تمثل قصة هذه الجريمة، جانبا من الأسلوب الجديد الذي أطلقته القيادة العامة لشرطة دبي

في توعية أفراد المجتمع من الجريمة، والذي يعتبر الأول من نوعه عالميا، كأسلوب مبتكر وحديث اعتمد الشكل الأدبي في التوعية، وذلك لتحقيق غاية هامة تتمثل في الاحتياط والحذر من الوقوع ضحايا للجريمة فيما لو واجهوا نفس الظروف التي وقع فيها ضحايا القصص التي أوردها الكتاب الأدبي الذي أصدرته شرطة دبي .

سالم رجل يسكن منزلاً بالإيجار منذ فترة، تيسرت حياته فأراد أن يشتري منزلاً ملكاً له حتى يستقر فيه يخطط كما يريد، فطاف في عدد من المناطق لكنه لم يجد منزلاً مناسباً يناسب ذوقه وذوق أسرته، فوجد عدداً كبيراً من المنازل الجاهزة التي يعرضها أصحابها للبيع، لكنها لم تنل إعجابه، استدل أحد الرجال إلى منزل يريد صاحبه بيعه، فذهب فنال المنزل إعجابه، تحاور سالم مع زوجته سارة وأبنائه خالد، راشد، أحمد ومنال واتفقوا جميعهم للذهاب لمشاهدة المنزل. فخططوا وذهبوا فكان المنزل من نصيبهم وفرحوا كثيراً من تصميم المنزل، إضافة إلى البراح الذي يوجد به، وكانت أسرة سالم أسرة متفقة ومتعاونة مع بعضهم كلهم متحابون يربطهم رابط المحبة والألفة. اتفق سالم مع صاحب المنزل عبدالله وهو رجل متواضع وكثير الدلال لزوجته، فكانت كل طلباتها مجابة عنده، كما أنه يستأجر لها خادمة خاصة بها فقط، كان يعزها فامتدت هذه المعزة لتشمل أهلها وأبناءها وهم أربعة أولاد وبنتان. عبدالله رجل نقاش، يتناقش مع أبنائه لوضع الحلول لأي مشكلة تعترض طريقهم، فكان رجل حوار بعيداً كل البعد عن الطغيان محبوبا عند جيرانه وأهله.

تمت المبايعة بإذن الله تعالى، اتفق سالم مع عبدالله لكي يعطيه فرصة ستة أشهر لإخلاء المنزل حتى يتمكن من ترتيب منزله الجديد وجمع أغراضه التي يحتاج إليها في هذا المنزل.

بعد انقضاء الأشهر الستة، أخلى عبدالله المنزل وشكر سالم.. قام سالم بعمل الصيانة اللازمة للمنزل وبعض الديكورات، وتم شراء الأثاث الجديد الذي يناسب المنزل الجديد.

فرحة

بعد ذلك، انتقلت أسرة سالم إلى المنزل وجميعهم فرحون وكانت الفرحة تشع على وجوه أفراد الأسرة جميعاً، يا له من مشهد جميل هذا يرتب وهذا يضع الثياب وهذا يسقي وهذا... إلخ.

بعد أن استقرت الأسرة في المنزل حوالي أسبوعين، وارتاحوا من عناء الرحيل والترتيب، قام سالم بعمل وليمة كبيرة تعبيراً عن فرحته بهذا المنزل حضرها جميع الأهل والجيران الجدد والجيران القدماء، كذلك تمت دعوة أسرة عبدالله (الذي اشترى منه سالم المنزل) وحضر عبدالله ومعه زوجته وأبناؤه ونشأت بين الأسرتين علاقة صداقة حميمة وقوية.

بعد مضي أربعة أشهر من استقرار سالم في المنزل الجديد، أمرت زوجة سالم أحد الخدم بأن يقوم بحفر حفرة لشواء السمك.. كانت تشتهيه لنفسها، وكانت بالمنزل حديقة وباقي الأرض مغطاة بالسيراميك.. فكان هناك جزء طوله حوالي أربعة أمتار به أشجار نخل، فهذا هو المكان الوحيد المناسب للحفر تحت ظل هذه الأشجار.

