تسببت الحرائق التي وقعت العام الماضي في دبي بمقتل ‬17 شخصا ‬11 منهم في حادث واحد حيث حقق قسم فحص آثار الحرائق في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي بـ ‬650 حادثا العام الاخير ‬592 منها في دبي والبقية انتدب لها خبراء الحرائق في شرطة دبي في إمارات أخرى وتبين أن ‬61 منها وقعت بسبب خلل ميكانيكي و‬65 عمدا و‬37 بلهب مباشر و‬53 بسبب أجهزة حرارية و‬43 جراء أجسام متوهجة، و ‬259 حادث حريق وقع في مركبات، فيما حقق القسم في ‬133 حادث حريق خلال العام الحالي.

وأشار خبير الحرائق أحمد محمد أحمد رئيس قسم آثار الحرائق في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي (البيان) أن حوادث الحرائق العام الماضي تسببت في وفاة ‬17 شخصا ‬11 منهم وجدوا متفحمين في حريق وقع في مصنع عطور في القوز وكان سبب الحريق خلل كهربائي في غرفة التبريد، لافتا إلى أن العام الماضي شهد حالتي وفاة اختناقا بالغاز.

وقال إن القسم حقق العام الماضي في ‬59 حريقا وقعوا في شقق و‬38 حادث حريق في فيللا و‬14 في شقق فندقية وفنادق، بالإضافة الى ‬15 حريقا في سكن عمال.

وحذر من استخدام المباخر داخل الخزانات في المنازل لأنها تؤدي إلى العديد من الحرائق وتعرض حياة الأسر وأطفالهم للخطر، لافتا إلى أن حوادث الحرائق المنزلية تنتج بسبب عادات سلبية لدى بعض النسوة وهي القيام بعمليات التبخير في غرف النوم وتبخير الملابس داخل الخزانات.

وشدد على ضرورة قيام أفراد الأسرة لدى ملاحظتهم بوجود رائحة غاز في المنزل بسرعة استخدام قطعة قماش مبللة، وإغلاق مصدر الرائحة خاصة إذا كان غازاً، وألا يتم سكب المياه مباشرة على الزيت الساخن لأنه يتطاير ويحدث حريقاً كبيرا، وعند حدوث أي حريق في مكان إذا لم يمكن السيطرة عليه سريعاً يجب إغلاق الأبواب المفتوحة لمنع الأوكسجين الذي يزيد الاشتعال، وذلك حتى وصول رجال الدفاع المدني، محذرا من استخدام أية أجهزة كهربائية وإغلاق مصدر انبعاث الغاز أولا، ثم القيام بفتح النوافذ بعد زوال الرائحة.

وأشار رئيس قسم آثار الحرائق في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي إلى أن غالبية الحرائق في المنازل أو السيارات تنجم عن طريق الإهمال في التوصيلات الكهربائية أوالاستعانة بعمالة غير مدربة ومختصة في عمليات التوصيلات الكهربائية فيتم خلط الأحمال الكهربائية وتوصيلها بشكل عشوائي حيث أن قواطع التيار لها أحمال محددة ومع زيادة الحمل الكهربائي على الأسلاك أو توصيلها بشكل غير صحيح يتسبب في حرارتها ما يؤدي إلى احتراقها. ووجه بالتعامل مع شركات معتمدة وعمالة ذات خبرة وحاصلة على شهادات معتمدة في الاعمال الكهربائية حفاظا على حياة أفراد الأسرة ومنع وقوع أية خسائر مادية عن طريق احتراق المنازل أو السيارات.

ولفت إلى أنه وخلال توجهه إلى موقع حادث حريق وقع خلال العام الماضي للتحقيق بأسباب نشوبه في ورشة صيانة سيارات اتضح له أن عامل الكهرباء في الورشة مسجل في تأشيرته على أنه طباخ، وعند سؤاله أفاد أنه كان يعمل طباخا في أحد المنازل في الإمارة وانتقل للعمل في الورشة وهو بصدد تغيير إقامته.

