سجلت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في شرطة دبي زيادة في عدد البلاغات المتعلقة بالجرائم الالكترونية والنصب الهاتفي، حيث بلغت ‬361 بلاغا في العام الأخير مقابل ‬294 خلال العام ‬2009، تصدرت هذه البلاغات قضايا الاعتداء على العرض والنفس بواقع ‬72 قضية تلتها في المركز الثاني قضايا الاستيلاء على أموال الغير بواقع ‬57 قضية.

وأكد الرائد سعيد الهاجري مدير إدارة مكافحة الجرائم الالكترونية بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي أن احدث أساليب النصب الالكتروني تتمثل في طلب بعض المواقع الالكترونية موظفين للعمل من المنازل، حيث يقوم الموقع بالحصول على البيانات الشخصية ومن ثم ارسال مبالغ معينة الى الشخص مقابل خدمات غير ذات قيمة ومن ثم يقوم الشخص باستلام المبلغ بعد ان يطلب منه تحويل جزء منه الى رقم حساب آخر، وهو ما يوقع الشخص دون ان يدري في فخ مافيا غسيل الاموال، وذلك عبر ارساله مبالغ مالية لا يعرف مصدرها الى حسابات غير معروفة، محذرا من مغبة الوقوع في هذه العملية، وعدم التعاطي مع المواقع الالكترونية غير الموثوق بها.

‬361 بلاغا

ولفت الهاجري الى أن العام الماضي شهد تسجيل ‬361 بلاغا لجرائم الكترونية أحيل ‬160 قضية منها إلى الجهات القضائية المختصة، فيما تم حل الباقي وديا، من بينها ‬57 قضية استيلاء على مال الغير عبر رسائل الكترونية وهمية و‬43 بلاغ نصب واحتيال، و‬53 بلاغا حول اختلاس المكالمات الهاتفية، و‬72 بلاغ اعتداء الكتروني على العرض والنفس، و‬11 بلاغ انتهاك حقوق للملكية الفكرية، و‬26 بلاغ تشهير وإساءة سمعة، و‬12 بلاغ اختراق الكتروني، و‬17 بلاغ تهديد وابتزاز، و‬8 بلاغات سب وقذف، و‬5 بلاغات خيانة أمانة وإفشاء الأسرار، وبلاغ واحد تضمن إساءة للشعائر الدينية الكترونيا، و‬3 بلاغات معاكسات وإزعاج.

تأهيل متخصصين

وقال الهاجري ان الإدارة في طور تأهيل محققين بمراكز الشرطة للتعامل مع بلاغات الجرائم الالكترونية، خاصة مع ازدياد هذه النوعية من الجرائم، لافتا الى أن الإدارة لديها حاليا ‬40 محققا مؤهلا للعمل في هذه النوعية من الجرائم، مؤكدا ان شرطة دبي رفعت توصيات للجهات المختصة في الدولة بشأن عمليات الاحتيال الالكتروني والاحتيال عبر الهاتف من اجل اتخاذ إجراءات فعالة تحد ممن هذه الجرائم التي يكون ضحاياها العديد من الأشخاص.

وأكد الهاجري أن الجهات المعنية بحاجة إلى نص تشريعي يجرم مثل هذه الأفعال، وخاصة جرائم الاحتيال عبر الهاتف، مشيرا الى أنه بإمكان أي شخص الحصول على شريحة هاتف نقال بأوراق مزورة أو مسروقة خاصة وان الجهات التي تصدر هذه الشرائح لا تطلب الاطلاع على المستندات الأصلية، بل تكتفي بصورها وخاصة بطاقة الهوية أو جواز السفر ومن خلال هذه الثغرة يتمكن ضعاف النفوس من الحصول على شرائح عدة ويستخدمونها في عمليات النصب والاحتيال.

ضحايا النصب

ونوه بأن هناك شباب يقعون في فخ النصب من اجل الحصول على الإقامة وجنسية الدولة، حيث تقوم الفتيات من الجنسيات الأجنبية باصطيادهم عبر المواقع الالكترونية ومن ثم يعرضن عليهم الزواج دون الإفصاح عن نيتهن من وراء هذا الزواج، ومن ضمن هذه القضايا بلاغ ضد فتاة أجنبية تزوجت احد أبناء الدولة بعد التعارف بينهما عبر الانترنت وبعدما أنجبت طفلا منه وحصلت على جنسية الدولة تركته ومنعته من رؤية ابنه.