بدأ الخادم بالحفر ولكنه وقف فجأة وهو ينادي: ماما سارة.

صندوق متواري

حضرت سارة فوجدت أن هناك صندوقاً حديدياً متوارياً داخل الأرض بدأ في الظهور، كانت سارة تأمل في شيء آخر ثمين فقالت: هذا كنز من زمن الأجداد احفر وأخرجه.

استمر الخادم في الحفر، وبعد عناء طويل تمكن من إخراج الصندوق وسحبه، وكان الصدأ قد بدا واضحاً على الصندوق نسبة لرطوبة الأرض.

توكل الخادم بالسميع العليم لكي يفتح الصندوق.

سارة تقول: هذا منزل مبروك به كنز كبير.

وعند فتح الصندوق يا للهول!! شخص مقتول ومقطع إلى أجزاء ومصبوب عليه كمية من مادة بيضاء. نادت سارة على سالم وهي ترتعش: سالم سالم تعال هيا..

جاء سالم مسرعاً وكان لا يصدق ما رأت عيناه: ما هذا؟ بسم الله الرحمن الرحيم (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)..

بقي سالم خمس دقائق يقرأ ويستعيذ بالله، ثم ألقى نظرة إلى الصندوق وحاول أن يبعد أولاده ثم أمسك بالهاتف متصلاً بالشرطة.

حضر رجال الشرطة وهم كالعادة في حالة تأهب دائم ومعهم الاستراتيجية الشرطية، أخذ رجال الشرطة بتطويق المكان تحسباً لأخذ البصمات ومتابعة سير التحريات.

أخذوا الصندوق لكي يبحثوا عما بداخله أملاً بالوصول للقاتل، ولكي يشخص الطبيب الشرعي، عسى ولعل أن يجد دليلاً أو شيئاً يساعدهم في الوصول إلى الحقيقة ومعرفة من هذا الشخص المقتول؟ ومن الذي قتله؟ وما السبب؟

قامت الشرطة بأخذ بصمات سالم وتم رفعها، فقدمت له مجموعة من الأسئلة، كما تم استجواب عبدالله صاحب المنزل الذي اشترى منه سالم المنزل ورفعت بصماته كذلك.

أخذ رجال المباحث في التحرك والعمل الجاد لفك لغز هذه الجريمة الغامضة وأخذ الطبيب الشرعي في التعرف على القتيلة وهي امرأة وليست رجلاً. تم قتلها خنقاً وقطع جسدها إلى قطع لكي توضع بطريقة مرتبة داخل الصندوق. أما المادة البيضاء التي كانت مصبوبة عليها فهي كانت عبارة عن ملح أبيض لكي يمنع نفاذ الرائحة أو يقلل منها على الأقل. كما انها تم خنقها بواسطة حبل وحول الحبل ملفوف ثوب أو عمامة فمن يا ترى صاحب العمامة؟ ومن هي هذه المرأة؟

بحث وتحري

وبعد البحث وجد أن العمامة عمامة عبدالله أما المرأة فكانت امرأة تسكن في منطقة بعيدة عن ذلك الحي. وقد فقدها أهلها قبل فترة وقاموا بإبلاغ مركز الشرطة بالمنطقة بذلك. لكن لم يتم العثور عليها. ولم تفقد أسرتها الأمل فيها وكان أبناؤها وهم أطفال يذرفون الدمع عليها لحرمانهم من أمهم. ويأملون في لقائها. فهي امرأة تاجرة متجولة تحمل أغراضها وتجول بين بيوت الحي تعرض بضاعتها لكي توفر الحياة لأبنائها الصغار الذين توفي والدهم وتركهم لها. فهي امرأة شريفة تبحث عن لقمة العيش الكريمة لأبنائها. امرأة عصامية وقد شهد لها بذلك جميع أهل الديرة التي تسكن فيها.

