نقضت المحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي الدكتور عبد الوهاب عبدول رئيس المحكمة، وعضوية القضاة محمد أحمد عبد القادر وصالح محمد السرسي حكماً أصدرته الدائرة الجزائية بمحكمـة أبو ظبـي الاتحادية الاستئنافية بتاريخ 4 أكتوبر2010 بإمكانية تسليم متهم عربي إلى سلطات بلاده المختصة.

وذكرت المحكمة أن النيابة العامـة الاتحادية أحالت الطاعـن إلى الدائرة الجزائية بمحكمـة أبو ظبـي الاتحادية الاستئنافية للنظر في طلب إمكانية تسليمـه إلـى السلطات المختصـة في بلاده لاتهامه من قبلها بارتكاب جرائم إرهابية داخل موطنه باستخدام مواد متفجرة وأسلحة حربية أودت بحياة سبعة عشر قتيلاً وعدد من الجرحى والمصابين، وهي أعمال مجرمة وفق قوانين الدولتين الطالبة والمطلوب إليها التسليم ومعاقب عليها بعقوبات مقيدة للحرية تزيد على سنة وعندما مثل الطاعن (المطلوب تسليمه) أمام الدائرة بشخصه وبحضور محاميه أنكر ما نسب إليه، وقضت الدائرة بإمكانية تسليمه لسلطات بلاده فقام بالطعن على الحكم.

وقالت المحكمة إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حينما قضى في طلب التسليم، حال أن محكمة أبو ظبـي الاتحادية الاستئنافية غير مختصة ولائياً بنظره، لانعقاد هذا الاختصاص لمحكمة إمارة رأس الخيمة الاستئنافية، باعتبار أن القضاء في هذه الإمارة قضاء محلي وليس قضاء اتحادياً وبأن المحكمة الاتحادية العليا أكدت في أكثر من اجتهاد على استقلالية القضائيين الاتحادي والمحلي في ولايتهما القضائية، واعتبرت الاختصاص الولائي من النظام العام، وأن الثابت من الأوراق أن الطاعن ( المطلوب تسليمه ) يقيم في إمارة رأس الخيمة وبها تم القبض عليه، مما يعني انعقاد الاختصاص الولائي لمحاكم إمارة رأس الخيمة وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه مما يعيبه بما يوجب نقضه. ورأت المحكمة أن هذا النعي سديد لأن المسائل المتعلقة بتنفيذ شؤون تسليم المجرمين يتوزع اختصاص نظرها بين الجهات المختصة الاتحادية والمحاكم المحلية على السواء كل منها بحسب اختصاصها الولائي، وأن قضاء هذه المحكمة استقر على توزيع الولاية القضائية بين جهتي القضاء الاتحادي والقضاء المحلي، الذي أقره الدستور الاتحادي يقتضي أن تختص كل جهة قضائية بما عهد إليها الدستور من ولاية القضاء لا تتجاوزها، ولما كان الاختصاص الولائي في نظر طلبات تسليم المجرمين ينعقد للمحكمة التي يقيم في دائرتها المطلوب تسليمه عادة أو في دائرة المحكمة التي تم القبض عليه فيها، أو لمحكمة المكان الذي وقعت فيه الجريمة كاملة أو أي عمل من أعمالها الداخلة والمكونة لحالة الشروع فيها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن أن الأفعال المنسوبة إلى الطاعن وقعت جميعها بكافة صورها وأشكالها وأوصافها وكيوفها، خارج الإمارات، وأن الطاعن يقيم في إمارة رأس الخيمة وعلى كفالة والده، وأنه ألقى القبض عليه في منزل أحد معارفه بمدينة رأس الخيمة، ومن ثم فإن محاكم إمارة رأس الخيمة هي المختصة ولائيا بنظر طلب التسليم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الطلب بإمكانية التسليم فإنه يكون قد خالف صحيح القانون مما يتعين معه نقضه .