تنطلق اليوم في دبي فعاليات الملتقى السنوي الثاني لمكافحة الاتجار بالبشر الذي يفتتحه معالي القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم اليوم في فندق حياة جراند والذي يستمر لمدة يومين، ويتناول العلاقة بين الإعلام والاتجار بالبشر عبر استضافة نخبة من الإعلاميين والقانونيين لمناقشة المحاور التي يتضمنها الملتقى.
ويهدف الملتقى الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي الى طرح مفهوم الاتجار بالبشر بشكل إيجابي من خلال وسائل الإعلام، وكيفية الحفاظ على خصوصية ضحايا جرائم الاتجار بالبشر، مع عدم الإخلال بحرية الصحافة والعمل الإعلامي، كما يهدف الملتقى الى إيجاد آلية شراكة وتعاون بين الجهات المعنية بجرائم الاتجار بالبشر والإعلام، وتفعيل دور الإعلام في مواجهة جرائم الاتجار بالبشر، وتطوير مستوى الوعي بمخاطر هذه الجريمة، وإيصال رسالة مجتمعية بأهمية مكافحة هذه الجريمة، وتتناول محاوره مواجهة الحملات الإعلامية الخارجية الموجهة ضد الجهود التي تبذلها الدولة، بالإضافة إلى معرفة طرق التعامل مع ضحايا جرائم الاتجار بالبشر، وتعاطي وسائل الإعلام معها.
شفافية الاعلام
يترأس الجلسة الأولى للملتقى معالي الفريق ضاحي خلفان تميم والتي ستتناول الاتجار بالبشر وشفافية الإعلام، وسيلقى المستشار عادل ماجد ، الخبير بجامعة الدول العربية في شؤون مكافحة الاتجار بالبشر،ورقة عمل تدور حول المسؤولية الإعلامية في التعريف وطرح قضايا الاتجار بالبشر طبقا للمعايير الدولية، كذلك سيتناول الدكتور سعيد محمد الغفلي ، وكيل الوزارة المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي مقرر اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، المعايير الأخلاقية للجهات الإعلامية عند إجراء المقابلات مع ضحايا الاتجار بالبشر.، وحول الكيفية التي تتناول بها وسائل الإعلام قضايا الاتجار بالبشر، فيما يستعرض الإعلامي سامي الريامي ، رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم كل ما يتعلق بآلية نشر الأخبار والتقارير المتعلقة بنشر وعرض تلك المعلومات.
وتتناول الجلسة الثانية لليوم الأول الإعلام و الرأي العام وقضية الاتجار بالبشر، والتي يترأسها نجيب الشامسي مدير عام الإدارة العامة للدراسة والبحوث والنشر بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، ويتحدث فيها الدكتور احمد بن شبيب الظاهري ، نائب رئيس المجلس الوطني الاتحادي، حول كيفية تفعيل دور الإعلام المحلي لمواجهة الحملات الإعلامية الخارجية المضادة لجهود الدولة في مكافحة الاتجار بالبشر، وتتناول الإعلامية ميساء غدير ، عضو بالمجلس الوطني الاتحادي ، والكاتبة في صحيفة البيان، في كلمتها وضع آليات شراكة بين مؤسسات الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في التعامل مع قضية الاتجار بالبشر، فيما يتحدث بطي الفلاسي ، مدير إدارة الإعلام الأمني القيادة العامة لشرطة دبي حول السياسة الإعلامية لشرطة دبي في الجرائم المقلقة.
تقييم
ويتضمن اليوم الثاني للملتقى جلستين تتناول الأولى التي يترأسها الإعلامي تركي الدخيل محور الإعلام و الاتجار بالبشر، ويتحدث فيها الإعلامي عبد الحميد احمد ، رئيس تحرير صحيفة أخبار الخليج (اصجئ خطس ) عبر ورقة عمل حول دور الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة غير الناطق باللغة العربية في قضية الاتجار بالبشر، كما تتتحدث الدكتورةعائشة عبد الله النعيمي ، أستاذة الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات، حول تقييم الدور الإعلامي في مواجهة التحديات التي تواجه سلوك (او قضية) الاتجار بالبشر.