في هذه الأثناء جاءت نتيجة رفع البصمات فأثبتت الأدلة الجنائية أن البصمات الموجودة مع الجثة لا تطابق سالم ولا عبدالله لكن المحقق يشك في أن عبدالله هو القاتل ومن المحتمل أن يكون قد استخدم قفازات وأن معه شريكاً هو الذي ظهرت بصماته.

ومما زاد الأمر سوءاً أنه تم العثور على خاتم كبير من الفضة رجالي داخل صندوق الجثة واتضح أنه خاتم عبدالله. فهذا يوضح أنه عندما أراد عبدالله وضع قطعة الجثة سقط منه الخاتم. ولم يشعر به لأنه في حالة خوف بالتأكيد، وهذا هو تحليل وجود الخاتم. بقي عبدالله داخل السجن. وعند استجواب عبدالله في كل مرة أقواله واحدة: أنا لست القاتل.

فوجهت له بعض الأسئلة من بينها:

س/ هل اشتريت هذا المنزل من شخص قبل أن تسكن فيه؟

عبدالله/ لا لم أشتره من أحد إنها قطعة أرض خالية ملكي بنيتها وسكنت فيها ما يقارب العشرة أعوام.

(هنا تعجب المحقق) وقال: عشرة أعوام؟

أجابه عبدالله: نعم عشرة أعوام.

س/ المحقق: ما دمت قد سكنت في هذه المنطقة عشرة أعوام فأنت أصبحت من أبناء المنطقة فالولاء أولاً لهذه المنطقة، فلماذا قررت بيع منزلك؟

أجابه عبدالله: فعلاً الولاء أولاً لهذه المنطقة، لذلك اشتريت منزلاً أوسع في نفس هذه المنطقة لكي يضم أبنائي جميعهم وعائلاتهم في المستقبل.

س/ المحقق: ما هو رأيك في وجود خاتمك مع الجثة؟ وبماذا تفسر ذلك؟

أجابه عبدالله: صحيح أن الخاتم ملكي لكن منذ فترة لم أضعه في يدي بل تركته على خزانة الملابس مع بعض الأغراض. وعندما وجدوا الخاتم مع الجثة قلت إنه من المحتمل أن يكون شبيهاً لخاتمي لذلك طلبت من زوجتي أن تحضر خاتمي. فقامت بالبحث عنه بالخزانة ولم تجده. وهذا هو الأمر الذي يدهشني.

المحقق: أرجع بك مرة أخرى للمنزل. طالما اشتريت منزلاً واسعاً لماذا تبيع منزلك الأول؟ لماذا لا تتركه إلى أبنائك أو تستثمره وتستفيد منه؟

أجاب عبدالله: فكرت في ذلك لكن كانت لدي ظروف مادية هي التي أجبرتني على بيع منزلي.

المحقق: هل لي أن أعرف ظروفك المادية بالتفصيل؟

أجاب عبدالله: نعم، كنت مطالباً لدى اثنين من البنوك. الأول نظير تسهيلات حصلت عليها لشراء المنزل الآخر، والبنك الثاني تسهيلات حصلت عليها لشراء سيارة لزوجتي.

استمر المحقق في البحث والتأكد من البنك واتضح أن كلام عبدالله صحيح لديه قرضان فعلاً. وبالتحري اتضح كذلك أن صندوق الحديد قامت بشرائه الخادمة من أحد المحلات القريبة من الحي وقام صاحب المحل بإحضار الصندوق إلى المنزل.

شكوك

المحقق يفكر ويقول هناك شخص واحد لم نأخذ بصماته وهو الخادمة، فلماذا لا نأخذ بصماتها.

فعلاً ذهب المحقق وأحضر الخادمة وأخذ بصماتها وخوفاً من هروبها وُضعت في حالة تحفظ إلى أن تظهر نتيجة البصمات.

فيا ترى ما هي النتيجة التي أتت بها الأدلة الجنائية؟

لقد كانت المفاجأة من النتيجة لقد تطابقت بصمات الخادمة مع بصمات الصندوق وجميع البصمات التي وُجدت.

