تمثل قصة هذه الجريمة، جانبا من الأسلوب الجديد الذي أطلقته القيادة العامة لشرطة دبي في توعية أفراد المجتمع من الجريمة، والذي يعتبر الأول من نوعه عالميا، كأسلوب مبتكر وحديث اعتمد الشكل الأدبي في التوعية، وذلك لتحقيق غاية هامة تتمثل في الاحتياط والحذر من الوقوع ضحايا للجريمة فيما لو واجهوا نفس الظروف التي وقع فيها ضحايا القصص التي أوردها الكتاب الأدبي الذي أصدرته شرطة دبي .
بداية الحكاية
اعتاد أحمد الجلوس على حافة الصخور المطلة على بحر الجميرا، يتذكر ابنته الصغيرة التي اختفت فجأة وغابت عنه منذ فترة، يصغي إلى صوت هدير الموج المتكسر على الشاطئ والألم يعتصر قلبه، والدموع تنهمر من عينيه بغزارة، وفي يوم 20 يونيو 2008 وبينما هو غارق بالتفكير رأى شيئاً غريباً تقذفه الأمواج إلى الساحل يشبه القفاز، فاقترب منه محدقاً النظر إليه فإذا هو جلد إنسان انتزع من رسغ اليد اليمنى بدقة متناهية وكأنه سلخ على يد جراح ماهر أو جزار حاذق. فهاله الأمر وشعر بالرهبة والخوف وبدون شعور أمسك بهاتفه النقال وأبلغ شرطة النجدة بالحضور قبل أن يتبدد نور الغروب ويتسلل الظلام فلا يقوى على الصمود وانتظر.. وانتظر.. والخوف من المجهول يقلقه.. وصوت دوي ارتطام موج البحر بصخور الشاطئ يفزعه. وجلد اليد يتمثل له إنساناً أشرف على الموت يستصرخه.. وحضرت دورية الشرطة فعاد إلى وعيه وانهمرت الدموع من عينيه وانحبست الكلمات في فمه فلا يدري ما شل فكره وخالج نفسه!!!
فسأله ضابط مسرح الجريمة «المقدم خليفة» الذي اشتهر بالذكاء والطيبة قائلاً:
يا.. هداك الله لماذا أنت مضطرب؟
أحمد: رؤية الجلد هيجت مشاعري وذكرتني باختفاء ابنتي.
ضابط مسرح الجريمة: كيف اختفت ابنتك؟ ومتى؟
أحمد: تلك حكاية طويلة. تؤرقني في كل ليلة.
ضابط مسرح الجريمة: أوجز لي هذه الحكاية فقد جعلتني في حيرة.
تفاصيل حزينة
أحمد: بينما كنت مع زوجتي وابنتي قبل ثلاثة شهور على شاطئ الجميرا على بعد أمتار قليلة من هذه الصخور في لهو وصخب حضر أخي وزوجته وأولاده يشاركونا الفرحة فالتم الشمل وزادت البهجة فكل منا لقي ضالته. الأولاد يلعبون ويمرحون ويتنافسون على نيل رضا ابنتي هدى لمداعبتها. وزوجتي التقت بزوجة أخي وبناتها وبدأنا في تبادل الأخبار وكلام النساء الذي لا ينتهي. أما أنا فتوجهت مع أخي إلى المسجد لأداة صلاة المغرب والسعادة تغمرنا. وما إن عدنا إلا عويل النساء وصراخ الأولاد بسبب اختفاء ابنتي هدى التي انشغل عنها الأولاد ولا يعرفون ما حل بها. فبحثنا عنها في كل مكان ولم نجدها وعندما لم تفلح الجهود التي بذلت للعثور عليها تم إخطار الشرطة فحضرت وأجرت مسحاً شاملاً لكن بدون جدوى ولم يتبين اكتشاف أي أثر يدل على وقوعها بين الصخور أو وجودها على طول الشاطئ ومضت الأيام وعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاثة شهور لم نتمكن من اقتفاء أي أثر لها بعد!
