تعيش أسرة الطفل عبدالرحمن صادق (عربي الجنسية) وعمره عامان، والذي توفي إثر سقوطه من نافذة شقتهم في الطابق الثالث لاحدى البنايات في منطقة النعيمية؛ ظروفا انسانية صعبة؛ نظرا لفقدانهم فلذة كبدهم، دموع الام لا تتوقف عن الانهمار ولا تستطيع دخول المنزل منذ الخميس الماضي؛ لعدم قدرتها على التخيل أن طفلها لن يستقبلها كعادته يوميا، ضاحكا ناشرا الفرحة في ارجاء البيت، عندما تعود من المدرسة التي تعمل بها.
اما الشقيقة الكبرى للطفل المتوفى، والتي تعاني من كسر في الكاحل لسقوطها معه، تقول إن معاناتها بفقدان (عبودي) الطفل المتوفى الذي راح بلا عودة، اكبر من آلامها الجسدية، فيما يحتضن الأب كل المعاناة صابرا محتسبا الى المولي عز وجل، مؤكدا ان حادثة سقوط طفليه حفرت في قلبه حزناً، يصعب الفكاك منه؛ لفقدانه ابنه الوحيد، الذي كان يلازمه طيلة لحظات وجوده داخل البيت، يلاعبه ويداعبه.
(البيان) قامت بتسليط الضوء على ملابسات الحادث الذي تكرر خلال الاسبوع نفسه، حيث توفي طفل اسيوي اثر سقوطه من الطابق الثالث في منطقة الكرامة وسط عجمان، وذلك للحيلولة لعدم تكرار وقوع هذه الحوادث المؤلمة التي يروح ضحيتها اطفال في عمر الزهور، ومن اجل معرفة ما هي المعايير واشتراطات الامن والسلامة في البنايات السكنية؟ وما مدى مسؤولية الوالدين في توفير الحماية لأطفالهم من الأخطار داخل المساكن.
أصل الحكاية
وقال عبدالرحمن صادق والد الطفلين اللذين سقطا من الطابق الثالث في إحدى بنايات منطقة النعيمية، إنه استيقظ مبكرا صبيحة الخميس الماضي لتوصيل زوجته الى مقر عملها في احدى المدارس الخاصة بعجمان، تاركا ابنه وابنته نائمين كالعادة في المنزل، بعد أن أحكم اغلاق الأبواب، وبدأت المأساة لدى عودته؛ فبينما كان يوقف المركبة قرب البناية سمع صوت ارتطام مدو على الارض، ورأى الناطور ممسكا براسه ويشير اليه، بمعنى: أسرع، فركض الاب وهاله المنظر، حيث شاهد فلذتي كبده مطروحين على الارض، ويئنان من شدة الالم، فحمل طفله أولا؛ لأن إصابته كانت اكبر من شقيقته الكبرى، وهرع بهما الى مستشفى كلية الخليج الطبية في المنطقة نفسها، ومنها تم نقلهما الى مستشفى الشيخ خليفة؛ نظرا لحالة الطفل، حيث فارق الطفل عبدالرحمن هناك الحياة متأثرا بكسور وكدمات عديدة، اما شقيقته فقد اصيبت بكسر في الكاحل، ومكثت في المستشفى يومين، ثم غادرت بعد تلقي العلاج اللازم.
وذكر والد الطفلين انه كان يحمل معه الافطار والعصير لطفليه، بعد توصيل زوجته الى المدرسة، مشيرا إلى أنه لم يتوقع ان تقع هذه الحادثة، موضحا ان الطفلين دائما لدى استيقاظهما من النوم يجلسان لمشاهدة التلفاز، ويتسامران، وينتظرانه على هذا الحال، مؤكدا ان انقطاع التيار الكهربائي عن الشقق في تلك اللحظات كان سبب خوفهما من الظلمة داخل الشقة التي تقع في بناية تعمل بمولد كهربائي.
واكد انه تقدم بشكوى الى دائرة البلدية والتخطيط لأكثر من 5 مرات، بخصوص غياب اشتراطات الامن والسلامة في مسكنه، المتمثلة في النوافذ غير المحكمة الاغلاق، وعدم وجود شبك يحمي النوافذ، وباب الشرفة من دخول الحشرات، إضافة الى تعطل جهاز التكييف منذ اكتوبر الماضي، وتعطل المصعد ووجود العزاب في البناية الذين يسهرون حتى اوقات متأخرة من الليل، مؤكدا انه قام كذلك بإبلاغ المكتب العقاري الذي يدير البناية، ولكن شكواه لم تلق آذاناً صاغية!!!!
