أظهرت دراسة تم إجراؤها بتمويل من مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي ارتفاع معدلات حوادث الطرق في الدولة مقارنة بغيرها من دول العالم بالرغم من الإجراءات والقوانين الصارمة التي تبنتها وزارة الداخلية وغيرها من الجهات الرسمية في الدولة . وكشفت الدراسة أن هناك مجموعة من التوجهات والقيم وأنماط التفكير السائدة لدى الشباب الإماراتيين الذكور والتي تعتبر مسؤولة إلى حد كبير عن عدد من حوادث السيارات المثيرة للقلق وحالات الإصابة والوفيات الناجمة عن هذه الحوادث في الدولة. وتهدف الدراسة التي أجراها الدكتور طه أمير والدكتورة شما الفلاسي من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات إلى تحديد أشكال وصور القيادة المتهورة وبحث دور العامل البشري الذي يسهم في وقوع حوادث الطرق في الدولة. وتألفت عينة الدراسة من ‬576 من الشباب من مختلف إمارات الدولة و تكونت من ثلاث مجموعات فرعية تراوحت أعمار أفراد العينة ما بين ‬18 و ‬33 عاما. وضمت المجموعة الأولى والرئيسية الشباب الإماراتيين الذكور وعددهم ‬466 شخصا والمجموعة الثانية ضمت الفتيات الإماراتيات وعددهن ‬52 فيما تألفت المجموعة الثالثة والأخيرة من الشبان العرب المقيمين في الدولة وعددهم ‬57 وقام بجمع المعلومات ‬98 طالبا وطالبة من جامعة الإمارات.

وأشارت الدراسة الى وجود فروقات جوهرية في ممارسات القيادة بين المجموعات الثلاث التي تألفت منها عينة الدراسة التي كشفت المجموعات التي تضم الفتيات الإماراتيات والشباب العرب المقيمين في الدولة أكثر التزاما بحدود السرعة القانونية مقارنة بالشباب الإماراتيين الذكور الذين بدوا أكثر ميلا للمجازفة وعدم الالتزام بقوانين وقواعد السلامة المرورية العامة. من جهة أخرى أظهرت الدراسة أن ‬3.7 بالمئة من هذه المجموعة الرئيسية «الشباب الإماراتيون الذكور» أجابت بأنها بدأت القيادة في عمر يتراوح ما بين ‬8 و ‬12 عاما فيما ذكر حوالي نصف المجموعة أنهم بدأوا القيادة في سن تتراوح ما بين ‬13 و ‬17 عاما . وفي سياق متصل فقد ذكر ثلثا أعضاء العينة أنهم كانوا طرفا في حادث أو أكثر وأن ما يزيد عن ربع أعضاء العينة من الشباب الإماراتيين الذكور عانوا من جروح أو إصابات ناجمة عن حوادث الطرق. وحول ممارسات القيادة المتهورة أجاب حوالي ربع أعضاء العينة من الشباب الإماراتيين الذكور بأنهم شاركوا في شكل أو آخر من أشكال القيادة المتهورة وأنهم معظم الوقت إن لم يكن دائما تجاوزوا حدود السرعة القانونية المسموح بها وتبنوا ممارسات تتعلق بالتجاوز الخاطئ أو التتابع الخطر فيما اعترف ‬2.6 بالمئة من الشباب الإماراتيين الذكور أنهم قطعوا الإشارة الضوئية الحمراء والتي تعتبر من أخطر أشكال القيادة المتهورة.

وخلصت الدراسة إلى أن التتابع الخطر أو الاقتراب من سيارات أخرى من الخلف بسرعات عالية وتغيير المسارات بسرعة هي سلوكيات تدعو إلى الاحترام بين صفوف العديد من الشباب الإماراتيين الذكور شأنها في ذلك شأن الحصول على تخفيضات في الغرامات المالية المترتبة على المخالفات المرورية . وقال الدكتور طه أمير ان العامل البشري ممثلا في ممارسات القيادة المتهورة وعدم الالتزام بإجراءات وقواعد السلامة المرورية هو المسؤول بالدرجة الأولى عن حوادث الطرق والنتائج المأساوية المترتبة عليها في الدولة ولا شأن للعوامل الهندسية بالأمر ودعا إلى ضرورة مواجهة السلوكيات والتوجهات والمعتقدات السائدة بين صفوف بعض الشباب تجاه القيادة وإعداد إستراتيجية متكاملة وطويلة الأمد يشارك في صياغتها خبراء في علم السلوك البشري وممثلون عن وزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم والمؤسسات الاجتماعية المختلفة ذات الصلة ودور العبادة والشخصيات المؤثرة في المجتمع مثل رجال الدين ولاعبي كرة القدم المشهورين وغيرها من الجهات الفاعلة في المجتمع الإماراتي.