قررت محكمة نقض أبوظبي تحويل أوراق مدان اسيوي إلى صاحب السمو رئيس الدولة للتصديق على إعدامه بالطريقة التي يراها ولي الأمر، وذلك قصاصاً بدم مواطن في مدينة العين كان قد تلقى عدة طعنات من قاتله قبل 7 سنوات، بعد أن ضبطه الأخير في غرفة الخادمة بعد منتصف الليل، وجاء حكم الاعدام بعد اصرار أولياء الدم على القصاص، ورفضهم العفو بالرغم من كل محاولات الصلح التي تمت خلال السنوات السبع الماضية مدة المحاكمة، التي عقدت بين مدينة العين وأبوظبي، وكان المتهم قد اعتنق الدين الاسلامي خلال فترة المحاكمة إلا أن مصدرا قانونيا أكد أن هذا لايؤثر على سير المحاكمة باعتبار القانون في دولة الإمارات لا يفرق في التجريم بين المسلم وغير المسلم.
وتعود أحداث القضية، وفق اعتراف المتهم وتحريات الشرطة والنيابة، إلى اتفاق الخادمة مع صديقها، الذي ترتبط معه بعلاقة قبل حضورهما إلى البلاد، لزيارتها في غرفتها ببيت مخدومها المواطن ليلا بعد نوم العائلة. حيث سمع رب الأسرة المجني عليه صدور أصوات من غرفة الخادمة، فطرق عليها الباب لكنها لم تفتح إلا بعد مدة، وعندما سألها عن الاصوات المنبعثة من غرفتها ادعت أنها كانت نائمة، ولكن المجني عليه، لاحظ وجود ثياب المتهم وهاتفه النقال فأصر على الدخول، وعندما فتح خزانة الملابس وجد المتهم عارياً. ثم حدث بينهما اشتباك قام على إثره القاتل بتوجيه طعنات عدة إلى المجني عليه بواسطة سكين كان قد أحضرها معه بناء على طلب صديقته، بغرض أخذها معه إلى بلادها، مع أشياء أخرى طلبتها، وبعد تأكد الجاني وصديقته من موت المجني عليه لاذا بالفرار دون حتى أن يرتديا ملابسهما واكتفيا بلف جسديهما بأغطية السرير، واختبآ في مبنى مجاور قيد الانشاء حيث تم القبض عليهما لاحقاً، ووجهت إلى المتهم تهمة القتل مع سبق الترصد.
وقدم المحامي حسن إسماعيل العيدروس المنتدب للدفاع عن المتهم، دفاعه على أساس نفي ركني الترصد والعمد، وتكييف القضية على أساس أن التهمة هي ضرب أدى إلى وفاة، وهو ما اعتبره المحامي العيدروس واضحا من خلال مجريات القضية التي تؤكد عدم وجود نية مبيتة لدى المتهم لقتل المجني عليه، وأن الحادثة جاءت عرضاً لدى اكتشاف المجني عليه وجود الجاني في غرفة خادمته ما ينفي سبق الترصد. مشيراً إلى أن الترصد يتضمن إعداد السلاح وانتظار المجني عليه والتخطيط للنيل منه من خلال انتظاره أو ملاحقته، وهو ما تنفيه وقائع القضية وفق وصف الشرطة والنيابة، والتي أكدت على أنه تم القبض على المتهم عارياً إلا من غطاء السرير، مما يؤكد ارتباكه وعدم توقعه لحدوث الجريمة، أو تخطيطه المسبق لها.
وأوضح المحامي أن إشهار المتهم لإسلامه لن يؤثر على مجريات القضية أو الحكم فيها، حيث أنه وإن كان الإسلام يجب ما قبله، إلا أن القانون يحاسب المسلم وغير المسلم في التجريم على حد سواء ولا يختلف ذلك إلا في حالات تطبيق الحدود الشرعية كالجلد والرجم والتي تطبق على المسلمين، بينما يدان غير المسلم بنفس الجرائم ولكن تطبق عليه الأحكام الجنائية التعزيرية، وفي قضايا القصاص فهي ترتبط تحديداً بأولياء الدم، وهم من يملك العفو أو طلب القصاص، وذلك في حال تكون لدى المحكمة عقيدة بأن الجريمة تمت عمداً وعن سبق إصرار.
وأصدرت محكمة النقض حكمها النهائي بعد أن تصدت للحكم بالقضية، أي أنها قامت بالتحقيق وسماع الشهود وفحص الأدلة وذلك لأن القضية عادت إليها مرتين، وقد كانت محكمة الموضوع في العين قد حكمت على المتهم بالإعدام، وفي محكمة الاستئناف تم تأييد حكم الإعدام ولكن ليس بالإجماع، وهو ما يناقض نص القانون، الذي ينص في حال لم يتفق أعضاء المحكمة على إدانة المتهم بأن يخفض الحكم إلى المؤبد، وبالتالي تم نقض الحكم من خلال محكمة نقض أبوظبي، التي أعادت القضية إلى محكمة الاستئناف لينظر بهيئة مغايرة، ولكن الاستئناف عادت وأيدت حكم الإعدام، وتم نقض الحكم أيضاً ما أوجب وفق القانون أن تتصدى محكمة النقض للحكم في القضية، ولم يتطرق الحكم إلى تحديد عقوبة لجريمة الزنا التي ثبتت على المتهم، وربما ووفق مصدر قانوني يعود ذلك إلى أن عقوبة الإعدام تجب مادونها، أو أن نقض الحكم لم يتطرق إلى جريمة الزنا واكتفى بنقض حكم الإعدام.