تم القبض على الخادمة رسمياً..

وأطلق سراح عبدالله الذي ذهب فرحاً لكي يلاقي أبناءه وزوجته في المنزل. لكنه لم يجد زوجته بل تركت أبناءها وذهبت إلى منزل أهلها عندما اتضح أن الخادمة تم القبض عليها. أسرع عبدالله إلى منزل أهلها لكي تعود معه زوجته، لكنه وجدها قد غادرت الدولة إلى دولة أخرى. توجد بها شقيقتها.

وتركت له رسالة بأنها تريد أن ترتاح لأنها تشعر بالتعب. تعجب سالم من تصرف زوجته.

أما سفر زوجة سالم المفاجئ فقد لفت انتباه المحقق كثيراً إلى أشياء كانت لم تخطر له على بال، فبدأ المحقق بالتحقيق مع الخادمة التي أنكرت في البداية القتل.

لكن المحقق استدركها قائلاً: إن سارة زوجة سالم قد شاهدتك وأنت تقتلين المرأة وتابعتك إلى أن وضعتها في الصندوق، وقمت بحفر الأرض ودفن الصندوق.

الخادمة: ماما سارة تقول هذا؟!

المحقق: نعم، كما أنها تقول شاهدتك تقطعين الجثة وتضعينها. داخل الصندوق.

الخادمة: لا ماما سارة هي التي قالت لي أن أقتل المرأة (وانفجرت الخادمة بالبكاء).

وتقول: لا ماما سارة هي التي أجبرتني على القتل.

المحقق: وبسرعة يمد لها كأساً من عصير الليمون والخادمة ترفض شراب العصير، لكن المحقق يحاول أن يهدئ من روعها.

ويقول: احكي لنا ماذا حصل وسوف نساعدك ولن نضعك في السجن.

وقائع

بدأت الخادمة في سرد الواقعة وهي تقول:

إن الضحية كانت تزور المنزل في غياب الزوج عبدالله وتحمل أغراضا للبيع، وسارة تشتري منها كثيراً لإخوتها وأهلها وصديقاتها. وعند رأس كل شهر تدفع لها سارة جزءاً من المبلغ المستحق عليها. واستمرت سارة في شراء أشياء غالية كلها لأخواتها وصديقاتها، وأصبحت سارة مطالبة بمبلغ كبير من الضحية، وفي نفس الوقت الضحية في حاجة شديدة إلى المال وسارة امرأة تحب التطلع إلى أعلى وتحب التباهي والتفاخر بأنها قدمت ما هو أجمل وأحسن، ولكن كلفت نفسها لذلك أكثر من طاقتها.

ففي أحد الأيام جاءت الضحية إلى سارة طالبة ما لديها من مال عندها.

سارة: ليس لدي نقود الآن.

الضحية: أنا أريد نقودي، لأنني أحتاج إليها وعملي توقف، أنا وأطفالي محتاجون.

سارة: سوف أعطيك أغراضاً تكفي أطفالك أسبوعين.

وقامت سارة بإعطائها بعضاً من الدقيق والأرز والزيت، ذهبت الضحية لكنها عادت بعد أسبوع تقول إنها محتاجة كثيراً وسوف تخبر عبدالله زوج سارة لكي تأخذ نقودها منه. وهنا خافت سارة لأن زوجها يوفر لها كل شيء.

قالت سارة: سوف أعطيك النقود بعد يومين أعدك بذلك.

صدقت الضحية كلام سارة وذهبت. فقامت سارة بإجباري على قتل الضحية، وسوف تزيد لي راتبي الشهري مقابل ذلك. قامت سارة بإرسالي إلى أحد المحلات التجارية القريبة لشراء صندوق الحديد. واشتريته وقام صاحب المحل بإحضار الصندوق إلى البيت، فوضعت الصندوق داخل غرفتي حتى لا يشك أحد، ووضعت داخله بعض أغراضي لكي أخفي حقيقة الصندوق.

