أوصى الملتقى السنوي الثاني لبرنامج التربية الأمنية الذي انطلقت فعالياته أمس في دبي وجاء تحت شعار «دور المؤسسات الوطنية في تحقيق رؤية الإمارات 2021 ومستقبل أفضل للطالب الإماراتي» بدعوة القيادة العامة لشرطة دبي إلى إدخال برنامج التربية الأمنية للتعليم العالي، تحت مسمى برنامج العمل الوطن أو أي مسمى آخر، حتى يستفيد منه كافة طلاب الجامعات.
وبمخاطبة مجلس الوزراء ودعوته إلى إنشاء لجنة وطنية عليا، تتمتع بالصلاحيات والموارد المالية والبشرية اللازمة، مهمتها تنسيق السياسات والبرامج التنفيذية، ووضع خطة إعلامية وتسويقية للرؤية، والتنسيق بين كافة الأجهزة الحكومية وغير الحكومية لتحقيق رؤية 2021، بما يخدم مستقبل الطالب الإماراتي، ومخاطبة وزارة التربية والتعليم، إلى استحداث وحدات إدارية تهدف إلى المتابعة والتقييم الدوري لمراحل تنفيذ الرؤية.
ويهدف الملتقى إلى خلق جيل من النشء يشارك الشرطة في منع الجريمة وتعزيز روح الانضباط السلوكي ورفع الحس الأمني لدى الشباب وتدريب النشء على إدارة الأزمات، كما يساهم بشكل كبير في إعداد أجيال طلابية واعية تفخر بها الدولة والعالم محصنة أمنياً وأخلاقياً.
وشهد الملتقى حضور معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم ومعالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، وبحضور اللواء خميس مطر المزينة نائب القائد العام لشرطة دبي، وكبار ضباط شرطة دبي ووزارة الداخلية، وممثلي الدوائر الحكومية في الإمارة.
ومن جهته أكد معالي حميد القطامي، على حرص الوزرة الشديد على تعميم برنامج التربية الأمنية على مستوى جميع المناطق التعليمية، وذلك بالتعاون مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، كما تؤكد اهتمامها البالغ بتعزيز التعاون بين إدارتها المتخصصة في المناهج والأنشطة، وبين الإدارات ذات الصلة، للاستفادة من نجاح برنامج التربية الأمنية، وصولاً إلى نموذج يحتذى لإثراء العملية التعليمية، والمجتمع المدرسي بوجه عام.
وأوضح القطامي أن برنامج التربية الأمنية، يسهم في صقل شخصية الطالب، ورفع مستوى إدراكه ووعيه بقضايا وطنه ومجتمعه، مشيرا إلى أن هذا الملتقى في إطار الشراكة المجتمعية، بين المؤسسات الوطنية، لتحقيق طموحات الدولة في مستقبل أفضل لابن الإمارات، باعتباره العنصر الأول في مسيرة بناء الإنسان الواثق من نفسه، المتمكن من مقدراته، والحريص على حماية مكتسبات وطنه وإنجازاته في الميادين كافة.
وأعرب معاليه عن تقديره لمعالي للفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام في شرطة دبي، ولجميع المنتسبين للقيادة العامة لشرطة دبي، لما لها من جهود كبيرة تبذلها من أجل خدمة قضايا المجتمع وتلمس احتياجاته، الاجتماعية والوقائية، حتى أصبحت نموذجاً للتميز، يشار إليه محلياً ودولياً، وهذا بلا شك مثار فخر لنا جميعاً.
وأشار إلى أن برنامج التربية الأمنية، أنجز طوال السنوات الماضية في مدارس دبي العديد من الأهداف، في مقدمتها تعزيز الهوية الوطنية في نفوس الطلبة، وزيادة معدلات تفوقهم الدراسي، ورفع مستوى الحس الأمني لديهم، وما إلى ذلك من أمور استهدفت تدريب النشء على إدارة الأزمات، وإكسابهم الصفات القيادية، ومهارات مواجهة المشكلات وتحمل الصعاب.