ضابط مسرح الجريمة: إنا لله وإنا إليه راجعون أصبر يا أبو هدى واحتسب وأعلم أن الجزع لا يرد ميتاً ولا يطرد حزناً.
غير أن ضابط مسرح الجريمة أمر بتصوير المكان وتحريز «القفاز» حيث انتابه شعور بأنه أمام قضية قتل. كما أمر بتوصيل أحمد إلى مقر سكنه فعاد إلى منزله وهو في حالة هستيرية وخلد إلى النوم وهو يقرأ المعوذتين وآية الكرسي. وخيال ابنته لا يفارقه.
أما المقدم خليفة فتوجه إلى الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعِلْم الجريمة حيث التقى بخبير البصمات والطبيب الشرعي اللذين أبلغهما هاتفياً بضرورة الحضور إلى الإدارة وسأل الطبيب الشرعي قائلاً: بماذا تفسر يا دكتور وجود جلد يد إنسان على شاطئ البحر؟
الطبيب الشرعي: أظنه انسلخ من جثة غريق وقذفته الأمواج إلى الشاطئ.
ضابط مسرح الجريمة: وكيف ذلك؟
الطبيب الشرعي: إن اليدين والقدمين لجثة أي غريق مضى عليه من ثلاثة إلى أربعة أسابيع في الماء تكونان مشبعتين بالماء ومتجعدتين قد ينسلخ جلد أصابع اليدين والقدمين من تلقاء نفسه كما لو كان قفازاً.
ضابط مسرح الجريمة: هل نستطيع معرفة هوية صاحب جلد اليد الذي عثر عليه من خلال بصمات الأيدي؟
خبير البصمات: إذا كانت لصاحب الجلد بصمات مخزنة في جهاز الحاسب الآلي فسيتم التعرف عليه إن شاء الله.
ضابط مسرح الجريمة: اعمل ما بدا لك وإذا فرغت من هذه المهمة أخبرني بالنتيجة.
خبير البصمات: لن تستغرق مني هذه المهمة فترة طويلة.
الضابط الشرعي: اعذراني.. أنا ذاهب فلدي مهمة عاجلة وسنكون على اتصال في ما بيننا.
ضابط مسرح الجريمة: مخاطباً خبير البصمات أما أنا فسأكون برفقتك حتى تنتهي مهمتك.
بصمات
خبير البصمات قام بتنظيف الجلد الذي عثر عليه ولبسه كما يلبس القفاز وقام بتحبيره وطبع بصماته وبمقارنته على البصمات المحفوظة بجهاز الحاسب الآلي للبصمات أسفرت النتيجة بالتطابق مع بصمات رجل الأعمال «أبو فلاح». الذي هاجر من مسقط رأسه باحثاً عن الأعمال بعد أن فقد باقي أفراد أسرته في حادث انفجار مروع صار ضحيته أولاده الخمسة وزوجته وأمه الضريرة ولم يتبق له سوى ابنته ياسمين البالغة من العمر سبعة عشر عاماً. التي نجت من الحادث بأعجوبة فأصبحت سلواه ومنتهى أمله.
شكر ضابط مسرح الجريمة خبير البصمات وأثنى عليه
وعلى ضوء نتيجة تطابق البصمات وبالرجوع إلى قائمة البلاغات عن المفقودين تبين عدم وجود بلاغ عن تغيب رجل الأعمال «أبو فلاح».
الذي هاجر وهذا ما حدا ضابط مسرح الجريمة باطلاع مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بما استجد حول هذه القضية وتم تشكيل فريق بحث لكشف الغموض ومعرفة الحقيقة.
