تقدم القيادة العامة لشرطة أبوظبي إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية برنامج سوق العمل في إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية، والذي أوجدته الإدارة بعدما لوحظ ارتفاع معدل العودة لدى الكثير من النزلاء المواطنين المفرج عنهم إلى السجون، والسبب يعود إلى عدم توظيفهم في القطاع الحكومي وفي القطاع الخاص؛ بسبب عدم وجود المؤهل العلمي الكافي؛ لذا قررت القيادة الرشيدة حل المشكلة من خلال تدريبهم في داخل السجون ببرامج تضمن لهم الحصول على وظيفة مناسبة بعد الإفراج عنهم، وبذلك تم القضاء على هذه المشكلة.

وبدأت التجربة عام ‬2005، حيث وجه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القائمين على المنشآت الإصلاحية والعقابية بالاجتماع مع المعنيين بكليات التقنية العليا؛ لبحث إمكانية تنفيذ برنامج تعليمي وتدريبي للنزلاء المواطنين المحكومين لمساعدتهم على إيجاد وظائف بعد الإفراج عنهم.

وتوالت الاجتماعات والزيارات وتتابعت بين الأطراف المعنية، حتى أسفرت عن رفع توصية بإمكانية تنفيذ المشروع، بعد أن تم تحديد أطر البرنامج وشروطه ومعالجة العراقيل المتوقعة.

وفي الخامس عشر من أكتوبر من عام ‬2006 وقع سيدي الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية مع معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي مذكرة تفاهم، تتضمن قيام كليات التقنية العليا والمتمثل في مركز التفوق والأبحاث التطبيقية CERT بتنفيذ برنامج إنجاز لمدة سنتين، يؤهل النزلاء للالتحاق بسوق العمل بعد انتهاء محكومياتهم.

وتقوم فكرة البرنامج على تأهيل النزلاء لسوق العمل بعد انتهاء محكومياتهم من خلال برنامج تعليمي وتدريبي، يقوم على إكسابهم المهارات العلمية واللغة الإنجليزية والرياضيات، وتوفير بيئة تعليمية وتدريبية وفق تقنيات حديثة، ويمنح النزيل الدارس شهادة إنجاز.

ويستمر البرنامج لمدة عامين، مقسم إلى أربعة فصول دراسية، مدة كل فصل ستة عشر أسبوعاً، يتم التدريس في المنشآت الإصلاحية والعقابية بالوثبة، وفي حال الإفراج عن النزيل الدارس أثناء دراسته، فإنه يتمكن من إكمال الدراسة في نفس البرنامج في كلية التقنية بأبوظبي.

وتتحمل القيادة العامة لشرطة أبوظبي نفقات البرنامج، حيث تبلغ تكلفة النزيل الواحد ‬86 ألف درهم، وفي المقابل تكفَّلت كليات التقنية العليا بتوفير محاضرين أكاديميين مؤهلين للتدريس.

وتتضمن شرط الالتحاق بالبرنامج أن يكون النزيل من مواطني الدولة، وصدر عليه حكم ألا تقل الفترة المتبقية من محكوميته عن عام واحد، ولا تتجاوز ثلاثة أعوام حتى لا تطول المدة الفاصلة ما بين التخرج وما بين الإفراج عنه، وأن يكون حسن السيرة والسلوك أثناء فترة تمضية العقوبة، وأن يكون لائقاً طبياً وخالياً من الأمراض المعدية.

وبدأ العمل سريعاً بين الطرفين، إدارة المنشآت الإصلاحية والعقابية وكليات التقنية العليا لتنفيذ البرنامج، وتم تجهيز القاعات الدراسية بواسطة كلية التقنية في داخل مقر المنشأة، وتم اختيار النزلاء الذين تنطبق عليهم الشروط، وانضم الدارسون إلى مقاعد الدراسة في ‬18 فبراير ‬2007، وكان عددهم ‬61 نزيلا، تم توزيعهم على أربعة قاعات دراسية.

وتتضمن المنهاج الدراسي الذي يتلقاه النزلاء الدارسون، والذي أعد خصيصاً لتأهيلهم لمواجهة سوق العمل من خلال مساقات اللغة الإنجليزية المتخصصة لأعمال المكاتب والإنجليزية للأعمال اليومية، ومساق مهارات العمل التي تؤهل الدارسين لبناء الشخصية العملية والقيم الذاتية والتواصل الفعال والعمل الجماعي، والتخطيط المهني، وتنظيم بيئة العمل، وكل ما يتعلق بالمهارات المطلوبة لسوق العمل المتطور، ومادة الرياضيات للتعامل مع مختلف الأمور الحسابية المتوقعة في سوق العمل، ومادة الحاسب الآلي وشهادة ةج، كما يتضمن البرنامج مادة اللغة العربية لإكساب الدارسين عادات القراءة، والقدرة على التحليل والتلخيص، وتكوين الرأي واتخاذ القرارات السليمة.

ويتم اختيار الدارسين قبل بداية كل فصل دراسي تعلن كلية التقنية عن رغبتها في استقبال دارسين جدد، وعن العدد المطلوب وعليه يتم نشر الإعلان على النزلاء ومن ثم يتم فرز الذين تنطبق عليهم الشروط من المتقدمين، وترفع الأسماء إلى كليات التقنية، وبعدها يتم إجراء مقابلة شخصية بواسطة لجنة من كلية التقنية لاختيار أفضل المرشحين من النزلاء، والفئة التي تم الموافقة عليها توقع على عقد اتفاقية تتضمن الحقوق والواجبات والجزاءات، ويتعهد بموجبه إكمال الدراسة في كلية التقنية في أبوظبي إذا أفرج عنه أثناء فترة الدراسة، ما لم يحصل على وظيفة.

ويرتدي النزيل الدارس بدله خاصة بالدارسين متميزة في اللون والتصميم عن بدلة النزلاء العادية، ليمثل حافزاً معنوياً لهم.