أكد جميل أحمد خان السفير الباكستاني في الدولة عقب زيارته للإدارة العامة للمؤسسات العقابية في شرطة دبي، أن هذه الزيارة كانت تمهد لحدث مهم ومرتقب بالنسبة لهم في هذا الخصوص، والمتمثل في الاتفاقية الباكستانية الإماراتية لتبادل السجناء، والتي تهدف لأن يقضي المحكوم عليهم من المواطنين الباكستانيين عقوبات السجن التي تصدرها المحاكم الإماراتية، أو حتى المتبقي من تلك العقوبات في موطنهم، بحيث يكونوا بالقرب من ذويهم وعائلاتهم وأطفالهم كي يتمكنوا من زيارتهم، مشيرا الى أن هذه الاتفاقية ستوقع في غضون أسبوعين إلى ثلاثة ، لافتا الى أنها تخضع حاليا للمراجعات الأخيرة من قبل المسؤولين الأمنيين في البلدين، وسيكون توقيعها النهائي في أبو ظبي بواسطة وزيري الداخلية في كل من الإمارات والباكستان، مشيراً إلى أنه لا يعرف تحديدا ما إذا كان للإمارات اتفاقيات مماثلة، ولكنه علم بأن جمهورية الهند كذلك تقوم بنفس المساعي، وأنها قطعت شوطا في ذلك مع وزارة الداخلية الإماراتية.

وردا على استفسار عما إذا كانت عمليات التبادل التي سوف تنص عليها الاتفاقية تشمل كافة الأحكام أو كامل المدة أم أن هناك تهما بعينها ستستثنى منها، قال خان أن هذه التفاصيل ستعالجها بنود الاتفاقية وستكون معلومة عندما يتم التوقيع عليها، مفيداً أن عدد السجناء الباكستانيين في الدولة في إمارتي أبو ظبي ودبي يبلغ ‬1170 سجينا ‬310 منهم في أبو ظبي و‬860 في دبي، بينهم أربع عشرة سجينة، ‬3 منهن في أبو ظبي و‬11 في دبي.

وحول مدة العقوبات التي يقضيها السجناء وطبيعة الجرائم المرتبطة بها قال إن مدة العقوبات تتراوح من شهرين إلى عشرين عاما، وأن معظم العقوبات الواقعة على سجناء بلاده قصيرة المدة، نسبة لأن القضايا الصادرة عنها تعتبر أيضا من القضايا البسيطة والصغيرة، وأنها وفي غالبها قضايا إخفاق في أداء الالتزامات المالية سواء دفعات إيجارية أو ناجمة عن قروض ومستحقات مصرفية وائتمانية للبنوك وحوادث سير ونحو ذلك، مشيراً إلى أنهم ينظرون إلى هذه الجرائم على أنها من الجرائم العادية التي يمكن توقعها في أي مجتمع مثل دولة الإمارات، حيث تلعب المعاملات المالية والمصرفية دورا هاما في حياة الفرد، حيث إن نسبة المتورطين في رأيه لا تعتبر مقلقة أو غير عادية قياسا بحجم جاليته وانتشار أفرادها في كل مواقع العمل بدولة الإمارات، إلا إنه سوف يعمل مع طاقمه على تقليلها بكل السبل الممكنة.

ولفت خان الى أنه سيطلب من حكومة بلاده العمل على تنظيم ورش عمل لتوعية القادمين الجدد من الباكستانيين إلى دولة الإمارات العربية بغرض الإقامة والعمل، على أن تركز هذه التوعية على التعريف بقوانين الدولة ونظم معاملاتها المدنية والجنائية، خاصة تلك التي تتصل بالجوانب المالية، نسبة للأهمية الكبرى والواضحة لهذه الجوانب، وذلك قبل وصولهم لأول مرة إلى هنا حتى يحسنوا من مستوى إقامتهم بالدولة دون منقصات.

وحول تعاون المؤسسات الباكستانية الأخرى بالدولة مع السفارة في هذه المهام، قال السفير بأن قنصليتي الباكستان في دبي وابوظبي تقدمان التذاكر وكل الوثائق الخاصة بالتسفير التي يحتاجها المواطن الباكستاني مجانا إذا كانت حالته تستدعي تقديم هذه الخدمة له، وهذه القنصليات بدورها تكون على تواصل مستمر مع لجان الجمعية الباكستانية بالدولة في شأن مشكلات رعايا الجالية.

وفي ختام تصريحه نوه السفير جميل خان بأن هناك مجالات وفرص هائلة للتعاون الشرطي والأمني بين كل من الإمارات والباكستان تحتاج فقط للمبادرة، ويمكن لهذا التعاون أن يشمل محاصرة ومكافحة الاتجار بالمخدرات، مؤكدا أن الباكستان تواجه تحديا كبيرا في مجال مكافحة زراعة المخدرات والاتجار بها بحكم وقوعها في «المثلث الآسيوي الذهبي» لإنتاج المخدرات إلى جانب إيران وأفغانستان.

وكان جميل أحمد خان سفير الجمهورية الباكستانية في الدولة قد زار الإدارة العامة للمؤسسات العقابية شرطة دبي، وكان في استقباله العقيد علي عتيق بن لاحج مدير الإدارة العامة بالنيابة، الذي أطلع السفير على الأدوار التي تقوم بها الإدارة في شأن إدارة السجناء والخدمات التي تقدمها لهم والبرامج التأهيلية الاختيارية الخاصة بهم، واصطحبه في جولة داخل السجن المركزي، التقى خلالها بمواطنيه من السجناء الذين يقضون عقوبات حبس متفاوتة المدة بتهم مختلفة.

وأكد السفير الباكستاني أن ما شاهده ووقف عليه من خدمات ونظام في إدارة السجون في الإدارة العامة للمؤسسات العقابية في شرطة دبي يعتبر من أحدث وأفضل ما يمكن تصوره والوصول إليه على المستوى العالمي، لافتاً إلى أن ذلك يعكس وبدرجة عالية القيم الإنسانية التي ينبغي أن يحاط بها الإنسان والتمسك بها في كل منحى، من أجل إعادة تأهيل أولئك الذين ارتكبوا بعض الأخطاء في حياتهم ولابد من أن يعودوا لحياتهم الطبيعية ولمجتمعهم بشكل إيجابي.