نظرت محكمة جنايات أبو ظبي الابتدائية أمس، من خلال هيئتها المشكلة برئاسة القاضي سيد عبد البصير، في ‬3 قضايا اتجار بالبشر والتحريض على الفسق والفجور، حيث استمعت المحكمة إلى مرافعة الدفاع في إحدى القضايا، وإلى شهادة الضحايا والمتهمين في باقي القضايا.

وتضمنت القضية الأولى تهمة محاولة سيدة بيع ابنة خالتها بمبلغ ‬100 ألف درهم إلى أحد الأفراد بهدف استغلالها جنسياً، مع اتهام الضحية بممارسة الدعارة.

وتطرق المحامي عبد الرؤوف عبد القادر في مرافعته إلى عدد من النقاط، شكك في أولها بإجراءات القبض والتحريات، بالإضافة إلى تضارب أقوال كل من ضابط الواقعة والمصدر السري للشرطة حول ساعة وقوع الضبط، والتي تضاربت من جهتها مع الساعة التي تبين كتابة محضر الضبط بينما لا يوجد تحديد لساعة صدور أمر النيابة بالضبط، كما تساءل المحامي عن إذن النائب العام بتصوير الواقعة والذي يشترط القانون ألا يتم إلا بإذن خطي من النائب العام شخصياً.

وحول وقائع القضية، قال المتهم أن مصدر الشرطة كان يحاول عن طريق الاحتيال الإيقاع بالمتهمة حيث كان قد طلب منها أن تزوجه بالمتهمة الثانية فقالت له أنها ابنة خالتها وستتصل بأهلها وتخبرهم، كما أن المبلغ المضبوط كان وفق التسجيلات عبارة عن (مصاريف الزفاف)، وقد أخذتها المتهمة على هذا الأساس، وهو ماشهدت به المتهمة الثانية التي أكدت أن القضية كانت اتفاق زواج وليس بيع، ولم يرد في التسجيلات لفظ البيع على وجه الإطلاق، وأن كلمة ثمن المقصود بها في اللغة الانكليزية هي مرادف لكلمة مهر وليس ثمن بمعنى ثمن الشراء، والفرق هنا يعود للمعنى اللغوي.

وفي القضية الثانية استمعت المحكمة إلى أقوال الضحية في جريمة اتجار بالبشر اتهمت فيها سيدة من نفس بلد الضحية، وتم ذكر رجل يرتدي الزي الوطني في شهادة الضحية إلا أنه لم يظهر كمتهم، وفي شهادتها قالت الضحية أنها اشترت تأشيرة السياحة بهدف القدوم للعمل في الدولة، وأن المرأة التي أحضرت لها التأشيرة أرسلتها إلى المتهمة على أساس أن لديها غرفة للسكن، وأنها عندما ذهبت مع المتهمة لرؤية الغرفة فتح رجل يرتدي الزي الوطني الشقة وأدخلها وبمجرد دخولها الغرفة أغلق الباب بالمفتاح وأخذ حقيبة المجني عليها وهاتفها المتحرك، وقال لها أنها ستعمل معهم بممارسة الدعارة، فرفضت وأخذت تصرخ فضربها، ثم تم سجنها في الغرفة يومين أو ثلاثة وكانت المتهمة هي من تأتي لها بالطعام إلى أن وافقت وذهبت معها في اليوم الثالث إلى أحد الفنادق حيث تم ادخالها إلى أحد الغرف وكان فيها رجل قضت معه تلك الليلة وفي الصباح أتت المتهمة وأخذت المال وأعادتها إلى المنزل، وأضافت أن ذلك حدث ‬3 مرات، حتى تم ضبط المتهمة وهي تحاول بيع الضحية بمبلغ ‬15 ألف درهم إلى أحد الأشخاص، وسألت المحكمة الضحية عن سبب عدم صراخها في الطريق أثناء اصطحاب المتهمة لها إلى الفندق وكانت تنقلها بالتاكسي، ولماذا لم تصرخ عند دخولها الفندق لتلفت نظر الموظفين أنها مجبرة ومخطوفة، فقالت المتهمة أنها كانت خائفة ولم يكن في الفندق سوى الموظفين. من جهتها قالت المتهمة أنها لا تعرف الضحية ولم ترها أبداً وأن المبلغ الذي تم ضبطه كان مقابل عمل تأشيرة إقامة.

أما القضية الثالثة فكانت محاولة بيع آسيويين لمواطنتهما إلى أحد الأشخاص مقابل مبلغ ‬20 ألف درهم بهدف استغلالها جنسياً بعد إيهامها بإيجاد عمل لها كخادمة في أحد المنازل، وأوضحت الضحية أن المتهم الثاني أبلغها أن هناك شخص يطلب خادمة وأنه سيقابلهما في أحد الفنادق، وعندما ذهبت معه صعدا إلى غرفة في الطابق الثامن، وفور وصولها الغرفة استلم المتهم مبلغ كبير من المال وبدأ بعده وفي تلك اللحظة وصلت الشرطة دون أن تتمكن من فهم أي شيء إلا أنها عرفت أنهما ولابد قد قاما بشيء خاطئ وأخذا المال مقابله ولذلك حضرت الشرطة.

من جهتهما أنكر المتهمان أنهما كانا ينويان بيع المتهمة بقصد الاستغلال الجنسي وأكدا أنهما أحضراها لتعمل خادمة في أحد المنازل.

من جهتها المحكمة أجلت القضية الأولى إلى جلسة ‬25 يناير الحالي للنطق بالحكم، كما أجلت القضية الثانية إلى جلسة ‬24 من الشهر الجاري بناء على طلب الدفاع للإطلاع على القضية وتصوير الملف، وأجلت القضية الثالثة إلى جلسة ‬25 من الشهر الجاري لندب محاميين للدفاع عن المتهمين.