل احد التحديات المهمة التي تواجهها الكثير من دول العالم، ومنها دولتنا، والتي يدرك المتابع لها حجم التشعبات المرتبطة بها والتي يمثل نظام الاقتصاد العالمي الحديث نقطة الفصل فيها.

وأضافت: على الرغم من تعالي الاصوات المنادية بحقوق المرأة في شرق العالم وغربه، ورغم انتشار جمعيات حقوق الانسان وحقوق المرأة بشكل خاص، الا انه ما زال جسد المرأة يمتهن ويباع في جميع أرجاء البسيطة، دون استثناء وعلى مرأى ومسمع من الكثير من الاجهزة الحكومية المختلفة. ويعود ذلك لسبب رئيس واحد وهو ان استغلال جسد المرأة جنسيا وتوظيفه يعتبر صناعة حيوية بالنسبة لاقتصاد كثير من الدول ان لم يكن العمود الفقري لبعض الاقتصادات العالمية. وعند الحديث عن النمو الاقتصادي والفوائد الاقتصادية الكبيرة التي يمكن ان تجنى من مثل هذه الممارسات اللاانسانية تنحى القيم الاخلاقية والانسانية جانبا ولا تعطى نفس الاهمية والأولوية التي تعطى للربح المادي.

وقالت : لا يمكن الخوض في قضية نخاسة النساء والأطفال والاتجار باجسادهم دون التطرق لتحليل الاقتصاد والنظام العالمي المافيوزي. فالتكاثر المهول في عدد وأنواع المنظمات والمسارب الإجرامية في العالم بأسره، يعتبر شيئا مثيرا حقا للدهشة: ففي العام ‬2002 وصل عدد الشبكات العالمية الأكثر كفاءة أي القادرة على تدبير مجموع عمليات الاتجار باجساد النساء والاطفال من البداية إلى النهاية، نحو ‬50 شبكة حول العالم. وحسب برنامج الأمم المتحدة للتنمية، فإن الناتج الإجرامي العالمي الخام يصل إلى ‬1200 مليار دولار في السنة ويمثل ‬15٪ من حجم التجارة العالمية. وتؤكد معظم الدراسات أن الجريمة المنظمة بدأت تلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد العالمي منذ أن تم تحرير الأسواق ورأسملتها.