قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، يسعدني أن أكون معكم اليوم لتكريم اثنين من رموزنا الوطنية قدما على مدار تاريخهما المهني والشخصي نموذجين يحتذى بهما في الانتماء الراسخ للوطن وإنكار الذات في سبيل صالح الجماعة. فقد أخذا من عمق انتمائهم له مدادا لرسالتهما في الحياة، ومن حبه زاداً يؤازرهما على درب التفوق والامتياز.
فقد ضربا مثالا نادراً في التفاني في خدمة الوطن، وذهبا إلى أقصى مدى لتحقيق عزته ورفعة شأنه وأمن أهله ورفاهيتهم، يزينهما في ذلك رداءٌ من الشرف والكرامة وتاجٌ من الأمانة والعفة و النزاهة. إن العطاء لا يقابله إلا الثناء.. والبذل لا يكون جزاؤه إلا الشكر والعرفان، ونكران الجميل جحود لا نعرفه ولم يكن يوماً من شيم أهل الإمارات. اليوم نجتمع لنقول لهذين الرمزين: جزاكما الله خيراً على ما قدمتماه لهذه البلد وأهلها من بذل وعطاء.إنهما أخي ضاحي خلفان تميم، قائد عام شرطة دبي، وأخي عبد الغفار حسين رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان
ضاحي خلفان
فعلى مدار أربعة عقود كاملة، كان التفاني في خدمة الوطن عنواناً للسجل المضيء للفريق ضاحي، قام خلالها ببناء منظومة بديعة تراصت فيها عناصر الأمن والسلامة ودرء الخطر أياً كان مصدره أو مكمنه، لتكفل لوطننا الاطمئنان على مقدراته وكيانه والركون إلى أمن وأمان مستقبل أبنائه وبناته. ولا يمكننا هنا حصر إنجازاته وإسهاماته على مدار أربعين عاما ويزيد، وما حصده طوال تلك السنوات من تكريم من جهات دولية وإقليمية عديدة، ربما أبرزها منظمة الأمم المتحدة التي كرمته مرتين في عام 2007، وها هو قبل فترة وجيزة ينال وسام القائد من وزارة الداخلية للعام 2011، لكنني أود أن أستعرض في عجالة بعض أبرز المحطات في رحلته المهنية الحافلة التي أثبت خلالها كفاءة نوعية منقطعة النظير.
إن سجل هذا الرجل الذي يعد رمزا للنزاهة والمسؤولية يحتشد بانجازات مشرفة سطرها بأحرف من نور حيث كان حسه الوطني المرهف وكفاءته المهنية المشهود دافعا جوهريا ورئيسا نحو تحقيق نجاحات أمنية استقطبت ردود فعل دولية واسعة جاءت مشمولةً بتقدير واحترام لقدراتنا الأمنية والتي أثبتت للعالم تفوق جهاز الشرطة في دبي وأكسب هذا الجهاز الهام سمعةً دوليةً ساطعة كواحد من أكفأ أجهزة الشرطة في العالم. كانت رؤيته وفطنته سبباً دائما في تبني شرطة دبي أحدث أنظمة وبرامج الأمن، ما عزز مكانتها بين أكفأ الأجهزة الأمنية في العالم.
- لقد ضرب ضاحي خلفان مثالاً نادراً في الالتزام الخلقي الرفيع، وحرص على أن يكون جهاز الشرطة نموذجا متكاملا ومثاليا لاحترام كل من يعيش على أرض الوطن؛ مواطنين كانوا أو مقيمين أو زائرين، في إطار يحكمه القانون، وكان له السبق في إنشاء أول إدارة لرعاية حقوق الإنسان، وذلك في ترجمة عملية للنسق الخلقي السامي الذي وضعه سياجاً ونبراساً للعمل الشرطي الذي لا يهدف إلا إلى حماية أمن الوطن وإقرار سيادة القانون.