من جانبه قال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم: اننا نحن جميعاً مطالبون بتحقيق (رؤية الإمارات 2021) التي باركها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، العام الماضي منطلقاً استراتيجياً لترسيخ قيم الاتحاد القوي الآمن، مؤكداً بأنه يجب علينا أن نتفق مع وزارة التربية والتعليم بأن تكون هناك منظومة قيم وان نسعى إلى توصيلها كرسائل إلى أبنائنا لأنهم يشكلون الغد، ونحبب فيهم الأمانة ونكره فيهم الخيانة، ونغرس المفاهيم والقيم النبيلة في نفوسهم، وأن نثق تماماً بأننا سنجد في المستقبل جيلا واعيا ومثقفا ومتسلحا بالعلم والمعرفة وقادرا على تحمل المسؤولية، وجيلا ينبذ الفساد بكافة أشكاله، وأن نعلمهم بأن العطاء وخدمة الوطن لا ينتظر جزاءً ولا شكوراً.
وذكر معاليه أنه كرئيس جمعية وتوعية رعاية الأحداث والأعضاء قد وضعا في وقت سابق 70 قيمة من القيم الاجتماعية إذا كنا نريد أن نحقق رؤية حكومتنا، وأضاف بأن الأوطان لا تُبنى بالسواعد التي تنهب والأصابع التي تزور الحقائق، وذكر أن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وُصف بالأمين، فعلينا أن نتصف به ونعلم أبناءنا التحلي بهذه الصفة والصفات والقيم النبيلة الأخرى، واننا في شرطة دبي نحرص على تنفيذ برنامج التربية الأمنية بما يحقق تلك الأهداف والوصل إلى إعداد جيل واع ومثقف ومتسلح بالعلم والمعرفة، حيث انه برنامج توعوي يسعى إلى توحيد الجهود الوطنية في سبيل التنشئة الأمنية والأخلاقية المناسبة لجيل الطلاب، كما أن البرنامج أثبت فعاليته، وقد كانت البداية في مدرسة الإمام الشافعي آنذاك، وكانت مقتصرة على التدريب العسكري، ولكننا حرصنا على إدخال الجانب الوقائي والثقافة الأمنية لدى طلاب المدرسة، وذلك لتحقيق الأهداف التربوية للبرنامج وهي التقليل من نسب التسرب الدراسي، وتقليل معدلات الانحراف السلوكي، ورفع معدلات التفوق الدراسي، إضافة إلى الأهداف الأمنية وهي خلق جيل من النشء يشارك في منع الجريمة، وتعزيز روح الانضباط السلوكي، رفع الحس الأمني لدى الشباب، تدريب النشء على إدارة الأزمات من خلال ورش العمل.
عقب ذلك أهدى معالي الفريق ضاحي خلفان معالي وزير التربية والتعليم درعاً تذكارية بمناسبة تفضل معاليه بحضور فعاليات الملتقى السنوي الثاني.
وتضمن الملتقي جلستين الجلسة الأولى شاركت فيها عهود خلفان الرومي المدير التنفيذي لمكتب وزارة مجلس الوزراء بورقة حول دور رؤية الإمارات 2021 و الملامح واستراتيجيات التطبيق، كما شارك بلال ربيع البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون بورقة عمل توضح دور مؤسسات التربية والتنشئة والرأي العام في تكوين الطالب الإماراتي الواثق المسؤول، وأوضح من خلالها أن بناء الإنسان الصالح في نفسه ومجتمعه لصياغة تستدعي تخطيطا خاصا وتنظيرا متأملا للوصول إلى المبتغى ولعل توظيف المؤسسات الدينية في هذا من الأهمية بمكان بما تقدمه من خطاب تربوي يقوم على مبادئ منظمة لسلوك الإنسان لأنها تربية نابعة من منهج رباني شامل.