وأشار الرائد سعيد الهاجري إلى أنه ومن بين قضايا العام الماضي ورود بلاغ بسرقة خطوط بدالات الشركات من عصابات خارج الدولة تقوم بعملية اختراق الكتروني لبدالات الشركات التي لا تحتوي على نظام امن متكامل ومن ثم سحب خطوط هذه البدالات واستخدامها في عمليات اتصالات دولية، ما كبد تلك الشركات مئات الملايين من الدراهم كفواتير مطلوبة لشركات الاتصالات بالدولة.

أنواع الجرائم

ونوه الرائد الهاجري بأن جرائم النفس والعرض تعني جرائم الابتزاز والقذف والتشهير، وانتحال صفة الغير، والتحريض على الفجور، وارتكاب جناية، بواسطة الرسائل النصية القصيرة أو عبر مواقع الدردشة أو التعارف الالكتروني، ومنها الفيس بوك، مؤكدا أن هذه الجرائم من أكثر الجرائم الالكترونية المرتكبة شيوعا تليها جرائم النصب والاحتيال الإلكتروني، ثم قضايا التزوير والبطاقات الائتمانية، وقضايا امن المعلومات التي تعتبر الركيزة الأساسية لمعظم الجرائم الالكترونية والتي يتم من خلالها اختراق أجهزة الحاسب الآلي والمواقع الالكترونية من اجل الحصول على المعلومات السرية والشخصية الخاصة بالضحية.

شركات وهمية

وأكد الهاجري أن غالبية الأشخاص الذين يقومون بعمليات النصب والاحتيال الالكتروني يستخدمون أسماء شركات وهمية لا وجود لها، وطالب أفراد المجتمع بسرعة الإبلاغ عن تلك العمليات او الرسائل الالكترونية الواردة أو الاتصالات الهاتفية التي تبلغ بربح جائزة لأن جميعها تمثل عمليات احتيال من اجل الحصول على المال، لافتا بأن من يتجاوب معها يقع فريسة حقيقية في يد هؤلاء النصابين والذين تصل جريمتهم إلى حد التهديد بالقتل في حالة عدم استكمال إجراءات التواصل معهم، مشيرا إلى أن شرطة دبي تدعو الجميع الى التعاون والإيقاع بهؤلاء المجرمين بالسرعة المطلوبة لخفض عدد الضحايا والقضاء على تلك العصابات بكشف أساليبهم وزيادة الوعي لدى الجمهور.

وجدير بالذكر أن تقارير متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أشارت إلى أنّ الحالات المسجلة للجرائم الالكترونية، بما فيها جرائم الاحتيال المالي ونشر المواد المحظورة وقرصنة برمجيات الكمبيوتر، باتت تشكل تهديداً متزايداً بالنسبة لكل من الحكومات والشركات والأفراد، كما وأفادت التوقعات أن الجرائم الإلكترونية قد تتسبب بخسارة دول مجلس التعاون الخليجي بين ‬2,07 مليار و‬2,68 مليار درهم إماراتي، أي ما يعادل بين ‬550 مليون و‬735 مليون دولار أميركي سنويا. ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام نظراً لتزايد استخدام الإنترنت على نطاق واسع للتواصل وعقد المعاملات والصفقات التجارية من قبل كل من الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

قوانين صارمة

ومما لاشك فيه أن الجرائم الإلكترونية تتزايد في المنطقة بصفة عامة نتيجة ضعف الوعي حول طبيعة هذه الجرائم والحاجة لوجود قوانين صارمة لمكافحتها. ومن هذا المنطلق، دعت الجهات الحكومية والسلطات المختصة إلى إطلاق المزيد من البرامج التثقيفية والتوعوية التي تهدف الى تثقيف الأفراد والمؤسسات في القطاعين الخاص والعام على حد سواء بالسبل والأدوات الفعالة لحماية انفسهم من هذه الظاهرة، اضافة الى حث الجميع على اكتساب المعرفة الضرورية للتعرف على المواقع الإلكترونية الضارة والإبلاغ عنها للجهات المحلية المختصة، كما يتوجب على أولياء الأمور بشكل خاص مراقبة أطفالهم والاطلاع على المواقع الإلكترونية التي يرتادونها وتعزيز وعيهم بضرورة الحذر عند الكشف عن المعلومات الشخصية والصور الخاصة بهم وذلك لحمايتهم من المخاطر المترتبة عن استخدام الانترنت ومن استغلال المعتدين على الأطفال.