تحقيقات
وبدأت فرق البحث عملها أما ضابط مسرح الجريمة فتوجه مع وكيل النيابة إلى مقر سكن «أبو فلاح» لمعرفة الحقيقة من ابنته ياسمين لكن كانت المفاجأة بأن أبواب ونوافذ الفيلا محكمة الإقفال واتضح من الجيران بأن «أبو فلاح» أبلغهم قبل شهر بأنه عازم على السفر مع ابنته لقضاء عطلة الصيف في سويسرا إلا أنه تبين من خلال التدقيق على أسماء المغادرين بأنهما لم يغادرا الدولة. وبعد فتح الفيلا عنوة تفاجأ ضابط مسرح الجريمة ورئيس النيابة بأنها مرتبة ونظيفة وغير مبعثرة فأمر برفع البصمات وبعض الآثار وحرزت أوراق وأشياء أخرى لمعالجتها كيميائياً كما أمر بوضع حراسة سرية حول الفيلا والبحث والتحري عن بنت «أبو فلاح» والخادمة وبدء التحقيق مع العاملين في مصنع «أبو فلاح» الذي تم إحضارهم من قبل أفراد المباحث.
وفي تلك الأثناء تلقى ضابط مسرح الجريمة مكاملة هاتفية من قائد حرس الحدود مفادها بأن فرق البحث والإنقاذ تمكنت من انتشال جثة غريق بمشاركة عشرين غواصاً وأن عملية البحث استمرت على مدار الليل والنهار حتى عثر على جثة متحللة لا يمكن التعرف على صاحبها تم نقلها إلى إدارة الطب الشرعي فتوجه مسرعاً إلى المشرحة حيث قابل الطبيب الشرعي وسأله قائلاً:
هل كانت الوفاة قبل الغرق أو قبل دخول الماء أم بعده؟
الطبيب الشرعي: من أصعب الأمور التحديد من خلال التشريح وبعد اختبار الطحالب أفضل الوسائل للإثبات.
ضابط مسرح الجريمة: وكيف ذلك؟
الطبيب الشرعي: هذه الطحالب هي عبارة عن عضويات مجهرية تعيش وتتواجد في ماء البحر وفي الماء العذب غير الملوث وتزيد عن 2500 نوع بيولوجي والتي يتميز الكثير عن بعضه بعضاً بواسطة شكل غلافاتها المكونة من مادة السيليكا والمقاومة للأحماض. وتصل هذه الطحالب عند الشخص الغريق خلال الغرق على الرئتين ويتم امتصاصها إلى داخل الدم وبينما يتابع القلب خفقاته تتوزع هذه الطحالب في كل أجزاء الجسد بحيث تستقر في أعضاء مثل الكلى والدماغ وحتى مخ العظام. فإذا كان الجسد ميتاً عند دخوله إلى الماء قد تدخل هذه الطحالب إلى الرئتين لكنها لا تنتشر في مختلف أنحاء الجسد بفعل الدورة الدموية المتوقفة.
ضابط مسرح الجريمة: سأنتظر النتيجة بفارق الصبر، ماذا عن خبير البصمات هل حضر لطبع بصمات الجثة؟
الطبيب الشرعي: نعم حضر وقام بأخذ طبعات للجلد المهتري لليد اليسرى وأكد بأنها تنطبق على بصمات «أبو فلاح». وسيعد تقريراً فنياً بذلك.
ضابط مصرح الجريمة: بعد عودته من المشرحة اطلع على سير التحقيق فتبين من خلال أقوال الموظفين بالمصنع بأن المدير العام علي عباس، له صلاحيات واسعة وتربطه علاقة قوية مع صاحب المصنع فــ«أبو فلاح» عمه شقيق والده، كما تبين بأن المدير المالي الذي تربطه صداقة حميمة مع مدير المصنع لم يحضر منذ الصباح. ومندوب العلاقات العامة في إجازة مرضية منذ فترة طويلة وباقي الموظفين لا توحي أقوالهم بالريبة والشك. فطلب إحضار مدير المصنع وسأله قائلاً:
تفيد المعلومات لدينا بأن عمك سافر مع ابنته إلى سويسرا فمن رافقهم إلى المطار؟
علي: لم أودعهما ولم يطلب مني مرافقتهما إلى المطار.
ضابط مصرح الجريمة: ما هي خطة سير عمل المصنع التي أوصى عمك بتنفيذها قبل مغادرته إلى سويسرا؟
علي: لم يطلب مني شيئاً كعادته وهذه ليست أول مرة يسافر فيها فجأة.