وحول الإعلام الالكتروني ودوره في تعزيز قضايا الرأي العام ذات العلاقة بقضية الاتجار بالبشر، يتحدث على عبيد الهاملي ، مدير إدارة التدريب و رئيس مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام يليها ورقة عمل للدكتورة حصة لوتاه ، رئيس قسم الاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات وعضو في المجلس الوطني الإعلامي ، حول دلالات الصورة الإعلامية و مدى ارتباطها بالاتجار بالبشر.
وتستعرض الجلسة الثانية لليوم الثاني للملتقى (الاتجار بالبشر والإعلام من وجهة شرطية وقضائية و أمنية) والتي يترأسها العميد احمد محمد بن نخيرة ، مدير إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية ، والتي يتحدث فيها المستشار أيسر فؤاد، قاضي بمحكمة الاستئناف - محاكم دبي، حول (النظرة الموضوعية لتناول قضايا الاتجار بالبشر بين حق الإعلام وحق المتضررين من الجريمة)، كما يستعرض القاضي الدكتور حاتم فؤاد علي، رئيس المكتب الشبه الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي ، نظرة الأمم المتحدة لدور الإعلام في المنظومة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر، وتتناول ورقة العمل التي يقدمها المقدم دكتور جاسم خليل ميرزا ، مدير إدارة التوعية الأمنية ، القيادة العامة لشرطة دبي، محور التوعية الأمنية وأثرها في التصدي لجريمة الاتجار بالبشر.
ومن جانبه، شدد العقيد الدكتور محمد المر، الأمين العام للجنة العليا لملتقى للاتجار بالبشر، مدير الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية، على أهمية الملتقى الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي بالتعاون مع مؤسسة دبي لرعاية النساء ، مؤكدا أنه يشكل علامة فارقة في مكافحة هذه الظاهرة نظراً لما خرج به من نتائج في عامه الأول والتي تسهم في التغلب على أهم التحديات التي تواجه الجهات المعنية بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
نتائج كبيرة
وقال العقيد المر: (نحن مستمرون في تطوير العمل لمكافحة الاتجار بالبشر لنحقق شراكه حقيقية مع مختلف الجهات).
وأكد حرص القيادة العامة لشرطة دبي، ممثلة بمعالي القائد العام لشرطة دبي، معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، ونائبه اللواء خميس مطر المزينة، على تولي زمام المبادرة في طرح قضايا الاتجار بالبشر، ورفع الوعي المؤسسي والمجتمعي بخطورة جريمة الاتجار بالبشر وبآثارها المدمرة.
وقال العقيد المر : ( مكافحة الاتجار بالبشر تشغل جزءا كبيرا من اهتمامات القيادة العامة لشرطة دبي، والنتائج التي تم تحقيقها كبيرة بكل المقاييس، وإن كان عملنا في هذا الصدد لا يجب أن يقف عند حد معين، فما زال في جعبتنا الكثير لتقديمه في مجال المكافحة والعناية بالضحايا، وهذا لا يتحقق سوى بجهد مشترك بين مؤسسات الدولة أجمعها، سواء المؤسسات الحكومية أو الأهلية).
ونوه العقيد المر بأن دولة الإمارات تبذل جهودا جبارة لكي تظل واحة أمان ينعم كل من فيها بحقوقه التي يكفلها القانون فدستور دولة الإمارات العربية المتحدة نص في مادته (34) أنه لا يجوز استعباد أي إنسان، مؤكدا أن دولة الإمارات تعد من أوائل الدول العربية التي نصت قوانينها على حظر الرق وأفعال الاتجار بالأشخاص في تشريعاتها الداخلية كما ان قانون العقوبات يحظر عمليات استغلال الأطفال ، أو سوء استخدامهم ويجرمها ، كما حرمت المادة (346) من قانون العقوبات المتاجرة بالأشخاص.