اعتراف

وقبل انقضاء اليومين كنت خائفة وفكرت في طريقة لكي أبعد الجريمة عني، فقمت خفية بأخذ عمامة عبدالله وخاتمه من داخل خزانة الملابس.

بعد يومين حضرت الضحية على أساس موعدها مع سارة لكي تأخذ نقودها.

فتحت لها الباب وأدخلتها واستقبلتها بغرفتي كالعادة، وأخبرتها بأن ماما سارة سوف تحضر الآن ومعها النقود فاطمأنت.

فأحضرت عصا غليظة، بل كانت جاهزة، وضربتها على رأسها حتى أغمي عليها. بعدها قمت بخنقها بالحبل.

بعد أن تأكدت من موتها أحضرت مفرشاً صغيراً من البلاستيك وقطعتها لوضعها داخل الصندوق بطريقة مرتبة، كما جلبت عمامة عبدالله في عنقها وألقيت خاتم عبدالله معها داخل الصندوق. شعرت بتعب شديد في هذه اللحظة لكن يجب أن أكمل قبل أن يحضر عبدالله والأولاد. قمت بحفر الحفرة ووضعت الصندوق فوقها وواريته بالتراب، وعدت لكي أنظف المكان. فوجدت مفرش السفرة الذي قطعتها فيه به الدم.

طويته جيداً وأدخلته داخل كيس القمامة الكبير وقمت بغسل الغرفة بالماء والصابون، بعد ذلك دخلت الحمام واستحممت وبدلت ملابسي القذرة التي وضعتها داخل كيس القمامة مع مفرش السفرة وأسرعت بهم لكي أضعهم داخل سلة المهملات الكبرى بالشارع. قامت سارة بإعطائي بخور عود لكي أبخر الغرفة. بعدها بقيت أتابع سيارة البلدية التي تأخذ القمامة إلى أن حضرت السيارة وأخذت القمامة. وهنا اطمأن قلبي وهدأت أنفاسي. بعد ذلك قامت سارة بزيادة راتبي وأصبحت تعاملني معاملة خاصة جداً.

كانت كل التحقيقات مع الخادمة في تحفظ شديد من عبدالله حتى لا يخبر سارة.

بعد انتهاء التحقيق واعتراف الخادمة تم رسم خطة وإخبار عبدالله بأن الخادمة أصيبت بسخونة فجأة وتم أخذها إلى المستشفى لكي تعالج، لكن إرادة الله فوق كل شيء لقد توفيت الخادمة وفاة طبيعية ويقول المحقق: يا خسارة لم تدلِ بأي أقوال.

وطلب المحقق من عبدالله إحضار جواز سفر الخادمة، وإذا كانت لديها نقود أو أشياء مهمة عندهم لإرسالها إلى أهلها.

حزن عبدالله حزناً شديداً لخبر وفاة الخادمة، قام عبدالله بإحضار الجواز والنقود، كما قدم يد العون لأهلها بمساعدة مادية. واتصل عبدالله فوراً بسارة وأخبرها بوفاة الخادمة وهو حزين كل الحزن.

لكن فرحة سارة كانت تنبعث من داخل سماعة الهاتف فأول سؤال: ماذا حصل في القضية؟

عبدالله يرد عليها: مسكينة الخادمة لم تدلِ بأقوال جديدة إضافة إلى إنكارها القتل.

فرحت سارة وقالت لزوجها عبدالله سوف أعود اليوم إن شاء الله ولن أترك أبنائي وحدهم.

فعلاً عادت سارة إلى الدولة بأقرب طائرة لكن ما هو المصير؟

كان في استقبال سارة في المطار زوجها عبدالله وأبناؤها، إضافة إلى زوار كرام أطال الله أعمارهم وجعلهم ذخراً لهذا الوطن المعطاء، هؤلاء الزوار هم أفراد الشرطة بقيادة محققهم المبدع.