كما شملت إنجازاته تأسيس أكاديمية الشرطة في دبي، والكلية الإلكترونية للجودة الشاملة، في حين أسهم في صياغة العديد من القوانين المهمة ومنها قوانين العقوبات والمخدرات وغسيل الأموال والمرور والجرائم الإلكترونية، واستحدث العديد من الإدارات الحيوية لضمان أعلى معدلات الأداء وتعزيز قدرة جهاز الشرطة على ردع الجريمة قبل حدوثها، وسرعة فك طلاسمها حال وقوعها.
قائمة الإنجازات طويلة وحافلة لا نملك إلا أن نكرر شكرنا عليها، ونؤكد تقديرنا الكامل لكل ما قدمه من بذل وعطاء لم ينتظر من وراءه ثناءً ولا شكوراً، بل كان دافعه إليه حس وطني رفيع وغيِرة متقدة على أمن وأمان الوطن.. فكل الإعزاز للفريق ضاحي خلفان.. وكل الأمنيات الطيبة له بمزيد من العطاء ومزيد من النجاح.
عبد الغفار حسين
وأعود إلى أخي عبد الغفار حسين، رجل الفكر والقلم.. فهذا الإنسان كان دائماً نصيرا للحق، عدواً للباطل في كل أشكاله وقوالبه، لاسيما في مجال دفاعه عن حقوق الإنسان وتصديه للقضايا المهمة التي تمس حياة الناس وحقهم في الحياة الكريمة. فمع إسهاماته وكتاباته المتعددة في دروب الفكر المختلفة من تاريخ وأدب وسياسة وتراجم الشخصيات، اتخذ فارس الكلمة من قلمه سلاحاً ودرعاً للذود عن حقوق الناس، ولم يكتف بالقلم وسيلة لتحقيق ذلك، بل كان لنشاطه على الساحة أثره الواضح ما عزز انتخابه رئيسا لجمعية الإمارات لحقوق الإنسان أكثر من مرة، تقديراً لإخلاصه وتفانيه في خدمة أهدافها، علاوة على عضويته في الجمعية العربية لحقوق الإنسان.
وتحت رئاسته، استطاعت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان خلال فترة وجيزة أن تحقق العديد من الإنجازات المهمة، ربما من أبرزها الدور الذي لعبته الجمعية في تعزيز صورة بلادنا في مجال حقوق الإنسان على المستوى الدولي، ودعم سجل الدولة في مجال التنمية البشرية، كما كان للجمعية إسهامها الواضح في معالجة بعض الملفات المتعلقة بصورة الدولة في الخارج لاسيما فيما يتعلق بمجال تخصصها.
وتعزيزاً لدور الجمعية، أسس عبد الغفار حسين العديد من اللجان الفرعية لمنحها قدرات جديدة تمكنها من القيام بواجباتها على الوجه الأكمل؛ ومنها لجنة القوانين والتمييز والشكاوى، ولجنة العمل، ولجنة التمكين الاجتماعي، ولجنة الجنسية وغيرها من اللجان التي زادت من فعالية الجمعية.
لقد اختار هذا الرجل أن يحمل على عاتقه ترسيخ مبادئ أصيلة في وجدان مجتمعنا، ونحن نشد على يده مؤكدين دعمنا الكامل لفكره المستنير ومؤازرتنا له في سعيه إلى إعلاء قيم الحق والعدالة والمساواة. رجل الإنجازات الذي يعمل في هدوء ودأب.. لم يسع يوما إلى مجد زائف أو شهرة خاوية، ولم يجنح لإرضاء أحد على حساب ضميره الذي كان له أبداً الوازع الحي في مشواره الحافل.
فقد عهدت عبد الغفار حسين رجل صدق وأمانة، لا يعرف مواراة الحقيقة ولا يرضى سوى بالحق رفيقاً، في رحلته المديدة لخدمة بلاده ووطنه وأهله وكل من يحتاج إلى عون أو مساعدة.
فعبد الغفار حسين قامة عالية ورمز وطني نعتز به ونكن له كل التقدير.. نشكره على ما قدمه وما يقدمه من عطاء في سبيل رفعة وطننا وصون عزة أهله وكرامة كل من يعيش على أرضه.. أقول له شكراً على إخلاصك ووفائك وأتمنى له كل التوفيق والسداد في رسالته ومزيد من التألق الفكري والإبداعي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
