استمعت محكمة استئناف أبوظبي خلال جلستها أمس إلى مرافعة الدفاع عن المتهمين الثلاثة فيما اعتبرت أكبر قضية اختلاس شهدتها سوق ابوظبي للأوراق المالية والتي اتهم فيها ‬3 من موظفي إحدى شركات الوساطة المالية، وقد كانت النيابة العامة قد وجهت إليهم تهمة اختلاس أموال عامة ومستندات مالية وغسيل أموال والتزوير حصل المتهمون من خلالها على أكثر من ‬500 مليون درهم بشكل، بالإضافة إلى تهمة إلحاق الضرر بسمعة سوق الأوراق المالية. وكانت المحكمة المدنية قد حكمت في وقت سابق برفض الدعاوى المدنية التي رفعها المتضررون على المتهمين الثلاثة، واعتبرت المحكمة المدنية أنها رفعت على غير ذي صفة. وهذه هي المرة الثانية التي تنظر محكمة الاستئناف في القضية بعد اعادتها من محكمة النقض التي رفضت الحكم السابق.

وفي مرافعته أوضح شفيق السويدي المحامي عن المتهم الأول أن الشيكات التي اتهم موكله بتوقيعها كانت بتاريخ ‬2006 بينما استلم المتهم مهام عمله في الشركة في ‬2007 بما يتنافى منطقياً مع صحة هذه الشيكات، وطالب بأصل الشيكات إن وجدت لعرضها على المختبر الفني للتأكد من صحة التوقيع وإن لم توجد فهذا يعني براءة المتهم من هذه التهمة، وفي شأن تهمة غسيل الأموال التي اتهم بها المتهم، أكد المحامي السويدي أنه لايوجد أي أدلة على تورط المتهم حيث ان تحويل الأموال يخضع لمراقبة شديدة من جهات عدة في الدولة فكيف يمكن أن يكون المتهم قد حول ‬9 ملايين درهم دون أن تتصل به الجهات المسؤولة وتأخذ جميع بياناته والأوراق التي تثبت أسباب التحويل، واستشهد المحامي بأنه سبق وحول ‬100 ألف درهم لأحد موكليه حكمت له بها المحكمة وبعدها اتصلت به عدة جهات أمنية بالإضافة إلى المصرف المركزي وطالبوه بما يثبت سبب التحويل ومشروعيته.

من جهته، أكد الدكتور محمد الخزرجي محامي المتهم الثاني أن السبب الرئيسي للقضية يعود إلى الأزمة المالية العالمية التي تسببت بسحب أموال وانكشاف حسابات وارباك عام وضعت الكثير من الشركات في وضع كشف لحساباتها بملايين الدولارات، وأضاف الخزرجي أن المتهم الثاني هو مدير عمليات الشركة أي أنه موظف اداري بسيط لايملك اصدار القرارات أو اصدار الشيكات، واقتصر عمله على صرف الشيكات الموقعة من قبل المتهم الأول وتسليم المبالغ له، وهناك شهود على استلام المتهم الأول للمبالغ، إلا أن المحكمة التفتت عن سماع هؤلاء الشهود، كما أن التحويلات التي كان يقوم بها المتهم هي في اطار عمله من ترحيل العمليات وفي حال عدم وجوده في الدولة يتم الترحيل من خلال موظفين اخرين باسم المتهم، ومن الثابت أن المتهم خلال عمليات الترحيل الموجودة في القضية كان خارج الدولة، كما طعن الدكتور الخزرجي بتقرير الخبراء وذلك أن اللجنة منتدبة من قبل النيابة بالإضافة إلى أنها درست الأوراق والبيانات المقدمة من النيابة دون سماع المتهمين أو محاميهم أو حتى استدعاء الشهود، كما طعن المحامي وصفي مخير أيضاً بتقرير الخبراء، وأكد أن اللجنة لم تستمع إلى موكله، مشيراً إلى عدم جواز معاقبة متهم مرتين حيث ان موكله كان قد تعرض للعقوبة على تهمة مشابهة وكان بصدد التسوية ودفع المبالغ للمتضررين لولا أنه اتهم بهذه التهمة فعطلت عملية التسوية، وطالب المحامون الثلاثة في ختام مرافعتهم بتكفيل المتهمين الثلاثة، مشيرين إلى أن محكمة النقض كانت قد نقضت الحكم الأول نقضاً شاملاً أي أنها رفضته وأن محكمة الاستئناف ستنظر بهذه الحالة إلى القضية من البداية، مشيرين إلى أن محكمة الجنح الابتدائية كانت قد حكمت بما يخالف القانون بالسجن ‬11 سنة و‬8 سنوات و‬6 سنوات وهو ما يفوق الحد الأعلى لأحكام الجنح في جرائم الاختلاس، ثم عادت محكمة الاستئناف الى تخفيض العقوبة على المتهمين الثلاثة المستأنفين إلى ‬3 سنوات مع الابقاء على الغرامات التي وصلت إلى ‬9 ملايين درهم عن تهمة غسيل الأموال بالنسبة للمتهم الأول، و‬4 ملايين عن نفس التهمة بالنسبة للمتهم الثالث، وكانت زوجة المتهم الثاني قد طلبت من «البيان» تصحيح المعلومة التي سبق ونشرت نقلاً عن مصادر النيابة والشركة التي كان يعمل بها المتهمون بأن المطالبات تبلغ ‬500 مليون درهم وقالت ان المطالبات لا تتجاوز ‬117 مليون درهم، كما أنكرت أن يكون المتهمون قد عرضوا أي تسويات على النيابة العامة كما ذكر الخبر السابق الذي نشرته«البيان»، وقالت ان نشر هذا المبلغ من قبل النيابة كانت من قبل الضغط على المتهمين.

حكم

قضت محكمة جنايات أبوظبي بالسجن ‬3أشهر مع وقف التنفيذ على كاتب عدل و‬8 من موظفي احدى المدارس الخاصة بتهمة تزوير وكالة من مدير المدرسة لإحدى موظفاتها، حيث تضمنت التهمة أنها استخدمت هذا التوكيل في استخراج تأشيرات إقامة بدون علم المالك ولا رضاه. واعتبرت نيابة الأموال العامة أن المحكمة استخدمت الحد الأعلى من الرأفة بالمتهمين، وكان هذا الحكم مخففا من حيث اشتماله على وقف التنفيذ، وأن التهمة ثابتة باعتبار أن التوكيل المزور صدر في فترة ثبت فيها عدم وجود الموكل فيها داخل الدولة. أبوظبي - «البيان»