وصلت سارة أرض الوطن وسط فرحة كبيرة. استقبلت أبناءها وزوجها بالأحضان، ونزلت دموع سارة على فراق أبنائها في الفترة السابقة وفرحت باللقاء. وفي أثناء هذا المشهد الرائع الذي يجمع أفراد أسرة عبدالله بزوجته سارة، إذا بأحد رجال الأمن يبرز البطاقة ويخرج أمراً ويقول لسارة. آسف مدام لدي أمر بالقبض عليك.

وفي أثناء ذلك حضرت شرطية وتم أخذ سارة، وعندها ظنت سارة السوء بعبدالله وبقيت تصرخ وتقول لعبدالله: أتكذب علي وتقول إن الخادمة لم تدلِ بأقوال قبل موتها. يالك من رجل منافق أتريد أن تضعني داخل السجن وتتمتع أنت بالحياة.

الحقيقة

وتنهار سارة والدموع على عينيها والدهشة توجم عبدالله وأبناءها مما حصل، وكأنه مشهد سينمائي. ولم يصدق الجميع ما رأت عيونهم، وهنا كان اعتراف سارة أمام الجميع بطريقة غير مباشرة عند انفعالها وظنها أن عبدالله متفق مع الشرطة ضدها، وهنا كان الاعتراف جزئياً.

بعد ذلك تعرضت سارة لصدمة عصبية شديدة عندما رأت الخادمة نزيلة معها في السجن، وظنت مرة أخرى أن عبدالله كان يخدعها بموت الخادمة لكي تحضر إلى البلاد ويوقعها في شباك الشرطة وهنا كانت المفاجأة.

عندما انهالت سارة ضرباً على الخادمة وهي تقول لها: لماذا تقولين إنني أنا السبب؟، لماذا تقولين إنني قلت لك اقتلي؟ لماذا تعترفين بكل شيء؟ لماذا؟ ولماذا؟

وتمسك الخادمة بعنف إلى أن حضرت بعض الشرطيات وتم أخذ سارة بعيداً عنها، فهذه هي خطة المحقق عندما أدخل سارة إلى الخادمة حتى تظهر الحقيقة واضحة، وفعلاً في هذه المرة كان اعتراف سارة واضحاً تماماً.

إلا أن سارة لازمت سرير مستشفى الأمراض العقلية لفترة بعدها تم علاجها.

قام عبدالله بتكليف محام لها، لكن الأدلة كانت واضحة ويجب أن يأخذ القانون مجراه، كل شيء أصبح واضحاً أمام عبدالله وعرف لماذا سارة حرضت على قتل الضحية، لكنه حزن كل الحزن لأنه وفيّ لها ويقدرها ويحترمها. فلماذا لا تحترمه هي في غيابه؟ لماذا تتصرف تصرفات هوجاء من ورائه؟ حتى أوقعتها هذه التصرفات في أسوأ الأعمال ألا وهو القتل. أصابت عبدالله حالة من الاستياء حتى إنه كره الحياة، لكنه قال في نفسه: سوف أدع اليأس وأقف من أجل أبنائي من أجل فلذات أكبادي.

واصلت المحكمة جلساتها لمحاكمة سارة والخادمة والاستماع إلى المحامي، لكن لا يوجد بصيص أمل لبراءة سارة والخادمة، واستمعت المحكمة إلى أقوال الخادمة، فكانت واضحة، واعتراف سارة كان واضحاً عند انهيارها، لكنها لم تدلِ بأي قول في المحكمة.

هكذا أنهت المحكمة جلساتها، وفي الجلسة الختامية حكمت المحكمة على سارة والخادمة بالسجن المؤبد مع الأعمال الشاقة.

وهكذا فإن الشرطة دأبت على اتخاذ إجراءات ضد من تخدعهم أنفسهم بأنهم يملكون حق إخفاء جرائمهم وممارسة هذه الجرائم دون مبالاة بالآخرين. إن الشرطة لن تسمح باهتزاز مهابة القانون على أيدي هؤلاء.