نقضت المحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي فلاح الهاجري رئيس الدائرة ، وعضوية القضاة رانفي محمد إبراهيم وأحمد عبد الحميد حكما قضت به محكمة الاستئناف في عجمان والذي أيد حكم محكمة عجمان الشرعية بحق حضانة أب عراقي لأولاده الأربعة.
وقد أقام الأب دعوى على زوجته يطلب فيها استلام أولاده منها للسفر بهم إلى العراق لوجود خلافات بينه وبين زوجته ولقلة دخله في دولة الإمارات وتحسن الظروف الأمنية في دولته العراق ورغبته في العودة إلى وطنه، فقد أقام الدعوى وحكمت المحكمة للأب بطلبه، إلا أن الزوجة استأنفت الحكم أمام استئناف عجمان فقضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، فعادت الزوجة وطعنت على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن.
ونعت الزوجة (الطاعنة) على الحكم المطعون فيه مخالفة الشرع والقانون ذلك أن المطعون ضده فاقد الأمانة إذ أنه مدمن خمر وحكم عليه جنائيا في حد شرب الخمر ومن ثم فلا يكون أمينا على حضانة الأولاد خاصة وأن معظمهم من البنات ولا يمكن أن يتوقع ما يحدث لهن من شارب الخمر ولما كانت العبرة في أحكام الحضانة هو مصلحة المحضون وقضى الحكم المطعون فيه بتسليم الأولاد للمطعون ضده فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
ورأت الاتحادية العليا أن هذا النعي سديد ذلك أن النص في الفقرة الثالثة من المادة 143 من قانون الأحوال الشخصية أنه ( يشترط في الحاضن 3- الأمانة ) مفاده وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه من ليست له أمانة ، كيف يؤتمن على مصلحة المحضون نفسه ، وجسمه وأدبه وخلقه ودينه فمن كان سيئ السيرة بحيث لا يؤمن على أخلاق المحضون فلا يكون أهلا للحضانة إذ أن الصغير يقلد من يلازمه وينسج على منواله، وأنه إذا أدى الفسق إلى الأضرار بمصلحة الطفل فينزع منه حينئذ إذ أن الحضانة يراعى فيها حق المحضون قبل حق الحاضن.
وأضافت أنه لما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده (الأب) شارب للخمر وقد أقيمت عليه دعوى أمام جزائي عجمان وهو مسلم بالغ عاقل شرب الخمر دون ضرورة شرعية تبيح له ذلك وقد قضت المحكمة بمعاقبته بجلده ثمانين جلدة حدا عن هذا الاتهام وقد تأيد هذا الحكم في الاستئناف ومن ثم فقد المطعون ضده بهذا الحكم الجزائي أمانته ولا يكون صالحا لأن يتولى حضانة المحضونين، ولما كانت مصلحة المحضون مقدمة شرعا على مراعاة حق الحاضن في الحضانة ولو أدى ذلك إلى بقاء المحضون عند الأم بعد انتهاء سن الحضانة إعمالا لحكم المادة 156 من قانون الأحوال الشخصية. وقالت إنه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم المستأنف بتسليم الأولاد للأب فإنه يكون معيبا بمخالفة الشرع والقانون بما يوجب نقضه.