قال السفير حمد الكعبي الممثل الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن دولة الإمارات العربية المتحدة تراقب عن كثب الوضع في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية في اليابان عقب الزلزال المدمر وأمواج المد العاتية «تسونامي» التي ضربت السواحل اليابانية يوم الجمعة الماضي وخلفت آلاف القتلى والمفقودين.
وقد كان ذلك الزلزال الأكبر في تاريخ اليابان الحديث البلد الذي يتعرض لنشاط زلزالي متكرر وسابع أكبر زلزال يشهده العالم أجمع في التاريخ.
وأشار الكعبي الحاصل على شهادة الباكالوريوس والماجستير في الهندسة النووية من جامعة بوردو في مجال السلامة النووية في مفاعلات الطاقة إلى أن السلطات اليابانية ستحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تتمكن من استخلاص أي استنتاجات مدروسة حول هذا الحادث.. وقال «نتعاطف مع الشعب الياباني الذي يعاني من هذه الكارثة الإنسانية الصعبة».
وأضاف «تقوم السلطات اليابانية وحسب المعلومات المتوفرة لدينا بعمل كل ما يمكن عمله لضمان سلامة مواطنيها كما قامت بدعوة المجتمع الدولي لتقديم الدعم بما في ذلك دعوتهم للوكالة الدولية للطاقة الذرية لإرسال خبراء للمساعدة».
واوضح أن «الوضع لا يزال يتطور في اليابان وسنحتاج إلى بعض الوقت لتقييم تفاصيل هذا الحادث واستخلاص النتائج. سيكون هناك الكثير من الدروس المستفادة من اليابان والتي ستمكن قطاع الطاقة النووية من تحسين وتعزيز ممارسات السلامة الصارمة التي يتم تطبيقها في جميع أنحاء العالم».
برنامج الإمارات
ستتمكن دولة الإمارات العربية المتحدة من تأمين ربع احتياجاتها من الكهرباء من خلال مصادر الطاقة النووية بحلول عام 2020 وقد جاء قرار دولة الإمارات باعتماد الطاقة النووية بعد دراسة واسعة النطاق بحثت في جميع البدائل الممكنة.
وحظيت الإمارات بدعم دولي كبير من مسؤولين حكوميين وخبراء في الطاقة والسلامة النووية من جميع أنحاء العالم والذين وصفوا نهج الدولة بأنه المعيار الذهبي لكل الدول المهتمة باستكشاف وتطوير برامج للطاقة النووية للمرة الأولى.
وقام السفير الكعبي بدور بارز في برنامج الإمارات للطاقة النووية منذ البداية وهو أيضا عضو مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للرقابة النووية وهي هيئة اتحادية مستقلة مخولة بتنظيم وترخيص كافة الأنشطة المتعلقة بالطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تركز بالدرجة الأولى على السلامة العامة.
وفي هذا الصدد قال برزت الطاقة النووية كخيار مناسب لدولة الإمارات لتنويع إمداداتها من الكهرباء ودولة الإمارات حرصت على وضع السلامة النووية كأولوية قصوى منذ بدأ البرنامج وخلال مراحل تطوير البرنامج المختلفة وذلك استنادا إلى أفضل الممارسات العالمية في قطاع الطاقة النووية وباستخدام تكنولوجيا مثبتة ومجربة تلبي أعلى المعايير الدولية للسلامة والأداء.
ومن المقرر إنشاء أربع محطات للطاقة النووية حيث سيتم ربط المحطة الأولى بشبكة أبوظبي بحلول العام .2017. وأوضح الكعبي تم إعداد إجراءات صارمة للسلامة في كل مرحلة من مراحل البرنامج وهي جزء لا يتجزأ من نهجنا وثقافتنا وتصميم المفاعلات التي اختارتها الإمارات. وتعد مؤسسة الإمارات للطاقة النووية الجهة المسؤولة عن تصميم وإنشاء وتشغيل أولى محطات الطاقة النووية في دولة الإمارات وقد اختارت المؤسسة المفاعل النووي المتقدم/ أ بي ار 1400 / وهو مفاعل من الجيل الثالث من تصميم الشركة الكورية للطاقة الكهربائية /كيبكو/ من كوريا الجنوبية.