ضابط مصرح الجريمة: متى كان آخر اتصال هاتفي يصلك من عمك؟
علي: لم يصلني منه أو من ابنته أي اتصال منذ سفرهما ولا توجد لدي أية وسيلة للتواصل معهما.
ضابط مصرح الجريمة: يأمر بحجزه على ذمة التحقيق. ويطلب إحضار مدير الحسابات الذي ألقي القبض عليه في التو وهو خارج من منزله وسأله قائلاً:
أين كنت خلال هذه الفترة؟
مدير الحسابات: كنت في المنزل فولدي ارتفعت حرارته فجأة فأسعفته إلى المستشفى وعدت به إلى البيت ولم أستطع مفارقته.
ضابط مصرح الجريمة: أريد منك مبدئياً كشف حساب بالصادر والوارد للمصنع خلال هذا الشهر. وسوف تصحبك دورية مع مدقق حسابات إلى المصنع للاستعانة بالسجلات لإكمال مهمتك.
وتتسارع الأحداث وما هي إلا ساعات حتى ورد بلاغ من العمليات يفيد عن سقوط فتاة من شرفة شقة في الطابق التاسع لأحد الأبراج في شارع الشيخ زايد فانتقل ضابط مسرح الجريمة إلى مكان الحادث.
حيث تبين له بأن الفتاة هي بنت أبو فلاح «ياسمين» وبسؤال الخادمة عن الحادثة ادعت بأن الفتاة كانت تلاعب قفص الطيور عندما انزلقت وسقطت من الشرفة، لكن ضابط مسرح الجريمة لم يصدق الخادمة وكاد يجزم في قرارت نفسه بأن الحادثة مدبرة لاسيما وأن الطبيب الشرعي أخبره للتو بأن أبو فلاح مات مقتولاً فأمر بحجز الخادمة بتهمة القتل.
وتم رفع آثار بصمات من الشرفة وطبعات حذاء من أماكن مختلفة كما تم تحرير ورقة محارم وجدت بأرضية الشرفة أما الطبيب الشرعي فقام بصنع نماذج تماثيل تمثّل وزن بنت «أبو فلاح» ياسمين وسجلت كاميرا الفيديو ما حصل في حالات الانزلاق أو الدفع والرمي من الشرفة ذاتها لتلك النماذج. لقد أكد هذا التسجيل أنه إذا كانت الفتاة قد سقطت بفعل حادث صدفة أي من دون تعمد لكانت سقطت في مكان لا يبعد أكثر من ثلاثة أمتار من مدخل المبنى. ولو كانت الفتاة سقطت وألقت بنفسها من الشرفة فإن مسافة مكان سقوطها من مدخل المبنى لا تزيد على أربعة أمتار، لكن الحقيقة هي أنه قد تم العثور على جثة الفتاة على بعد خمسة أمتار من مدخل المبنى.
كشف المستور
وعندما وجهت الخادمة بهذا الدليل اعترفت بأن شخصاً رأته من قبل مرات تجهل اسمه وعنوانه يعرف أبو فلاح وابنته حضر إلى الشقة وأخبر ياسمين بأن أبوها عاد من سفره وهو في انتظارها بمدخل المبنى وتستطيع مشاهدته من الشرفة فهرولت مسرعة إلى الشرفة وهي تسأل أين هو؟ أين هو؟ ودموع الفرح بعينيها، وذلك الشخص يتدلى على الشرفة ويدعي بأنه يراه بوضوح وما إن تدلت الفتاة حتى دفعتها وألقى بها بالقوة فسقطت وخرج مسرعاً من حيث أتى وهددها بأنه سيقتلها إذا لم تخبر الشرطة بأن الفتاة سقطت من تلقاء نفسها.
وما أكد صحة أقوال الخادمة في هذه المرة وجود بصمات على الشرفة تختلف عن بصماتها وآثار أقدام رجالية محتذية كما أكد أحد الشهود القاطنين في البرج بأنه رأى شخصاً خرج من الشقة ونزل في المصعد وهو مرتبك يتصنع الهدوء والطيبة. فتم التعميم على الشخص الذي تنطبق أوصافه على حسين كاظم.