وقال الدكتور سعيد محمد الغفلي - وكيل الوزارة المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي - مقرر اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر أن هذا الملتقى يمثل أهمية كبرى كون وسائل الإعلام إحدى المكونات الرئيسية والهامة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر والتصدي لها، موضحا أن عقد هذا الملتقى تحت هذا العنوان جاء لتسليط الضوء على أهمية الشفافية والمسؤولية الإعلامية عند تناول هذه القضايا، لافتا الى أن محاور هذا الملتقى تعكس بشكل كبير اهتمام الدولة بشكل عام والمؤسسات ذات العلاقة بالدور الحيوي الفاعل لوسائل الإعلام في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.
محاور رئيسية
وقال الدكتور الغفلي: (في إطار استراتيجيه اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والتي انطلقت في عام 2007 والتي تعتمد على محاور أربعة رئيسية، تتمثل في التشريع، والتنفيذ، والرعاية، والتعاون الدولي والثنائي، نجد أن مثل هذا الملتقى يصب في المحور الثاني والثالث، من خلال الدور الذي تلعبه في مسألة تمكين الجهات الأمنية من خلال التعاون مع وسائل الإعلام في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، ويعكس اهتمام اللجنة من جانب الضحايا وتعاون الإعلام معها، وقد أصدرت اللجنة الوطنية مؤخرا قرارا يحدد المعايير الأخلاقية للجهات الإعلامية عند إجراء المقابلات لضحايا الاتجار بالبشر، ولا شك بأن اللجنة تؤمن بالقواعد الأخلاقية التي تحكم وسائل الإعلام لتعامل مع المواضيع، ولكن أتت هذه المبادرة من باب الاستجابة للالتزامات الدولية وكذلك من منطلق توحيد الإجراءات والتأكيد على حقوق الضحايا والتعامل مع هذه القضايا، بالإضافة إلى أن عقد مثل هذه الملتقيات من جهات التنفيذ ووسائل الإعلام من باب تلاقي الأفكار والآراء لتشكل منظومة العامة المتكاملة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر).
من ناحية أخرى، أكد المستشار الدكتور حاتم فؤاد علي رئيس المكتب شبه الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي في أبوظبي أثنى كثيراً على الجهود التي تبذلها القيادة العامة لشرطة دبي ممثلة بمركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر تحت مظلة اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر في مجال المكافحة من جهة، ومن جهة أخرى التثقيف والتوعية بمخاطر ظاهرة الاتجار بالبشر .
خطوة متقدمة
وأشار الدكتور حاتم فؤاد الى أن هذا الملتقى يعد خطوة متقدمة في مجال تبادل الخبرات والمعلومات مع أجهزة مكافحة الاتجار بالبشر على المستوى الإقليمي والدولي حيث يوفر فرصة جيدة لطرح الإشكاليات العملية والتقنية لجوانب ظاهرة الاتجار بالبشر المتعددة، ويسهم في خلق فرص مناقشة وحوار بناء لتطوير آليات واستراتيجيات مكافحة الاتجار بالبشر ولهذا سخر المكتب خبراته وأدواته المتوافرة لديه لتطعيم هذا الملتقى بالخبرة الدولية المقارنة دعماً لجهود مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بدولة الإمارات في إطار الدور الذي يلعبه على المستوى العالمي في ضوء المبادرة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر.