لأن التربية الدينية كفيلة لإعداد مواطن صالح يحب وطنه ويخلص في بنائه ويراعي خصوصيات مجتمعه باعتبار الوطنية شعورا جمعيا يربط بين أبناء الجماعة ويملأ قلوبهم بحب الوطن والجماعة، والاستعداد لبذل أقصى الجهد في سبيل بنائهما، والاستعداد للموت دفاعاً عنهما، ومنها دور الأسرة لأنها هي التي يكتسب منها الطفل العديد من القيم والأخلاق، وسائر العادات والتقاليد وأنماط السلوك الاجتماعي. ولذا كان توجيه خطاب الشرع إليها ابتداء، ويليها دور المسجد والمدرسة لأنها تعتبر وحدة متكاملة من إدارة ومعلمين. تعد وسيلة هامة لاكتساب الطالب الإماراتي القيم الدينية من خلال المناهج التعليمية المختلفة، ودور المؤسسات الاجتماعية، والتعاون مع وزارة التربية من خلال إقامة المحاضرات المتنوعة في العبادات والسلوك، والمشاركة في الملتقيات والمناسبات التي تقيمها المدارس، وتوزيع الإصدارات واللوحات التي تحمل قيما إسلامية في بعض المدارس، والمشاركة مع مؤسسات أخرى في دورات تستهدف الطلاب ومن ذلك دورة مكافحة الإدمان وذلك بتقديم الإرشاد والنصح والتوجيه الديني بصورة غير تقليدية ومؤثرة تتناسب مع الفئة العمرية.
وتطرق احمد عبيد المنصوري مدير عام مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة إلى دور الجهات الحكومية التقنية في حكومة دبي في تحقيق رؤية الإمارات 2021، كما تناولت الشيخة خلود بنت صقر القاسمى مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم دور المناهج المدرسية في تعزيز دوافع المتعلمين لتحقق رؤية 2021،
وأوضحت القاسمي، أنها تهدف إلى ترسيخ قيم المسؤولية لدى المتعلمين من أجل مشاركة فاعلة وطموحة في بناء ذواتهم ومجتمعهم، وتعزيز قم الهوية الوطنية وممارسات المواطنة الصالحة وتعزيز قيم الإبداع والإنتاجية لدى المتعلمين وتوجيههم إلى ميادين الابتكار وتعزيز قيم الاتحاد في تحقيق الرخاء لجميع المواطنين، وعرضت الإجراءات التنفيذية لتفعيل الوثيقة الوطنية في العام الدراسي 2010-2011 ومنها تضمين مبادئ الرؤية في الكتب المدرسية عبر بناء شبكة قيم الوثيقة الوطنية 2021 وفق أبعاد معرفية واجتماعية وفنية، ومن خلال أنشطة تعليمة صفية ولا صفية.
وشاركت وزارة الداخلية في الجلسة الثانية ممثلة بالعقيد الدكتور محمد سعيد الحميدي مدير إدارة معهد تدريب الضباط بكلية شرطة أبوظبي، والرائد الدكتور ناصر البكر، والدكتور الهادي خوجلي الطيب، تناول الدكتور محمد مراد عبدالله أمين السر العام لجمعية توعية ورعاية الأحداث، دور الجمعيات الأهلية ورعاية الأحداث في تأهيل الطالب لرؤية الإمارات 2021، والدكتور جاسم محمد المرزوقي رئيس قسم البحوث الدراسات في مؤسسة التنمية الأسرية بأبوظبي، والأستاذة سلوى إبراهيم آل رحمة من مدرسة القيم النموذجية، وفضيلة الشيخ طالب محمد الشحي من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.
توجهات الملتقي
يأتي الملتقى السنوي الثاني لبرنامج التربية الأمنية ضمن توجهات القيادة بتفعيل برنامج التربية الأمنية وترسيخ جهوده وتعميم نشره بين مختلف المؤسسات، ويعد الملتقى أحد أهم الأدوات التي يتبناها البرنامج لتحقيق عدة أهداف أبرزها، مناقشة قضايا طلاب الإماراتي بشمولية بحثاً عن مستقبل أفضل لهم في ظل تكامل العمل بين نختلف المؤسسات، وطرح قضايا الطلاب باعتبار شرطة دبي جهة لها اهتمامها بتنشئة الطلاب وتوعيتهم بالمخاطر المحدقة بهم، وتدريبهم على كيفية تفادي التحديات التي يمكن مواجهتها، بالإضافة إلى أن الملتقى فرصة كبيرة لإعادة تقييم البرنامج وتطويره بما يتلاءم مع المستجدات والتطورات سواء فيما يتعلق بالطالب أو بالمجتمع المحيط به، ويهدف أيضاً إلى التعرف على إمكانات المؤسسات الحكومية والأهلية ومساهماتها في تطوير قدرات الطالب الإماراتي، والسعي نحو توحيد السياسات والبرامج التنفيذية الموجهة للطالب الإماراتي، لتحقيق أفضل النتائج، إضافة إلى المساهمة في تفعيل دور المؤسسات التربوية والإعلامية والرياضية في جانبها الاجتماعي لتعميق روح المواطنة عند الطالب الإماراتي.