وبعد يومين من سقوط الفتاة ألقي القبض على قارب بحري وهو يحاول تهريب أشخاص إلى دولة مجاورة. كما وجد على القارب مندوب العلاقات العامة لمصنع أبو فلاح: حسين كاظم وما إن تم تبصيمه حتى تبين بأن البصمات التي رفعت من شرفة الشقة التي كانت تقطنها ياسمين فلاح.. تنطبق على بصماته وطبعات الحذاء تنطبق على حذائه كما تبين للخبير البيولوجي بأن المحرمة الورقية الملطقة بالمخاط الأنفي عليها كتلاً كبيرة من خلايا الدم البيضاء تنطبق عليه وعندما وجه بهذه الأدلة لم يجد بداً من الاعتراف بأنه قتل الفتاة. فسأله ضابط مسرح الجريمة قائلاً:
لماذا قتلتها؟
حسين: لكي لا ينكشف أمرنا، فهي الوحيدة التي تعرف سرنا.
ضابط مسرح الجريمة: ومن هم شركاؤك؟
حسين: المدير العام ومدير الحسابات.
ضابط مسرح الجريمة: وما السر الذي تخفونه؟
حسين: لم يعد هناك من سر فنحن من قتل أبو فلاح ورمينا جثته في البحر.
ضابط مسرح الجريمة: وما هو الدافع لهذه الجريمة؟
حسين: من أجل المال فأبو فلاح استلم في يوم الحادثة مليون وخمس مئة درهم نقداً من البنك وكنت برفقته وحينما وصلنا إلى المصنع اختلقنا أسباباً للتأخير حتى غادر جميع العاملين في المصنع ثم قمنا بكتم أنفاسه وفي الليل رميناه في البحر وتقاسمنا المبلغ وتعاهدنا أن نعمل بسرية تامة وكنا نتقاسم الأموال التي يتم تحصيلها بالتساوي وانتظرنا تحصيل مبلغ كبير كان في طريقه إلينا لنتمكن بعد ذلك من مغادرة الدولة إلى غير رجعة.
ضابط مسرح الجريمة: لماذا انتقلت بنت أبو فلاح من الفيلا إلى شقة؟
حسين: ليعلم الجميع بأنها سافرت هي وأبوها ونضمن بقاءها بعيدة عن الشكوك حتى نغادر الدولة.
ضابط مسرح الجريمة: وكيف اقنعتموها بذلك؟
حسين: ولد عمها أوهمها بأن هناك من يحاول قتلها والفيلا غير آمنة ومن الضروري السكن في شقة بإحدى البنايات التي بها حراسة وعليها ان تتنكر ولا تخرج إلا وهي منقبة وأحضر له خادمة بمعرفته بعد طرد الخادمة السابقة وتسفيرها. وأخذ المجوهات التي كانت في الخزنة الحديدية موهمها بأنه سيحتفظ به في الخزنة الكبيرة التي في المصنع حتى يعود والدها.
رائحة المال
ضابط مسرح الجريمة: هل تقاسمتم المجوهرات؟
حسين: كلا، فما زالت المجوهرات عند علي عباس.
وبعد اعترافه وتدوين أقواله طلب استجواب المحاسب موجها له تهمة المشاركة في قتل أبو فلاح والسرقة وخيانة الأمانة والتحريض على قتل الفتاة فاعترف بما وجه إليه لكنه نفى أن يكون له أي صلة أو علم بمقتل الفتاة.
