استمعت محكمة نقض أبوظبي أمس إلى مرافعة علي العبادي المحامي عن المتهم الاسيوي الذي قتل زملاءه الثلاثة بالساطور خلال نومهم مع التمثيل بهم وتقطيع بعض أجزاء من أجسادهم، وكانت كل من المحكمة الابتدائية ومحكمة استئناف أبوظبي قد برأتا المتهم بناء على تقرير طبي بعدم مسؤوليته الجنائية عن أفعاله نتيجة لإصابته بذهان عقلي، وكانت النيابة العامة طعنت أمام محكمة النقض ضد حكم البراءة، وذلك باعتبار المتهم بيت النية واشترى ساطوراً جديداً لتنفيذ جريمته، ثم قام بذبح ثلاثة من زملائه في السكن العمالي الذي يقيم فيه، حيث ضربهم على رقابهم وتسبب بجروح قطعية قاتلة، كما قام بضربهم عدة ضربات لاحقة أدت إلى تشويه الجثث وبتر يد أحد الضحايا وعمل جروح مشوهة للباقيين. وأوضحت النيابة أن قيام المتهم بشراء الساطور وانتظار نوم زملائه لتحين الفرصة لقتلهم يدل على وعيه وإدراكه وعقله وإلا كيف استطاع التخطيط وقتل الثلاثة معاً دون أن يعطيهم الفرصة بالمقاومة.
ومن جهته تمسك المحامي علي العبادي المناب للدفاع عن المتهم بما ورد بالتقرير الطبي وبالدفوع المقدمة خلال درجات التقاضي الأولى من عدم مسؤولية المتهم عن أفعاله كما طالب ببراءة موكله وإيداعه بمصح عقلي للعلاج. وفي تفاصيل القضية أن المتهم كان تنتابه تخيلات وأوهام وفق ادعائه تتعلق بأن زملاءه الثلاثة في السكن كانوا يقومون بوضع المخدر له في الشاي كل ليلة ثم يتناوبون على اغتصابه، وقد زاد هذا الهاجس لدى المتهم بما أشعره بإهانة لرجولته وبالعار وبأنه لم يعد رجلا، وتزايدت هذه الأفكار والأوهام في رأسه إلى أن وصل إلى درجة كبيرة من الحقد والرغبة في الانتقام دفعته لقتل زملائه في السكن، وفي المحاكمة عرضته المحكمة على لجنة الطب الشرعي التي أكدت حالة المتهم المرضية وعدم توازنه العقلي والنفسي وبالتالي حكمت ببراءته مع تغريم عاقلته مبلغ 600 ألف درهم كدية بواقع 200 ألف لكل قتيل، ومن المعروف شرعاً أنه في حال عدم مسؤولية القاتل عن أفعاله فإنه يتم تغريم عاقلته وهم قبيلته وأهله دية المقتول، إلا أن النيابة لم تقبل بهذا الحكم فاستأنفته ولما أيدت محكمة الاستئناف نفس الحكم تقدمت النيابة العامة بالطعن في الحكم وطلب نقضه والحكم بالقصاص من المتهم بدم زملائه الثلاثة.