وعن الاسباب التي جعلته يترك الطفلين وحدهما، افاد انه وفي العادة تذهب الطفلة مع والدتها الى المدرسة، ويتم اصطحاب الطفل الى الحضانة، مشيرا الى أنه ومنذ اسبوع اصيبت الطفلة بداء الجدري، ونصح الاطباء ببقائها في البيت ورغب اخوها في البقاء معها.
واضاف والد الطفلين بأسى وحزن عميقين: «هي ظروف الحياة التي أجبرتني ان اعيش في شقة مكونة من غرفة وصالة، وليس بها اشتراطات الامن والسلامة، مع غياب الصيانة الدورية وعدم التزام صاحب البناية بتوفير الخدمات المطلوبة».
حادث أليم
ومن جانبه، أفاد الدكتور عبدالكريم محمود حلمي رئيس قسم الحوادث في مستشفى الشيخ خليفة بعجمان، ان المستشفى استقبل الطفلين يوم الخميس الماضي، منقولين من مستشفى كلية الخليج الطبية، وكان الطفل الذي يبلغ من العمر عامين في اللحظات الاخيرة من الحياة؛ نظرا لشدة الارتطام بالأرض اثر سقوطه من النافذة، مشيرا الى أن الطفل كان مصابا بكسور متعددة في الضلوع والصدر، مع نزيف في الرئتين، واشتباه بإصابة داخلية في البطن والطحال والكبد، وكانت حالته الصحية سيئة جدا، مؤكدا أنه بذل معه محاولات عديدة لإنقاذ القلب، ولكن كانت كافة المحاولات دون جدوى، وفارق الحياة.
وأشار الى أن شقيقته اصيبت بكسر في الكاحل وادخلت المستشفى، وتلقت العلاج اللازم، مؤكدا ان الله قد كتب لها عمرا جديدا نسبة لخطورة الحادث.
وأكد رئيس قسم الحوادث خطورة هذه الحوادث على الاطفال، مشيرا الى اهمية دور الوالدين في حماية الاطفال وعدم تركهم وحدهم داخل المساكن، واغلاق الابواب عليهم، مطالبا بضرورة تكثيف برامج توعية الاسر من اجل الحفاظ على امن وسلامة الاطفال.
كسور عديدة
وفي ذات السياق، اكد الدكتور عبدالمعطي يونس المدير الفني لمستشفى خليفة، ان سقوط اي طفل من ارتفاع يساوي اربعة اضعاف يؤدي الى اصابة خطيرة في الراس، وتهتك في الانسجة، وكسور في الأطراف، ويعرضه للموت بسبب كسر العمود الفقري وتوقف القلب.
واوضح ان المستشفى يستقبل سنويا 10 حالات سقوط، ولاسيما سقوط العمال في المواقع الانشائية، وافاد ان حادث سقوط الطفلين سيلقي بظلاله على الوالدين، ويسبب لهما جراحا نفسية عميقة لمدة طويلة من الزمن؛ نسبة لمعاناتهم، مطالبا بضرورة اخذ الحيطة والحذر.
ومن جانبه، طالب حمد تريم الشامسي مدير منطقة عجمان الطبية الجهات المعنية بضرورة الزام اصحاب البنايات بتركيب شبك خارجي للنوافذ، يحمي الاطفال من السقوط، اضافة الى تركيب نوافذ محكمة الاغلاق يصعب على الاطفال فتحها. وأرجع الشامسي المسؤولية الأساسية الى الاسرة؛ وذلك لتركهم الطفلين وحدهم في اماكن تعرضهم للخطر، مثل الشرفات، أو قرب النوافذ غير المحكمة الاغلاق. وتساءل: لماذا لم يأخذ الوالد الطفلين معه؟
توافر الاشتراطات
ومن جهته، اكد المهندس خليفة الفلاسي مدير ادارة المباني في دائرة البلدية والتخطيط، توفر الاشتراطات الخاصة بالأمن والسلامة في جميع المباني السكنية، مشيرا الى انه يتوجب ان لا يقل ارتفاع النافذة عن 90 سنتيمترا من الارض، ويكون موقع الاغلاق لا يصله الا شخص بالغ يصعب للأطفال الوصول اليه، كما يتم الزام الملاك بعمل شبك للأدوار الارضية فقط، وذلك للحماية من دخول اللصوص.
وحول الشكاوى التي تقدم بها والد الطفلين الخاصة بعدم توافر اشتراطات الامن والسلامة في شقته، افاد بانه لم تصل اليه شكوى بالخصوص، مبديا اسفه لوقوع الحادث، مؤكدا انه سيتابع الامر.
وذكر مدير ادارة المباني بان الأمر المحلي رقم 4 لسنة 2006 بشان نظام وشروط البنيان في عجمان، الزم الملاك استخدام واقيات السقوط (درابزين)، في الشرفات التي تزيد عن 90 سنتيمترا، واهمية توفير اعلى مستوى من الامان لطريقة فتح واغلاق النوافذ.