تميز
وقال المستشار عادل ماجد نائب رئيس محكمة النقض المصرية الخبير بجامعة الدول العربية لشؤون مكافحة الاتجار بالبشر: (يحسب للقيادة العامة لشرطة دبي أنها تبادر بالتصدي للهام من القضايا ذات التأثير على المجتمع واستقراره، ومنها قضايا الاتجار بالبشر، وذلك بطريقة علمية متخصصة عبر إنشاء مركز مراقبة جرائم الاتجار في البشر بشرطة دبي، باعتباره أول مركز شرطي عربي متخصص للمواجهة الفعلية لجرائم الاتجار في البشر. ولذلك فقد اهتمت جامعة الدول العربية بالتعاون مع المركز بغرض وضع خطط العمل اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية العربية الشاملة لمكافحة الاتجار بالبشر، والتي يلعب فيها الإعلام دوراً هاماً. ولذلك يحسب للجهة المنظمة اختيار موضوع غاية في الأهمية لمعالجته في الملتقى السنوي لهذا العام، حول (الإعلام والاتجار بالبشر)، بالتعاون مع مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، وهي أيضاً إحدى الجهات المتخصصة التي أبلت بلاءً حسناً في حماية ضحايا الاتجار بالبشر وتقديم الدعم والرعاية لهم).
وأضاف المستشار ماجد انه لا يخفي على أحد أهمية الدور الذي يضطلع به الإعلام في منع ومكافحة الاتجار بالبشر، من خلال طرح القضية بأسلوب مهني متخصص، لتوعية الأفراد بمفهوم جريمة الاتجار بالبشر وخطورتها ومسبباتها وأنماطها، ومخالفتها للأعراف والتقاليد، وكيفية مواجهتها، بما يحقق العديد من الأهداف المرجوة وعلى رأسها الوصول لاعتراف مجتمعي بوجود الظاهرة وخلق رأى عام مناهض لها داعم لجهود التصدي لمخاطرها واحتواء تداعياتها. ومن هنا يأتي الدور الهام لوسائل الإعلام في توعية المواطنين بمسؤولياتهم الاجتماعية والوطنية تجاه هذه الظاهرة وإدراك أهمية تعاونهم مع الأجهزة المختصة فى هذا الشأن.
اهمية كبيرة
فيما لفت المقدم دكتور سلطان الجمال، مدير مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر بشرطة دبي، مقرر اللجنة العليا للملتقى السنوي للاتجار بالبشر ، أن الملتقى يكتسب أهمية كبيرة لاسيما بعد النجاح الكبير الذي حققه الملتقى الأول والذي انعقد في نوفمبر من عام 0092م.
وأوضح أن هذا الملتقى يهدف إلى طرح مفهوم الاتجار بالبشر بشكل إيجابي من خلال وسائل الإعلام ، وكيفية الحفاظ على خصوصية الضحايا مع عدم الإخلال بحرية الصحافة والعمل الإعلامي وصولاً إلى وضع شراكة بين مؤسسات الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في التعامل مع قضايا الاتجار بالبشر، مؤكدا أن الملتقى سيناقش مختلف جوانب الإعلام الالكتروني ودوره في تعزيز قضايا الرأي العام ذات العلاقة بقضايا الاتجار بالبشر ، بالإضافة إلى شرح السياسة الإعلامية لشرطة دبي في الجرائم المقلقة.
رعاية واهتمام
وأشار الدكتور الجمال مدير مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر في شرطة دبي، إلى أن الدولة تعمل على تأمين الرعاية والدعم لضحايا الاتجار بالبشر، حيث عملت على إطلاق برنامج (لست وحدك) في وقتٍ سابق حيث تم إخضاع 16٪ من ضحايا العام الماضي له، ويهدف البرنامج الى تقديم الدعم المادي والنفسي والقانوني للضحايا.
وأوضح انه تم تشكيل فرقة مكونة من 8 دوريات تعمل على تنفيذ زيارات يومية لمساكن العمال للوقوف على احتياجاتهم ومطالبهم، حيث نفذت 1607 زيارات ميدانية، بعد ان تلقت شرطة دبي 745 شكوى فردية و87 جماعية، خلال العام الماضي على الرقم (8005005) المخصص لذلك، منها 428 شكوى نتيجة عدم دفع الأجور والمستحقات، وقد تم حل عدد كبير من مشاكلهم.
