برأت محكمة جنايات دبي في جلستها المنعقدة صباح أمس برئاسة القاضي فهمي منير فهمي وعضوية القاضيين جاسم محمد إبراهيم وماهر سلامة المهدي المتهمين الثلاثة في قضية هتك عرض طفلة الحافلة «ن.ك.ك» البالغة من العمر ‬4 أعوام داخل الحافلة المدرسية من قبل المشرف والسائق ومتهم آخر.

منطوق الحكم

وأكد منطوق الحكم أن المحكمة استندت في حكمها ببراءة المتهمين على عدم وجود دليل يثبت تورطهم بالقضية، وأن تقارير الطب الشرعي والمختبر الجنائي نفت وجود دماء أو مواد منوية على ملابس الطفلة أو في الحافلة، وإلى تناقض أقوال المتهمين، ولعدم وجود مترجم خلال استجواب المتهمين بتحقيقات الشرطة.

وبين المنطوق أن المحكمة لم تأخذ باعتراف المتهمين «ج.ت.ب.ر»،‬43 عاما، مراسل، و«م.ب.س»، ‬44 عاما، سائق حافلة، و«ف.س.ر»،‬37 عاما مرافق، وجميعهم من الجنسية الآسيوية ـــ التي أدلوا به في تحقيقات الشرطة، معتبرة أن الاعتراف باطل لعدم وجود مترجم يفهم لغة المتهمين خلال التحقيق، وأن ما تم خلال التحقيق في مركز الشرطة مخالف للمادة ‬70 بقانون الإجراءات التي تشترط وجود مترجم يُتقن لغة المتهمين ولغة المحقق. وذكر المنطوق أن المحكمة لم تأخذ باعترافات المتهمين التي أدلوا بها في النيابة العامة بسبب تناقضها، وأنها جاءت مخالفة للتقارير الفنية والطبية، حيث قال أحد المتهمين انه تحسس مكان عفة الطفلة وحصل لها نزيف، بينما نفت التقارير الطبية والفنية وجود أي دماء على ملابس الطفلة أو في الحافلة، في حين قال المتهم الثاني انه أدخل إصبعه في مكان عفة الطفلة، وهو ما نفته التقارير الطبية والتي أظهرت عدم وجود أي خدش حديث أو قديم بغشاء بكارة الطفلة، وأثبتت أن الاحمرار الظاهر بمكان عفة الطفلة هو بسبب سوء العناية بنظافة الطفلة.

تناقض

وأظهر منطوق الحكم تناقضا في عدد المتهمين، حيث أكدت تقارير المدرسة وسجلات دوام السائقين والمرافقين في المدرسة أن المتهم الثالث لم يكن موجودا أصلا داخل الحافلة يوم الحادثة، وهو ما أكده شهود العيان العاملون في المدرسة، بينما جاء في لائحة الاتهام بأمر الإحالة الصادر من نيابة دبي أن المتهم الثالث كان برفقة المتهمين الآخرين أثناء وقوع الجريمة داخل الحافلة وشاركهم جريمتهم.

وأورد أحد التقارير الطبية أن آثار الدماء ـــ لو كان هناك دماء ـــ لا تزول خلال أشهر بل تدوم طويلا وأنه لو كان هناك أي دماء لأظهرها التقرير، الأمر الذي ينفي مقولة ان عدم وجود آثار للدماء يرجع لطول الفترة الفاصلة بين يوم الحادثة وبين عملية الفحص المخبري والتي قاربت ‬3 أشهر، إضافة إلى عدم اطمئنان هيئة المحكمة لأقوال الأم التي جاءت متناقضة مع التقارير الفنية والمخبرية وبين تقارير الطبيب الشرعي. وكان محامي الدفاع سمير جعفر طالب خلال مرافعته أمام هيئة المحكمة بالبراءة لموكليه تأسيسا على بطلان المحاضر، وبطلان الاعترافات لأنها أُخذت تحت الضغط ودون وجود مترجم، وانتفاء الاتهام لعدم وجود دليل، وتناقض الأدلة وعدم توفرها بما يساند الادعاء. وأرجع جعفر شكوى الأم على المدرسة لأسباب تقارب الابتزاز، مدللا على أن الأم سبق وقدمت طلبين موجهين للمدرسة للعمل فيها ورفضت المدرسة طلبيها، إضافة إلى تقديمها طلبا لإعادة الطفلة للمدرسة لاستكمال دراستها بعد وقوع الحادثة، وقال انه من الغريب أن تقوم أم بإعادة ابنتها للمدرسة التي سبق ـــ كما تدعي ـــ أنه تم هتك عرض ابنتها فيها، والغريب كذلك أن تطلب العمل في المدرسة، وأن الأم لم تقدم شكواها إلا بعد ‬3 أشهر على الحادثة، وأنه لو كان هناك اعتداء لما استطاعت النوم دون تقديم بلاغ.

لائحة اتهام

وكانت النيابة العامة بدبي أوردت في لائحة الاتهام أن المتهمين الثلاثة استغلوا صفتهم مشرفين على الحافلة وخانوا الأمانة بناء على خطة رسموها مسبقا، مستغلين خروج الطلاب مبكرا من مدرستهم في يوم الجريمة ‬11 نوفمبر ‬2010، حيث نفذوا مخططهم الإجرامي، وأوصلوا جميع الأطفال لمساكنهم ثم اتصلوا بوالدة الطفلة المجني عليها لطمأنتها بعدم القلق عليها حال تأخرهم في إيصالها.

وأضافت أن المتهمين ركنوا الحافلة بأحد المواقف الخالية من المارة حيث اختلى بها المتهم الثاني وتودد إليها منتهزا براءتها وضعف إدراكها وقلة حيلتها، فحملها وأجلسها في حضنه ولاطفها ومسح رأسها وقبلها حتى أمنت واطمأنت له فرفع تنورتها وتحسس مكان عفتها، لافتة إلى أنه وأثناء ذلك حضر المتهمان الآخران الأول والثالث وقبلا الطفلة وتحسسا مكان عفتها وأدخل أحدهم إصبعه في مكان عفتها وسالت منها الدماء ثم أعادوها لمنزل ذويها.

من جهتها أكدت مجموعة «جيمس» التي تتبع لها المدرسة «د.ا.ا» موقع الدعوى ارتياحها لحكم محكمة دبي، مؤكدة حرصها على سلامة جميع طلابها ورعايتهم رعاية كاملة.