وحول تصميم هذا المفاعل قال الكعبي «يتميز المفاعل النووي / أ بي ار 1400 / بتكنولوجيا متقدمة توفر العديد من انظمة السلامة والأداء وقد تم تطوير تصميم المفاعل بشكل يقاوم الحوادث والكوارث حتى تلك النادر حدوثها وذلك بناء على عقود من الخبرات الدولية والخبرة التي تمتلكها كوريا الجنوبية في مجال الهندسة النووية والعمليات التشغيلية للمحطات النووية».
واضاف ان تشييد وتشغيل مفاعلات الطاقة النووية في الدولة يخضع لمعايير رقابية عالية في مجال ضمان السلامة النووية منعكسة في التقييم المستمر لمتطلبات السلامة النووية المبنية على معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاستفادة من الخبرات العالمية والدورس المستفادة من القطاع النووي في العالم وهو النهج الذي تتبعه الدولة لضمان أعلى معايير السلامة في منشاتها الستقبلية».
اختيار الموقع
واختارت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية موقعا مفضلا لمحطات الطاقة النووية وذلك في براكة بالمنطقة الغربية من إمارة أبوظبي على الخليج العربي على بعد نحو 53 كيلومترا إلى الغرب والجنوب الغربي من مدينة الرويس ولا تزال المؤسسة بانتظار الموافقة النهائية على الموقع من قبل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.
وقبل الموافقة على بدء الأعمال الإنشائية في الموقع تقوم الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بتقييم مفصل لتصميم محطات الطاقة النووية وانظمة السلامة النووية للتأكد بأنها قادرة على مقاومة أي حوادث محتملة بما في ذلك الكوارث الطبيعية والانشطة الجيولوجية كالزلازل وموجات تسونامي.
وأكد الكعبي أنه تم إجراء دراسات وتحاليل واسعة النطاق أثناء عملية اختيار الموقع.. وأوضح في هذا السياق قائلا «تم إجراء دراسة شاملة مع فريق من الخبراء الدوليين قبل اختيار براكة كموقع مقترح وقد تمثل أحد أهم العوامل التي قادت إلى اختيار براكة الهدوء الجيولوجي للموقع والاحتمال الضعيف جدا لتعرضه للزلازل الخطرة».
وأضاف «يأخذ المهندسون في الاعتبار احتمالات وقوة وسرعة التحركات الارضية والزلازل التى تنتج عنها عند القيام بتصميم وإنشاء محطات الطاقة النووية في اي موقع وقد أولي اهتمام شامل عند تصميم المفاعلات المتقدمة بفهم فيزياء الحوادث الزلزالية وضمان أن تكون تصاميم المحطات قادرة على مقاومة سلسلة متتابعة من الحوادث وذلك عن طريق تعدد أنظمة السلامة المكررة والانظمة الاحتياطية».
خلو الخليج من تسونامي
أولت حكومة الإمارات ومؤسسة الإمـارات للطاقـة النـووية اهتـمامـا وعـنايـة خاصة ببحث احتمالات ونشاط موجـات تسونامي أثناء عملية اختيار الموقع.
وحول هذا الموضوع قال الكعبي «يخلو الخليج العربي تاريخيا من موجات تسونامي ومع ذلك فإن تحمل أقصى موجات تسونامي المتوقعة يأتي ضمن متطلبات تصميم محطات الطاقة في براكة».. وفي كل الأحوال فقد تم تصميم المفاعلات النووية في الإمارات بناء على هدف واحد فيما يخص السلامة وهو حصر واحتواء الإشعاع مهما بلغت التكاليف حـيث يوضـع قلـب المفاعـل ضمن وعاء ضخم من الصلب ويتم تضمين هذا الوعاء في مبنى الاحتواء وهو عبارة عن هيكل من الصلب والخرسانة المسلحة.