 

التأمين والمركبات

ولفت خبير الحرائق أحمد محمد أحمد إلى أن غالبية حرائق السيارات في الصحراء تكون عمدا أو بسبب إجهاد المحرك عن طريق سوء استخدامها، كما أن الإضافات غير الأصلية في المركبات تؤدي إلى احتراقها حيث يقوم العديد من مالكي السيارات بوضع مصابيح إنارة غير أصلية لرخص ثمنها في السوق وتشابهها مع المصابيح الحديثة فيما يحتاج توصيلها إلى تمديد أسلاك إضافية ما يؤدي إلى نشوب حريق، بالإضافة إلى أن المصابيح غير الأصلية مختلفة بحسب قوتها وسريعة السخونة ما يؤدي إلى احتراقها، مشيرا إلى أن غالبية السيارات التي تم التحقيق في حرائق وقعت لها غالية الثمن ويقوم أصحابها بتركيب القطع المقلدة لمواكبة النماذج الحديثة منها ، علما أنه في حال احتراق المركبة فإن التأمين لا يغطي الأجزاء الإضافية.

 

اعتذار عن التحقيق

وقال رئيس قسم آثار الحرائق في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي إن هناك ‬79 حالة تم الانتقال لها ولم يتم التحقيق فيه وذلك لرفع مخلفات الحريق وتنظيف المكان وبالتالي صعب التحقيق فيها نظرا لرفع الأدلة، كما أن بعض أصحاب العلاقة لا يرغبون في استكمال التحقيق نظرا لبساطة الحريق.

وفيما يتعلق بحرائق السيارات، أشار الى أنه يصعب التحقيق فيها بسبب احتراقها بالكامل ولم يتبق منها إلا الهياكل حيث إن جميع الدوائر الكهربائية والميكانيكية بها تفككت وتلاشت.

 

تأمين

وطالب رئيس قسم آثار الحرائق في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي أصحاب المركبات قراءة بوليصة التأمين قبل التعاقد مع أي شركة حيث إن غالبية الشركات لا تؤمن السيارات المحترقة في الصحراء، ما يتسبب في مشكلات كبيرة لدى أصحاب المركبات ويترتب عليها خسائر مالية ، موضحا أن السيارات ذات الدفع الرباعي صنعت لاستخدامها في المناطق الصحراوية، فكيف لا يتم تأمينها بها؟.

 

دور الخبراء

وأشار خبير الحرائق محمد أحمد إن قسم الحرائق بالأدلة الجنائية في شرطة دبي يختص بتحديد مسببات حوادث الحريق بشكل عام، إلى جانب حوادث الصعق الكهربائي والانفجار المتعلقة بالغاز والمطابخ وأبخرة السوائل البترولية والاختناقات بغاز أول أكسيد الكربون.

 

سرق فئة المائة درهم وحرق البقية لطمس الأدلة

استطاع قسم آثار الحرائق في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة في شرطة دبي كشف متهم قام بسرقة العملة الورقية من فئة ‬100 درهم من خزنة أموال وحرق بقية المبالغ لطمس أدلة فعلته.

وذكر الخبير أحمد محمد أحمد تفاصيل القضية التي وقعت في شهر أغسطس من العام الماضي في أحد مكاتب سيارات الأجرة في دبي ، حيث قام أحد السائقين بمتابعة الأموال التي يقوم بتسليمها بعد انتهاء ورديته والمكان التي تجمع به ليتم نقلها في اليوم التالي للبنك الذي يتعامل مع الشركة . وبعد فحصة المكان وطريقة الدخول إلى مخزن الأموال أستطاع الوصول إليه وعندها قام بسرقة الأموال الموجودة من فئة الـ‬100 درهم فقط وقدر إجمالي المبلغ بـ ‬250 ألف درهم، وقام بعد ذلك بحرق المكان وبقية الأموال من فئات مختلفة من ألف درهم و‬500 درهم وغيرها. وأشار إلى أن التحقيقات أظهرت أن الحريق وقع بسبب لهب مباشر، ما يدل أنه مفتعل، كما تم التعرف على طبيعة المحروقات وما كان يحتويه المكان من أموال وعليه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لها.