باشرت محكمة جنايات أبو ظبي أمس أولى جلسات محاكمة 5 متهمين بينهم موظفون في احدى الدوائر المحلية بابوظبي بتهم تتعلق بالكسب غير المشروع لمبلغ 297 مليون درهم من خلال اعطاء تعهدات لجهات معينة مقابل عمولة وتزوير شهادة لمن يهمه الأمر بالاضافة إلى الإضرار والتربح، وشهدت قاعة المحكمة ازدحاماً كبيراً، حيث حضر المتهمون اثنان منهم قيد الاعتقال بينما تم تكفيل 3 متهمين، كما حضر 9 محامين للدفاع عن المتهمين أربعة منهم موكلون للدفاع عن المتهمة الأولى في القضية، بالإضافة إلى حضور عدد كبير من ذوي المتهمين، وكان القاضي سيد عبد البصير رئيس الجلسة قد رفض في بداية الجلسة طلب محامي الدفاع بمنع وسائل الإعلام من تداول القضية، وأوضح أن القضية هي قضية رأي عام والمحكمة لا تملك منع الناس من الاطلاع عليها، كما أكد التزام دائرة قضاء أبو ظبي بشفافية جلسات المحاكمات وتصميمها على السماح لمراسلي وسائل الإعلام المختلفة من الاطلاع على مجريات المحاكم عملاً بقول الله سبحانه وتعالى«وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين» وذلك مع التحفظ على الفرق بين نوعية القضية المعروضة و القضية التي جاءت الآية الكريمة في سياق الحديث عنها، مشيراً للإعلاميين بضرورة الالتزام في تناول القضية بعدم التجريح أو التشهير وذلك من خلال الامتناع عن نشر أسماء المتهمين أو ومسمياتهم الوظيفية.
وكانت الجلسة قد بدأت بقراءة القاضي عبد البصير التهم على المتهمين وفق أوراق الإحالة المقدمة من النيابة العامة بناء على شكوى من جهاز أبو ظبي للمحاسبة، وهي بالنسبة للمتهمة الأولى أنها وبصفتها موظفة عامة في الدائرة المعنية حصلت لنفسها ولغيرها على مبلغ 297 مليون درهم كأرباح غير مشروعة، وأنها أعطت تعهدات لجهات معينة وهي شركات تأمين عاملة في الدولة، مقابل عمولة بالإضافة إلى اشتراكها مع بقية المتهمين بتهم التربح والإضرار ومشاركتها مع المتهم الثاني بتهمة تزوير ورقة لمن يهمه الأمر، وقد أنكر المتهمون التهم السابقة الموجهة لهم، وكانت المتهمة الأولى أوضحت في تحقيقات الشرطة والنيابة عند القبض عليها يوم 7 نوفمبر الماضي أنها تملك شركة وساطة تأمين وأن رئاسة الهيئة تعلم بذلك ولم تمانع من مشاركة شركتها في تقديم العروض التأمينية للهيئة وأخذ العمولة وفق الأصول، كما أوضحت في التحقيقات أن مبلغ المئة مليون الموجود في حسابها الخاص هو من أرباح شركة الوساطة التي تملكها.
وفي جلسة المحاكمة تبين وجود 4 شهود على الواقعة، طلب محامو الدفاع عدم سماع أقوالهم إلى حين الإطلاع على ملف القضية، كما طلب كل من محامي الدفاع عن كل من المتهمة الأولى والمتهم الثاني تكفيل موكليهم أسوة بباقي المتهمين، وقال المحامي عبد الرؤوف عبد القادر المحامي عن المتهم الثاني إن تهمة موكله كباقي التهم الموجهة إلى المتهمين المكفلين، إلا أنه في السجن منذ اعتقاله بداية شهر نوفمبر الماضي حتى الآن، وأضاف أنه تم التحفظ على سيارة موكله وأمواله وممتلكاته في الأردن على ذمة القضية، معتبراً أن هذا إجراء مبالغ فيه وغير مسبوق في القضايا المشابهة، وبالتالي طالب بفك القيد عن حرية المتهم وأمواله، من جهتهم طالب المحامون الموكلون عن المتهمة الأولى وهم سامح عاشور نقيب المحاميين المصريين السابق الذي حضر الدولة خصيصاً للدفاع عن المتهمة، والدكتور حبيب الملا والمحاميان عبد الرحمن الحاج وعز الدين ابراهيم طالبوا المحكمة بتكفيل المتهمة لتمكينها من الدفاع عن نفسها وتجهيز المستندات والأدلة التي تساعدها على اظهار براءتها، كما طلب المحامون حامد الربيع ويوسف المرزوقي وأحمد بركات وصبحي حسين ، تأجيل القضية وإعطاءهم الفرصة بالإطلاع على ملف القضية وتجهيز مرافعاتهم للدفاع عن المتهمين الثلاثة الباقين.
وفي مداخلة لوكيل النيابة العامة خالد غريب جمعة غريب، قال إن القضية هي قضية رأي عام والمبلغ الذي تربحه المتهمون كبير وبالتالي كان اجراء الحجز على ممتلكات المتهمين في الدولة وفي بلادهم اجراءً ضرورياً لا بد منه، كما طالبت النيابة برفض طلب الدفاع تكفيل المتهمين نظراً لضخامة القضية وأنها تتعلق بالمال العام.
من جهتها، قدمت الدائرة المعنية ادعاءها بالحق المدني أمام المحكمة وطلبت بتعويض مبدئي مؤقت من المتهمين متضامنين مع اثنين من شركات التأمين بالإضافة إلى شركة الوساطة التي تملكها المتهمة الأولى مقدارها 200 ألف درهم.
وبعد أن تلت الاتهامات واستمعت إلى رد المتهمين عليها ومداخلات كل من الدفاع والنيابة أجلت المحكمة نظر القضية إلى جلسة 30 يناير الحالي.