تسبب وقوع حادث تصادم تتابعي بين 127 مركبة صباح أمس في منطقة السمحة على طريق أبوظبي - دبي في وفاة شخص واصابة نحو 61 اخرين بسبب الضباب الكثيف .
ووصف بعض شهود العيان الحادث بأنه يعتبر ثاني أكبر حادث مروري تشهده الدولة بعد حادث غنتوت الذي وقع في عام 2008 من ناحية عدد المصابين والمركبات المشاركة فيه .
وأدى الحادث الذي وقع قرابة الساعة السابعة و45 دقيقة صباحا الى تعطل حركة المرور باتجاه دبي قرابة 4 ساعات وفق ما أكده بعض السائقين الى حين تحريك المركبات ونقل المصابين في الحادث الذي اشتركت فيه باصات عدة لنقل العمال الى جانب المركبات وتضرر العديد منها بشكل كامل. وهرعت فرق الدفاع المدني والانقاذ والطوارئ ودوريات المرور الى موقع الحادث حيث تم نقل المتوفي والمصابين الذين تراوحت اصابتهم بين البليغة والمتوسطة والبسيطة حيث استقبل مستشفى الرحبة 52 حالة من بينها 9 حالات حرجة تم نقلها الى العناية المركزة .
وأكد شهود عيان في موقع الحادث أن مستوى الضباب في بداية الطريق من أبوظبي باتجاه دبي كان بسيطا الا انهم تفاجأوا بكثافة الضباب في منطقة السمحة الامر الذي تسبب في صعوبة الرؤية فيما كانت بداية الحادث الجماعي بحادث بسيط أسفر عن توالي الاصطدامات بين المركبات في الطريق.
بيان شرطي
وأكدت شرطة أبوظبي في بيان لها أن المتسبب بالحادث كان يقود مركبته بسرعة وقت تشكل الضباب ما ادى الى اصطدامه بمركبات كانت تسير في نفس الاتجاه بسرعة بطيئة و أنه فور ورود البلاغ تولى فريق الأزمات برئاسة العقيد خميس المرر مهام المتابعة والتنسيق مع كافة القطاعات المعنية عبر النقل المباشر لجناح الجو وتصويره الحراري، حيث تحركت أكثر من 100 آلية تتبع شرطة ابوظبي، يساندها 17 آلية شاركت بها القوات المسلحة وشرطة دبي والدفاع المدني والصحة ومستشفيات الرحبة والمفرق وخليفة والنور ودائرة النقل و(ساعد) - مشروع دعم الطرق وغيرها. حيث نجحت دوريات مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي من تأمين الحركة المرورية، ومنع وقوع حوادث أخرى، من خلال قطع الطريق من جسر الطويلة إلى مكان الحادث بطول كيلو مترين، كما تم قص الحاجز الحديدي على جانب الطريق، بواسطة دوريات (بركان) التابعة لإدارة الطوارئ والسلامة العامة في شرطة أبوظبي، وإخراج المركبات المتضررة خارج الطريق، مّا سهل عملية إعادة انسيابية الحركة المرورية لاحقا.
وقائع الإنقاذ
وأكد العميد المهندس حسين أحمد الحارثي مدير مديرية المرور والدوريات بشرطة ابوظبي الذي قاد عمليات الميدان أن المديرية تلقت بلاغا من غرفة العمليات في تمام الساعة السابعة وتسع وخمسين دقيقة صباحا، يفيد بوقوع حادث ألامروري على الشارع الرئيسي في منطقة السمحة بأبوظبي باتجاه دبي عند الكيلومتر 91، لتصل اولى دوريات المرور بعد 5 دقائق الى الموقع، وتم على الفور تنفيذ خطة المديرية في مثل هذه الحوادث ألابتحويل الحركة المرورية من موقع الحادث، وتأمين ألاخط مروري لسير سيارات الاسعاف ونقل المركبات المتضررة، وتأمين حافلات لنقل الجمهور من المتسببين والمتضررين ألانتيجة الحادث، لافتاً إلىألاألاأنه تمألاألا تجهيزألامنطقة تجمع خارج الطريق في الموقع، تلافياً لحوادث الدهس أو حالات الإغماءألا مع توفيرألاالماء والمرطبات للجمهور.