ومن خلال استجواب المدير العام وضحت كامل التفاصيل وجاء في محضر الاستجواب ما يلي:
اليوم: الأحد
التاريخ: 6/7/2008
الساعة: 11 صباحاً
في الوقت والتاريخ المشار إليه أعلاه وبمعرفتي أنا ضابط مسرح الجريمة المقدم/ خليفة.. قمت بمحضر الاستجواب حول حادث القتل والسرقة وخيانة الأمانة وبسؤالي للمدعو/ علي عباس.. المدير العام لمصنع أبو فلاح عن الواقعة أفاد على النحو التالي:
نعم أنا المذكور أعلاه أفيد أنه في الوقت الذي كنت فيه على رأس عملي بتاريخ 20/5/2008م تلقيت مكالمة من مندوب العلاقات العامة السيد/ علي كاظم مفادها بأنه تم تحصيل مليون وخمس مئة درهم نقداً وهو وعمي في طريقهما إلى المصنع وبعد ان وصلا إلى المصنع افتعلنا أموراً تدعو إلى تأخير عمي حتى انتهاء دوام الفترة المسائية وخروج جميع العاملين وحينما لم يتبق في المصنع إلا أنا والمدير المالي ومندوب العلاقات العامة عزمنا الأمر على قتله والاستيلاء على المال ونفذنا المهمة وقمنا بكتم أنفاسه حتى فارق الحياة ولفينا جثته بقطعة قماش مع صفيحة حديد وانتظرنا حتى وقت متأخر من الليل ثم انطلقنا ورميناه في البحر وتقاسمنا المبلغ وقررنا السفر بعد تحصيل بعض الأموال التي سيتم تحصيلها خلال أيام.
ثم إنني قمت بإقناع بنت عمي «ياسمين» بالسكن في الشقة حتى عودة أبيها وقطعت تذكرة سفر لخادمتها وأعطيتها مستحقاتها ورافقها مندوب العلاقات العامة إلى المطار للتيقن من سفرها ثم جلبت خادمة بليدة ومطيعة لخدمة بنت عمي بعد أن امنت لها الشقة وطلبت منها عدم الخروج إلا وهي منقبة لكي لا يتعرف عليها أي شخص ضمانا لسلامتها وأمنت لها طلباتها ووسائل الترفيه.
س: هل كنت المخطط وصاحب الفكرة لقتل عمك؟
ج: نعم قتله كان بإيحاء ومشاركة مني.
س: يبدو من خلال كلامك بأن لديك دافعاً آخر للقتل إلى جانب دافع السرقة فهل هذا صحيح؟
ج: نعم هذا صحيح فالسرقة ليست هدفي ولا تشفي غليلي.
س: فما هو الدافع الحقيقي لارتكاب هذه الجريمة الشنعاء؟
ج: إنها قصة مؤلمة وقديمة فمنذ مات والدي رحمه الله عليه وأنا في الثالثة عشر من عمري تكفل بي عمي وتزوج من أمي واستولى على ممتلكات والدي وعاملني معاملة سيئة وكان يضربني بعنف ويضرب أمي لأتفه الأسباب وأخذ حليها ومجوهراتها وعندما مرضت واشتد بها المرض لم يسعفها حتى فارقت الحياة وتركتني وحيداً خائفاً وفكرت بالهروب من بيت عمي عدة مرات لكن عمتي أم فلاح رحمه الله عليها كانت تحن علي وهي من شجعني على إكمال دراستي ومواجهة الصعاب فصبرت وتحملت وتفوقت على أقراني في المدرسة.
حادث بشع
وشاءت الأقدار ان تموت زوجته وأولاده في حادث انفجار مروع مزق أجسادهم إلى أجزاء. وبدا كما لو ان هذه الأجزاء قد سقطت من السماء مثل وابل من المطر. فصعق عمي من هول المفاجأة وخاف على ابنته ياسمين التي نجت من الحادث وقرر الهجرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة واستقر بنا المقام في دبي وبدأ يستثمر الأموال التي جمعها بطرق غير مشروعة وثقته بي تزداد يوماً بعد يوم لكنني ظللت أحقد عليه ولا أقوى على النظر إليه وأشعر بقرارات نفسي بأنه من قتل أمي وأتمنى موته في كل ساعة. فخططت لقتله ولأني أخاف ولا أقوى على قتله لوحدي أشركت المدير المالي للمصنع ومندوب العلاقات العامة معي وقتلته واسترددت أموال والدي وكنت أخطط بإبعاد شركائي خارج الدولة والزواج من بنت عمي ونسيان الماضي. لكن لم تكتمل الخطة ولم يكتب لنا النجاح.