دعوة وزارة الثقافة إلى إنتاج فكري وأدبي
أوصى الملتقى بمخاطبة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع؛ ودعوتها إلى إنتاج فكري وأدبي وفني ضمن برامجها وفعالياتها وأنشطتها يهدف إلى تجسيد رؤية 2021 في المجتمع الإماراتي، وتفعيل دور المؤسسات التربوية والإعلامية والرياضية في جانبها الاجتماعي، لتعميق رؤية 2021 عند الطالب الإماراتي، ودعم وتعزيز الدور المشترك لتوثيق التعاون وتوحيد جهود المؤسسات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص للمساهمة في تحقيق رؤية 2021 كل حسب إمكانياته ومجال اختصاصه، وتبسيط مفاهيم ومنطلقات وقيم الرؤية وتضمينها في برنامج التربية الأمنية، وتعميم برنامج التربية الأمنية على مستوى الدولة، والاستفادة من الأدوار المتنوعة التي تقوم بها بعض المؤسسات الوطنية مثل مؤسسة التنمية الأسرية، وجمعية توعية ورعاية الأحداث، مع ضرورة شمول برامجها كافة إمارات الدولة، ودعوة برنامج التربية الأمنية إلى عقد المزيد من الورش التدريبية واللقاءات المماثلة في هذا الصدد على مستوى الدولة.
شرطة دبي تنظم لقاء تعريفياً لطلبة كليات التقنية العليا
نظمت شرطة دبي لقاء تعريفياً مع طلبة كليات التقنية العليا في دبي، ضمن برنامج سفراء حماية الذي تنفذه الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالشراكة مع برنامج «حماية» في إدارة خدمة التدريب الدولي بالإدارة العامة لخدمة المجتمع، في إطار التعاون بين القيادة العامة لشرطة دبي والمؤسسات التعليمية على مستوى الدولة، وقد شارك في اللقاء التعريفي: الملازم أول جمعة بلال السويدي رئيس قسم التوعية بأضرار المخدرات، والوكيل خليل ميرزا أهلي من مركز حماية للتدريب الدولي في شرطة دبي. ويهدف اللقاء إلى تأهيل مجموعة من طلبة الكلية كي يكونوا سفراء حماية، والمشاركة في برامج التوعية الأمنية المختلفة خاصة تلك المتعلقة بالوقاية من أضرار الإدمان وتعاطي المواد المخدرة الضارة بالعقل، وتحذير أقرانهم من اللجوء إلى التدخين بأنواعه، والذي يُعد احد الأبواب الرئيسية لتعاطي المخدرات، خاصة في المحيط الذي يعيش فيه الطلبة كالمدارس وأماكن الترفيه المختلفة والأندية الرياضية، والتجمعات الشبابية في الأحياء السكنية.
وقال المقدم خبير إبراهيم محمد جاسم دبل مدير إدارة خدمة التدريب الدولي، إن تنظيم مثل هذه الدورات تنفيذاً لتوجيهات معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، ودعمه اللامحدود في هذا المجال، وقد أكد معاليه في العديد من المناسبات حرص القيادة العامة على تسخير جميع إمكاناتها المادية والفنية، لنشر وتوعية أفراد المجتمع بأخطار المخدرات، وتحصين النشء من أية أخطار قد تهدد مستقبلهم، كما يعتبر برنامج «حماية» من البرامج التوعوية الهادفة إلى نشر الثقافة الأمنية بين جميع فئات المجتمع وفي الوطن العربي، خاصة فيما يتعلق بالتحذير بمخاطر تعاطي المواد المخدرة.