تدابير وقائية
وأشار العميد الحارثي، الى أن الشرطة قامت بتنفيذ العديد من التدابير الميدانية والوقائيةألاوالاحترازية ضمانا لعدم وقوع المزيد من الحوادث والاصابات،ألاألابسبب انخفاض مستوى الرؤية الأفقية، حيث قامت بتنظيم الحركة المرورية إلى حين إزالة المخلفات. فيما باشرت فرق ألاالاسعاف والانقاذألابنقل ألاألاالمصابين، وتم تأمين حركتهم مرورياً من وإلىألاألاالمستشفيات. كما تم تأمين حافلاتألاألالنقل الجمهور غير المصابين من موقع الحادث، بالتزامن مع إحضار آليات اخرى ألالسحب وإخلاء المركبات المتضررة. وأرجع الحارثي،ألاألا الأسباب المبدئية للحادث، إلىألاألاعدم ترك مسافةألاألا كافية بين المركبات، مرجحا أن المتسبب الرئيسي للحادث كان يقود مركبته بسرعة عاليةألا وقت تشكّل الضباب،ألاألاالامر الذي عرضه لحادث صدم اولي مع مركبات اخرى كانت تسير ببطء على ذات الاتجاه، وشارك باقي السائقين بهذا الحادث وتمت عملية التصادم التتابعي بين باقي المركبات الأخرى.
وأكد الحارثي انه تم التنسيق والتعاون مع الجهات المعنية لتنبيه وتحذير الجمهور ومستخدمي الطريق، مشيرا الى استمراريةألاالارشادات المرورية التي سبق التعريف بها عبر وسائل الإعلام والداعية الى ضرورة التمهّل في القيادة أثناء تشكّل الضباب.
تقيد بالقوانين
وشدّد مدير مديرية المرور والدوريات ألافي شرطة أبوظبي على ضرورة تقيّد السائقين بترك مسافة أمان كافية، وعدم تجاوز المركبات الأخرى، والتقليل من سرعة مركباتهم تدريجياً أثناء تشكّل الضباب؛ ومواصلة القيادة بحذر بالسرعة التي تناسب الظروف المحيطة، واستخدام أضواء المصابيح المنخفضة في المركبة، وحثهم على اتخاذ القرار المناسب؛ الذي يجنبهم التورّط في وقوع الحوادث المرورية ألافي حالة عدمألاوضوح الرؤية وتعذّر القيادة، وذلك بإيقاف المركبة خارج الطريق، وإطفاء إشارات الضوء الرباعي واتخاذ الإجراءات الاحترازية التي تضمن سلامتهم، مع ضرورة التأكّد من سلامة المسّاحات الخاصة بالزجاج الأمامي والخلفي للمركبات، وأن تكون إضاءة المركبة سليمة.
ومن جانبه، أكد العقيد محمد عبد الله النعيمي، مدير إدارة الطوارئ والسلامة العامة في شرطة أبوظبي، الذي تابع الحادث ميدانياً، أن الإدارة، قامت بتنفيذ خطة التعامل مع الحالات الطارئة، حيث تم تحريك دوريات إسعاف،ألا ألافضلا عن توفيرألاالمستشفى الميداني الذي تحرك فورا للموقع وباشر بمعالجة عدد من المصابين وتقديم الاسعافات الاولية لهم، قبل ان يتم نقلهم الى المستشفيات.
وأكد اللواء محمد العوضي المنهالي مدير عام العمليات الشرطية بشرطة ابوظبي، الذي تابع مجريات الحادث أنه وبفضل الدعم الحثيث الذي توليه القيادة العليا لضمان سلامة الجمهور الى جانب التنسيق العام والكفاءة العالية والخبرات المتراكمة التي باتت تتمتع بها الشرطة اليوم، تمت السيطرة فور وصول الفرق المشاركة التي لم يتجاوز زمن استجابتها 5 دقائق من لحظة وقوع الحادث، فيما تم تأمين المكان وإزالة الآثار الناجمة عن الحادث واعادة الطريق الى حالتها الطبيعية في غضون ساعتين فقط الامر الذي حال دون تفاقم الأوضاع.
وأعرب العوضي عن أسفه لوقوع تلك الاصابات والخسائر، رغم الرسائل التحذيرية المتكررة التي تبثها الشرطة في مختلف الوسائل، لتوعية الجمهور وبشتى اللغات، وتوجيههم لضرورة توخي الانتباه والحذر أثناء ساعات الصباح وتشكل الضباب.
