دعا اللقاء الخليجي الأول لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر في ختام أعماله أمس الى تشكيل لجنة مشتركة على مستوى الأجهزة ذات العلاقة، لتبني إعداد استراتيجية للوقاية من جريمة الاتجار بالبشر؛ ومكافحتها ورعاية الضحايا والسعي إلى تحديث وتطوير وثيقة أبو ظبي 2006 الخاصة بالقانون الاسترشادي في هذا المجال؛ لتتماشى مع مستجدات وتطورات العمل الإقليمي والدولي.
وأكد على ضرورة إصدار التشريعات الوطنية الخاصة بتجريم الاتجار بالبشر وفقاً للاتفاقيات الدولية في الدول التي لم تبادر بذلك ودعا إلى استمرارية اللقاء الخليجي بشكل دوري لضمان تحقيق مبدأ التعاون والتنسيق بين دول المجلس والمجتمع الدولي.
كما دعت التوصيات إلى تفعيل الدور الإعلامي لنشر الوعي المجتمعي والتعريف بجريمة الاتجار بالبشر، والاهتمام بالدراسات الخاصة بالجريمة وتشجيع البحوث من خلال تبني جائزة لأفضل بحث في مجال مكافحة الاتجار البشر.
وأوصى اللقاء بتطوير قدرات ومهارات العاملين في أجهزة إنفاذ القانون، وتزويدهم بالمعارف اللازمة لجمع الاستدلالات والتحقيق؛ وإعداد منهاج موحّد لمادة الاتجار بالبشر وإدراجها ضمن مناهج مؤسسات التدريب والتعليم، ودفع وتنسيق جهود التعاون وعقد الاتفاقيات الثنائية والجماعية بين دول المصدر والمعبر والمقصد لتبادل المعلومات، وضبط الجريمة ورعاية الضحايا وحماية الشهود.
وأكد أهمية تبني مبدأ الوضوح والشفافية بإبراز واقع وحجم الجريمة في كل دولة، بما يساعد على مكافحتها استناداً إلى مبدأ التعاون.
وأشادت لجنة التوصيات بتجربة مراكز الإيواء بدولة الإمارات لرعاية ضحايا الاتجار بالبشر، وإعادتهم إلى بلادهم ودراسة إمكانية الاستفادة منها وتعميمها.
وأوضح الدكتور سعيد محمد الغفلي وكيل الوزارة المساعد لشؤون المجلس الوطني في ورقة عمل قدمها أمس أن استراتيجية اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تقوم على تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر وتمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية اضافة الى تأمين الحماية والدعم لضحايا الاتجار بالبشر والاتفاقية الثنائية والتعاون الدولي.
الرائد حمد راشد الزعابي رئيس قسم مكافحة الاتجار بالبشر بوزارة الداخلية أشار في ورقته إلى أن جرائم الاتجار بالبشر أصبحت ثالث أكبر جريمة منظمة بعد تجارة السلاح والمخدرات، مؤكداً على عولمة الجريمة المنظمة، مبيناً أهم مظاهر جريمة الاتجار بالبشر، وأسباب انتشار هذه الجريمة.
تعديلات قانون عام 2006 تتضمن دعم الضحايا
كشف العقيد الدكتور محمد عبدالله المر من شرطة دبي أن هنالك لجنة تم تشكيلها من قبل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر لإجراء تعديلات على قانون مكافحة الاتجار بالبشر الذي صدر في عام 2006 مشيرا إلى أن التعديلات تتضمن دعم ضحايا هذه الجرائم. وقال المر في تصريحات صحافية على هامش الملتقى الخليجي الأول لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر أن الإمارات تعتبر من أوائل الدول التي طبقت القانون ومن خلال تطبيقه تبين وجود بعض النقص الذي لا يغطي جوانب كثيرة في موضوع جرائم الاتجار بالبشر موضحا أن مسودة التعديلات تتضمن عدم معاقبة الضحايا في مثل هذه الجرائم إذا ثبت أنهم مجبرون على هذه الأفعال .
وحول أهم القضايا التي شهدتها دبي خلال العام الماضي فيما يتعلق بجرائم الاتجار بالبشر أوضح أن احد القضايا تم فيها ضبط أفراد يقومون بتشغيل رجل وامرأة في أعمال غير أخلاقية وهذه القضية هي الوحيدة التي ضبطت وكان ضحيتها رجل لان الغالبية العظمي من القضايا تكون ضحاياها من النساء.
وقال ان جرائم الاتجار بالبشر ارتفعت خلال 2010 الى 35 قضية ويعود ذلك إلى تكثيف الضبط من قبل رجال الشرطة والتحريات والخبرة والتدريب الذي توفرهما الجهات الأمنية للكوادر الشرطية للتعامل مع مثل هذه الجرائم. وحول موضوع استغلال العمالة من قبل بعض الشركات الموردة للعمالة أكد المر أهمية وجود عقد عمل موحد يمكن تبادله إلكترونيا من الدول المستقبلة إلى الدول المرسلة للعمالة قبل إرسال العمال، لتفادي إحلال عقد مكان آخر بعد الوصول إلى مكان العمل، ولتجنب المفاجآت التي قد تحدث للعامل بعد وصوله إلى الدولة المستقبلة وتمكين العمال من التعرف على الأجور وظروف العمل مسبقا.
من جانبه قال المقدم محمد سلطان الظاهري رئيس قسم متابعة المخالفين في الجنسية والإقامة في ورقة عمل حول أفضل الممارسات العالمية لسلطات المنافذ في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر أن وزارة الداخلية في الإمارات قامت بإعادة هيكلة قطاع شؤون الجنسية والإقامة والمنافذ واستحداث تشكيلات إدارية متخصصة لأمن المنافذ إضافة إلى استخدام تقنيات بصمة العين وبصمة الوجه وتقنيات فحص الوثائق واكتشاف التزوير في المنافذ. وكان الملتقى الذي اختتم أعماله أمس في أبوظبي قد ناقش عددا من أوراق العمل منها أساليب ووسائل مكافحة الاتجار بالبشر واستراتيجية اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والتحديثات التي تواجه الاجهزة الشرطية في مجال مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وأساليب مكافحة جرائم الاتجار بالبشر.
